فورين أفير: النظام الإقليمي الذي قادته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يقترب من نهايته
خلص أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن، مارك لينش، في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»
تحت عنوان «نهاية الشرق الأوسط الأمريكي»، إلى أن الدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ نهاية الحرب الباردة يمرّ بمرحلة تحول عميقة، معتبرا أن النظام الإقليمي الذي تشكل منذ عام 1991 بات يقترب من نهايته.
ويرى لينش أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة مع إيران شكّلت نقطة تحول أساسية، بعدما كشفت، وفق تحليله، حدود القدرة العسكرية الأمريكية وفشلت في إزاحة النظام الإيراني أو ضمان حماية حلفاء واشنطن في الخليج بالشكل الذي كان متوقعا. كما اعتبر أن عجز الولايات المتحدة عن الحفاظ على أمن الملاحة في مضيق هرمز أضعف إحدى الركائز الأساسية للترتيبات الأمنية التي قامت عليها الهيمنة الأمريكية في المنطقة.
ثلاثة عقود من الهيمنة الأمريكية
ويعود الكاتب إلى بداية التسعينيات، حين تشكل النظام الإقليمي الجديد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وحرب الخليج، وأقامت واشنطن شبكة من القواعد العسكرية والتحالفات الأمنية بهدف احتواء العراق وإيران وضمان أمن إسرائيل وحماية مصالحها الاستراتيجية، وفي مقدمتها تدفق النفط.
لكن لينش يعتبر أن هذا النظام لم يحقق الاستقرار الموعود بالنسبة إلى غالبية شعوب المنطقة، مشيرا إلى الحروب التي شهدها العراق ولبنان وليبيا وسوريا واليمن، إضافة إلى انهيار مسار السلام الفلسطيني الإسرائيلي، وما خلفته هذه التطورات من أزمات إنسانية وسياسية واقتصادية عميقة.
كما يرى أن الضمانات الأمنية الأمريكية ساهمت في منح بعض حلفاء واشنطن شعورا بالحماية، الأمر الذي سمح لهم، بحسب تحليله، باتباع سياسات داخلية وخارجية دون الخشية من عواقب كبيرة، في حين أدت السياسات الأمريكية تجاه المنطقة إلى تنامي الشكوك بشأن مدى قدرتها واستعدادها للتدخل لحماية حلفائها.
غزة وإيران.. «ضربة مزدوجة»
ويعتبر لينش أن الحرب في غزة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وجهتا معا ضربة قوية للنظام الإقليمي الذي قادته واشنطن.
فالدعم الأمريكي لإسرائيل خلال حرب غزة، بحسب الكاتب، أضعف ما تبقى من النفوذ الأخلاقي الأمريكي في المنطقة، بينما أظهرت الحرب مع إيران محدودية القدرة العسكرية الأمريكية على تحقيق نتائج حاسمة، وهو ما دفع دولا عربية، وخاصة في الخليج، إلى إعادة النظر في قيمة الضمانات الأمنية الأمريكية.
ويشير التحليل إلى أن دول الخليج وجدت نفسها عرضة لتداعيات حرب لم تكن طرفا في قرار اندلاعها، في وقت تمكنت فيه إيران من استهداف عدد من الدول والمنشآت في المنطقة، رغم وجود منظومات دفاع أمريكية متطورة.
ويرى لينش أن النتيجة الأبرز لذلك تمثلت في تراجع الثقة الخليجية في الضمانات الأمنية الأمريكية، معتبرا أن الصفقة الأساسية التي قدمتها واشنطن للمنطقة على مدى عقود أصبحت أكثر صعوبة في إعادة بنائها.
شرق أوسط أكثر استقلالية
وبحسب التحليل، لن يؤدي هذا التحول إلى اختفاء النفوذ الأمريكي في المنطقة بصورة فورية، إذ ستواصل واشنطن أداء دور رئيسي في الدفاع الإقليمي، كما أن دول الخليج لن تنفصل عن الولايات المتحدة بشكل سريع بسبب غياب البدائل الواضحة. لكن الكاتب يتوقع في المقابل تزايد استقلالية هذه الدول في اتخاذ قراراتها، بما في ذلك تطوير علاقاتها مع إيران والصين وروسيا.
ويحذر لينش من أن استمرار السياسات السابقة قد يؤدي إلى مزيد من الصراعات الإقليمية، في ظل سعي إسرائيل إلى مواصلة تدخلاتها العسكرية، وتمسك إيران بتعزيز نفوذها الإقليمي واستخدام حلفائها، فيما قد تجد واشنطن نفسها مضطرة إلى إدارة أزمات جديدة دون امتلاك الأدوات الكافية لفرض تسويات حاسمة.
«الفرصة الأخيرة» لواشنطن
ويقترح الكاتب أن يمثل تراجع النظام الإقليمي القديم فرصة أمام الولايات المتحدة لإعادة صياغة سياستها في الشرق الأوسط، من خلال التخلي عن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية، وتعزيز الدبلوماسية والدفاع الجماعي والتعاون الإقليمي.
كما يدعو إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة مع الحلفاء، بما في ذلك إسرائيل، وممارسة ضغوط أكبر لاحترام حقوق الإنسان ووقف سياسات الضم والتدخلات العسكرية، إلى جانب تشجيع الإصلاح السياسي في دول المنطقة.
ويخلص لينش إلى أن «الشرق الأوسط الأمريكي» لا يختفي بين ليلة وضحاها، لكنه يقترب من نهايته، وأن واشنطن أمام فرصة لإعادة بناء علاقتها بالمنطقة على أسس مختلفة. وفي حال فشلها في تغيير المسار، فإن النظام الذي أقامته الولايات المتحدة على مدى أكثر من ثلاثة عقود قد يتلاشى تدريجيا، على غرار ما حدث للهيمنة الأوروبية على الشرق الأوسط في القرن الماضي.
تحت عنوان «نهاية الشرق الأوسط الأمريكي»، إلى أن الدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ نهاية الحرب الباردة يمرّ بمرحلة تحول عميقة، معتبرا أن النظام الإقليمي الذي تشكل منذ عام 1991 بات يقترب من نهايته. ويرى لينش أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة مع إيران شكّلت نقطة تحول أساسية، بعدما كشفت، وفق تحليله، حدود القدرة العسكرية الأمريكية وفشلت في إزاحة النظام الإيراني أو ضمان حماية حلفاء واشنطن في الخليج بالشكل الذي كان متوقعا. كما اعتبر أن عجز الولايات المتحدة عن الحفاظ على أمن الملاحة في مضيق هرمز أضعف إحدى الركائز الأساسية للترتيبات الأمنية التي قامت عليها الهيمنة الأمريكية في المنطقة.
ثلاثة عقود من الهيمنة الأمريكية
ويعود الكاتب إلى بداية التسعينيات، حين تشكل النظام الإقليمي الجديد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وحرب الخليج، وأقامت واشنطن شبكة من القواعد العسكرية والتحالفات الأمنية بهدف احتواء العراق وإيران وضمان أمن إسرائيل وحماية مصالحها الاستراتيجية، وفي مقدمتها تدفق النفط. لكن لينش يعتبر أن هذا النظام لم يحقق الاستقرار الموعود بالنسبة إلى غالبية شعوب المنطقة، مشيرا إلى الحروب التي شهدها العراق ولبنان وليبيا وسوريا واليمن، إضافة إلى انهيار مسار السلام الفلسطيني الإسرائيلي، وما خلفته هذه التطورات من أزمات إنسانية وسياسية واقتصادية عميقة.
كما يرى أن الضمانات الأمنية الأمريكية ساهمت في منح بعض حلفاء واشنطن شعورا بالحماية، الأمر الذي سمح لهم، بحسب تحليله، باتباع سياسات داخلية وخارجية دون الخشية من عواقب كبيرة، في حين أدت السياسات الأمريكية تجاه المنطقة إلى تنامي الشكوك بشأن مدى قدرتها واستعدادها للتدخل لحماية حلفائها.
غزة وإيران.. «ضربة مزدوجة»
ويعتبر لينش أن الحرب في غزة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وجهتا معا ضربة قوية للنظام الإقليمي الذي قادته واشنطن.فالدعم الأمريكي لإسرائيل خلال حرب غزة، بحسب الكاتب، أضعف ما تبقى من النفوذ الأخلاقي الأمريكي في المنطقة، بينما أظهرت الحرب مع إيران محدودية القدرة العسكرية الأمريكية على تحقيق نتائج حاسمة، وهو ما دفع دولا عربية، وخاصة في الخليج، إلى إعادة النظر في قيمة الضمانات الأمنية الأمريكية.
ويشير التحليل إلى أن دول الخليج وجدت نفسها عرضة لتداعيات حرب لم تكن طرفا في قرار اندلاعها، في وقت تمكنت فيه إيران من استهداف عدد من الدول والمنشآت في المنطقة، رغم وجود منظومات دفاع أمريكية متطورة.
ويرى لينش أن النتيجة الأبرز لذلك تمثلت في تراجع الثقة الخليجية في الضمانات الأمنية الأمريكية، معتبرا أن الصفقة الأساسية التي قدمتها واشنطن للمنطقة على مدى عقود أصبحت أكثر صعوبة في إعادة بنائها.
شرق أوسط أكثر استقلالية
وبحسب التحليل، لن يؤدي هذا التحول إلى اختفاء النفوذ الأمريكي في المنطقة بصورة فورية، إذ ستواصل واشنطن أداء دور رئيسي في الدفاع الإقليمي، كما أن دول الخليج لن تنفصل عن الولايات المتحدة بشكل سريع بسبب غياب البدائل الواضحة. لكن الكاتب يتوقع في المقابل تزايد استقلالية هذه الدول في اتخاذ قراراتها، بما في ذلك تطوير علاقاتها مع إيران والصين وروسيا. ويحذر لينش من أن استمرار السياسات السابقة قد يؤدي إلى مزيد من الصراعات الإقليمية، في ظل سعي إسرائيل إلى مواصلة تدخلاتها العسكرية، وتمسك إيران بتعزيز نفوذها الإقليمي واستخدام حلفائها، فيما قد تجد واشنطن نفسها مضطرة إلى إدارة أزمات جديدة دون امتلاك الأدوات الكافية لفرض تسويات حاسمة.
«الفرصة الأخيرة» لواشنطن
ويقترح الكاتب أن يمثل تراجع النظام الإقليمي القديم فرصة أمام الولايات المتحدة لإعادة صياغة سياستها في الشرق الأوسط، من خلال التخلي عن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية، وتعزيز الدبلوماسية والدفاع الجماعي والتعاون الإقليمي. كما يدعو إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة مع الحلفاء، بما في ذلك إسرائيل، وممارسة ضغوط أكبر لاحترام حقوق الإنسان ووقف سياسات الضم والتدخلات العسكرية، إلى جانب تشجيع الإصلاح السياسي في دول المنطقة.
ويخلص لينش إلى أن «الشرق الأوسط الأمريكي» لا يختفي بين ليلة وضحاها، لكنه يقترب من نهايته، وأن واشنطن أمام فرصة لإعادة بناء علاقتها بالمنطقة على أسس مختلفة. وفي حال فشلها في تغيير المسار، فإن النظام الذي أقامته الولايات المتحدة على مدى أكثر من ثلاثة عقود قد يتلاشى تدريجيا، على غرار ما حدث للهيمنة الأوروبية على الشرق الأوسط في القرن الماضي.









Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 334860