عبد الرحمن السيد: فوزنا رسالة ضد الكراهية والإقصاء.. والسياسة يجب أن تخدم الناس لا أن تفرّق بينهم
وجّه السيناتور الأمريكي المنتخب عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، رسائل سياسية وإنسانية لافتة في أولى مقابلاته التلفزيونية بعد فوزه في انتخابات مجلس الشيوخ، مؤكدا أن انتصاره لم يكن مجرد مكسب انتخابي، بل تعبيرا عن رفض الناخبين لخطاب الكراهية والتمييز، وتمسكهم بأمريكا تتسع لجميع أبنائها، مهما اختلفت أديانهم وأصولهم وخلفياتهم.
وخلال ظهوره في برنامج Morning Joe على شبكة MS NOW (المعروفة سابقا باسم MSNBC)، تحدث عن تجربته خلال الحملة الانتخابية، والاتهامات التي استهدفت هويته الدينية وأصوله المصرية، كما عرض رؤيته للمرحلة المقبلة، وأولوياته الاقتصادية والاجتماعية، وموقفه من العمل مع الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين، إلى جانب مواقفه من إسرائيل والحرب في غزة، وضرورة حماية اليهود والمسلمين والفلسطينيين من التمييز والعنف.
«أنا كما أنا منذ 42 عاما».. الناخبون رفضوا خطاب التخويف
استهل مقدمو البرنامج الحديث بالإشارة إلى أن فوز يحمل دلالات تتجاوز الاختلافات السياسية والحزبية، خاصة في ظل ما تعرض له خلال الحملة من هجمات استهدفت ديانته واسمه وهويته، ومحاولات ربط كونه مسلما باتهامات تتعلق بالإرهاب أو الانتماء إلى جماعات متطرفة.
وردا على ذلك، قال إنه عاش طوال 42 عاما بهويته واسمه وانتمائه الديني، ولم يكن بحاجة إلى تغيير أي شيء في شخصيته من أجل كسب ثقة الناخبين.
وأضاف أن هناك دائما فئة محدودة من أصحاب الأفكار الضيقة ترفع صوتها وتدعي التحدث باسم المجتمع، لكنها لا تمثل حقيقة مواقف أغلبية الناس، لأنها لا تنخرط في حوار معهم ولا تعرف تطلعاتهم.
وأوضح أنه راهن على أن سكان ميشيغان سيرفضون هذا النوع من الخطاب، وأنهم سيختارون الانفتاح والتنوع بدلا من الانقسام، معتبرا أن نتيجة الانتخابات أكدت أن الولاية التي عرفها طوال حياته لا تزال متمسكة بقيم التعايش والانفتاح واحترام الاختلاف.
وقال إن رسالته الأهم تتعلق بالأطفال الذين تابعوا ما تعرض له خلال الحملة، وبكل من سبق أن شعر بأنه غير مرغوب فيه بسبب اسمه أو طريقة صلاته أو لون بشرته أو خلفيته العائلية.
وأضاف أنه تلقى اتصالات من أشخاص تساءلوا عن كيفية تفسير ما يحدث لأبنائهم، وكان جوابه أن «القصة لم تنته بعد، فنحن لا نزال في منتصف الفيلم»، في إشارة إلى أن التمييز لا ينبغي أن يكون نهاية الطريق، وأن الانتصار عليه ممكن عندما يتمسك المجتمع بقيمه.
وشدد على أن فوزه يمثل رسالة إلى كل طفل أو شاب شعر يوما بأنه مختلف أو مستهدف، مفادها أن هويته ليست عائقا أمام المشاركة في الحياة العامة وتحقيق النجاح.
انتصار رغم الأموال الطائلة.. الثبات والقدرة على الإقناع
وفي تقييمه لأسباب الفوز، اعتبر أن نجاح حملته ارتبط أساسا بعاملين: التركيز على القدرة الشرائية للمواطنين، والثبات على المواقف طوال الحملة الانتخابية.
وأوضح أن الحديث عن «الأصالة» في السياسة لا ينبغي أن يقتصر على طريقة تقديم الخطاب أو أسلوب التواصل، بل يتعلق أساسا بالاتساق بين ما يقوله المرشح وما يفعله، وبين الوعود التي يقدمها والمواقف التي يدافع عنها.
وكشف أن حملته واجهت فارقا ماليا كبيرا مقارنة بمنافسيه، إذ تجاوز الإنفاق على منافسه في الانتخابات التمهيدية ما جمعته حملته بنحو 11 مرة، بفارق بلغ حوالي 70 مليون دولار، كما واجه في الانتخابات العامة فارقا ماليا إضافيا قُدّر بنحو 110 ملايين دولار.
لكنه أكد أن ذلك لم يدفعه إلى تغيير خطابه أو التخلي عن القضايا التي بدأ بها حملته، بل واصل زيارة المناطق المختلفة وتقديم الرسائل نفسها، سواء تعلق الأمر بالاقتصاد أو الصحة أو العدالة الاجتماعية.
وقال إن الناخبين يطرحون سؤالين أساسيين على كل مرشح: ماذا ستدافع عنه؟ وكيف يمكن التأكد من أنك ستلتزم فعلا بالدفاع عنه؟ معتبرا أن الثبات في المواقف هو ما أقنع الناخبين بأنه سيواصل العمل من أجل القضايا التي تعهد بها.
ولفت إلى أنه لم يتردد في الظهور على وسائل إعلام ذات توجهات مختلفة، بما في ذلك شبكة «فوكس نيوز»، والدخول في نقاشات مع محاورين لا يتفقون معه في الرأي، لأنه يؤمن بقدرة الحوار على تغيير المواقف وتفنيد الصور النمطية.
واستحضر في هذا السياق نقاشا دار بينه وبين المذيع جيسي واترز حول أصحاب المليارات، موضحا أنه دافع عن ضرورة بناء نظام اقتصادي يمنح الأطفال فرصا أفضل في التعليم والحياة، بدلا من تركيز الثروة ومساعدة أصحاب المليارات على مضاعفة ثرواتهم.
وأكد أن هدفه ليس مهاجمة النجاح الاقتصادي، بل المطالبة بنظام يتيح للناس فرصا حقيقية، ويمكنهم من الحصول على تعليم جيد وأجور عادلة ومستقبل أفضل.
الاقتصاد أولا.. وظائف وأجور ورعاية صحية للجميع
وفي حديثه عن الأولويات التي قادت حملته، شدد على أن القضايا الاقتصادية كانت في صدارة اهتمامات الناخبين، وأن المواطن يريد إجابات ملموسة عن ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية، وفقدان الوظائف، وتراجع القدرة على تحمل تكاليف الحياة.
واعتبر أن نجاح أي مشروع سياسي يقاس بقدرته على تحسين حياة الناس، وليس بالانتصارات الإعلامية أو السجالات الحزبية.
وأكد أن برنامجه يقوم على إخراج المال من السياسة، وإعادة الأموال إلى جيوب المواطنين، والعمل من أجل توفير الرعاية الصحية للجميع، والدفاع عن نظام «ميديكير» في مواجهة التخفيضات، إلى جانب معالجة الأعباء الاقتصادية التي تواجه الأسر الأمريكية.
وفي رده على سؤال بشأن استعداد الرئيس دونالد ترامب للعمل مع الديمقراطيين بعد الانتخابات، قال إنه مستعد للتعاون مع أي طرف يرغب في تحقيق نتائج تخدم الأمريكيين، مؤكدا أن السياسة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للانتقام من الخصوم.
وأضاف أن المسألة لا تتعلق بالثأر السياسي، بل بتطبيق القانون وتحقيق مصالح المواطنين، وأنه مستعد للجلوس مع الرئيس والعمل معه إذا كان ذلك سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية، وإنهاء الحروب التي لا تخدم المصالح الأمريكية، والتراجع عن الرسوم الجمركية التي اعتبر أنها أضرت بالعلاقات الاقتصادية مع كندا وأثرت في الوظائف.
وقال إن ترامب هو رئيس الولايات المتحدة ويتمتع بصلاحيات واسعة، في حين سيكون هو عضوا واحدا ضمن مئة عضو في مجلس الشيوخ، لكنه مستعد للحوار والعمل المشترك متى توفرت الإرادة لتحقيق أهداف تخدم الشعب.
لا للانتقام السياسي.. حتى الخصوم مدعوون إلى الحوار
وعندما سُئل عن طبيعة علاقته المستقبلية بأعضاء الحزب الجمهوري الذين وجهوا إليه انتقادات وهجمات خلال الحملة، ومن بينهم السيناتور تيد كروز، أكد أنه مستعد للعمل معهم إذا كان الحوار قائما على حسن النية.
وأوضح أنه لا ينظر إلى العمل السياسي باعتباره معركة لتصفية الحسابات، ولا يرى أن الرد على الإساءات يجب أن يكون الهدف من وجوده في مجلس الشيوخ.
وقال إن مهمته لا تقتصر على الحوار مع بقية أعضاء المجلس، بل تشمل بالأساس التواصل مع المواطنين الذين انتخبوهم جميعا، ودفعهم إلى مطالبة ممثليهم بدعم القوانين التي من شأنها تحسين حياتهم.
وأضاف أن العمل السياسي لا ينبغي أن يقوم على مطالبة الناس بالثقة العمياء في السياسيين، بل على شرح الحلول المقترحة وتقديم الأدلة على جدواها، ثم تحويل الوعود إلى مشاريع قوانين وتشريعات قابلة للتنفيذ.
وشدد على أنه سيواصل التواصل المباشر مع المواطنين حتى بعد دخوله مجلس الشيوخ، من خلال زيارة المجتمعات المحلية والاستماع إلى مطالبها وإقناع الناخبين بضرورة دعم المشاريع التي تخدم مصالحهم.
«حزب يشبه أمريكا».. التنوع قوة وليس نقطة ضعف
وفي جزء آخر من المقابلة، تناول دلالات المشاركة الانتخابية الواسعة لمجموعات مختلفة، من بينها الناخبون السود والعرب والشباب، معتبرا أن هذه المشاركة لا يمكن تفسيرها بالوضع الاقتصادي وحده، بل تعكس أيضا رفضا لخطاب تحميل الأقليات والمهاجرين مسؤولية الإخفاقات السياسية والاقتصادية.
وأشار إلى أن التمييز العنصري لا يزال واقعا في المجتمع الأمريكي، وأن الأزمات الاقتصادية تكون أشد تأثيرا على الفئات التي تعاني أصلا من محدودية الفرص وصعوبة الوصول إلى سوق العمل.
واعتبر أن بعض السياسات والخطابات السياسية اختارت توجيه اللوم إلى مجتمعات مختلفة بسبب أسمائها أو أصولها أو مظهرها، بدلا من تحمل مسؤولية الإخفاقات الاقتصادية، وهو ما دفع عددا من الناخبين إلى رفض هذا النهج.
وقال إن المواطنين الذين فقدوا وظائفهم أو تضرروا من الأوضاع الاقتصادية لا يريدون أن يُحمّلوا مسؤولية ذلك لأشخاص يختلفون عنهم في الاسم أو اللون أو الخلفية الثقافية.
وفي تعليقه على تنوع الشخصيات التي حققت نجاحات انتخابية، اعتبر أن الولايات المتحدة مجتمع متعدد، وأن المؤسسات السياسية ينبغي أن تعكس هذا الواقع، مضيفا: «نحن نشبه أمريكا».
وانتقد في المقابل اختزال التنوع السياسي في استقطاب مجموعات مختلفة ثم مخاطبتها كل على حدة، معتبرا أن المطلوب هو بناء أرضية مشتركة تجمع المواطنين حول احتياجاتهم اليومية، بعيدا عن المزايدات المرتبطة بالهوية.
وأوضح أن العامل المشترك بين المواطنين، مهما كانت أصولهم أو دياناتهم أو طريقة صلاتهم، يتمثل في حاجتهم إلى وظيفة جيدة بأجر يكفل العيش الكريم، ورعاية صحية، وتقاعد آمن، ومنزل يمكنهم تحمل تكاليفه، ومدارس جيدة لأطفالهم.
وأضاف أن الدفاع عن الحقوق لا ينبغي أن يكون مرتبطا بهوية الشخص أو بطريقة استخدامه لحريته، بل بمبدأ أن الحقوق الأساسية مكفولة للجميع، وأن أي محاولة لسلب حقوق فئة من المواطنين تمثل تهديدا لحقوق الجميع.
وأكد أن هذا التصور هو ما ينبغي أن يقوم عليه العمل السياسي، من خلال توفير مقومات الحياة الكريمة وحماية الحريات، بما يسمح ببناء تحالف واسع قادر على معالجة المشكلات الحقيقية للمجتمع.
رسالة إلى اليهود الأمريكيين: أمن أطفالكم مثل أمن أطفالي
وفي أكثر أجزاء المقابلة حساسية، وُجه إلى سؤال بشأن رسالته إلى الناخبين اليهود في ميشيغان والولايات المتحدة، في ظل تصاعد المخاوف من معاداة السامية، والجدل الذي أثارته مواقفه من إسرائيل خلال الحملة الانتخابية.
ورد بالتأكيد على أنه نشأ في مجتمع كان اليهود يشكلون نحو 40 بالمائة من تلاميذ دفعته في المدرسة الثانوية، وأنه اعتاد منذ صغره زيارة المعابد اليهودية والمشاركة في موائد عيد الفصح اليهودي واحتفالات «بار ميتزفا» و«بات ميتزفا».
وقال إنه يحمل احتراما عميقا للديانة اليهودية ولإسهامات اليهود في الحياة الأمريكية، مضيفا أنه يعرف بدوره معنى التعرض للتمييز بسبب طريقة الصلاة والانتماء الديني.
وشدد على أن الدستور الأمريكي يجب أن يحمي الجميع دون تمييز، سواء اختار المواطن ممارسة شعائره الدينية أو عدم الانتماء إلى أي ديانة، مؤكدا أن شعور أي شخص بالخوف على سلامته داخل معبد يهودي أو مدرسة دينية أمر مرفوض تماما.
واستحضر تجربته الشخصية كأب، موضحا أنه يعرف القلق الذي ينتاب الآباء عندما يوصلون أطفالهم إلى المسجد ويتساءلون عما إذا كانوا سيعودون لاصطحابهم بأمان.
وقال بوضوح إنه ملتزم بحماية الأطفال اليهود بالقدر نفسه الذي يلتزم به بحماية أطفاله، معتبرا أن ضمان سلامة الجميع، مهما كانت ديانتهم، مسؤولية مشتركة لا تقبل التجزئة.
إسرائيل ليست اليهود.. ورفض سياسات الحكومة لا يعني معاداة السامية
وفي معرض توضيحه لمواقفه من إسرائيل، شدد على ضرورة الفصل بين الديانة اليهودية واليهود من جهة، والحكومة الإسرائيلية وسياساتها من جهة أخرى، معتبرا أن الخلط بين الموقف من حكومة أجنبية والموقف من ديانة أو جماعة دينية أمر غير مقبول.
وقال إن جوهر الخلاف يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية تجاه الحكومة الإسرائيلية، وبمليارات الدولارات التي تقدمها واشنطن لدعمها، وبالأسلحة التي تبيعها لها، والتي قال إنها استُخدمت في عمليات عسكرية وصفها بالإبادة الجماعية والفصل العنصري.
وانتقد اعتبار المطالبة بوقف قتل الأطفال والمدنيين الفلسطينيين موقفا نابعا من الكراهية تجاه اليهود، مؤكدا أن الدفاع عن حياة الطفل الفلسطيني لا يتعارض مع الحرص على حياة الطفل اليهودي، وأن المبدأ الذي يدافع عنه يقوم على المساواة في قيمة الأرواح والحقوق.
وأضاف أن الولايات المتحدة يفترض أن تكون في مقدمة الدول المدافعة عن القانون الدولي، لكنها، بحسب تعبيره، تخلت عن مبادئها في تعاملها مع الحرب على غزة.
وأشار إلى استمرار ما وصفه بسياسات الفصل العنصري في الضفة الغربية، والقيود المفروضة على وصول سكان غزة إلى الموارد الأساسية، مؤكدا أن الوضع الإنساني والسياسي في القطاع لا يزال يتطلب موقفا واضحا.
واعتبر أن الاعتراض على استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في تمويل هذه الممارسات لا يعني كراهية اليهود أو الشعب الإسرائيلي، بل يعبر عن رفض توظيف المال العام في أعمال تتعارض مع المبادئ التي يفترض أن تدافع عنها الولايات المتحدة.
ولشرح موقفه، قدم مثالا بالحكومة المصرية التي تعود إليها أصول عائلته، قائلا إنه سيرفض أن يفترض أحد موافقته على انتهاكات حقوق الإنسان التي قد ترتكبها الحكومة المصرية لمجرد أنه ينحدر من أصول مصرية.
وشدد على أن الحكم على الحكومات يجب أن يستند إلى سياساتها وأفعالها، لا إلى الدين أو الأصل العرقي لمواطنيها، مؤكدا أن هذا المبدأ نفسه ينبغي أن يطبق على جميع الدول دون استثناء.
وقف المساعدات والأسلحة.. موقف يدعو إلى مراجعة السياسة الأمريكية
وفي رده على سؤال بشأن إعلان دونالد ترامب عزمه وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، أعلن تأييده لهذا التوجه، معتبرا أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تواصل دعم جيش أجنبي يستخدم، وفق وصفه، الأسلحة والأموال الأمريكية في ارتكاب انتهاكات خطيرة.
وأكد استعداده للعمل مع ترامب من أجل وقف هذه المساعدات، مضيفا أن المسألة لا ينبغي أن تقتصر على الدعم المالي، بل يجب أن تشمل أيضا مراجعة مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل.
وقال إنه لا يرى مبررا لمواصلة بيع الأسلحة إلى دولة تستخدمها، بحسب موقفه، في تنفيذ عمليات عسكرية تتعارض مع القانون الدولي.
ويعكس هذا الموقف دعوة إلى مراجعة أوسع للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، تقوم على إخضاع الدعم العسكري والعلاقات مع الحكومات الأجنبية لمعايير حقوق الإنسان والقانون الدولي، بدلا من التعامل معها باعتبارها التزامات ثابتة لا تخضع للمساءلة.
نحو مستقبل لا يخاف فيه الطفل الفلسطيني أو الإسرائيلي من العنف
وفي ختام حديثه، طرح تصورا لمستقبل يستطيع فيه الطفل الفلسطيني والطفل الإسرائيلي اليهودي، اللذان ينشآن في الأرض المقدسة، التطلع إلى حياتهما دون أن يظل مستقبلهما رهينة للعنف أو الاعتداءات.
وقال إن الهدف يجب أن يكون الوصول إلى واقع يستطيع فيه كل طفل أن يكبر ويخطط لمستقبله دون الخوف من أن تسلبه أعمال العنف حقه في الحياة والأمان.
وتكشف المقابلة عن محاولة عبد الرحمن تقديم تصور سياسي يتجاوز الاستقطاب القائم على الهوية، من خلال الجمع بين الدفاع عن الحريات الدينية، ورفض معاداة السامية والتمييز ضد المسلمين، والمطالبة بحماية الفلسطينيين، ومراجعة الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.
كما حملت رسالته إلى الناخبين الأمريكيين تأكيدا على أن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يمنع التعاون، وأن النجاح الانتخابي لا يكتمل إلا بتحويل الوعود إلى سياسات وتشريعات تحسن حياة المواطنين.
فبالنسبة إلى السيد، لا ينبغي أن تكون هوية المواطن أو اسمه أو ديانته معيارا لتحديد حقوقه أو فرصه، كما لا ينبغي أن تكون العلاقات الخارجية للدولة الأمريكية بمنأى عن المحاسبة والمبادئ التي تدافع عنها في الداخل.
ويأتي هذا الظهور بعد فوز السيد، وهو ديمقراطي من أصول مصرية يبلغ من العمر 42 عاما، في انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان يوم 3 نوفمبر، متغلبا على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس، على أن يتولى منصبه في جانفي 2027.
وخلال ظهوره في برنامج Morning Joe على شبكة MS NOW (المعروفة سابقا باسم MSNBC)، تحدث عن تجربته خلال الحملة الانتخابية، والاتهامات التي استهدفت هويته الدينية وأصوله المصرية، كما عرض رؤيته للمرحلة المقبلة، وأولوياته الاقتصادية والاجتماعية، وموقفه من العمل مع الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين، إلى جانب مواقفه من إسرائيل والحرب في غزة، وضرورة حماية اليهود والمسلمين والفلسطينيين من التمييز والعنف.
MSNOW: What is your message now to Jewish voters nationally and what you will do to protect them?
Abdul El-Sayed: I’m committed to Jewish safety, and we are united against discrimination. The U.S. spends billions to carry out genocide and apartheid against Palestinians. The genocide in Gaza with our complicity is continuing right now. Nobody wants to talk about that.— Drop Site (@DropSiteNews) November 5, 2026
«أنا كما أنا منذ 42 عاما».. الناخبون رفضوا خطاب التخويف
استهل مقدمو البرنامج الحديث بالإشارة إلى أن فوز يحمل دلالات تتجاوز الاختلافات السياسية والحزبية، خاصة في ظل ما تعرض له خلال الحملة من هجمات استهدفت ديانته واسمه وهويته، ومحاولات ربط كونه مسلما باتهامات تتعلق بالإرهاب أو الانتماء إلى جماعات متطرفة.وردا على ذلك، قال إنه عاش طوال 42 عاما بهويته واسمه وانتمائه الديني، ولم يكن بحاجة إلى تغيير أي شيء في شخصيته من أجل كسب ثقة الناخبين.
وأضاف أن هناك دائما فئة محدودة من أصحاب الأفكار الضيقة ترفع صوتها وتدعي التحدث باسم المجتمع، لكنها لا تمثل حقيقة مواقف أغلبية الناس، لأنها لا تنخرط في حوار معهم ولا تعرف تطلعاتهم.
وأوضح أنه راهن على أن سكان ميشيغان سيرفضون هذا النوع من الخطاب، وأنهم سيختارون الانفتاح والتنوع بدلا من الانقسام، معتبرا أن نتيجة الانتخابات أكدت أن الولاية التي عرفها طوال حياته لا تزال متمسكة بقيم التعايش والانفتاح واحترام الاختلاف.
وقال إن رسالته الأهم تتعلق بالأطفال الذين تابعوا ما تعرض له خلال الحملة، وبكل من سبق أن شعر بأنه غير مرغوب فيه بسبب اسمه أو طريقة صلاته أو لون بشرته أو خلفيته العائلية.
وأضاف أنه تلقى اتصالات من أشخاص تساءلوا عن كيفية تفسير ما يحدث لأبنائهم، وكان جوابه أن «القصة لم تنته بعد، فنحن لا نزال في منتصف الفيلم»، في إشارة إلى أن التمييز لا ينبغي أن يكون نهاية الطريق، وأن الانتصار عليه ممكن عندما يتمسك المجتمع بقيمه.
وشدد على أن فوزه يمثل رسالة إلى كل طفل أو شاب شعر يوما بأنه مختلف أو مستهدف، مفادها أن هويته ليست عائقا أمام المشاركة في الحياة العامة وتحقيق النجاح.
انتصار رغم الأموال الطائلة.. الثبات والقدرة على الإقناع
وفي تقييمه لأسباب الفوز، اعتبر أن نجاح حملته ارتبط أساسا بعاملين: التركيز على القدرة الشرائية للمواطنين، والثبات على المواقف طوال الحملة الانتخابية.وأوضح أن الحديث عن «الأصالة» في السياسة لا ينبغي أن يقتصر على طريقة تقديم الخطاب أو أسلوب التواصل، بل يتعلق أساسا بالاتساق بين ما يقوله المرشح وما يفعله، وبين الوعود التي يقدمها والمواقف التي يدافع عنها.
وكشف أن حملته واجهت فارقا ماليا كبيرا مقارنة بمنافسيه، إذ تجاوز الإنفاق على منافسه في الانتخابات التمهيدية ما جمعته حملته بنحو 11 مرة، بفارق بلغ حوالي 70 مليون دولار، كما واجه في الانتخابات العامة فارقا ماليا إضافيا قُدّر بنحو 110 ملايين دولار.
لكنه أكد أن ذلك لم يدفعه إلى تغيير خطابه أو التخلي عن القضايا التي بدأ بها حملته، بل واصل زيارة المناطق المختلفة وتقديم الرسائل نفسها، سواء تعلق الأمر بالاقتصاد أو الصحة أو العدالة الاجتماعية.
وقال إن الناخبين يطرحون سؤالين أساسيين على كل مرشح: ماذا ستدافع عنه؟ وكيف يمكن التأكد من أنك ستلتزم فعلا بالدفاع عنه؟ معتبرا أن الثبات في المواقف هو ما أقنع الناخبين بأنه سيواصل العمل من أجل القضايا التي تعهد بها.
ولفت إلى أنه لم يتردد في الظهور على وسائل إعلام ذات توجهات مختلفة، بما في ذلك شبكة «فوكس نيوز»، والدخول في نقاشات مع محاورين لا يتفقون معه في الرأي، لأنه يؤمن بقدرة الحوار على تغيير المواقف وتفنيد الصور النمطية.
واستحضر في هذا السياق نقاشا دار بينه وبين المذيع جيسي واترز حول أصحاب المليارات، موضحا أنه دافع عن ضرورة بناء نظام اقتصادي يمنح الأطفال فرصا أفضل في التعليم والحياة، بدلا من تركيز الثروة ومساعدة أصحاب المليارات على مضاعفة ثرواتهم.
وأكد أن هدفه ليس مهاجمة النجاح الاقتصادي، بل المطالبة بنظام يتيح للناس فرصا حقيقية، ويمكنهم من الحصول على تعليم جيد وأجور عادلة ومستقبل أفضل.
الاقتصاد أولا.. وظائف وأجور ورعاية صحية للجميع
وفي حديثه عن الأولويات التي قادت حملته، شدد على أن القضايا الاقتصادية كانت في صدارة اهتمامات الناخبين، وأن المواطن يريد إجابات ملموسة عن ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية، وفقدان الوظائف، وتراجع القدرة على تحمل تكاليف الحياة.واعتبر أن نجاح أي مشروع سياسي يقاس بقدرته على تحسين حياة الناس، وليس بالانتصارات الإعلامية أو السجالات الحزبية.
وأكد أن برنامجه يقوم على إخراج المال من السياسة، وإعادة الأموال إلى جيوب المواطنين، والعمل من أجل توفير الرعاية الصحية للجميع، والدفاع عن نظام «ميديكير» في مواجهة التخفيضات، إلى جانب معالجة الأعباء الاقتصادية التي تواجه الأسر الأمريكية.
وفي رده على سؤال بشأن استعداد الرئيس دونالد ترامب للعمل مع الديمقراطيين بعد الانتخابات، قال إنه مستعد للتعاون مع أي طرف يرغب في تحقيق نتائج تخدم الأمريكيين، مؤكدا أن السياسة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للانتقام من الخصوم.
وأضاف أن المسألة لا تتعلق بالثأر السياسي، بل بتطبيق القانون وتحقيق مصالح المواطنين، وأنه مستعد للجلوس مع الرئيس والعمل معه إذا كان ذلك سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية، وإنهاء الحروب التي لا تخدم المصالح الأمريكية، والتراجع عن الرسوم الجمركية التي اعتبر أنها أضرت بالعلاقات الاقتصادية مع كندا وأثرت في الوظائف.
وقال إن ترامب هو رئيس الولايات المتحدة ويتمتع بصلاحيات واسعة، في حين سيكون هو عضوا واحدا ضمن مئة عضو في مجلس الشيوخ، لكنه مستعد للحوار والعمل المشترك متى توفرت الإرادة لتحقيق أهداف تخدم الشعب.
لا للانتقام السياسي.. حتى الخصوم مدعوون إلى الحوار
وعندما سُئل عن طبيعة علاقته المستقبلية بأعضاء الحزب الجمهوري الذين وجهوا إليه انتقادات وهجمات خلال الحملة، ومن بينهم السيناتور تيد كروز، أكد أنه مستعد للعمل معهم إذا كان الحوار قائما على حسن النية.وأوضح أنه لا ينظر إلى العمل السياسي باعتباره معركة لتصفية الحسابات، ولا يرى أن الرد على الإساءات يجب أن يكون الهدف من وجوده في مجلس الشيوخ.
وقال إن مهمته لا تقتصر على الحوار مع بقية أعضاء المجلس، بل تشمل بالأساس التواصل مع المواطنين الذين انتخبوهم جميعا، ودفعهم إلى مطالبة ممثليهم بدعم القوانين التي من شأنها تحسين حياتهم.
وأضاف أن العمل السياسي لا ينبغي أن يقوم على مطالبة الناس بالثقة العمياء في السياسيين، بل على شرح الحلول المقترحة وتقديم الأدلة على جدواها، ثم تحويل الوعود إلى مشاريع قوانين وتشريعات قابلة للتنفيذ.
وشدد على أنه سيواصل التواصل المباشر مع المواطنين حتى بعد دخوله مجلس الشيوخ، من خلال زيارة المجتمعات المحلية والاستماع إلى مطالبها وإقناع الناخبين بضرورة دعم المشاريع التي تخدم مصالحهم.
«حزب يشبه أمريكا».. التنوع قوة وليس نقطة ضعف
وفي جزء آخر من المقابلة، تناول دلالات المشاركة الانتخابية الواسعة لمجموعات مختلفة، من بينها الناخبون السود والعرب والشباب، معتبرا أن هذه المشاركة لا يمكن تفسيرها بالوضع الاقتصادي وحده، بل تعكس أيضا رفضا لخطاب تحميل الأقليات والمهاجرين مسؤولية الإخفاقات السياسية والاقتصادية.وأشار إلى أن التمييز العنصري لا يزال واقعا في المجتمع الأمريكي، وأن الأزمات الاقتصادية تكون أشد تأثيرا على الفئات التي تعاني أصلا من محدودية الفرص وصعوبة الوصول إلى سوق العمل.
واعتبر أن بعض السياسات والخطابات السياسية اختارت توجيه اللوم إلى مجتمعات مختلفة بسبب أسمائها أو أصولها أو مظهرها، بدلا من تحمل مسؤولية الإخفاقات الاقتصادية، وهو ما دفع عددا من الناخبين إلى رفض هذا النهج.
وقال إن المواطنين الذين فقدوا وظائفهم أو تضرروا من الأوضاع الاقتصادية لا يريدون أن يُحمّلوا مسؤولية ذلك لأشخاص يختلفون عنهم في الاسم أو اللون أو الخلفية الثقافية.
وفي تعليقه على تنوع الشخصيات التي حققت نجاحات انتخابية، اعتبر أن الولايات المتحدة مجتمع متعدد، وأن المؤسسات السياسية ينبغي أن تعكس هذا الواقع، مضيفا: «نحن نشبه أمريكا».
وانتقد في المقابل اختزال التنوع السياسي في استقطاب مجموعات مختلفة ثم مخاطبتها كل على حدة، معتبرا أن المطلوب هو بناء أرضية مشتركة تجمع المواطنين حول احتياجاتهم اليومية، بعيدا عن المزايدات المرتبطة بالهوية.
وأوضح أن العامل المشترك بين المواطنين، مهما كانت أصولهم أو دياناتهم أو طريقة صلاتهم، يتمثل في حاجتهم إلى وظيفة جيدة بأجر يكفل العيش الكريم، ورعاية صحية، وتقاعد آمن، ومنزل يمكنهم تحمل تكاليفه، ومدارس جيدة لأطفالهم.
وأضاف أن الدفاع عن الحقوق لا ينبغي أن يكون مرتبطا بهوية الشخص أو بطريقة استخدامه لحريته، بل بمبدأ أن الحقوق الأساسية مكفولة للجميع، وأن أي محاولة لسلب حقوق فئة من المواطنين تمثل تهديدا لحقوق الجميع.
وأكد أن هذا التصور هو ما ينبغي أن يقوم عليه العمل السياسي، من خلال توفير مقومات الحياة الكريمة وحماية الحريات، بما يسمح ببناء تحالف واسع قادر على معالجة المشكلات الحقيقية للمجتمع.
رسالة إلى اليهود الأمريكيين: أمن أطفالكم مثل أمن أطفالي
وفي أكثر أجزاء المقابلة حساسية، وُجه إلى سؤال بشأن رسالته إلى الناخبين اليهود في ميشيغان والولايات المتحدة، في ظل تصاعد المخاوف من معاداة السامية، والجدل الذي أثارته مواقفه من إسرائيل خلال الحملة الانتخابية.ورد بالتأكيد على أنه نشأ في مجتمع كان اليهود يشكلون نحو 40 بالمائة من تلاميذ دفعته في المدرسة الثانوية، وأنه اعتاد منذ صغره زيارة المعابد اليهودية والمشاركة في موائد عيد الفصح اليهودي واحتفالات «بار ميتزفا» و«بات ميتزفا».
وقال إنه يحمل احتراما عميقا للديانة اليهودية ولإسهامات اليهود في الحياة الأمريكية، مضيفا أنه يعرف بدوره معنى التعرض للتمييز بسبب طريقة الصلاة والانتماء الديني.
وشدد على أن الدستور الأمريكي يجب أن يحمي الجميع دون تمييز، سواء اختار المواطن ممارسة شعائره الدينية أو عدم الانتماء إلى أي ديانة، مؤكدا أن شعور أي شخص بالخوف على سلامته داخل معبد يهودي أو مدرسة دينية أمر مرفوض تماما.
واستحضر تجربته الشخصية كأب، موضحا أنه يعرف القلق الذي ينتاب الآباء عندما يوصلون أطفالهم إلى المسجد ويتساءلون عما إذا كانوا سيعودون لاصطحابهم بأمان.
وقال بوضوح إنه ملتزم بحماية الأطفال اليهود بالقدر نفسه الذي يلتزم به بحماية أطفاله، معتبرا أن ضمان سلامة الجميع، مهما كانت ديانتهم، مسؤولية مشتركة لا تقبل التجزئة.
إسرائيل ليست اليهود.. ورفض سياسات الحكومة لا يعني معاداة السامية
وفي معرض توضيحه لمواقفه من إسرائيل، شدد على ضرورة الفصل بين الديانة اليهودية واليهود من جهة، والحكومة الإسرائيلية وسياساتها من جهة أخرى، معتبرا أن الخلط بين الموقف من حكومة أجنبية والموقف من ديانة أو جماعة دينية أمر غير مقبول.وقال إن جوهر الخلاف يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية تجاه الحكومة الإسرائيلية، وبمليارات الدولارات التي تقدمها واشنطن لدعمها، وبالأسلحة التي تبيعها لها، والتي قال إنها استُخدمت في عمليات عسكرية وصفها بالإبادة الجماعية والفصل العنصري.
وانتقد اعتبار المطالبة بوقف قتل الأطفال والمدنيين الفلسطينيين موقفا نابعا من الكراهية تجاه اليهود، مؤكدا أن الدفاع عن حياة الطفل الفلسطيني لا يتعارض مع الحرص على حياة الطفل اليهودي، وأن المبدأ الذي يدافع عنه يقوم على المساواة في قيمة الأرواح والحقوق.
وأضاف أن الولايات المتحدة يفترض أن تكون في مقدمة الدول المدافعة عن القانون الدولي، لكنها، بحسب تعبيره، تخلت عن مبادئها في تعاملها مع الحرب على غزة.
وأشار إلى استمرار ما وصفه بسياسات الفصل العنصري في الضفة الغربية، والقيود المفروضة على وصول سكان غزة إلى الموارد الأساسية، مؤكدا أن الوضع الإنساني والسياسي في القطاع لا يزال يتطلب موقفا واضحا.
واعتبر أن الاعتراض على استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في تمويل هذه الممارسات لا يعني كراهية اليهود أو الشعب الإسرائيلي، بل يعبر عن رفض توظيف المال العام في أعمال تتعارض مع المبادئ التي يفترض أن تدافع عنها الولايات المتحدة.
ولشرح موقفه، قدم مثالا بالحكومة المصرية التي تعود إليها أصول عائلته، قائلا إنه سيرفض أن يفترض أحد موافقته على انتهاكات حقوق الإنسان التي قد ترتكبها الحكومة المصرية لمجرد أنه ينحدر من أصول مصرية.
وشدد على أن الحكم على الحكومات يجب أن يستند إلى سياساتها وأفعالها، لا إلى الدين أو الأصل العرقي لمواطنيها، مؤكدا أن هذا المبدأ نفسه ينبغي أن يطبق على جميع الدول دون استثناء.
وقف المساعدات والأسلحة.. موقف يدعو إلى مراجعة السياسة الأمريكية
وفي رده على سؤال بشأن إعلان دونالد ترامب عزمه وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، أعلن تأييده لهذا التوجه، معتبرا أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تواصل دعم جيش أجنبي يستخدم، وفق وصفه، الأسلحة والأموال الأمريكية في ارتكاب انتهاكات خطيرة.وأكد استعداده للعمل مع ترامب من أجل وقف هذه المساعدات، مضيفا أن المسألة لا ينبغي أن تقتصر على الدعم المالي، بل يجب أن تشمل أيضا مراجعة مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل.
وقال إنه لا يرى مبررا لمواصلة بيع الأسلحة إلى دولة تستخدمها، بحسب موقفه، في تنفيذ عمليات عسكرية تتعارض مع القانون الدولي.
ويعكس هذا الموقف دعوة إلى مراجعة أوسع للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، تقوم على إخضاع الدعم العسكري والعلاقات مع الحكومات الأجنبية لمعايير حقوق الإنسان والقانون الدولي، بدلا من التعامل معها باعتبارها التزامات ثابتة لا تخضع للمساءلة.
نحو مستقبل لا يخاف فيه الطفل الفلسطيني أو الإسرائيلي من العنف
وفي ختام حديثه، طرح تصورا لمستقبل يستطيع فيه الطفل الفلسطيني والطفل الإسرائيلي اليهودي، اللذان ينشآن في الأرض المقدسة، التطلع إلى حياتهما دون أن يظل مستقبلهما رهينة للعنف أو الاعتداءات.وقال إن الهدف يجب أن يكون الوصول إلى واقع يستطيع فيه كل طفل أن يكبر ويخطط لمستقبله دون الخوف من أن تسلبه أعمال العنف حقه في الحياة والأمان.
وتكشف المقابلة عن محاولة عبد الرحمن تقديم تصور سياسي يتجاوز الاستقطاب القائم على الهوية، من خلال الجمع بين الدفاع عن الحريات الدينية، ورفض معاداة السامية والتمييز ضد المسلمين، والمطالبة بحماية الفلسطينيين، ومراجعة الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.
كما حملت رسالته إلى الناخبين الأمريكيين تأكيدا على أن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يمنع التعاون، وأن النجاح الانتخابي لا يكتمل إلا بتحويل الوعود إلى سياسات وتشريعات تحسن حياة المواطنين.
فبالنسبة إلى السيد، لا ينبغي أن تكون هوية المواطن أو اسمه أو ديانته معيارا لتحديد حقوقه أو فرصه، كما لا ينبغي أن تكون العلاقات الخارجية للدولة الأمريكية بمنأى عن المحاسبة والمبادئ التي تدافع عنها في الداخل.
ويأتي هذا الظهور بعد فوز السيد، وهو ديمقراطي من أصول مصرية يبلغ من العمر 42 عاما، في انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان يوم 3 نوفمبر، متغلبا على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس، على أن يتولى منصبه في جانفي 2027.









Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 339222