رئيس الUPMI: انقطاعات الكهرباء تهدد الصناعة التونسية.. مصانع تخسر وتفكر في الإغلاق
حذّر رئيس اتحاد الصناعات الصغرى والمتوسطة، وسام بن عمر، من تداعيات خطيرة للانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي على النسيج الصناعي التونسي، مؤكدا أن عددا من المؤسسات تكبد خسائر مباشرة وفادحة، وأن بعض أصحاب المصانع باتوا يفكرون جديا في تغيير نشاطهم أو حتى الإغلاق، في ظل ما وصفه بأزمة تهدد ديمومة الصناعة والاستثمار والتصدير.
وخلال استضافته في برنامج Midi Express على إذاعة أكسبريس أف أم، من تقديم الإعلامية مريم بلقاضي، رسم بن عمر صورة قاتمة لوضع المؤسسات الصناعية، معتبرا أن ما شهدته تونس خلال الصيف الحالي من انقطاعات للكهرباء، بالتزامن مع موجات الحرارة، كشف هشاشة كبيرة في منظومة الطاقة وانعكاساتها المباشرة على الإنتاج.
وقال إن الصناعة التونسية تمر بـ«أسوأ حالاتها»، محذرا من أن استمرار الوضع على حاله قد يطرح مستقبلا سؤالا جوهريا حول قدرة عدد من المؤسسات على البقاء ومواصلة النشاط.
الكهرباء.. «الأكسجين» الذي تحتاجه المصانع
وشدد وسام بن عمر على أن الطاقة بالنسبة إلى الصناعة ليست مجرد خدمة عادية، بل هي عنصر أساسي لاستمرار الإنتاج.
وأوضح أن توقف التيار الكهربائي يمكن أن يؤدي في بعض القطاعات إلى خسائر لا تقتصر على ساعات العمل الضائعة، وإنما تشمل المواد الأولية والآلات والطلبيات والعلاقات التجارية مع الحرفاء في الداخل والخارج.
وفي هذا السياق، قدم عددا من الأمثلة عن مؤسسات تضررت مباشرة من الانقطاعات، من بينها مصنع في قطاع مواد التجميل اضطر إلى إتلاف كمية من الإنتاج بعد انقطاع الكهرباء أثناء عملية التصنيع، مقدرا خسارته بنحو 20 ألف دينار.
كما أشار إلى أن بعض الصناعات، وخاصة تلك التي تعتمد على الحرارة المستمرة أو الآلات الحساسة، لا يمكن ببساطة إيقافها وإعادة تشغيلها دون كلفة كبيرة.
فضرب مثالا بمصانع البلاستيك والأفران والمنشآت الصناعية التي تحتاج إلى وقت طويل لإعادة الوصول إلى درجة الحرارة المطلوبة بعد كل توقف، فضلا عن خطر تعرض التجهيزات الإلكترونية والآلات للتلف.
وقال إن بعض المؤسسات تعرضت، وفق ما نقل عنه، إلى أضرار في المعدات الإلكترونية والبطاقات التقنية، وصلت كلفة إصلاحها إلى مبالغ كبيرة، فيما اضطرت مؤسسات أخرى إلى التوقف لأسابيع في انتظار وصول قطع الغيار من الخارج.
المصنع لا يخسر الإنتاج فقط
وأكد رئيس اتحاد الصناعات الصغرى والمتوسطة أن المؤسسة الصناعية تواصل تحمل أعبائها المالية حتى عندما يتوقف الإنتاج.
فالمؤسسة، حسب قوله، مطالبة بدفع أجور العمال والضرائب والمساهمات الاجتماعية والالتزامات البنكية ومصاريف الإنتاج المختلفة، في وقت لا تحقق فيه مداخيل بسبب توقف النشاط.
وأضاف أن هذه الوضعية تجعل صاحب المؤسسة أمام ضغط متواصل، خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي لا تملك دائما الإمكانيات المالية الكافية لتحمل توقف الإنتاج لفترات طويلة.
وأشار إلى أن بعض أصحاب المصانع بدأوا ينظرون إلى النشاط الصناعي باعتباره مخاطرة متزايدة، إلى درجة أن البعض يفكر في مغادرة الصناعة والتوجه إلى التجارة أو قطاعات أخرى أقل تعقيدا وأقل تعرضا لمخاطر توقف الإنتاج.
التصدير في خطر.. والحريف الأجنبي لا ينتظر
ولم تقتصر تداعيات الأزمة، وفق بن عمر، على السوق المحلية، بل امتدت إلى المؤسسات المصدرة.
وأوضح أن المصنع الذي لا يستطيع ضمان استمرارية الإنتاج يجد نفسه عاجزا عن تحديد موعد دقيق لتسليم الطلبيات إلى حرفائه في الخارج.
وضرب مثالا بمؤسسة تونسية في قطاع البلاستيك تلقت طلبا من حريف في فرنسا، لكنها وجدت نفسها غير قادرة على الالتزام بتاريخ تسليم واضح بسبب عدم اليقين المرتبط باستمرارية التزود بالكهرباء.
وقال إن الحريف الأجنبي من حقه أن يطلب ضمانات بشأن موعد التسليم، خاصة أن الماكينات والتجهيزات الصناعية تظل مكلفة، وأن الاعتماد على مولدات تعمل بالوقود ليس حلا دائما.
وأضاف أن تشغيل المصانع بالمازوت لفترات طويلة يرفع الكلفة بشكل كبير، فضلا عن تناقض ذلك مع توجه تونس نحو إزالة الكربون وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات في الأسواق الأوروبية التي أصبحت تفرض شروطا بيئية أكثر صرامة.
تحذير مسبق بـ15 دقيقة لا يكفي
وتطرق وسام بن عمر إلى الاتصالات التي تمت بين الصناعيين والشركة التونسية للكهرباء والغاز خلال فترة الأزمة.
وأوضح أن بعض المؤسسات كانت تتلقى، عبر مجموعة تواصل، إشعارا قبل فترة قصيرة من انقطاع الكهرباء، تصل أحيانا إلى نحو ربع ساعة.
واعتبر أن هذا الإجراء، رغم أهميته، لا يحل المشكلة بالنسبة إلى عدد من المصانع، لأن بعض العمليات الصناعية لا يمكن إيقافها فجأة دون التسبب في خسائر.
وقال إن الصناعيين يحتاجون إلى رؤية واضحة وبرمجة دقيقة تسمح لهم باتخاذ التدابير اللازمة، خاصة بالنسبة إلى المؤسسات التي تعتمد على الإنتاج المتواصل أو لديها التزامات تصديرية.
الطاقة المتجددة.. مشاريع جاهزة لكنها تنتظر الربط
ومن بين أبرز النقاط التي أثارها رئيس اتحاد الصناعات الصغرى والمتوسطة، التأخير الذي تواجهه مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة.
وأوضح أن عددا من المستثمرين وأصحاب المؤسسات يرغبون في تركيب مشاريع للطاقة الشمسية، لكن الإجراءات الإدارية والفنية، وخاصة المتعلقة بالتراخيص والربط بالشبكة، قد تستغرق وقتا طويلا.
وأشار إلى وجود مشروع للطاقة المتجددة كان جاهزا للإنتاج منذ فترة، لكنه ظل ينتظر استكمال إجراءات الربط.
واعتبر أن هذا الوضع يثير الاستغراب في وقت تواجه فيه البلاد ضغطا كبيرا على منظومة الكهرباء، مؤكدا أن كل كيلوواط يمكن توفيره من الطاقة الشمسية أو مصادر الطاقة المتجددة يمثل مكسبا للاقتصاد الوطني.
«المشكل ليس في مبدأ الاحتكار بل في غياب المرونة»
وأكد بن عمر أنه لا يدعو بالضرورة إلى التخلي عن الدور العمومي في قطاع الطاقة، لكنه انتقد ما وصفه بغياب المرونة والسرعة في معالجة الملفات.
وقال إن وجود جهة واحدة مسؤولة عن عدد كبير من الإجراءات يمكن أن يؤدي إلى تعطيل المشاريع عندما تتراكم الملفات أو تتباطأ الإجراءات.
ودعا في هذا الإطار إلى إيجاد حلول تنظيمية تسمح بتسريع إنجاز المشاريع، وتبسيط مسارات التراخيص، ورقمنة الإجراءات، وتوفير هياكل أكثر قدرة على مواكبة التحول نحو الطاقة المتجددة.
مناطق صناعية تحتاج إلى حماية خاصة
واقترح رئيس اتحاد الصناعات الصغرى والمتوسطة التفكير في تنظيم مختلف للتزود بالكهرباء داخل المناطق الصناعية.
ودعا إلى دراسة إمكانية تخصيص شبكات أو ترتيبات تضمن استمرارية التزويد بالطاقة بالنسبة إلى المناطق الصناعية، باعتبار أن انقطاع الكهرباء عن مصنع قد تكون له انعكاسات تتجاوز مجرد توقف الإنتاج لساعات.
وأوضح في المقابل أن الهدف ليس إعطاء الأولوية للصناعة على حساب المواطنين، مؤكدا أن العمال أنفسهم يحتاجون أيضا إلى ظروف عيش مستقرة حتى يتمكنوا من العمل والإنتاج.
قروض الشرف ليست الحل الذي يبحث عنه الصناعيون
وفي جانب آخر من الحوار، شدد وسام بن عمر على أن المؤسسات الصناعية لا تبحث أساسا عن مزيد من الدعم المالي أو القروض، بما في ذلك القروض والتمويلات على الشرف.
وقال إن مطلب الصناعيين الأساسي هو القدرة على العمل والإنتاج في ظروف مستقرة.
وأضاف أن صاحب المصنع يحتاج قبل كل شيء إلى:
* كهرباء مستقرة؛
* إجراءات إدارية مبسطة؛
* تراخيص تصدر في آجال معقولة؛
* تسريع مشاريع الطاقة المتجددة؛
* مرونة أكبر في التعامل مع المؤسسات؛
* بيئة تسمح بالإنتاج والتصدير.
وقال إن الصناعيين لا يطالبون بأن تقوم الدولة بإنجاز أعمالهم نيابة عنهم، بل بأن ترفع العراقيل التي تمنعهم من الاستثمار والإنتاج وخلق مواطن الشغل.
دعوة إلى تسريع الرقمنة والتحول الطاقي
وطرح بن عمر جملة من الأولويات التي اعتبرها ضرورية لإنقاذ القدرة التنافسية للصناعة التونسية.
وفي مقدمتها رقمنة الإجراءات الإدارية، بما يسمح بتقليص آجال الانتظار والحد من تنقل المستثمرين بين الإدارات.
كما دعا إلى تسريع التحول الطاقي وتسهيل الاستثمار في الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، إلى جانب دراسة حلول تمويلية مناسبة لمشاريع تخزين الطاقة وتركيب البطاريات.
وأكد أن المؤسسات لا يمكنها الاقتراض بأسعار فائدة مرتفعة لتمويل مشاريع ضرورية لضمان استمرار نشاطها، داعيا إلى توفير آليات تمويل تتلاءم مع طبيعة هذه الاستثمارات.
كما تطرق إلى الحاجة إلى مراجعة عدد من النصوص والإجراءات، وخاصة في مجالات الاستثمار والصرف، بما يمنح المؤسسات قدرة أكبر على التحرك والتعامل مع الأسواق الخارجية.
منافسة إقليمية تزداد شراسة
وحذر رئيس اتحاد الصناعات الصغرى والمتوسطة من أن تونس لم تعد تعمل في محيط اقتصادي ثابت، مشيرا إلى صعود منافسين إقليميين وتطور قدرات صناعية في دول مجاورة.
وقال إن بعض المنتجات المصنعة أصبحت تصل إلى السوق التونسية بأسعار أقل، في وقت تواجه فيه المؤسسة المحلية ارتفاعا في كلفة الطاقة والإنتاج وتعقيدات إدارية متعددة.
وأشار إلى أن دولا مثل تركيا والمغرب وليبيا أصبحت تتحرك بسرعة لتطوير قدراتها الاقتصادية والصناعية وجذب المستثمرين.
وحذر من أن استمرار فقدان القدرة التنافسية قد يدفع بعض المستثمرين إلى نقل نشاطهم خارج تونس، أو يؤدي إلى إغلاق مؤسسات قائمة، بما ستكون له انعكاسات مباشرة على التشغيل والتصدير والاقتصاد الوطني.
«لا نحتاج إلى مزيد من اللقاءات.. نحتاج إلى قرارات»
وفي ختام الحوار، وجه وسام بن عمر رسالة مباشرة إلى أصحاب القرار، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات عملية وسريعة.
وقال إن أصحاب المؤسسات لم يعودوا بحاجة إلى مزيد من الاجتماعات أو الاستماع إلى المشاكل، بل إلى قرارات واضحة تترجم على أرض الواقع.
وحذر من أن النسيج الصناعي الذي تم بناؤه على امتداد عقود يمكن أن يتعرض للتآكل في فترة قصيرة إذا استمرت الصعوبات الحالية.
وختم بالتأكيد على أن حماية الصناعة التونسية ليست مجرد دفاع عن أصحاب المؤسسات، بل هي دفاع عن مواطن الشغل والاستثمار والتصدير والقدرة الاقتصادية للبلاد.
وبين انقطاعات الكهرباء وتعطل الإنتاج وتأخر مشاريع الطاقة المتجددة والضغوط المالية والإدارية، تبدو الرسالة التي حملها رئيس اتحاد الصناعات الصغرى والمتوسطة واضحة: الصناعة التونسية لا تطلب امتيازات استثنائية، بل تطلب شروطا طبيعية تسمح لها بالعمل والمنافسة والبقاء.
وخلال استضافته في برنامج Midi Express على إذاعة أكسبريس أف أم، من تقديم الإعلامية مريم بلقاضي، رسم بن عمر صورة قاتمة لوضع المؤسسات الصناعية، معتبرا أن ما شهدته تونس خلال الصيف الحالي من انقطاعات للكهرباء، بالتزامن مع موجات الحرارة، كشف هشاشة كبيرة في منظومة الطاقة وانعكاساتها المباشرة على الإنتاج.
وقال إن الصناعة التونسية تمر بـ«أسوأ حالاتها»، محذرا من أن استمرار الوضع على حاله قد يطرح مستقبلا سؤالا جوهريا حول قدرة عدد من المؤسسات على البقاء ومواصلة النشاط.
الكهرباء.. «الأكسجين» الذي تحتاجه المصانع
وشدد وسام بن عمر على أن الطاقة بالنسبة إلى الصناعة ليست مجرد خدمة عادية، بل هي عنصر أساسي لاستمرار الإنتاج.وأوضح أن توقف التيار الكهربائي يمكن أن يؤدي في بعض القطاعات إلى خسائر لا تقتصر على ساعات العمل الضائعة، وإنما تشمل المواد الأولية والآلات والطلبيات والعلاقات التجارية مع الحرفاء في الداخل والخارج.
وفي هذا السياق، قدم عددا من الأمثلة عن مؤسسات تضررت مباشرة من الانقطاعات، من بينها مصنع في قطاع مواد التجميل اضطر إلى إتلاف كمية من الإنتاج بعد انقطاع الكهرباء أثناء عملية التصنيع، مقدرا خسارته بنحو 20 ألف دينار.
كما أشار إلى أن بعض الصناعات، وخاصة تلك التي تعتمد على الحرارة المستمرة أو الآلات الحساسة، لا يمكن ببساطة إيقافها وإعادة تشغيلها دون كلفة كبيرة.
فضرب مثالا بمصانع البلاستيك والأفران والمنشآت الصناعية التي تحتاج إلى وقت طويل لإعادة الوصول إلى درجة الحرارة المطلوبة بعد كل توقف، فضلا عن خطر تعرض التجهيزات الإلكترونية والآلات للتلف.
وقال إن بعض المؤسسات تعرضت، وفق ما نقل عنه، إلى أضرار في المعدات الإلكترونية والبطاقات التقنية، وصلت كلفة إصلاحها إلى مبالغ كبيرة، فيما اضطرت مؤسسات أخرى إلى التوقف لأسابيع في انتظار وصول قطع الغيار من الخارج.
المصنع لا يخسر الإنتاج فقط
وأكد رئيس اتحاد الصناعات الصغرى والمتوسطة أن المؤسسة الصناعية تواصل تحمل أعبائها المالية حتى عندما يتوقف الإنتاج.فالمؤسسة، حسب قوله، مطالبة بدفع أجور العمال والضرائب والمساهمات الاجتماعية والالتزامات البنكية ومصاريف الإنتاج المختلفة، في وقت لا تحقق فيه مداخيل بسبب توقف النشاط.
وأضاف أن هذه الوضعية تجعل صاحب المؤسسة أمام ضغط متواصل، خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي لا تملك دائما الإمكانيات المالية الكافية لتحمل توقف الإنتاج لفترات طويلة.
وأشار إلى أن بعض أصحاب المصانع بدأوا ينظرون إلى النشاط الصناعي باعتباره مخاطرة متزايدة، إلى درجة أن البعض يفكر في مغادرة الصناعة والتوجه إلى التجارة أو قطاعات أخرى أقل تعقيدا وأقل تعرضا لمخاطر توقف الإنتاج.
التصدير في خطر.. والحريف الأجنبي لا ينتظر
ولم تقتصر تداعيات الأزمة، وفق بن عمر، على السوق المحلية، بل امتدت إلى المؤسسات المصدرة.وأوضح أن المصنع الذي لا يستطيع ضمان استمرارية الإنتاج يجد نفسه عاجزا عن تحديد موعد دقيق لتسليم الطلبيات إلى حرفائه في الخارج.
وضرب مثالا بمؤسسة تونسية في قطاع البلاستيك تلقت طلبا من حريف في فرنسا، لكنها وجدت نفسها غير قادرة على الالتزام بتاريخ تسليم واضح بسبب عدم اليقين المرتبط باستمرارية التزود بالكهرباء.
وقال إن الحريف الأجنبي من حقه أن يطلب ضمانات بشأن موعد التسليم، خاصة أن الماكينات والتجهيزات الصناعية تظل مكلفة، وأن الاعتماد على مولدات تعمل بالوقود ليس حلا دائما.
وأضاف أن تشغيل المصانع بالمازوت لفترات طويلة يرفع الكلفة بشكل كبير، فضلا عن تناقض ذلك مع توجه تونس نحو إزالة الكربون وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات في الأسواق الأوروبية التي أصبحت تفرض شروطا بيئية أكثر صرامة.
تحذير مسبق بـ15 دقيقة لا يكفي
وتطرق وسام بن عمر إلى الاتصالات التي تمت بين الصناعيين والشركة التونسية للكهرباء والغاز خلال فترة الأزمة.وأوضح أن بعض المؤسسات كانت تتلقى، عبر مجموعة تواصل، إشعارا قبل فترة قصيرة من انقطاع الكهرباء، تصل أحيانا إلى نحو ربع ساعة.
واعتبر أن هذا الإجراء، رغم أهميته، لا يحل المشكلة بالنسبة إلى عدد من المصانع، لأن بعض العمليات الصناعية لا يمكن إيقافها فجأة دون التسبب في خسائر.
وقال إن الصناعيين يحتاجون إلى رؤية واضحة وبرمجة دقيقة تسمح لهم باتخاذ التدابير اللازمة، خاصة بالنسبة إلى المؤسسات التي تعتمد على الإنتاج المتواصل أو لديها التزامات تصديرية.
الطاقة المتجددة.. مشاريع جاهزة لكنها تنتظر الربط
ومن بين أبرز النقاط التي أثارها رئيس اتحاد الصناعات الصغرى والمتوسطة، التأخير الذي تواجهه مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة.وأوضح أن عددا من المستثمرين وأصحاب المؤسسات يرغبون في تركيب مشاريع للطاقة الشمسية، لكن الإجراءات الإدارية والفنية، وخاصة المتعلقة بالتراخيص والربط بالشبكة، قد تستغرق وقتا طويلا.
وأشار إلى وجود مشروع للطاقة المتجددة كان جاهزا للإنتاج منذ فترة، لكنه ظل ينتظر استكمال إجراءات الربط.
واعتبر أن هذا الوضع يثير الاستغراب في وقت تواجه فيه البلاد ضغطا كبيرا على منظومة الكهرباء، مؤكدا أن كل كيلوواط يمكن توفيره من الطاقة الشمسية أو مصادر الطاقة المتجددة يمثل مكسبا للاقتصاد الوطني.
«المشكل ليس في مبدأ الاحتكار بل في غياب المرونة»
وأكد بن عمر أنه لا يدعو بالضرورة إلى التخلي عن الدور العمومي في قطاع الطاقة، لكنه انتقد ما وصفه بغياب المرونة والسرعة في معالجة الملفات.وقال إن وجود جهة واحدة مسؤولة عن عدد كبير من الإجراءات يمكن أن يؤدي إلى تعطيل المشاريع عندما تتراكم الملفات أو تتباطأ الإجراءات.
ودعا في هذا الإطار إلى إيجاد حلول تنظيمية تسمح بتسريع إنجاز المشاريع، وتبسيط مسارات التراخيص، ورقمنة الإجراءات، وتوفير هياكل أكثر قدرة على مواكبة التحول نحو الطاقة المتجددة.
مناطق صناعية تحتاج إلى حماية خاصة
واقترح رئيس اتحاد الصناعات الصغرى والمتوسطة التفكير في تنظيم مختلف للتزود بالكهرباء داخل المناطق الصناعية.ودعا إلى دراسة إمكانية تخصيص شبكات أو ترتيبات تضمن استمرارية التزويد بالطاقة بالنسبة إلى المناطق الصناعية، باعتبار أن انقطاع الكهرباء عن مصنع قد تكون له انعكاسات تتجاوز مجرد توقف الإنتاج لساعات.
وأوضح في المقابل أن الهدف ليس إعطاء الأولوية للصناعة على حساب المواطنين، مؤكدا أن العمال أنفسهم يحتاجون أيضا إلى ظروف عيش مستقرة حتى يتمكنوا من العمل والإنتاج.
قروض الشرف ليست الحل الذي يبحث عنه الصناعيون
وفي جانب آخر من الحوار، شدد وسام بن عمر على أن المؤسسات الصناعية لا تبحث أساسا عن مزيد من الدعم المالي أو القروض، بما في ذلك القروض والتمويلات على الشرف.وقال إن مطلب الصناعيين الأساسي هو القدرة على العمل والإنتاج في ظروف مستقرة.
وأضاف أن صاحب المصنع يحتاج قبل كل شيء إلى:
* كهرباء مستقرة؛
* إجراءات إدارية مبسطة؛
* تراخيص تصدر في آجال معقولة؛
* تسريع مشاريع الطاقة المتجددة؛
* مرونة أكبر في التعامل مع المؤسسات؛
* بيئة تسمح بالإنتاج والتصدير.
وقال إن الصناعيين لا يطالبون بأن تقوم الدولة بإنجاز أعمالهم نيابة عنهم، بل بأن ترفع العراقيل التي تمنعهم من الاستثمار والإنتاج وخلق مواطن الشغل.
دعوة إلى تسريع الرقمنة والتحول الطاقي
وطرح بن عمر جملة من الأولويات التي اعتبرها ضرورية لإنقاذ القدرة التنافسية للصناعة التونسية.وفي مقدمتها رقمنة الإجراءات الإدارية، بما يسمح بتقليص آجال الانتظار والحد من تنقل المستثمرين بين الإدارات.
كما دعا إلى تسريع التحول الطاقي وتسهيل الاستثمار في الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، إلى جانب دراسة حلول تمويلية مناسبة لمشاريع تخزين الطاقة وتركيب البطاريات.
وأكد أن المؤسسات لا يمكنها الاقتراض بأسعار فائدة مرتفعة لتمويل مشاريع ضرورية لضمان استمرار نشاطها، داعيا إلى توفير آليات تمويل تتلاءم مع طبيعة هذه الاستثمارات.
كما تطرق إلى الحاجة إلى مراجعة عدد من النصوص والإجراءات، وخاصة في مجالات الاستثمار والصرف، بما يمنح المؤسسات قدرة أكبر على التحرك والتعامل مع الأسواق الخارجية.
منافسة إقليمية تزداد شراسة
وحذر رئيس اتحاد الصناعات الصغرى والمتوسطة من أن تونس لم تعد تعمل في محيط اقتصادي ثابت، مشيرا إلى صعود منافسين إقليميين وتطور قدرات صناعية في دول مجاورة.وقال إن بعض المنتجات المصنعة أصبحت تصل إلى السوق التونسية بأسعار أقل، في وقت تواجه فيه المؤسسة المحلية ارتفاعا في كلفة الطاقة والإنتاج وتعقيدات إدارية متعددة.
وأشار إلى أن دولا مثل تركيا والمغرب وليبيا أصبحت تتحرك بسرعة لتطوير قدراتها الاقتصادية والصناعية وجذب المستثمرين.
وحذر من أن استمرار فقدان القدرة التنافسية قد يدفع بعض المستثمرين إلى نقل نشاطهم خارج تونس، أو يؤدي إلى إغلاق مؤسسات قائمة، بما ستكون له انعكاسات مباشرة على التشغيل والتصدير والاقتصاد الوطني.
«لا نحتاج إلى مزيد من اللقاءات.. نحتاج إلى قرارات»
وفي ختام الحوار، وجه وسام بن عمر رسالة مباشرة إلى أصحاب القرار، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات عملية وسريعة.وقال إن أصحاب المؤسسات لم يعودوا بحاجة إلى مزيد من الاجتماعات أو الاستماع إلى المشاكل، بل إلى قرارات واضحة تترجم على أرض الواقع.
وحذر من أن النسيج الصناعي الذي تم بناؤه على امتداد عقود يمكن أن يتعرض للتآكل في فترة قصيرة إذا استمرت الصعوبات الحالية.
وختم بالتأكيد على أن حماية الصناعة التونسية ليست مجرد دفاع عن أصحاب المؤسسات، بل هي دفاع عن مواطن الشغل والاستثمار والتصدير والقدرة الاقتصادية للبلاد.
وبين انقطاعات الكهرباء وتعطل الإنتاج وتأخر مشاريع الطاقة المتجددة والضغوط المالية والإدارية، تبدو الرسالة التي حملها رئيس اتحاد الصناعات الصغرى والمتوسطة واضحة: الصناعة التونسية لا تطلب امتيازات استثنائية، بل تطلب شروطا طبيعية تسمح لها بالعمل والمنافسة والبقاء.





Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 335516