المعهد العربي لرؤساء المؤسسات يدعو إلى تحويل تونس من بلد عبور للطاقة إلى بلد منصة لخلق القيمة
دعا المعهد العربي لرؤساء المؤسسات إلى ضرورة انتقال تونس من مجرد بلد عبور للطاقة إلى «بلد منصة» قادر على خلق القيمة من خلال الإنتاج والربط والتحويل، في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة عالميا، وما يرافقها من صدمات في الإمدادات، على غرار الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز، فضلا عن التحول الطاقي وإعادة تشكيل التحالفات الدولية.
واعتبر المعهد، في «موجز السياسات» الصادر الخميس تحت عنوان «أمن الطاقة في تونس: بناء هامش للتحرك في ظل الاعتماد المتبادل»
، أن السياسة الطاقية الوطنية ينبغي أن تقوم على أربعة توجهات أساسية، تتمثل في تسريع الانتقال الطاقي، وتنويع الشراكات للحد من مواطن الهشاشة، وتحويل الموقع الجغرافي لتونس إلى قيمة اقتصادية وصناعية، إلى جانب تعزيز حوكمة القطاع والدبلوماسية الطاقية، بما يجعل الطاقة رافعة للسيادة والقدرة التنافسية للاقتصاد.
تسريع الانتقال الطاقي وإطلاق استراتيجية تحول طويلة المدى
ودعا المعهد إلى تحويل الاستراتيجية الطاقية في أفق سنة 2035 إلى مشاريع ملموسة واستثمارات فعلية، وفق جدول زمني واضح للتنفيذ ومسؤوليات محددة، بالتوازي مع إطلاق تفكير استراتيجي طويل المدى لإعادة تصور النموذج الطاقي الوطني.
ويستوجب ذلك، وفق المعهد، تسريع تطوير الطاقات المتجددة، وتحديث الشبكات الكهربائية، وتعزيز قدرات التخزين، وتحسين النجاعة الطاقية والتحكم في الطلب، فضلا عن تقييم المساهمة المحتملة لخيارات تكنولوجية جديدة، وخاصة الطاقة النووية، استنادا إلى معايير اقتصادية وتقنية وترتيبية دقيقة.
وأكد المعهد أن الانتقال الطاقي لا ينبغي أن يقتصر على زيادة إنتاج الطاقة منخفضة الكربون، بل يجب أن يضمن أيضا توفير طاقة متاحة وموثوقة وتنافسية للأسر والمؤسسات. ويتطلب تحقيق ذلك إزالة العراقيل الترتيبية، وتسريع إنجاز المشاريع، وتأمين التمويلات اللازمة، وتعزيز قدرة الشبكة الكهربائية على استيعاب الإنتاج المتزايد من الطاقات المتجددة.
واعتبر أن الانتقال الطاقي ليس مجرد هدف بيئي، بل يمثل خيارا استراتيجيا لتعزيز القدرة التنافسية وتحويل النسيج الإنتاجي، باعتبار أن تقليص الفاتورة الطاقية وتأمين التزود بالطاقة بأسعار تنافسية من شأنهما دعم الاستثمار المنتج، وتعزيز الصناعة، وتحسين جاذبية البلاد الاقتصادية.
تنويع الشراكات للحد من مواطن الهشاشة والحفاظ على سيادة القرار
وفي ما يتعلق بالشراكات الخارجية، أوصى المعهد بإدراج علاقات تونس مع الجزائر وإيطاليا وليبيا والاتحاد الأوروبي ضمن مقاربة متكاملة تقوم على تنويع الشركاء وتحقيق التوازن بينهم.
ومن شأن هذا التوجه، وفق المعهد، تعزيز التعاون القائم وتوسيع الخيارات المتاحة أمام تونس في مجالات التزود بالطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيات والتمويل والربط الكهربائي.
وأوضح أن تنويع الشراكات لا يعني إبرام اتفاقيات متعددة دون رؤية متناسقة، وإنما توفير خيارات فعلية من شأنها تعزيز القدرة التفاوضية للبلاد، مع ضرورة التمييز بين أوجه التكامل الاقتصادي وعلاقات التبعية.
تحويل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية وصناعية
واعتبر المعهد أن موقع تونس عند ملتقى أوروبا والمغرب العربي والفضاء المتوسطي يمثل ميزة استراتيجية محتملة، غير أن تحويلها إلى مكاسب اقتصادية فعلية يظل مرتبطا بتوفير البنية التحتية والتمويلات والإطار الترتيبي والكفاءات اللازمة.
ودعا في هذا السياق إلى جعل الانتقال الطاقي رافعة للتصنيع والارتقاء بالقيمة المضافة واستقطاب الاستثمارات المنتجة، من خلال تشجيع توطين الأنشطة الصناعية التنافسية، وتطوير سلاسل القيمة المحلية، وتعزيز القدرات التكنولوجية الوطنية، وإحداث مواطن شغل مؤهلة.
كما أوصى بألا يقتصر تقييم المشاريع الطاقية على كميات الطاقة المنتجة أو المصدرة، بل أن يشمل أيضا مدى مساهمتها في خلق القيمة المضافة الوطنية، ورفع الإنتاجية، وتطوير النسيج الاقتصادي.
وفي ما يخص الهيدروجين الأخضر، شدد المعهد على ضرورة تحديد الاستخدامات الصناعية الأكثر قدرة على خلق قيمة مضافة داخل تونس، قبل جعل التصدير هدفا في حد ذاته. ومن بين هذه الاستخدامات إزالة الكربون من بعض الأنشطة الصناعية، وإنتاج مشتقات مثل الأمونيا الخضراء، وتزويد القطاعات التي يصعب فيها الاعتماد المباشر على الكهرباء.
وأكد أن تطوير هذه الصناعة يستوجب تقييما واقعيا للتكاليف، ومدى توفر المياه والكهرباء المنتجة من مصادر متجددة، فضلا عن حاجيات النقل والتخزين، وحجم الطلب القادر على تحمل التكاليف.
وحذر المعهد من أن يؤدي التصدير إلى استنزاف الموارد النادرة على حساب الحاجيات الوطنية، أو إلى حصر دور تونس في توفير الطاقة والمواد الأولية دون الاستفادة من القيمة المضافة التي يمكن خلقها محليا.
تعزيز حوكمة قطاع الطاقة وجعل الدبلوماسية أداة للسيادة الاقتصادية
وشدد المعهد على أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات العمومية والشركات والمستثمرين ومؤسسات البحث العلمي والشركاء الدوليين، مع توضيح المسؤوليات وإرساء آليات لمتابعة المشاريع وتقييم نتائجها بصفة دورية، بما يضمن انسجام السياسات العمومية واستمرارية المشاريع على المدى الطويل.
كما أكد ضرورة تحسين القدرة على التنبؤ بالإطار الترتيبي، وضمان شفافية الإجراءات واستقرار القواعد ومصداقية الالتزامات العمومية، باعتبارها عوامل أساسية للحد من المخاطر التي يواجهها المستثمرون وتيسير تعبئة التمويلات طويلة الأجل.
وفي هذا الإطار، دعا المعهد إلى جعل الدبلوماسية الطاقية جزءا من السياسة الاقتصادية الخارجية، من خلال اعتماد رؤية وطنية واضحة في المفاوضات المتعلقة باتفاقيات التزود بالطاقة والربط الكهربائي ومشاريع الهيدروجين والتمويلات الدولية، مع تحديد المصالح الوطنية والتنازلات المقبولة والعائدات المنتظرة.
كما أوصى بتعزيز الخبرات التقنية والقانونية والاقتصادية اللازمة لدعم القدرة التفاوضية للبلاد، وتمكينها من استباق تطورات الأسواق والتكنولوجيات وموازين القوى الدولية، إلى جانب اعتماد مقاربة استشرافية تأخذ في الاعتبار تطور الطلب والمخاطر الجيوسياسية وتكاليف الخيارات الطاقية وانعكاساتها على تنافسية المؤسسات.
وخلص المعهد العربي لرؤساء المؤسسات إلى أن التحدي الأساسي أمام تونس لا يقتصر على تأمين حاجياتها من الطاقة، بل يشمل أيضا الاستفادة من التحولات التي يشهدها النظام الطاقي العالمي لتعزيز السيادة الاقتصادية وتسريع التنمية، وذلك عبر ترتيب الأولويات الوطنية، وبناء شراكات متوازنة، وتعزيز القيمة المضافة التي يتم خلقها داخل البلاد.
واعتبر المعهد، في «موجز السياسات» الصادر الخميس تحت عنوان «أمن الطاقة في تونس: بناء هامش للتحرك في ظل الاعتماد المتبادل»
، أن السياسة الطاقية الوطنية ينبغي أن تقوم على أربعة توجهات أساسية، تتمثل في تسريع الانتقال الطاقي، وتنويع الشراكات للحد من مواطن الهشاشة، وتحويل الموقع الجغرافي لتونس إلى قيمة اقتصادية وصناعية، إلى جانب تعزيز حوكمة القطاع والدبلوماسية الطاقية، بما يجعل الطاقة رافعة للسيادة والقدرة التنافسية للاقتصاد.تسريع الانتقال الطاقي وإطلاق استراتيجية تحول طويلة المدى
ودعا المعهد إلى تحويل الاستراتيجية الطاقية في أفق سنة 2035 إلى مشاريع ملموسة واستثمارات فعلية، وفق جدول زمني واضح للتنفيذ ومسؤوليات محددة، بالتوازي مع إطلاق تفكير استراتيجي طويل المدى لإعادة تصور النموذج الطاقي الوطني.ويستوجب ذلك، وفق المعهد، تسريع تطوير الطاقات المتجددة، وتحديث الشبكات الكهربائية، وتعزيز قدرات التخزين، وتحسين النجاعة الطاقية والتحكم في الطلب، فضلا عن تقييم المساهمة المحتملة لخيارات تكنولوجية جديدة، وخاصة الطاقة النووية، استنادا إلى معايير اقتصادية وتقنية وترتيبية دقيقة.
وأكد المعهد أن الانتقال الطاقي لا ينبغي أن يقتصر على زيادة إنتاج الطاقة منخفضة الكربون، بل يجب أن يضمن أيضا توفير طاقة متاحة وموثوقة وتنافسية للأسر والمؤسسات. ويتطلب تحقيق ذلك إزالة العراقيل الترتيبية، وتسريع إنجاز المشاريع، وتأمين التمويلات اللازمة، وتعزيز قدرة الشبكة الكهربائية على استيعاب الإنتاج المتزايد من الطاقات المتجددة.
واعتبر أن الانتقال الطاقي ليس مجرد هدف بيئي، بل يمثل خيارا استراتيجيا لتعزيز القدرة التنافسية وتحويل النسيج الإنتاجي، باعتبار أن تقليص الفاتورة الطاقية وتأمين التزود بالطاقة بأسعار تنافسية من شأنهما دعم الاستثمار المنتج، وتعزيز الصناعة، وتحسين جاذبية البلاد الاقتصادية.
تنويع الشراكات للحد من مواطن الهشاشة والحفاظ على سيادة القرار
وفي ما يتعلق بالشراكات الخارجية، أوصى المعهد بإدراج علاقات تونس مع الجزائر وإيطاليا وليبيا والاتحاد الأوروبي ضمن مقاربة متكاملة تقوم على تنويع الشركاء وتحقيق التوازن بينهم.ومن شأن هذا التوجه، وفق المعهد، تعزيز التعاون القائم وتوسيع الخيارات المتاحة أمام تونس في مجالات التزود بالطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيات والتمويل والربط الكهربائي.
وأوضح أن تنويع الشراكات لا يعني إبرام اتفاقيات متعددة دون رؤية متناسقة، وإنما توفير خيارات فعلية من شأنها تعزيز القدرة التفاوضية للبلاد، مع ضرورة التمييز بين أوجه التكامل الاقتصادي وعلاقات التبعية.
تحويل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية وصناعية
واعتبر المعهد أن موقع تونس عند ملتقى أوروبا والمغرب العربي والفضاء المتوسطي يمثل ميزة استراتيجية محتملة، غير أن تحويلها إلى مكاسب اقتصادية فعلية يظل مرتبطا بتوفير البنية التحتية والتمويلات والإطار الترتيبي والكفاءات اللازمة.ودعا في هذا السياق إلى جعل الانتقال الطاقي رافعة للتصنيع والارتقاء بالقيمة المضافة واستقطاب الاستثمارات المنتجة، من خلال تشجيع توطين الأنشطة الصناعية التنافسية، وتطوير سلاسل القيمة المحلية، وتعزيز القدرات التكنولوجية الوطنية، وإحداث مواطن شغل مؤهلة.
كما أوصى بألا يقتصر تقييم المشاريع الطاقية على كميات الطاقة المنتجة أو المصدرة، بل أن يشمل أيضا مدى مساهمتها في خلق القيمة المضافة الوطنية، ورفع الإنتاجية، وتطوير النسيج الاقتصادي.
وفي ما يخص الهيدروجين الأخضر، شدد المعهد على ضرورة تحديد الاستخدامات الصناعية الأكثر قدرة على خلق قيمة مضافة داخل تونس، قبل جعل التصدير هدفا في حد ذاته. ومن بين هذه الاستخدامات إزالة الكربون من بعض الأنشطة الصناعية، وإنتاج مشتقات مثل الأمونيا الخضراء، وتزويد القطاعات التي يصعب فيها الاعتماد المباشر على الكهرباء.
وأكد أن تطوير هذه الصناعة يستوجب تقييما واقعيا للتكاليف، ومدى توفر المياه والكهرباء المنتجة من مصادر متجددة، فضلا عن حاجيات النقل والتخزين، وحجم الطلب القادر على تحمل التكاليف.
وحذر المعهد من أن يؤدي التصدير إلى استنزاف الموارد النادرة على حساب الحاجيات الوطنية، أو إلى حصر دور تونس في توفير الطاقة والمواد الأولية دون الاستفادة من القيمة المضافة التي يمكن خلقها محليا.
تعزيز حوكمة قطاع الطاقة وجعل الدبلوماسية أداة للسيادة الاقتصادية
وشدد المعهد على أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات العمومية والشركات والمستثمرين ومؤسسات البحث العلمي والشركاء الدوليين، مع توضيح المسؤوليات وإرساء آليات لمتابعة المشاريع وتقييم نتائجها بصفة دورية، بما يضمن انسجام السياسات العمومية واستمرارية المشاريع على المدى الطويل.كما أكد ضرورة تحسين القدرة على التنبؤ بالإطار الترتيبي، وضمان شفافية الإجراءات واستقرار القواعد ومصداقية الالتزامات العمومية، باعتبارها عوامل أساسية للحد من المخاطر التي يواجهها المستثمرون وتيسير تعبئة التمويلات طويلة الأجل.
وفي هذا الإطار، دعا المعهد إلى جعل الدبلوماسية الطاقية جزءا من السياسة الاقتصادية الخارجية، من خلال اعتماد رؤية وطنية واضحة في المفاوضات المتعلقة باتفاقيات التزود بالطاقة والربط الكهربائي ومشاريع الهيدروجين والتمويلات الدولية، مع تحديد المصالح الوطنية والتنازلات المقبولة والعائدات المنتظرة.
كما أوصى بتعزيز الخبرات التقنية والقانونية والاقتصادية اللازمة لدعم القدرة التفاوضية للبلاد، وتمكينها من استباق تطورات الأسواق والتكنولوجيات وموازين القوى الدولية، إلى جانب اعتماد مقاربة استشرافية تأخذ في الاعتبار تطور الطلب والمخاطر الجيوسياسية وتكاليف الخيارات الطاقية وانعكاساتها على تنافسية المؤسسات.
وخلص المعهد العربي لرؤساء المؤسسات إلى أن التحدي الأساسي أمام تونس لا يقتصر على تأمين حاجياتها من الطاقة، بل يشمل أيضا الاستفادة من التحولات التي يشهدها النظام الطاقي العالمي لتعزيز السيادة الاقتصادية وتسريع التنمية، وذلك عبر ترتيب الأولويات الوطنية، وبناء شراكات متوازنة، وتعزيز القيمة المضافة التي يتم خلقها داخل البلاد.




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 339204