تكريم توفيق الجبالي في "مواسم الإبداع".. مسيرة مسرحية أسهمت في تجديد الممارسة والتكوين في تونس
مثل المسار المسرحي للفنان توفيق الجبالي وإسهاماته في تجديد الممارسة المسرحية في تونس، محور لقاء حواري تكريمي انتظم اليوم الأربعاء بمكتبة البشير بن سلامة بقاعة الفن الرابع بالعاصمة، ضمن فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للمسرح التونسي "مواسم الإبداع"، واستعاد خلاله الجبالي أبرز محطات تجربته الفنية التي تمتد على أكثر من ثلاثة عقود.
وحمل اللقاء عنوان "توفيق الجبالي: المؤلفات والمسار"، وأداره الدكتور حليم المسعودي، الذي استعرض محطات من تجربة هذا الفنان وأعماله المسرحية، متوقفا عند إسهاماته في صياغة ملامح الحداثة المسرحية التونسية، فضلا عن تصوره للكتابة والإبداع والتكوين، وعلاقته بالأجيال الجديدة من المسرحيين.
وفي تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أوضح توفيق الجبالي أنه لا يولي أهمية كبيرة للتكريمات، بمختلف أشكالها الودية والرمزية والاحتفالية، مذكرا بأنه ظل لسنوات يرفض مثل هذه المبادرات. وأضاف أنه قبل هذه المرة التكريم، من منطلق المساهمة في رد الاعتبار والوفاء للفنان محمد إدريس، الذي يحظى بدوره بالتكريم ضمن فعاليات هذه الدورة، معتبرا أن هذه المبادرة تمثل لفتة إيجابية تجاه تجربة يرى أنها لم تنل ما تستحقه من تقدير.
وأكد أن قيمة التكريم لا ينبغي أن تقتصر على رمزيته، أو أن يتحول إلى مناسبة احتفالية تحجب الصعوبات التي يواجهها الفنانون، مشددا على أن الاعتراف الحقيقي بالمسارات الفنية يفترض أن يقترن بتوفير ظروف مادية ومؤسساتية ملائمة للإنتاج والممارسة. فالتكريم، وفق تقديره، يكون أكثر معنى عندما يمثل تتويجا لمسار واعترافا فعليا بما راكمه صاحبه من تجارب وإبداعات.
ومن جهته، عاد حليم المسعودي في مداخلته التقديمية إلى عدد من الأعمال التي شكلت محطات بارزة في تجربة الجبالي، من بينها "مذكرات ديناصور" سنة 1987، و"حاضر بالنيابة" سنة 1988، و"كلام الليل" التي قدمت في صيغ وعروض متعددة امتدت من أواخر الثمانينات إلى منتصف التسعينات، وصولا إلى "الخلوة" سنة 2011 و"التابعة" سنة 2024.
كما توقف عند مساهمة الجبالي في تحديث الممارسة المسرحية التونسية منذ ستينات القرن الماضي، ومن ذلك مشاركته في صياغة "بيان الأحد عشر" إلى جانب الراحلين فرج شوشان والمنصف السويسي، فضلا عن دوره في تأسيس فضاء "التياترو" بالعاصمة، باعتباره من أوائل الفضاءات الخاصة التي راهنت على التكوين والتجريب المسرحي، والذي يحتضن خلال هذه الدورة من المهرجان عددا من عروض المسابقة الرسمية.
وفي تفاعله مع النقاش حول الكتابة المسرحية، اعتبر الجبالي أنه لا توجد وصفة جاهزة أو طقوس محددة للإبداع، باعتبار أن الكتابة فعل يتغذى من مؤثرات خارجية وتجارب مختلفة تلهم الفنان وتدفعه إلى التعبير، بما يجعل العملية الإبداعية مفتوحة على التجريب والتحول.
وتطرق في هذا السياق إلى علاقة المسرح بالجمهور، مشيرا إلى أن تصورات بعض المتلقين عن هذا الفن ما تزال مرتبطة بنماذج محددة، من بينها تجربة الفنان المصري عادل إمام، وهو ما أعاده إلى بدايات المسرح العربي، وخاصة التجربة المصرية. وشدد بالمناسبة على أهمية إعادة النظر في علاقة المسرحيين بالتراث الإبداعي المحلي، الذي لا يحظى، وفق تقديره، بالاهتمام الكافي مقارنة باستمرار استلهام النماذج الغربية.
واستحضر الجبالي في هذا الإطار أشكال التعبير الشعبية، من حكواتي وفداوي وغيرها من الممارسات التي تختزن إمكانات فنية وتعبيرية قابلة للاستثمار في ابتكار أشكال مسرحية معاصرة، بما في ذلك التجارب المنضوية ضمن ما يعرف بمسرح ما بعد الدراما.
ولم يقتصر اللقاء على استعراض التجربة الفنية للجبالي، بل تحول أيضا إلى فضاء لاستعادة شهادات عدد من الفنانين الذين جمعتهم به تجارب مهنية وإنسانية، سواء من خلال المشاركة في أعماله أو عبر التكوين في فضاء "التياترو" الذي أسسه. واعتبر المسرحي والمدير السابق لأيام قرطاج المسرحية منير العرقي، في شهادته، أن الجبالي يمثل "معلما" في المسرح التونسي، مشيدا بدوره في نقل المعرفة وتجسيد قناعاته الفكرية من خلال الممارسة الفنية.
وتناولت الشهادات كذلك تجربة الجبالي وزوجته الفنانة الراحلة زينب فرحات في تأسيس وإدارة فضاء "التياترو"، الذي اعتبره المتدخلون تجربة أسهمت في فتح آفاق جديدة أمام الممارسة المسرحية المستقلة، من خلال احتضان التجارب الفنية وتوفير فرص التكوين والعمل والإبداع، في إطار تصور فكري وفلسفي للفعل المسرحي.
وشارك في تقديم هذه الشهادات عدد من الفنانين، من بينهم المخرج المسرحي وليد الدغسني والفنانان شاكرة رماح ووليد العيادي وقيس الزياتي. كما أشارت إحدى الحاضرات، وهي جزائرية الجنسية، إلى أن تجربة توفيق الجبالي تحظى بمكانة ضمن مناهج تدريس المسرح في الجزائر.
وفي إجابته عن سؤال لوكالة تونس إفريقيا للأنباء بشأن تطور التكوين المسرحي ومستقبل التجربة، اعتبر الجبالي أن الحيوية تظل أساس الفعل المسرحي، بما تقتضيه من تفاعل متواصل بين التكوين والاختبار والإنتاج وطرح المقترحات الفنية الجديدة.
ولاحظ في هذا الصدد أن المشهد المسرحي يشهد اليوم ديناميكية تتجاوز التصورات التقليدية للتكوين، مع بروز مخرجين وفنانين يقدمون رؤى إبداعية متجددة، إلى جانب تنوع تجارب الممثلين واختلاف أعمارهم وأجيالهم. وأشار إلى أن هذه الحيوية لم تعد رهينة قرارات فوقية، بل باتت تتشكل بصورة طبيعية من خلال المبادرات والتجارب الفردية والجماعية، بما يعزز قدرة الممارسة المسرحية على الاستمرار والتجدد.
وفي كلمة اختتامية، عبر مدير مؤسسة المسرح الوطني، معز المرابط، عن سعادته بقبول الجبالي هذا التكريم، مقدما شهادة حول تجربته الفنية وإسهام فضاء "التياترو" في تكوين أجيال من المسرحيين التونسيين، معتبرا أن ما قدمه الجبالي للفنانين من دروس مستمدة من الممارسة والتجربة يفوق، في جوانب عديدة، ما يمكن أن توفره الكتب من معارف نظرية.
وحمل اللقاء عنوان "توفيق الجبالي: المؤلفات والمسار"، وأداره الدكتور حليم المسعودي، الذي استعرض محطات من تجربة هذا الفنان وأعماله المسرحية، متوقفا عند إسهاماته في صياغة ملامح الحداثة المسرحية التونسية، فضلا عن تصوره للكتابة والإبداع والتكوين، وعلاقته بالأجيال الجديدة من المسرحيين.
وفي تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أوضح توفيق الجبالي أنه لا يولي أهمية كبيرة للتكريمات، بمختلف أشكالها الودية والرمزية والاحتفالية، مذكرا بأنه ظل لسنوات يرفض مثل هذه المبادرات. وأضاف أنه قبل هذه المرة التكريم، من منطلق المساهمة في رد الاعتبار والوفاء للفنان محمد إدريس، الذي يحظى بدوره بالتكريم ضمن فعاليات هذه الدورة، معتبرا أن هذه المبادرة تمثل لفتة إيجابية تجاه تجربة يرى أنها لم تنل ما تستحقه من تقدير.
وأكد أن قيمة التكريم لا ينبغي أن تقتصر على رمزيته، أو أن يتحول إلى مناسبة احتفالية تحجب الصعوبات التي يواجهها الفنانون، مشددا على أن الاعتراف الحقيقي بالمسارات الفنية يفترض أن يقترن بتوفير ظروف مادية ومؤسساتية ملائمة للإنتاج والممارسة. فالتكريم، وفق تقديره، يكون أكثر معنى عندما يمثل تتويجا لمسار واعترافا فعليا بما راكمه صاحبه من تجارب وإبداعات.
ومن جهته، عاد حليم المسعودي في مداخلته التقديمية إلى عدد من الأعمال التي شكلت محطات بارزة في تجربة الجبالي، من بينها "مذكرات ديناصور" سنة 1987، و"حاضر بالنيابة" سنة 1988، و"كلام الليل" التي قدمت في صيغ وعروض متعددة امتدت من أواخر الثمانينات إلى منتصف التسعينات، وصولا إلى "الخلوة" سنة 2011 و"التابعة" سنة 2024.
كما توقف عند مساهمة الجبالي في تحديث الممارسة المسرحية التونسية منذ ستينات القرن الماضي، ومن ذلك مشاركته في صياغة "بيان الأحد عشر" إلى جانب الراحلين فرج شوشان والمنصف السويسي، فضلا عن دوره في تأسيس فضاء "التياترو" بالعاصمة، باعتباره من أوائل الفضاءات الخاصة التي راهنت على التكوين والتجريب المسرحي، والذي يحتضن خلال هذه الدورة من المهرجان عددا من عروض المسابقة الرسمية.
وفي تفاعله مع النقاش حول الكتابة المسرحية، اعتبر الجبالي أنه لا توجد وصفة جاهزة أو طقوس محددة للإبداع، باعتبار أن الكتابة فعل يتغذى من مؤثرات خارجية وتجارب مختلفة تلهم الفنان وتدفعه إلى التعبير، بما يجعل العملية الإبداعية مفتوحة على التجريب والتحول.
وتطرق في هذا السياق إلى علاقة المسرح بالجمهور، مشيرا إلى أن تصورات بعض المتلقين عن هذا الفن ما تزال مرتبطة بنماذج محددة، من بينها تجربة الفنان المصري عادل إمام، وهو ما أعاده إلى بدايات المسرح العربي، وخاصة التجربة المصرية. وشدد بالمناسبة على أهمية إعادة النظر في علاقة المسرحيين بالتراث الإبداعي المحلي، الذي لا يحظى، وفق تقديره، بالاهتمام الكافي مقارنة باستمرار استلهام النماذج الغربية.
واستحضر الجبالي في هذا الإطار أشكال التعبير الشعبية، من حكواتي وفداوي وغيرها من الممارسات التي تختزن إمكانات فنية وتعبيرية قابلة للاستثمار في ابتكار أشكال مسرحية معاصرة، بما في ذلك التجارب المنضوية ضمن ما يعرف بمسرح ما بعد الدراما.
ولم يقتصر اللقاء على استعراض التجربة الفنية للجبالي، بل تحول أيضا إلى فضاء لاستعادة شهادات عدد من الفنانين الذين جمعتهم به تجارب مهنية وإنسانية، سواء من خلال المشاركة في أعماله أو عبر التكوين في فضاء "التياترو" الذي أسسه. واعتبر المسرحي والمدير السابق لأيام قرطاج المسرحية منير العرقي، في شهادته، أن الجبالي يمثل "معلما" في المسرح التونسي، مشيدا بدوره في نقل المعرفة وتجسيد قناعاته الفكرية من خلال الممارسة الفنية.
وتناولت الشهادات كذلك تجربة الجبالي وزوجته الفنانة الراحلة زينب فرحات في تأسيس وإدارة فضاء "التياترو"، الذي اعتبره المتدخلون تجربة أسهمت في فتح آفاق جديدة أمام الممارسة المسرحية المستقلة، من خلال احتضان التجارب الفنية وتوفير فرص التكوين والعمل والإبداع، في إطار تصور فكري وفلسفي للفعل المسرحي.
وشارك في تقديم هذه الشهادات عدد من الفنانين، من بينهم المخرج المسرحي وليد الدغسني والفنانان شاكرة رماح ووليد العيادي وقيس الزياتي. كما أشارت إحدى الحاضرات، وهي جزائرية الجنسية، إلى أن تجربة توفيق الجبالي تحظى بمكانة ضمن مناهج تدريس المسرح في الجزائر.
وفي إجابته عن سؤال لوكالة تونس إفريقيا للأنباء بشأن تطور التكوين المسرحي ومستقبل التجربة، اعتبر الجبالي أن الحيوية تظل أساس الفعل المسرحي، بما تقتضيه من تفاعل متواصل بين التكوين والاختبار والإنتاج وطرح المقترحات الفنية الجديدة.
ولاحظ في هذا الصدد أن المشهد المسرحي يشهد اليوم ديناميكية تتجاوز التصورات التقليدية للتكوين، مع بروز مخرجين وفنانين يقدمون رؤى إبداعية متجددة، إلى جانب تنوع تجارب الممثلين واختلاف أعمارهم وأجيالهم. وأشار إلى أن هذه الحيوية لم تعد رهينة قرارات فوقية، بل باتت تتشكل بصورة طبيعية من خلال المبادرات والتجارب الفردية والجماعية، بما يعزز قدرة الممارسة المسرحية على الاستمرار والتجدد.
وفي كلمة اختتامية، عبر مدير مؤسسة المسرح الوطني، معز المرابط، عن سعادته بقبول الجبالي هذا التكريم، مقدما شهادة حول تجربته الفنية وإسهام فضاء "التياترو" في تكوين أجيال من المسرحيين التونسيين، معتبرا أن ما قدمه الجبالي للفنانين من دروس مستمدة من الممارسة والتجربة يفوق، في جوانب عديدة، ما يمكن أن توفره الكتب من معارف نظرية.









Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 339073