JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

القصرين: الفنّ يحتضن الأحلام ويمنح القضايا الإنسانية ألوانا في تظاهرة "عندي حلمة" بالمعهد العالي للفنون والحرف

<img src=https://www.babnet.net/images/4b/6ad63f927e4196.57801234_qefmlhpkjonig.jpg>


وات - لطيفة مدوخي - من مخلفات البلور التي تستعيد حياتها في أعمال فنية، إلى لوحات تشكيلية تستحضر فلسطين وأحلام التحرّر، وصولا إلى تجارب إبداعية تستكشف علاقة الإنسان بجسده ومحيطه، تحوّل المعهد العالي للفنون والحرف بالقصرين، على امتداد ثلاثة أيام، من 16 إلى 18 أكتوبر الجاري، إلى فضاء مفتوح للتعبير والتجريب وتبادل الأفكار، ضمن تظاهرة "عندي حلمة" التي جمعت فنانين وأكاديميين وطلبة وتلامذة ونشطاء من المجتمع المدني حول قضايا إنسانية وبيئية ومجتمعية.


وتحت شعار "الإنسانية موضع تساؤل.. الإبداع من أجل المقاومة والتعبير من أجل الوجود" ، لم تقتصر التظاهرة على عرض الأعمال الفنية، بل أتاحت للمشاركين فرصة تحويل أحلامهم وانشغالاتهم ومواقفهم من القضايا الراهنة إلى لوحات وتجارب تشكيلية، جعلت من الفن وسيلة للتعبير عن الذات ومساءلة الواقع وإيصال رسائل تتجاوز حدود اللغة والكلام.
فلسطين في صدارة الأعمال الفنية

واحتضنت قاعة "المدار" متعدّدة الإختصاصات بالمعهد، أمس الأحد، معرضا جماعيا اختزل حصيلة الورشات والتجارب الإبداعية التي انتظمت خلال يومي الجمعة والسبت، بمشاركة فنانين تشكيليين وأكاديميين وحرفيين وطلبة وتلاميذ من المعهد النموذجي بالقصرين ومؤسسات تربوية أخرى.
وبرزت القضية الفلسطينية في عدد من الأعمال المعروضة، من خلال مقاربات فنية متنوعة استحضرت معاني التحرّر والمقاومة والأمل، فيما عكست أعمال أخرى انشغالات أصحابها بالإنسان والجسد والبيئة والضغوط التي يواجهها الفرد في حياته اليومية.



ولم تقتصر مخرجات الملتقى على اللوحات التشكيلية، بل شملت أعمالا فنية أنجزت بتقنيات ومواد مختلفة، من بينها تثمين مخلفات البلور والحدادة الفنية، فضلا عن أعمال تم تركيبها في ساحة المعهد وعلى جدرانه، بما أضفى على الفضاء الجامعي بعدا فنيا تفاعليا.
وأفادت مديرة المعهد العالي للفنون والحرف بالقصرين، نادية غموري، في تصريح لصحفية وكالة تونس إفريقيا للأنباء، بأن اختيار عنوان "عندي حلمة" يستند إلى تعدّد الأحلام واختلافها من مشارك إلى آخر، بإعتبار أن لكل فنان وأكاديمي وطالب وتلميذ رؤيته الخاصة للقضايا التي تشغله، سواء كانت ذاتية أو مرتبطة بالمجتمع والمحيط الإنساني.
وأوضحت أن شعار التظاهرة جاء مفتوحا أمام مختلف أشكال التعبير الفني، دون فرض موضوع بعينه على المشاركين، بما يتيح لهم حرية تناول القضايا التي يرونها جديرة بالطرح والنقاش، حتى وإن كانت مواضيع مثيرة للجدل أو النقد.
وأضافت أن المعهد يسعى، من خلال هذه المبادرات، إلى تعزيز حضوره في محيطه الإجتماعي، عبر فتح أبوابه أمام مختلف الفئات العمرية والمؤسسات التربوية وأبناء الجهة، وتوظيف الفن في التحسيس والتوعية وإرساء فضاءات للحوار والتفاعل.
من مخلفات البلور إلى حلم تحرير فلسطين
ومن بين التجارب التي احتضنها المعرض، تجربة الفنانة التشكيلية سامية موسى، الأستاذة المساعدة بالمعهد العالي للفنون والحرف بالمهدية، التي اختارت الإشتغال على موضوع الجسد الحالم، من خلال أعمال أنجزتها بإستعمال تقنية التشكيل الحراري للبلور.
وتقول موسى إنّ مشاركتها جمعت بين أعمال بلورية أنجزتها سابقا ولوحة تشكيلية رسمتها خلال الورشات، موضحة أنها استعملت بقايا البلور، التي تمثل إحدى الإشكاليات البيئية، وحوّلتها إلى مادة للإبداع، في محاولة للتوفيق بين التعبير الفني وتثمين المخلفات.
وتجسّد أعمالها البلورية الثلاثة، التي تحمل عنوان "الجسد الحالم"، جسدا يتطلع إلى تجاوز العقبات والضغوط المرتبطة بالزمن والعائلة والعمل، فيما حملت لوحتها التشكيلية حلما آخر يتمثل في تحرير فلسطين.
واختارت الفنانة البحر عنصرا محوريا في اللوحة، مستلهمة ارتباطها بمنطقة الساحل التونسي، فجاء في حالة هيجان ترمز إلى اضطراب المجتمعات تحت وطأة الضغوط والحروب، مقابل سماء صافية في الأفق وتشكيل تجريدي للقدس، في صورة تختزل التطلع إلى التحرر والسلام.
واعتبرت موسى أن التظاهرة أتاحت فرصة للتبادل الثقافي والفني بين النحاتين والرسامين والمصمّمين والطلبة والتلامذة، معربة عن أملها في تكثيف مثل هذه اللقاءات لما توفره من فرص للتجريب والتعلم والتفاعل بين التجارب المختلفة.
حرية التعبير بالألوان والخطوط
ومن جهتها، اختارت الباحثة في الفن التشكيلي والأستاذة بالمعهد العالي للفنون والحرف بالقصرين، وفاء عيدودي، أن تجعل من الورشات فضاء لاكتشاف الطاقات التعبيرية للطلبة وتشجيعهم على التحرر من القيود المألوفة في الرسم.
وأنجزت عيدودي عملا فنيا شخصيا إلى جانب لوحتين بالتعاون مع الطلبة، مستلهمة بعض ملامح التجارب التشكيلية العالمية، من خلال المزج بين أساليب فنية مختلفة وتوظيف الألوان الحارة والباردة لإبراز الأحاسيس والانفعالات الداخلية.
وأكدت لصحفيّة "وات" أن الفنان لا ينبغي أن يكون مقيّدا في تعبيره، باعتبار أن الرسم والألوان والخطوط تتيح له إيصال مواقفه ومشاعره حتى دون الاستعانة بالكلمات، مثمنة نجاح التظاهرة في توفير مساحة حرة للمشاركين من أجل التعبير عن ذواتهم وتوظيف طاقاتهم الإبداعية.
شراكة بين الجامعة والمجتمع المدني
وانتظمت التظاهرة بالشراكة مع جمعيات "قرين القصرين"، و"شباب فاعل"، و"البعد السابع "، وبالتعاون مع المعهد العالي للفنون والحرف بسيدي بوزيد، في تجربة تعكس أهمية العمل المشترك بين المؤسسات الجامعية ومكوّنات المجتمع المدني في تنشيط الحياة الثقافية بالجهة.
وأكدت رئيسة جمعية "قرين القصرين"، سنية سمعلي، في تصريح لوكالة "وات"، أنّ تنظيم تظاهرة "عندي حلمة" يندرج في إطار التعاون المتواصل مع المعهد منذ ثلاث سنوات، مشيرة إلى أن هذا التعاون تعزّز مع إحداث فضاء "المدار" متعدد الإختصاصات، الذي يحتضن المعارض والإجتماعات والمبادرات الشبابية والمجتمعية.
وأبرزت سمعلي أن هذا الفضاء، الذي دُشّن في سبتمبر 2026، يمثّل ثمرة شراكة بين المعهد العالي للفنون والحرف بالقصرين وجمعية "شباب فاعل"، في إطار مشروع "ديناميكية المجتمع المدني والمواطنة "وبرنامج " SENS"، وبدعم من وكالة الخبرة الفرنسية.
وأضافت أن الفضاء أتاح فرصا أوسع لتنظيم أنشطة بيئية وثقافية وتوعوية، وفتح المجال أمام الشباب لتناول قضاياهم والتعبير عنها فنيا، والعمل على التعريف بها والدفاع عنها، بما يعزز مشاركتهم في الشأن العام.
واعتبرت أن تظاهرة "عندي حلمة" جسّدت هذه الأهداف من خلال جمع أساتذة وفنانين وطلبة وتلاميذ ونشطاء جمعياتيين في تجربة إبداعية مشتركة، أثمرت معرضا متنوعا غلبت على عدد من أعماله القضية الفلسطينية، بما يؤكد قدرة الفن على تحويل الإهتمامات الفردية إلى رسائل جماعية.
وبين حرية التجريب الفني، وتثمين المواد المستعملة، والتعبير عن القضايا الإنسانية، برهنت تظاهرة "عندي حلمة" على أن الفضاء الجامعي قادر على تجاوز حدود التكوين الأكاديمي ليصبح مجالا للتفاعل مع المجتمع، وأن العمل الفني لا يقتصر على قيمته الجمالية، بل يمكن أن يتحوّل إلى وسيلة للتحسيس وطرح الأسئلة وفتح آفاق جديدة للحوار.
وهي تجربة تراهن على استدامة هذا التفاعل من خلال مواصلة احتضان فضاء "المدار" للأعمال الفنية والمبادرات الثقافية، وتوسيع دائرة الاستفادة منه لتشمل مختلف الفئات في ولاية القصرين وخارجها.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 338074

babnet