JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

جاسم البقلوطي: مبادرة فردية لمساعدة المدمنين على المخدرات والعودة إلى الحياة

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6aa3b379562bf5.54019329_knolhqeipjmgf.jpg>


في مبادرة لقيت تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، اختار الشاب التونسي جاسم البقلوطي أن يخصص جزءا من وقته لمرافقة عدد من الأشخاص الذين يعانون من الإدمان على المخدرات، ومساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة والعودة إلى حياتهم الطبيعية.


وخلال استضافته في برنامج «صباح الخير من تونس» على إذاعة الديوان، الذي تقدمه إيمان السكوحي، تحدث البقلوطي عن تجربته ودوافعه، موضحا أن اختياره مساعدة المدمنين يرتبط أيضا بتجربة شخصية، إذ قال إنه مر سابقا بما مر به هؤلاء ويعرف، وفق تعبيره، ما يشعر به المدمن وما يواجهه من معاناة.


وأوضح أن المبادرة بدأت عندما اتصل به صديق من فترة الطفولة كان يعاني من الإدمان، فقرر مرافقته ومساعدته على استعادة صحته، قبل أن تتوسع التجربة تدريجيا لتشمل أشخاصا آخرين. ومع مرور الوقت، تحولت الفكرة إلى نشاط متواصل لمرافقة المدمنين وتشجيعهم على الابتعاد عن المخدرات.




«المدمن يحتاج إلى من يسمعه»

يرى البقلوطي أن المدمن لا يحتاج فقط إلى اللوم أو النبذ، بل إلى المرافقة والدعم النفسي وبناء علاقة ثقة، مشيرا إلى أن نظرة المجتمع السلبية قد تزيد من عزلة الشخص المدمن وتدفعه إلى مزيد من الانغلاق.

وقال إن هدفه هو الاقتراب من هؤلاء الأشخاص والاستماع إليهم، مع الاستعانة عند الحاجة بـأخصائيين نفسيين وأطباء وتوفير الأدوية والعلاج اللازمين، مؤكدا أن دوره لا يعوض دور المختصين وإنما يقوم على المرافقة والتشجيع.

ويعتمد البقلوطي في مرافقة الأشخاص الذين يساعدهم على أنشطة مختلفة، من بينها الرياضة وقضاء الوقت معا والصحبة اليومية، إلى جانب تشجيعهم على الصلاة والتقرب إلى الله، مع التأكيد على المتابعة الطبية عند الحاجة.

أكثر من 20 شخصا تحت المتابعة

وكشف البقلوطي أنه يتابع حاليا نحو 20 شابا بصورة مباشرة، إضافة إلى أكثر من 20 شخصا آخرين يتواصل معهم بشكل مستمر، بمن فيهم تونسيون يقيمون خارج البلاد.

وقال إنه يحافظ على التواصل معهم يوميا عبر الهاتف أو مكالمات الفيديو، خصوصا في اللحظات التي يشعر فيها الشخص برغبة في العودة إلى استهلاك المخدرات، بهدف تشجيعه على الصبر وتجاوز تلك اللحظة.

طارق.. قصة نجاح بعد معاناة طويلة

وتحدث البقلوطي عن حالة طارق التي اعتبرها من أكثر التجارب التي أثرت فيه، مشيرا إلى أنه رافقه بين المستشفيات والفحوصات والعلاج، وأن حالته شهدت تحسنا كبيرا بعد فترة صعبة.

وأوضح أن طارق أصبح، وفق روايته، أكثر تمسكا بالحياة، وعاد إلى ممارسة حياته بصورة أفضل، وابتعد عن رفاق السوء، كما أصبح من الأشخاص الذين يساعدون بدورهم الآخرين الذين يخوضون تجربة العلاج.

وأشار إلى أن نجاح بعض الحالات يشجع الآخرين، وأن الأشخاص الذين سبق أن تجاوزوا الإدمان يمكن أن يتحولوا بدورهم إلى مصدر دعم ومرافقة للذين يحاولون التخلص منه.

الدعم الروحي والرياضي والطبي

وخلال الحوار، تم التأكيد على ثلاثة عناصر أساسية في تجربة المرافقة: الدعم الروحي، والنشاط البدني، والمتابعة الطبية والنفسية.

وأكدت إيمان السكوحي أن الإدمان يحتاج إلى متابعة من المختصين، وأن جهود الأفراد يمكن أن تكون عاملا مساعدا في إقناع المدمن بقبول العلاج، داعية إلى تكامل جهود العائلات والأصدقاء والأطباء والمتخصصين.

«لا تنفروه.. هو مريض ويحتاج إلى المساعدة»

ووجه البقلوطي رسالة إلى عائلات الأشخاص الذين يعانون من الإدمان، داعيا إلى عدم إهانتهم أو نبذهم، والاقتراب منهم ومحاولة فهم مشاكلهم وبناء علاقة ثقة معهم.

وقال إن التعامل معهم باعتبارهم مجرمين أو وصمهم قد يزيد من صعوبة وضعهم، مشددا على ضرورة الاستماع إليهم وتشجيعهم على طلب العلاج والاستعانة بالأطباء والمختصين.

وأضاف أن الشخص القريب من المدمن يمكنه، حتى من خلال تخصيص جزء من وقته للجلوس معه والاستماع إليه، أن يكون سببا في تغيير مساره، شرط أن تقوم العلاقة على الثقة والصحبة الصالحة، وأن يتم اللجوء إلى الطبيب عند ظهور الحاجة إلى تدخل متخصص.

«ماكش وحدك».. مبادرة تتوسع بالدعم الشعبي

وقال البقلوطي إن المبادرة لم تعد تقتصر عليه وحده، إذ تلقى دعما من تونسيين يتابعون تجربته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعرض عدد منهم المساعدة المادية أو المعنوية، فيما يبادر آخرون بتوفير حاجيات للأشخاص الذين تتم مساعدتهم.

ووصف التفاعل الشعبي مع المبادرة بأنه كشف، وفق تعبيره، عن قدر كبير من التضامن، مشيرا إلى أن بعض المتابعين يتواصلون معه لمساعدة شخص بعينه أو لتوفير حاجيات له.

وفي ختام الحوار، دعت ايمان السكوحي إلى دعم مثل هذه المبادرات، وخاصة من جانب الأطباء والأخصائيين النفسيين، مع التأكيد على أهمية المرافقة النفسية والصحبة الصالحة في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من الإدمان على الوصول إلى العلاج واستعادة حياتهم.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 335937

babnet