JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

مراكز النداء في تونس: 245 شركة ونحو 30 ألف موطن شغل.. كيف يواجه القطاع تداعيات القانون الفرنسي الجديد؟

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6aa267787d2dd2.21769304_okfqgnjihlemp.jpg>


أكد زياد بن علي، أمين مال الغرفة الوطنية النقابية لمراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء بمنظمة الأعراف، أن قطاع مراكز النداء في تونس يواجه مرحلة جديدة من التحولات، في ظل دخول قانون فرنسي جديد حيز التنفيذ يحد من عمليات التسويق عبر الهاتف، معتبراً أن هذا التطور يمثل تحدياً مهماً للقطاع، لكنه يمكن أن يتحول أيضاً إلى فرصة لتنويع الأسواق وتطوير الخدمات.


وأوضح بن علي، خلال تدخله في برنامج Expresso على إذاعة Express FM، أن قطاع مراكز النداء في تونس يمتد منذ نحو 25 عاماً، وأن عدد الشركات الناشطة فيه يبلغ حالياً حوالي 245 شركة، توفر بين 28 و30 ألف موطن شغل.


وأضاف أن هذه الأرقام تستند إلى دراسة قطاعية أُنجزت بالشراكة مع الغرفة الوطنية النقابية لمراكز النداء.




1.2 مليار دينار رقم معاملات القطاع

وأشار بن علي إلى أن رقم معاملات قطاع مراكز النداء في تونس بلغ حوالي 1.2 مليار دينار، مقابل نحو 830 مليون دينار سنة 2019، ما يعكس تطوراً مهماً في نشاط القطاع خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن القطاع يمثل حوالي 0.6% من الناتج الداخلي الخام، مشيراً إلى إمكانية مقارنته بعدد من القطاعات الاقتصادية الأخرى.

واعتبر أن الأرقام المتعلقة بعدد مواطن الشغل تكشف، في المقابل، عن إمكانات كبيرة لمزيد تطوير القطاع، خاصة عند مقارنته بدول مجاورة تستهدف الأسواق نفسها، حيث يبلغ عدد العاملين في هذا المجال في المغرب، وفق المعطيات التي قدمها، حوالي 130 ألف موطن شغل، مقابل نحو 30 ألفاً في تونس.

85% من النشاط مرتبط بالسوق الفرنسية

ومن أبرز الأرقام التي توقف عندها بن علي أن حوالي 85% من نشاط مراكز النداء في تونس مرتبط بالسوق الفرنسية، وهو ما يجعل أي تغيير في التشريعات الفرنسية ذا تأثير مباشر على جزء مهم من القطاع التونسي.

وأشار إلى أن بقية النشاط تتوزع على أسواق أخرى، من بينها كندا وإيطاليا وإسبانيا وتونس.

وأوضح أن حوالي 7 آلاف موطن شغل في تونس مرتبطون، بشكل أو بآخر، بالنشاط الموجه إلى السوق الفرنسية، مع التأكيد على أن هذه الوظائف لا تعتمد كلها بالضرورة على عمليات التسويق عبر الهاتف التي يستهدفها القانون الفرنسي الجديد.

قانون فرنسي جديد يغيّر قواعد التسويق عبر الهاتف

وبخصوص القانون الفرنسي، أوضح بن علي أن التشريع الجديد دخل حيز التنفيذ في 2026 بعد فترة انتقالية منحت للشركات مهلة للاستعداد.

ويتمثل التغيير الأساسي، وفق شرحه، في الانتقال من نظام كان يسمح للشركات بالاتصال بالأشخاص بهدف التسويق، ما لم يعبروا عن رفضهم، إلى نظام يقوم على الحصول على موافقة الشخص مسبقاً قبل الاتصال به لأغراض التسويق عبر الهاتف.

وقال إن هذا التغيير لا يخص الشركات الفرنسية فقط، بل يشمل، بحسب تفسيره، كل الشركات التي تستهدف السوق الفرنسية، بغض النظر عن مكان وجودها، بما في ذلك الشركات ومراكز النداء الموجودة في تونس.

وبالتالي، فإن الشركات التونسية التي تقدم خدمات للسوق الفرنسية مطالبة بالتكيف مع القواعد الجديدة، خاصة تلك التي تعتمد على التسويق الهاتفي المباشر للأفراد.

الدراسة سبقت دخول القانون حيز التنفيذ

وأوضح بن علي أن القطاع لم ينتظر دخول القانون حيز التنفيذ للتحرك، مشيراً إلى أن الدراسة القطاعية أُنجزت سنة 2024، في حين صدر القانون الفرنسي سنة 2025، ما أتاح للمهنيين الوقت لدراسة تداعياته والاستعداد للتغييرات المرتقبة.

وأكد أن الشركات كانت على علم منذ فترة بالاتجاه نحو تشديد القواعد المتعلقة بالتسويق الهاتفي، وهو ما دفع القطاع إلى البحث عن أسواق وخدمات بديلة.

تنويع الأسواق أبرز الحلول

ويرى بن علي أن أحد الحلول الأساسية يتمثل في تنويع الأسواق الخارجية وعدم الاعتماد بشكل كبير على السوق الفرنسية.

وأشار إلى أن تونس تمتلك كفاءات لغوية يمكن أن تساعدها على التوجه نحو السوق الإيطالية والإسبانية والكندية وغيرها من الأسواق، لافتاً إلى أن مستوى إتقان اللغات لدى العاملين في القطاع تطور بشكل كبير مقارنة بما كان عليه الوضع قبل نحو 20 عاماً.

كما اعتبر أن السوق الكندية تمثل فرصة مهمة، باعتبارها سوقاً فرنكوفونية كبيرة، فضلاً عن وجود حاجة إلى خدمات الإسناد الخارجي.

من التسويق الهاتفي إلى خدمات أكثر تنوعاً

وأكد أمين مال الغرفة الوطنية النقابية أن مستقبل القطاع لا يجب أن يبقى مرتبطاً بالتسويق الهاتفي فقط، داعياً إلى تطوير خدمات أخرى، من بينها إدارة علاقات الحرفاء، والدعم الفني، وخدمات الـBack-office، والخدمات الرقمية.

وأشار كذلك إلى أهمية تطوير خدمات Omnichannel، أي التواصل مع الحريف عبر قنوات متعددة، إلى جانب مهن جديدة مرتبطة بالتطور التكنولوجي والرقمي.

واعتبر أن هذه المهن تتمتع بآفاق أكبر على المدى الطويل، مقارنة بالتسويق الهاتفي الذي أصبح خاضعاً لمزيد من القيود القانونية في عدد من الأسواق.

الذكاء الاصطناعي.. تحدٍ جديد للقطاع

وبعيداً عن القانون الفرنسي، تحدث بن علي عن تحد آخر يواجه مراكز النداء، يتمثل في الذكاء الاصطناعي وتأثيره على طبيعة المهن داخل القطاع.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يدخل تدريجياً في الخدمات المقدمة للحرفاء، ما يفرض على العاملين والشركات التأقلم مع هذه التكنولوجيا واستعمالها لتحسين الخدمات، بدلاً من النظر إليها فقط كتهديد لمواطن الشغل.

ويرى أن تطور التكنولوجيا يمكن أن يساهم في تخفيف بعض الضغوط التي يواجهها العاملون، خاصة من خلال مساعدة الموظف على الوصول بسرعة إلى المعلومات والحلول المطلوبة أثناء التواصل مع الحريف.

القطاع يوفر فرصاً مهمة للشباب

وتوقف بن علي أيضاً عند الدور الاجتماعي للقطاع، باعتباره يوفر فرص عمل لعدد كبير من الشباب، وخاصة حديثي التخرج.

وأوضح أن العمل في مراكز النداء يسمح للشاب باكتساب الخبرة واللغات والمهارات المهنية، قبل الانتقال لاحقاً إلى قطاعات أخرى أو مواصلة الدراسة أو تطوير مساره المهني.

وأشار إلى أن بعض العاملين قد يقضون عدة سنوات في القطاع قبل الانتقال إلى وظائف أخرى، في حين يواصل آخرون مسارهم داخله، وهو ما يجعل مراكز النداء، حسب رأيه، جزءاً مهماً من منظومة التشغيل في تونس.

ضغط العمل يتطلب تطوير طبيعة الوظائف

وتطرق بن علي إلى طبيعة العمل في مراكز النداء، مشيراً إلى أن بعض الوظائف، خاصة المرتبطة بالتسويق الهاتفي، يمكن أن تكون تحت ضغط كبير، نظراً إلى ضرورة إيجاد حلول للحريف خلال فترة زمنية قصيرة.

وفي المقابل، فإن تطوير الخدمات نحو الدعم الفني وخدمة الحرفاء والخدمات الرقمية يمكن أن يساهم في تحسين طبيعة العمل وتوفير وظائف أكثر تطوراً ومهارات أعلى.

أسواق جديدة.. من إسبانيا إلى كندا والخليج

وشدد المتحدث على ضرورة استغلال الفرص الموجودة في أسواق أخرى، مشيراً إلى إسبانيا وإيطاليا وكندا والأسواق الخليجية.

واعتبر أن تونس تمتلك عوامل تنافسية مهمة، من بينها الكفاءات البشرية، وتعدد اللغات، ونسبة الجودة مقارنة بالكلفة، وهي عناصر يمكن أن تجعلها وجهة مناسبة لخدمات الإسناد الخارجي.

وأشار إلى وجود شركات بدأت بالفعل في التوجه نحو أسواق جديدة، مع إمكانية استقطاب استثمارات إضافية في القطاع.

القانون الفرنسي.. تحدٍ يمكن تحويله إلى فرصة

وفي تقييمه النهائي لتداعيات القانون الفرنسي، اعتبر زياد بن علي أن الوضعية تمثل تحدياً حقيقياً للقطاع، بالنظر إلى ارتباط 85% من نشاطه بالسوق الفرنسية، لكنها في الوقت نفسه يمكن أن تكون فرصة لإعادة توجيه جزء من النشاط نحو خدمات وأسواق جديدة.

وأكد أن الشركات التونسية مطالبة بالاستثمار أكثر في التكنولوجيا وتنويع الأسواق وتطوير الخدمات، بدلاً من الاعتماد على نموذج واحد يقوم أساساً على التسويق الهاتفي.

وختم بالتأكيد على أن مستقبل القطاع يرتبط بقدرته على مواكبة التحولات التكنولوجية والقانونية، والاستفادة من الكفاءات التونسية في اللغات والخدمات الرقمية، مع الحفاظ على قدرته التنافسية في الأسواق الدولية.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 335877

babnet