JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

تركيبة المياه المعدنية في تونس: كيف نختار الماء المناسب؟

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6a91b2915ef168.55227950_ghfpnijkoemlq.jpg>


م. د. عماد الحسين
خبير في تحلية المياه

المعهد العالي للفنون والحرف بالقيروان



يتميّز سوق المياه المعدنية المعبأة في تونس بوجود ثلاثة أصناف رئيسية تختلف من حيث المصدر والتركيبة وخصائص الجودة.




ويتمثل الصنف الأول في المياه المعدنية الطبيعية، وهي مياه ذات منشأ جوفي محمي، تمتاز بنقائها الميكروبيولوجي، أي خلوّها من الجراثيم الممرِضة، وبثبات تركيبتها المعدنية عبر الزمن، وهو ما قد يمنحها خصائص صحية مفيدة.

أما الصنف الثاني فهو مياه الينابيع، التي تشترك مع المياه المعدنية الطبيعية في المصدر الجوفي والنقاء الميكروبيولوجي، غير أن ثبات تركيبها الفيزيائي والكيميائي ليس شرطًا إلزاميًا. كما لا يجوز لها الادعاء بامتلاك فوائد صحية خاصة، بل يتعيّن أن تستجيب فقط لمعايير صلاحية مياه الشرب للاستهلاك البشري.

ويتمثل الصنف الثالث في مياه المائدة، وهي مياه تخضع لعمليات تنقية أو معالجة، وتتميز عادةً بخلوّها من طعم الكلور، لكونها لم تخضع لعمليات التعقيم اللازمة لمنع التلوّث الميكروبي الذي قد يحدث أثناء نقل مياه الصنبور عبر شبكات الأنابيب.

وفقًا لبيانات الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه، بلغت الطاقة الإنتاجية الإجمالية لـ35 وحدة إنتاج للمياه المعدنية في تونس حوالي ثلاث مليارات لتر سنويًا في عام 2025. وفي عام 2026، دخلت وحدة إنتاج جديدة حيز الخدمة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 36 وحدة. ويتوزع الإنتاج بين 22 نوعًا من المياه المعدنية الطبيعية، منها نوع واحد غازي، و9 أنواع من مياه الينابيع، بالإضافة إلى خمسة أنواع من مياه المائدة، منها نوع واحد غازي.

مؤشر مجموع الأملاح المعدنية الذائبة (TDS)

يُعدّ مؤشر مجموع الأملاح المعدنية الذائبة (TDS) أحد أهم المعايير المعتمدة في تقييم جودة المياه، إذ يعكس إجمالي تركيز المواد المعدنية الذائبة فيها، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم والصوديوم، وهي أيونات موجبة، بالإضافة إلى البيكربونات والكبريتات والكلوريدات والنترات والفلوريدات، وهي أيونات سالبة. ويُقاس هذا المؤشر بحساب البقايا الجافة الناتجة بعد تبخير الماء عند درجات حرارة تزيد عن 105 درجة مئوية.

وقد وضعت منظمة الصحة العالمية (OMS) تصنيفًا لخصائص طعم الماء وفق هذا المؤشر، حيث تُعد المياه ممتازة إذا كان التركيز أقل من 300 ملغ/لتر، وجيدة بين 300 و600، ومقبولة بين 600 و900، وضعيفة بين 900 و1200، وغير مقبولة إذا تجاوزت هذا الحد. غير أن الانخفاض الشديد في هذا المؤشر قد يجعل طعم الماء باهتًا وغير مرغوب لدى كثير من المستهلكين.

مؤشر الحموضة (pH)

يمثّل الرقم الهيدروجيني (pH) مقياسًا لدرجة حموضة الماء أو قلويته، وتتراوح قيمته بين 0 و14. ويُصنّف الماء على أنه حمضي إذا كان المؤشر دون 7، وقلوي إذا تجاوزها، في حين يُعد الماء محايدًا عندما يساوي الرقم الهيدروجيني 7، وهي القيمة التي يتميّز بها الماء النقي.

القيم الإرشادية لمياه الشرب

وضعت منظمة الصحة العالمية مجموعة من القيم الإرشادية لعدد من المكوّنات الكيميائية لمياه الشرب. وتمثل هذه القيم عادةً مستوى التركيز الذي لا يترتّب عنه خطر صحي يُذكر عند استهلاك الماء على مدى الحياة. وبالنسبة لبعض العناصر، مثل النترات والفلوريدات، تمثل هذه القيم الحدّ الأقصى المسموح به. أما بالنسبة للعناصر الأخرى، فتستند القيم الإرشادية أساسًا إلى اعتبارات تتعلق بالمذاق؛ ولذلك توصف بأنها التركيزات القصوى المقبولة، مثل مجموع الأملاح المعدنية الذائبة، والكالسيوم، والمغنيسيوم، والصوديوم، والبوتاسيوم، والبيكربونات، والكبريتات، والكلوريدات. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الدراسات الطبية المتعلقة بتأثير التركيب المعدني للمياه على صحة الإنسان لا تزال مجالًا علميًا مفتوحًا لمزيد من الأبحاث.

تصنيف المياه المعبأة في تونس

استنادًا إلى المعطيات المعلنة على ملصقات المياه المعدنية المعبأة في تونس لعام 2026، يمكن مقارنة التركيب المعدني لمختلف أنواع المياه المتداولة في الأسواق، وترتيبها من 1 إلى 36 من الأقل إلى الأكثر تمعدنًا. وقد وُضعت القيم التي تتجاوز الحدود الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية ومواصفات الاتحاد الأوروبي في خلفية سوداء.

ووفقًا لمعيار مجموع الأملاح المعدنية الذائبة الذي حددته منظمة الصحة العالمية، كما أشرنا سابقًا، يمكن تصنيف هذه المياه على النحو التالي:

* نوعان من الصنف الممتاز: حياة وجنات.
* 25 نوعًا من الصنف الجيد: بيّة، جكتيس، صابرين، بريماكوا، صافية عين ميزاب، ميرة، فرات، تيجان، برڤو، ديما، بالما، إكسير، رويال، صحة، مليتي، بيلا ريجيا، مروى، دليس، بريما، دِنيَا، ملينا، طِيبة، مَي، عزيز، برستين.
* 5 أنواع من الصنف المقبول: صافية عين قصيبة، فيفيان، ريم، كريستالين، أكوالين.
* نوعان من الصنف غير المقبول: أُقتر وڤارسي.

ويستثني هذا التصنيف المياه الغازية.

ملاحظات على المعطيات المنشورة

(1) نظرًا لعدم العثور على مياه العلامات التجارية «عزيز» و«بيلا ريجيا» و«أُقتر» و«صحة» في المتاجر، استُقيت قيم تحاليلها الفيزيائية والكيميائية من البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه.

(2) فيما يتعلق بعلامة المياه «صافية عين قصيبة»، بلغ الفارق بين معدل مجموع الأملاح المعدنية الذائبة المذكور في التحاليل الفيزيائية والكيميائية المنشورة على الموقع الرسمي للديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه، وذلك الوارد في دراستنا الاستقصائية هذه، حوالي 38 في المئة، وهو رقم مرتفع جدًا بالنسبة لمياه معدنية طبيعية خاضعة للمعيار التونسي عدد "NT 09.33" الذي يشترط ثبات التركيبة المعدنية المعلنة لضمان جودة المياه ونقائها الأصلي. وعادةً ما تُقبل تغيّرات في حدود معقولة، تتراوح بين ±10 و±20٪ من القيمة الوسطى المعلنة، على الرغم من عدم تحديد ذلك صراحةً في هذه المواصفة التونسية.

(3) معايير الإشارة إلى مصدر المياه المعدنية على الملصقات التجارية: ينص الفصل 62 من كراس الشروط الصادر عن الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه على ألا يقل حجم حروف اسم المصدر عن 50٪ من حجم حروف الاسم التجاري. أما المعايير الفرنسية، فتشترط أن يصل حجم اسم المصدر إلى 150٪ من حجم العلامة التجارية، مما يضمن وضوح المنشأ ويحد من تضليل المستهلك. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في حالة مياه «صافية»، التي يتم تعبئتها من ينابيع عين مزاب (344 ملغ/لتر) وعين قصيبة (602 ملغ/لتر) اللتين تختلف تركيبتهما المعدنية اختلافًا كبيرًا. وقد أظهر قياس دقيق للملصقات أن اسم المصدر لا يتجاوز 8٪ من حجم اسم العلامة التجارية «صافية»، في حين أن الحد القانوني هو 50٪؛ وهذا يشكل انتهاكًا صارخًا للمادة 62 ويجعل منشأ المياه أقل وضوحًا بالنسبة للمستهلك.

(4) بالنسبة لعلامة مياه «ڤارسي»، لوحظ أنها تعرض على ملصقاتها القيم الفيزيائية والكيميائية نفسها لكل من المياه الغازية وغير الغازية، وهو أمر غير دقيق علميًا، لأن إضافة ثاني أكسيد الكربون إلى المياه الغازية تؤدي بالضرورة إلى خفض قيمة الرقم الهيدروجيني (pH) وجعل الماء أكثر حموضة.

اختيار الماء وفق الاحتياجات الصحية

تختلف احتياجات الإنسان من المياه باختلاف العمر والحالة الصحية ومستوى النشاط البدني. وتتيح المياه المعبأة، بفضل تنوع تركيبتها المعدنية المرتبطة بمصدرها الجغرافي، إمكانية اختيار الماء الأنسب لكل فئة.

للرضّع والأطفال دون الثالثة: بسبب عدم اكتمال نضج بعض أعضاء جسم الرضيع، وخاصة الكليتين، يُنصح باختيار مياه منخفضة النترات (أقل من 10 ملغ/لتر)، ومنخفضة الفلور (أقل من 1.5 ملغ/لتر)، وضعيفة التمعدن (أقل من 500 ملغ/لتر لمجموع الأملاح المعدنية الذائبة).

للأطفال والمراهقين: يمكن أن تساعد المياه الغنية بالكالسيوم (أكثر من 100 ملغ/لتر) في تغطية جزء من الاحتياجات اليومية من هذا العنصر، الذي يساهم في نمو العظام، إلى جانب منتجات الألبان. ومع ذلك، ينبغي تجنب الإفراط في تناولها، لأن ذلك قد يؤدي إلى مضاعفات مثل حصوات الكلى أو المرارة.

لكبار السن: قد تساعد المياه الغنية بالكالسيوم (أكثر من 100 ملغ/لتر) أو المغنيسيوم (أكثر من 50 ملغ/لتر) في تلبية الاحتياجات اليومية من هذه المعادن، والمساهمة في الحد من مخاطر هشاشة العظام المرتبطة بالتقدم في العمر.

للحوامل والمرضعات: نظرًا لزيادة الحاجة إلى الكالسيوم والمغنيسيوم خلال هذه المرحلة، قد يكون من المفيد استهلاك مياه غنية بهذين العنصرين.

للرياضيين: عند ممارسة نشاط بدني مكثف وطويل، يفقد الجسم كمية كبيرة من الماء والأملاح عبر التعرق، لذلك يُفضَّل اختيار مياه معدنية غنية بالمعادن، خاصة البيكربونات (أكثر من 300 ملغ/لتر) والصوديوم (أكثر من 200 ملغ/لتر). غير أن الإفراط في الصوديوم قد لا يكون مناسبًا لمرضى ضغط الدم أو القصور الكلوي.

لمن يتبعون حمية غذائية: قد يتعرض الأشخاص الذين يتبعون حمية لتقليل الوزن إلى نقص في مدخول المغنيسيوم والكالسيوم، لذا قد يُنصح باستهلاك مياه معدنية غنية بهذين العنصرين.

في حالات التعب المؤقت: قد يكون الشعور بالتعب العابر أحيانًا مؤشرًا على نقص بسيط في المغنيسيوم. وفي هذه الحالة قد يساعد استهلاك مياه معدنية غنية بالمغنيسيوم في سد هذا النقص. وقد أقرت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) بأن المغنيسيوم يساهم في تقليل الشعور بالتعب.

وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى أنه يُنصح للأشخاص الضعفاء أو المرضى باستشارة أخصائي تغذية قبل تناول المياه المعدنية.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 335822

babnet