«غسّالة النوادر» تكشف هشاشة البنية التحتية.. حسين الرحيلي: تصريف مياه الأمطار يحتاج إلى مراجعة شاملة
كشفت الأمطار الغزيرة التي شهدتها تونس، وخاصة العاصمة، عن هشاشة عدد من منظومات تصريف مياه الأمطار، بعد تسجيل تراكمات كبيرة للمياه وتعطل حركة المرور وغرق عدد من السيارات والمحلات في مناطق مختلفة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بالديوان الوطني للحماية المدنية خليل المشري
، أن وحدات الحماية المدنية تدخلت على مستوى باب عليوة بتونس العاصمة لإزاحة عدد من السيارات العالقة ومساعدة مواطنين حاصرتهم مياه الأمطار، مشيرا إلى أن الكميات المسجلة بالعاصمة تجاوزت 60 مليمترا في ظرف وجيز.
وخلال مداخلة في برنامج «صباح الورد» على إذاعة الجوهرة، اعتبر الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي أن ما حدث ليس حالة استثنائية، بل يعيد طرح إشكال التعامل مع مياه الأمطار والفيضانات في تونس، مؤكدا أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب تقييم ودراسات كافية للأسباب الحقيقية للفيضانات والنقاط السوداء.
وأشار الرحيلي إلى أن تونس شهدت خلال السنوات الماضية فيضانات متفاوتة، وأن بعض المناطق ظلت فيها المياه لفترات طويلة، معتبرا أن تكرار هذه الظواهر يستوجب الانتقال من التدخل بعد وقوع الفيضانات إلى التخطيط المسبق والوقاية.
شبكات تصريف غير مهيأة لاستيعاب كميات كبيرة
وأوضح الخبير أن أحد أبرز الإشكالات يتمثل في اعتماد عدد كبير من المناطق والمدن على شبكات تصريف مياه الصرف الصحي التي تُستخدم أيضا لاستيعاب مياه الأمطار، في حين أن الأحياء الحديثة فقط تتوفر في بعض الحالات على قنوات مستقلة لتصريف مياه الأمطار.
وأضاف أن التوسع العمراني والبناء الفوضوي ساهما في زيادة صعوبة تصريف المياه، خصوصا في المناطق المنخفضة، مشيرا إلى أمثلة في تونس الكبرى وبن عروس ونابل وبنزرت والمنستير والمهدية وسوسة.
وأكد أن التهيئة العمرانية مطالبة بأخذ مسارات المياه بعين الاعتبار، لأن مياه الأمطار لا يمكن التعامل معها على مستوى نقطة واحدة، بل يجب دراستها على مستوى الحوض المائي كاملا؛ فالمياه التي تتجمع في منطقة معينة قد تأتي من مناطق أخرى قبل أن تصل إليها.
باب عليوة.. مثال على «النقاط السوداء»
وتوقف الرحيلي عند ما شهدته منطقة باب عليوة ومحطة الحافلات والقطارات من تجمع للمياه، معتبرا أن تكرار مثل هذه المشاهد يطرح تساؤلات حول مدى أخذ مخاطر الفيضانات بعين الاعتبار عند إنجاز البنية التحتية والمرافق العمومية.
وأشار إلى أن الإشكال لا يقتصر على الطرقات، بل يمكن أن يشمل أيضا محطات النقل والمدارس والمستشفيات ومختلف المؤسسات العمومية، إذا لم تُنجز دراسات كافية لمسارات مياه الأمطار وقدرة شبكات التصريف على استيعابها.
ضرورة دراسة أسوأ السيناريوهات
وشدد الخبير في التنمية والموارد المائية على ضرورة عدم اعتماد السيناريوهات العادية فقط عند التخطيط، بل دراسة أقصى كميات الأمطار التي يمكن أن تسجلها المنطقة ومسارات المياه الناتجة عنها.
وقال إن بعض الأراضي المفتوحة كانت تؤدي سابقا وظيفة طبيعية تتمثل في استيعاب مياه الأمطار، لكن توسع الطرقات والبناءات والخرسانة قلص هذه المساحات، ما جعل المياه تجد صعوبة أكبر في التغلغل داخل الأرض.
وأضاف أن بعض المناطق المنخفضة لا يمكن معالجة مشكلتها بمجرد رفع مستوى المباني أو إنشاء حواجز، بل يتطلب الأمر دراسة شاملة لمسار المياه من مصدرها إلى نقطة تصريفها النهائية.
هل يتعلق الأمر بارتفاع مستوى البحر؟
وبخصوص المناطق القريبة من البحر، أشار الرحيلي إلى أن ارتفاع منسوب مياه البحر يمكن أن يزيد من صعوبة تصريف مياه الأمطار في المناطق المنخفضة، لكنه شدد على أن المشاهد التي تم تسجيلها تعكس، في جانب مهم منها، إشكالات مرتبطة بالتهيئة وتصريف المياه.
وأوضح أن تكرار غرق مناطق مثل البحر الأزرق ورادس وغيرها يستوجب دراسة أعمق للعلاقة بين مستوى المناطق، وشبكات التصريف، ومسارات مياه الأمطار، ومستوى البحر.
«غسالة النوادر».. ضرورة الاستعداد قبل الأمطار
وأكد الرحيلي أن الأمطار الأولى في فصل الخريف قد تكون ذات تأثير كبير، خصوصا عندما تكون كميات هامة منها مركزة في فترة زمنية قصيرة، وهو ما يجعل الاستعداد المسبق أمرا ضروريا.
وفي ختام الحوار، خلص إلى أن تونس بحاجة إلى مراجعة منظومة التصرف في مياه الأمطار والتهيئة العمرانية، مع تطوير البنية التحتية بما يتلاءم مع التقلبات الجوية، وعدم الاكتفاء بالتدخلات الظرفية بعد حدوث الفيضانات.
وتؤكد مشاهد الأمطار الأخيرة، وفق ما طُرح خلال البرنامج، أن معالجة مخاطر الفيضانات لا ترتبط فقط بكمية الأمطار، وإنما أيضا بكيفية تهيئة المدن، وقدرة شبكات التصريف، والحفاظ على مسارات المياه والمساحات القادرة على استيعابها.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بالديوان الوطني للحماية المدنية خليل المشري
، أن وحدات الحماية المدنية تدخلت على مستوى باب عليوة بتونس العاصمة لإزاحة عدد من السيارات العالقة ومساعدة مواطنين حاصرتهم مياه الأمطار، مشيرا إلى أن الكميات المسجلة بالعاصمة تجاوزت 60 مليمترا في ظرف وجيز.وخلال مداخلة في برنامج «صباح الورد» على إذاعة الجوهرة، اعتبر الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي أن ما حدث ليس حالة استثنائية، بل يعيد طرح إشكال التعامل مع مياه الأمطار والفيضانات في تونس، مؤكدا أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب تقييم ودراسات كافية للأسباب الحقيقية للفيضانات والنقاط السوداء.
وأشار الرحيلي إلى أن تونس شهدت خلال السنوات الماضية فيضانات متفاوتة، وأن بعض المناطق ظلت فيها المياه لفترات طويلة، معتبرا أن تكرار هذه الظواهر يستوجب الانتقال من التدخل بعد وقوع الفيضانات إلى التخطيط المسبق والوقاية.
شبكات تصريف غير مهيأة لاستيعاب كميات كبيرة
وأوضح الخبير أن أحد أبرز الإشكالات يتمثل في اعتماد عدد كبير من المناطق والمدن على شبكات تصريف مياه الصرف الصحي التي تُستخدم أيضا لاستيعاب مياه الأمطار، في حين أن الأحياء الحديثة فقط تتوفر في بعض الحالات على قنوات مستقلة لتصريف مياه الأمطار.وأضاف أن التوسع العمراني والبناء الفوضوي ساهما في زيادة صعوبة تصريف المياه، خصوصا في المناطق المنخفضة، مشيرا إلى أمثلة في تونس الكبرى وبن عروس ونابل وبنزرت والمنستير والمهدية وسوسة.
وأكد أن التهيئة العمرانية مطالبة بأخذ مسارات المياه بعين الاعتبار، لأن مياه الأمطار لا يمكن التعامل معها على مستوى نقطة واحدة، بل يجب دراستها على مستوى الحوض المائي كاملا؛ فالمياه التي تتجمع في منطقة معينة قد تأتي من مناطق أخرى قبل أن تصل إليها.
باب عليوة.. مثال على «النقاط السوداء»
وتوقف الرحيلي عند ما شهدته منطقة باب عليوة ومحطة الحافلات والقطارات من تجمع للمياه، معتبرا أن تكرار مثل هذه المشاهد يطرح تساؤلات حول مدى أخذ مخاطر الفيضانات بعين الاعتبار عند إنجاز البنية التحتية والمرافق العمومية.وأشار إلى أن الإشكال لا يقتصر على الطرقات، بل يمكن أن يشمل أيضا محطات النقل والمدارس والمستشفيات ومختلف المؤسسات العمومية، إذا لم تُنجز دراسات كافية لمسارات مياه الأمطار وقدرة شبكات التصريف على استيعابها.
ضرورة دراسة أسوأ السيناريوهات
وشدد الخبير في التنمية والموارد المائية على ضرورة عدم اعتماد السيناريوهات العادية فقط عند التخطيط، بل دراسة أقصى كميات الأمطار التي يمكن أن تسجلها المنطقة ومسارات المياه الناتجة عنها.وقال إن بعض الأراضي المفتوحة كانت تؤدي سابقا وظيفة طبيعية تتمثل في استيعاب مياه الأمطار، لكن توسع الطرقات والبناءات والخرسانة قلص هذه المساحات، ما جعل المياه تجد صعوبة أكبر في التغلغل داخل الأرض.
وأضاف أن بعض المناطق المنخفضة لا يمكن معالجة مشكلتها بمجرد رفع مستوى المباني أو إنشاء حواجز، بل يتطلب الأمر دراسة شاملة لمسار المياه من مصدرها إلى نقطة تصريفها النهائية.
هل يتعلق الأمر بارتفاع مستوى البحر؟
وبخصوص المناطق القريبة من البحر، أشار الرحيلي إلى أن ارتفاع منسوب مياه البحر يمكن أن يزيد من صعوبة تصريف مياه الأمطار في المناطق المنخفضة، لكنه شدد على أن المشاهد التي تم تسجيلها تعكس، في جانب مهم منها، إشكالات مرتبطة بالتهيئة وتصريف المياه.وأوضح أن تكرار غرق مناطق مثل البحر الأزرق ورادس وغيرها يستوجب دراسة أعمق للعلاقة بين مستوى المناطق، وشبكات التصريف، ومسارات مياه الأمطار، ومستوى البحر.
«غسالة النوادر».. ضرورة الاستعداد قبل الأمطار
وأكد الرحيلي أن الأمطار الأولى في فصل الخريف قد تكون ذات تأثير كبير، خصوصا عندما تكون كميات هامة منها مركزة في فترة زمنية قصيرة، وهو ما يجعل الاستعداد المسبق أمرا ضروريا.وفي ختام الحوار، خلص إلى أن تونس بحاجة إلى مراجعة منظومة التصرف في مياه الأمطار والتهيئة العمرانية، مع تطوير البنية التحتية بما يتلاءم مع التقلبات الجوية، وعدم الاكتفاء بالتدخلات الظرفية بعد حدوث الفيضانات.
وتؤكد مشاهد الأمطار الأخيرة، وفق ما طُرح خلال البرنامج، أن معالجة مخاطر الفيضانات لا ترتبط فقط بكمية الأمطار، وإنما أيضا بكيفية تهيئة المدن، وقدرة شبكات التصريف، والحفاظ على مسارات المياه والمساحات القادرة على استيعابها.









Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 335936