فيتش تثبّت تصنيف تونس عند «B-» بآفاق مستقرة.. معز حديدان: تسديد الديون تمّ على حساب الاستثمار
أكدت وكالة التصنيف الائتماني «فيتش رايتنغ» الإبقاء على التصنيف السيادي طويل الأجل لتونس عند مستوى «B-»، مع آفاق مستقرة. ويعكس هذا القرار، وفق قراءة الوكالة، استقرار مستوى المخاطر السيادية المرتبطة بقدرة تونس على سداد ديونها، لكنه لا يعني بالضرورة تحسّن المؤشرات الاقتصادية والمالية للبلاد.
وفي قراءة لهذا التصنيف وانعكاساته، أوضح المحلل المالي معز حديدان، خلال استضافته في برنامج EcoMag على إذاعة Express FM، أن «فيتش» قدمت تشخيصا شاملا للوضع الاقتصادي التونسي، مع توقعات تمتد إلى سنوات 2026 و2027 و2028.
وأوضح حديدان أن التصنيف يركز بالأساس على قدرة الدولة على سداد ديونها، معتبرا أن تونس تمكنت إلى حد الآن من الوفاء بالتزاماتها، لكن ذلك تم، وفق قراءته للتقرير، في ظل ضغوط متزايدة على الاقتصاد الحقيقي والاستثمار والميزان الجاري.
عجز الميزانية والدين العمومي.. مؤشرات تثير القلق
وأشار حديدان إلى أن الإبقاء على التصنيف عند «B-» يأتي رغم وجود مؤشرات مالية مقلقة، من بينها عجز الميزانية الذي قد يبلغ نحو 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الدين العمومي التي تقترب من 85% من الناتج.
وبيّن أن «فيتش» تتوقع إمكانية تراجع عجز الميزانية ونسبة الدين في السنوات المقبلة، لكن هذه التوقعات تظل مرتبطة بعدد من العوامل، من بينها الإصلاحات التي ستنفذها تونس وتطور أسعار النفط عالميا. ولفت إلى أن ارتفاع سعر برميل النفط إلى أكثر من 87 دولارا كمعدل سنوي يمكن أن ينعكس سلبا على الاقتصاد التونسي ويحد من إمكانية تحسين التصنيف مستقبلا.
أما بالنسبة إلى النمو، فتتوقع الوكالة، وفق القراءة التي قدمها حديدان، أن يكون في حدود 2% خلال سنة 2026، وهي نسبة يعتبرها قابلة للتحقق في ضوء تطور النشاط الاقتصادي خلال الأشهر الأولى من السنة.
تونس تسدد ديونها.. ولكن بأي كلفة؟
ومن أبرز النقاط التي توقف عندها حديدان، مسألة كيفية تمويل الدولة لاحتياجاتها وسداد ديونها.
وأوضح أن تونس تتجه، وفق السيناريو الذي تطرحه «فيتش»، إلى إيقاف التمويل المباشر من البنك المركزي في سنة 2027، لكن ذلك سيقابله اعتماد أكبر على الاقتراض الداخلي من البنوك التونسية.
وحذّر حديدان من أن هذا الخيار قد تكون له انعكاسات مباشرة على تمويل الاقتصاد، خاصة الاستثمار وتمويل المؤسسات، في وقت لا يزال فيه الطلب على القروض الاستثمارية ضعيفا أصلا. كما أن تراجع التمويلات الخارجية يمكن أن يزيد من الضغوط على الموارد من العملة الأجنبية.
واعتبر أن الإشكال لا يكمن فقط في قدرة تونس على سداد ديونها في المدى القصير، بل في الكلفة الاقتصادية لهذا السداد.
وقال إن تونس تمكنت من تسديد ديونها الخارجية، لكن ذلك تم، حسب قراءته، «على حساب الاقتصاد الحقيقي، وعلى حساب الاستثمار وعلى حساب الميزان الجاري والصادرات».
تونس أضعف من دول مماثلة في مؤشرات عديدة
وتوقف حديدان أيضا عند مقارنة تونس بالدول الأخرى المصنفة ضمن الفئة نفسها.
وأوضح أن متوسط عجز الميزانية لدى الدول المماثلة لتونس في التصنيف يبلغ نحو 3.3%، مقابل نحو 6.4% في تونس، في حين تبلغ نسبة الدين لدى تلك الدول حوالي 40% مقابل نحو 85% في تونس.
ويرى حديدان أن هذه الأرقام تعني أن تونس، رغم بقائها ضمن الفئة نفسها، تحتاج إلى بذل جهد أكبر بكثير من بعض الدول المصنفة معها حتى تتمكن من تحسين تصنيفها الائتماني.
ترشيد ميزانية الدولة.. مفتاح الخروج من الضغوط
وبالنسبة إلى حديدان، فإن معالجة الوضع تبدأ من عجز الميزانية، لأن تخفيضه من شأنه أن يقلص حاجيات الدولة إلى التمويل ويخفف الضغط عن الاقتصاد والسوق المالية.
وشدد على ضرورة ترشيد نفقات الدولة، معتبرا أن ارتفاع المصاريف أصبح من أبرز مصادر الضغط على المالية العمومية، في ظل الدور الاجتماعي للدولة.
وفي هذا الإطار، دعا إلى إصلاح منظومة الدعم، وإصلاح المؤسسات العمومية، والتحكم في كتلة الأجور، والبحث عن صيغ جديدة لتقديم بعض الخدمات العمومية، بما في ذلك الاستعانة بالقطاع الخاص عندما يكون ذلك أكثر نجاعة، بما يسمح للدولة بتقليص أعبائها القارة.
وأشار إلى أن هذه الإصلاحات ليست جديدة، بل كانت مطروحة منذ سنوات في إطار النقاشات المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي، ومنها إصلاح المؤسسات العمومية، والتحكم في كتلة الأجور، واستعادة نسق التمويل الخارجي، وتحسين الاستثمار وتعزيز مصداقية السياسات الاقتصادية.
تحسين الميزان التجاري وتقليص فاتورة الطاقة
كما شدد حديدان على أن الإصلاح المالي لا يمكن أن يقتصر على التحكم في النفقات، بل يجب أن يترافق مع تحسين الميزان الجاري والميزان التجاري.
ودعا في هذا السياق إلى تعزيز الصادرات وتسهيل الإجراءات المرتبطة بها، معتبرا أن طول الإجراءات وتعقيدها يمكن أن يمثل عائقا أمام المؤسسات المصدرة.
وفي المقابل، دعا إلى العمل على تقليص الواردات ذات الكلفة المرتفعة، وخاصة واردات الطاقة، التي تمثل أحد أبرز مصادر الضغط على التوازنات الخارجية للبلاد.
الطاقة.. مسألة اقتصادية وسيادية
وفي ختام حديثه، اعتبر حديدان أن ملف الطاقة لا يتعلق فقط بالعجز التجاري أو بتوفير العملة الأجنبية، بل يرتبط أيضا بـالسيادة الاقتصادية للبلاد.
وأكد أن تعزيز الأمن والاستقلال الطاقي أصبح أكثر إلحاحا، خصوصا في ظل التطورات الإقليمية والدولية، داعيا إلى العمل على تطوير حلول تمكن تونس من تقليص تبعيتها للخارج في مجال الطاقة.
تصنيف مستقر لا يعني وضعا اقتصاديا مريحا
وتخلص قراءة معز حديدان إلى أن تثبيت تصنيف تونس عند «B-» مع آفاق مستقرة لا ينبغي أن يُفهم باعتباره شهادة على تحسن الوضع الاقتصادي، وإنما باعتباره مؤشرا على أن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية ما تزال قائمة، رغم ارتفاع المخاطر والضغوط.
أما تحسين التصنيف مستقبلا، فيتطلب، وفق ما طرحه حديدان، خفض عجز الميزانية والدين، ترشيد الإنفاق العمومي، دعم الاستثمار، تعزيز الصادرات، تقليص العجز الطاقي وتنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية.
وفي قراءة لهذا التصنيف وانعكاساته، أوضح المحلل المالي معز حديدان، خلال استضافته في برنامج EcoMag على إذاعة Express FM، أن «فيتش» قدمت تشخيصا شاملا للوضع الاقتصادي التونسي، مع توقعات تمتد إلى سنوات 2026 و2027 و2028.
وأوضح حديدان أن التصنيف يركز بالأساس على قدرة الدولة على سداد ديونها، معتبرا أن تونس تمكنت إلى حد الآن من الوفاء بالتزاماتها، لكن ذلك تم، وفق قراءته للتقرير، في ظل ضغوط متزايدة على الاقتصاد الحقيقي والاستثمار والميزان الجاري.
عجز الميزانية والدين العمومي.. مؤشرات تثير القلق
وأشار حديدان إلى أن الإبقاء على التصنيف عند «B-» يأتي رغم وجود مؤشرات مالية مقلقة، من بينها عجز الميزانية الذي قد يبلغ نحو 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الدين العمومي التي تقترب من 85% من الناتج. وبيّن أن «فيتش» تتوقع إمكانية تراجع عجز الميزانية ونسبة الدين في السنوات المقبلة، لكن هذه التوقعات تظل مرتبطة بعدد من العوامل، من بينها الإصلاحات التي ستنفذها تونس وتطور أسعار النفط عالميا. ولفت إلى أن ارتفاع سعر برميل النفط إلى أكثر من 87 دولارا كمعدل سنوي يمكن أن ينعكس سلبا على الاقتصاد التونسي ويحد من إمكانية تحسين التصنيف مستقبلا.
أما بالنسبة إلى النمو، فتتوقع الوكالة، وفق القراءة التي قدمها حديدان، أن يكون في حدود 2% خلال سنة 2026، وهي نسبة يعتبرها قابلة للتحقق في ضوء تطور النشاط الاقتصادي خلال الأشهر الأولى من السنة.
تونس تسدد ديونها.. ولكن بأي كلفة؟
ومن أبرز النقاط التي توقف عندها حديدان، مسألة كيفية تمويل الدولة لاحتياجاتها وسداد ديونها.وأوضح أن تونس تتجه، وفق السيناريو الذي تطرحه «فيتش»، إلى إيقاف التمويل المباشر من البنك المركزي في سنة 2027، لكن ذلك سيقابله اعتماد أكبر على الاقتراض الداخلي من البنوك التونسية.
وحذّر حديدان من أن هذا الخيار قد تكون له انعكاسات مباشرة على تمويل الاقتصاد، خاصة الاستثمار وتمويل المؤسسات، في وقت لا يزال فيه الطلب على القروض الاستثمارية ضعيفا أصلا. كما أن تراجع التمويلات الخارجية يمكن أن يزيد من الضغوط على الموارد من العملة الأجنبية.
واعتبر أن الإشكال لا يكمن فقط في قدرة تونس على سداد ديونها في المدى القصير، بل في الكلفة الاقتصادية لهذا السداد.
وقال إن تونس تمكنت من تسديد ديونها الخارجية، لكن ذلك تم، حسب قراءته، «على حساب الاقتصاد الحقيقي، وعلى حساب الاستثمار وعلى حساب الميزان الجاري والصادرات».
تونس أضعف من دول مماثلة في مؤشرات عديدة
وتوقف حديدان أيضا عند مقارنة تونس بالدول الأخرى المصنفة ضمن الفئة نفسها.وأوضح أن متوسط عجز الميزانية لدى الدول المماثلة لتونس في التصنيف يبلغ نحو 3.3%، مقابل نحو 6.4% في تونس، في حين تبلغ نسبة الدين لدى تلك الدول حوالي 40% مقابل نحو 85% في تونس.
ويرى حديدان أن هذه الأرقام تعني أن تونس، رغم بقائها ضمن الفئة نفسها، تحتاج إلى بذل جهد أكبر بكثير من بعض الدول المصنفة معها حتى تتمكن من تحسين تصنيفها الائتماني.
ترشيد ميزانية الدولة.. مفتاح الخروج من الضغوط
وبالنسبة إلى حديدان، فإن معالجة الوضع تبدأ من عجز الميزانية، لأن تخفيضه من شأنه أن يقلص حاجيات الدولة إلى التمويل ويخفف الضغط عن الاقتصاد والسوق المالية. وشدد على ضرورة ترشيد نفقات الدولة، معتبرا أن ارتفاع المصاريف أصبح من أبرز مصادر الضغط على المالية العمومية، في ظل الدور الاجتماعي للدولة.
وفي هذا الإطار، دعا إلى إصلاح منظومة الدعم، وإصلاح المؤسسات العمومية، والتحكم في كتلة الأجور، والبحث عن صيغ جديدة لتقديم بعض الخدمات العمومية، بما في ذلك الاستعانة بالقطاع الخاص عندما يكون ذلك أكثر نجاعة، بما يسمح للدولة بتقليص أعبائها القارة.
وأشار إلى أن هذه الإصلاحات ليست جديدة، بل كانت مطروحة منذ سنوات في إطار النقاشات المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي، ومنها إصلاح المؤسسات العمومية، والتحكم في كتلة الأجور، واستعادة نسق التمويل الخارجي، وتحسين الاستثمار وتعزيز مصداقية السياسات الاقتصادية.
تحسين الميزان التجاري وتقليص فاتورة الطاقة
كما شدد حديدان على أن الإصلاح المالي لا يمكن أن يقتصر على التحكم في النفقات، بل يجب أن يترافق مع تحسين الميزان الجاري والميزان التجاري.ودعا في هذا السياق إلى تعزيز الصادرات وتسهيل الإجراءات المرتبطة بها، معتبرا أن طول الإجراءات وتعقيدها يمكن أن يمثل عائقا أمام المؤسسات المصدرة.
وفي المقابل، دعا إلى العمل على تقليص الواردات ذات الكلفة المرتفعة، وخاصة واردات الطاقة، التي تمثل أحد أبرز مصادر الضغط على التوازنات الخارجية للبلاد.
الطاقة.. مسألة اقتصادية وسيادية
وفي ختام حديثه، اعتبر حديدان أن ملف الطاقة لا يتعلق فقط بالعجز التجاري أو بتوفير العملة الأجنبية، بل يرتبط أيضا بـالسيادة الاقتصادية للبلاد.وأكد أن تعزيز الأمن والاستقلال الطاقي أصبح أكثر إلحاحا، خصوصا في ظل التطورات الإقليمية والدولية، داعيا إلى العمل على تطوير حلول تمكن تونس من تقليص تبعيتها للخارج في مجال الطاقة.
تصنيف مستقر لا يعني وضعا اقتصاديا مريحا
وتخلص قراءة معز حديدان إلى أن تثبيت تصنيف تونس عند «B-» مع آفاق مستقرة لا ينبغي أن يُفهم باعتباره شهادة على تحسن الوضع الاقتصادي، وإنما باعتباره مؤشرا على أن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية ما تزال قائمة، رغم ارتفاع المخاطر والضغوط.أما تحسين التصنيف مستقبلا، فيتطلب، وفق ما طرحه حديدان، خفض عجز الميزانية والدين، ترشيد الإنفاق العمومي، دعم الاستثمار، تعزيز الصادرات، تقليص العجز الطاقي وتنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية.









Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 335881