فتحي بن خليفة: من أزمة الدجاج إلى صابة الحبوب.. غياب المخزون الاستراتيجي يهدد الأمن الغذائي
أكد المستشار الاقتصادي لرئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، فتحي بن خليفة، خلال استضافته في برنامج «صباح الورد» على إذاعة الجوهرة أف أم، أن القطاع الفلاحي يواجه جملة من الصعوبات المرتبطة بالإنتاج والتزويد والأسعار، مشدداً على ضرورة اعتماد رؤية استباقية لحماية المنظومات الفلاحية وضمان استقرار السوق وحماية المستهلك والفلاح في آن واحد.
الدجاج.. الإنتاج ارتفع لكن القطاع تكبّد خسائر
وأوضح بن خليفة أن الدجاج أصبح من المواد الأساسية في الاستهلاك اليومي للعائلات التونسية، في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وتراجع الإقبال على بعض المنتجات الأخرى، وهو ما دفع السلطات إلى مطالبة القطاع بالترفيع في الإنتاج.
وقال إن إنتاج دجاج اللحم ارتفع من مستويات تراوحت بين 12.5 و13 ألف طن شهرياً إلى نحو 14 و14.5 ألف طن، كما ارتفع إنتاج البيض من حوالي 150 مليون بيضة إلى 160 مليون بيضة شهرياً.
غير أن القطاع واجه، وفق بن خليفة، صعوبات متتالية، من بينها تأثير الأمطار على المردودية وخصوبة بيض التفقيس وتأخر نمو الدجاج، قبل أن تأتي موجة الحرارة لتزيد من الضغوط على المربين.
وأشار إلى أن القطاع اضطر في فترات سابقة إلى توريد بيض التفقيس للمحافظة على نسق الإنتاج، قبل أن تتعقد الوضعية أكثر مع تزامن عيد الأضحى مع ظروف السوق، ما أدى إلى فترة قال إنها امتدت لنحو شهر ونصف اضطر خلالها عدد من الفلاحين إلى البيع بأقل من كلفة الإنتاج.
صندوق تنمية القدرة التنافسية.. أموال متراكمة دون استغلال كافٍ
وتحدث بن خليفة عن صندوق تنمية القدرة التنافسية، موضحاً أنه يمول من اقتطاعات من القطاع الفلاحي بنسبة 2% على المنتجات الفلاحية، وأنه راكم، بحسب ما أفاد به، فائضاً يقدّر بحوالي 175 مليون دينار خلال خمس سنوات.
ويرى بن خليفة أن هذه الموارد يمكن استخدامها في تعديل السوق، خاصة عبر شراء وتخزين الإنتاج خلال فترات انخفاض الاستهلاك، ثم طرحه في فترات ذروة الطلب، بما يسمح بحماية الفلاح من الخسائر وتوفير المنتوج للمستهلك في الأوقات التي يرتفع فيها الطلب.
لكنه انتقد عدم تفعيل هذه الآلية بالشكل المطلوب، داعياً وزارتي الفلاحة والمالية إلى توضيح أسباب تعطيلها، ومؤكداً أن الدفاع عن المنظومات الفلاحية يتطلب قرارات عملية وليس الاكتفاء بالتشخيص.
الدجاج.. تحذير من إغراق السوق بالإنتاج
وفي ما يتعلق بمستقبل إنتاج الدجاج، كشف بن خليفة أن اجتماعاً بوزارة التجارة شهد طرح قرار للترفيع في الإنتاج إلى 16 ألف طن شهرياً، معتبراً أن هذا القرار تم، وفق قوله، دون استشارة أهل المهنة.
وحذر من أن ضخ كميات كبيرة في السوق قد يؤدي إلى فائض وإغراق للسوق في مرحلة معينة، وبالتالي عودة المنتج إلى البيع بخسارة، قبل أن تظهر أزمة نقص لاحقاً في حال تراجع الإنتاج.
وأكد أن المطلوب، في تقديره، هو المحافظة على التوازن بين إنتاج مربح للفلاح وسعر مقبول للمستهلك، وليس اتخاذ قرارات ظرفية قد تؤدي إلى اضطراب السوق على المدى المتوسط.
انقطاعات الكهرباء ألحقت أضراراً بقطاع الدواجن
كما تطرق بن خليفة إلى تداعيات اضطرابات التزويد بالكهرباء، معتبراً أنها ألحقت أضراراً مباشرة بالمربين والقطاع، ودعا إلى تحديد حجم الخسائر الناتجة عن هذه الاضطرابات وتوفير أرقام دقيقة تساعد على وضع حلول للمرحلة المقبلة.
وشدد على أن قطاعاً ينتج ما بين 10 و20 ألف طن شهرياً من الدجاج والديك الرومي لا يمكن أن يعمل، وفق تقديره، من دون مخزون استراتيجي قادر على التدخل عند حدوث أزمات مفاجئة.
دعوة إلى إنشاء مخزون استراتيجي للمواد الفلاحية
واعتبر بن خليفة أن تونس تحتاج إلى اعتماد خط تمويل بظروف تفاضلية للتخزين الاستراتيجي، لا سيما في ظل تعدد المخاطر التي يمكن أن تؤثر على الإنتاج والتزويد، من الأمراض العابرة للحدود إلى الفيضانات والكوارث الطبيعية، فضلاً عن التطورات الجيوسياسية العالمية.
وأشار إلى أن الأزمات الدولية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية وما ترتب عنها من اضطرابات في توريد الحبوب، وكذلك التوترات المرتبطة بالممرات البحرية، أثبتت، وفق تقديره، أن الأمن الغذائي لا يمكن أن يعتمد فقط على التزويد الآني والأسواق الخارجية.
«الفلاح هو المتضرر الأول» من اضطرابات الكهرباء
وانتقد بن خليفة ما اعتبره اختلالاً في توزيع آثار ارتفاع الأسعار داخل سلسلة إنتاج الدجاج، موضحاً أن المربي تحمل خسائر خلال فترة اضطرابات الكهرباء، في حين تمت لاحقاً مراجعة بعض الأسعار المتعلقة بالمذابح والتجارة.
وشدد على ضرورة مراجعة كامل سلسلة الإنتاج، من المربي إلى الوسيط والمذبح والتاجر والتوزيع، حتى تكون المنظومة متوازنة ويستفيد منها المستهلك والفلاح ومختلف المتدخلين.
الحبوب.. لماذا تحولت توقعات 20 مليون قنطار إلى نحو 12 مليوناً؟
وانتقل الحوار إلى ملف الحبوب، حيث انتقد بن خليفة طريقة إعداد الموسم الزراعي، خاصة بعد أن كانت التقديرات تشير إلى إمكانية بلوغ 20 مليون قنطار أو أكثر، قبل أن تنتهي النتائج في حدود أقل بكثير، بحسب الأرقام التي عرضها خلال الحوار.
وأكد أن توفير المدخلات في الوقت المناسب يمثل عاملاً حاسماً في الإنتاج، معتبراً أن النقص أو التأخير في توفيرها ينعكس مباشرة على مردودية الهكتار.
ودعا إلى تحميل المسؤوليات بشكل واضح بين مختلف الهياكل والوزارات، مؤكداً أن إعداد موسم الحبوب لا يمكن أن يتم بمعزل عن المهنيين والفلاحين الذين سيتولون في النهاية عمليات الزراعة والحصاد.
«لماذا لا نترك الفلاح ينتج أكثر؟»
وشدد بن خليفة على أن تونس قادرة، وفق تقديره، على رفع مردودية الحبوب، متسائلاً عن أسباب بقاء إنتاج بعض الفلاحين في مستويات محدودة رغم توفر إمكانيات أفضل.
وقال إن الفلاح الذي يملك الإمكانيات والمساحات اللازمة يمكنه تحقيق مردودية أعلى بكثير، داعياً إلى توفير المدخلات الضرورية في الوقت المناسب حتى تتمكن المنظومة الوطنية من الوصول إلى مستويات إنتاج أفضل.
وحذر في هذا السياق من تراجع المساحات المزروعة بالحبوب ومن فقدان الفلاحين تدريجياً، معتبراً أن استمرار هذه الوضعية قد يدفع البلاد أكثر نحو التوريد بالعملة الصعبة.
المدخلات والأسمدة والبذور.. استعداد للموسم الجديد
وبخصوص الموسم القادم، أكد بن خليفة أن البذور الممتازة متوفرة، مشيراً إلى توفير نحو 500 ألف قنطار من البذور، وإلى أن ديوان الحبوب بصدد توزيعها بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأعرب عن الأمل في أن تسمح الظروف المناخية والإعداد الجيد بتجاوز خسائر الموسم السابق، مشيراً إلى أن ما حدث يمثل درساً يجب الاستفادة منه في الموسم الجديد.
أسعار الخضر والغلال.. الفلاح لا يحدد السعر الذي يدفعه المستهلك
وفي ملف الخضر والغلال، نفى بن خليفة أن تكون الأسعار المرتفعة التي يدفعها المستهلك انعكاساً مباشراً للأسعار التي يحصل عليها الفلاح.
واستشهد بالدلاع، موضحاً أن الفلاح قد يبيعه بحوالي 400 أو 500 مليم للكيلوغرام، في حين يصل السعر الذي يدفعه المستهلك إلى مستويات أعلى بكثير، معتبراً أن الفارق يتوزع على حلقات متعددة داخل مسالك التوزيع.
كما انتقد ارتفاع كلفة المدخلات الفلاحية، وخاصة الأدوية والبذور وغيرها، معتبراً أن أسعار بعض هذه المواد تخضع، بحسب قوله، لحرية واسعة في تحديد الأسعار من قبل الشركات الموردة، ودعا إلى مراقبة المدخلات والأسعار والجودة بشكل أكبر.
الموسم الفلاحي يحتاج إلى شراكة مع أهل المهنة
وأكد المستشار الاقتصادي أن تحسين الإنتاج الفلاحي يتطلب إشراك المهنيين في إعداد البرامج والقرارات، منتقداً ما وصفه بعقد اجتماعات وزارية بعيداً عن ممثلي القطاعات المعنية.
وقال إن الوزير أو المسؤول لا يمكنه، في تقديره، إعداد برنامج فلاحي ناجح بالاعتماد على المكاتب والإدارات فقط، لأن الفلاح هو الذي يزرع ويحصد ويتحمل المخاطر.
ودعا إلى أن تكون المهنة شريكاً فعلياً في تحديد حاجيات كل جهة وكل ولاية، وفي إعداد مواسم الحبوب والإنتاج الفلاحي عموماً، بما يسمح بتحديد الاحتياجات من المدخلات والإنتاج المتوقع بصورة أكثر واقعية.
وختم فتحي بن خليفة بالتأكيد على أن الأمن الغذائي واستقرار السوق لا يتحققان بقرارات ظرفية، وإنما عبر التخطيط المسبق، وضمان المدخلات في آجالها، وتوفير مخزونات استراتيجية، وإشراك المهنيين في صياغة القرارات، بما يضمن في النهاية حماية الفلاح والمستهلك معاً.
الدجاج.. الإنتاج ارتفع لكن القطاع تكبّد خسائر
وأوضح بن خليفة أن الدجاج أصبح من المواد الأساسية في الاستهلاك اليومي للعائلات التونسية، في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وتراجع الإقبال على بعض المنتجات الأخرى، وهو ما دفع السلطات إلى مطالبة القطاع بالترفيع في الإنتاج.وقال إن إنتاج دجاج اللحم ارتفع من مستويات تراوحت بين 12.5 و13 ألف طن شهرياً إلى نحو 14 و14.5 ألف طن، كما ارتفع إنتاج البيض من حوالي 150 مليون بيضة إلى 160 مليون بيضة شهرياً.
غير أن القطاع واجه، وفق بن خليفة، صعوبات متتالية، من بينها تأثير الأمطار على المردودية وخصوبة بيض التفقيس وتأخر نمو الدجاج، قبل أن تأتي موجة الحرارة لتزيد من الضغوط على المربين.
وأشار إلى أن القطاع اضطر في فترات سابقة إلى توريد بيض التفقيس للمحافظة على نسق الإنتاج، قبل أن تتعقد الوضعية أكثر مع تزامن عيد الأضحى مع ظروف السوق، ما أدى إلى فترة قال إنها امتدت لنحو شهر ونصف اضطر خلالها عدد من الفلاحين إلى البيع بأقل من كلفة الإنتاج.
صندوق تنمية القدرة التنافسية.. أموال متراكمة دون استغلال كافٍ
وتحدث بن خليفة عن صندوق تنمية القدرة التنافسية، موضحاً أنه يمول من اقتطاعات من القطاع الفلاحي بنسبة 2% على المنتجات الفلاحية، وأنه راكم، بحسب ما أفاد به، فائضاً يقدّر بحوالي 175 مليون دينار خلال خمس سنوات.ويرى بن خليفة أن هذه الموارد يمكن استخدامها في تعديل السوق، خاصة عبر شراء وتخزين الإنتاج خلال فترات انخفاض الاستهلاك، ثم طرحه في فترات ذروة الطلب، بما يسمح بحماية الفلاح من الخسائر وتوفير المنتوج للمستهلك في الأوقات التي يرتفع فيها الطلب.
لكنه انتقد عدم تفعيل هذه الآلية بالشكل المطلوب، داعياً وزارتي الفلاحة والمالية إلى توضيح أسباب تعطيلها، ومؤكداً أن الدفاع عن المنظومات الفلاحية يتطلب قرارات عملية وليس الاكتفاء بالتشخيص.
الدجاج.. تحذير من إغراق السوق بالإنتاج
وفي ما يتعلق بمستقبل إنتاج الدجاج، كشف بن خليفة أن اجتماعاً بوزارة التجارة شهد طرح قرار للترفيع في الإنتاج إلى 16 ألف طن شهرياً، معتبراً أن هذا القرار تم، وفق قوله، دون استشارة أهل المهنة.وحذر من أن ضخ كميات كبيرة في السوق قد يؤدي إلى فائض وإغراق للسوق في مرحلة معينة، وبالتالي عودة المنتج إلى البيع بخسارة، قبل أن تظهر أزمة نقص لاحقاً في حال تراجع الإنتاج.
وأكد أن المطلوب، في تقديره، هو المحافظة على التوازن بين إنتاج مربح للفلاح وسعر مقبول للمستهلك، وليس اتخاذ قرارات ظرفية قد تؤدي إلى اضطراب السوق على المدى المتوسط.
انقطاعات الكهرباء ألحقت أضراراً بقطاع الدواجن
كما تطرق بن خليفة إلى تداعيات اضطرابات التزويد بالكهرباء، معتبراً أنها ألحقت أضراراً مباشرة بالمربين والقطاع، ودعا إلى تحديد حجم الخسائر الناتجة عن هذه الاضطرابات وتوفير أرقام دقيقة تساعد على وضع حلول للمرحلة المقبلة.وشدد على أن قطاعاً ينتج ما بين 10 و20 ألف طن شهرياً من الدجاج والديك الرومي لا يمكن أن يعمل، وفق تقديره، من دون مخزون استراتيجي قادر على التدخل عند حدوث أزمات مفاجئة.
دعوة إلى إنشاء مخزون استراتيجي للمواد الفلاحية
واعتبر بن خليفة أن تونس تحتاج إلى اعتماد خط تمويل بظروف تفاضلية للتخزين الاستراتيجي، لا سيما في ظل تعدد المخاطر التي يمكن أن تؤثر على الإنتاج والتزويد، من الأمراض العابرة للحدود إلى الفيضانات والكوارث الطبيعية، فضلاً عن التطورات الجيوسياسية العالمية.وأشار إلى أن الأزمات الدولية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية وما ترتب عنها من اضطرابات في توريد الحبوب، وكذلك التوترات المرتبطة بالممرات البحرية، أثبتت، وفق تقديره، أن الأمن الغذائي لا يمكن أن يعتمد فقط على التزويد الآني والأسواق الخارجية.
«الفلاح هو المتضرر الأول» من اضطرابات الكهرباء
وانتقد بن خليفة ما اعتبره اختلالاً في توزيع آثار ارتفاع الأسعار داخل سلسلة إنتاج الدجاج، موضحاً أن المربي تحمل خسائر خلال فترة اضطرابات الكهرباء، في حين تمت لاحقاً مراجعة بعض الأسعار المتعلقة بالمذابح والتجارة.وشدد على ضرورة مراجعة كامل سلسلة الإنتاج، من المربي إلى الوسيط والمذبح والتاجر والتوزيع، حتى تكون المنظومة متوازنة ويستفيد منها المستهلك والفلاح ومختلف المتدخلين.
الحبوب.. لماذا تحولت توقعات 20 مليون قنطار إلى نحو 12 مليوناً؟
وانتقل الحوار إلى ملف الحبوب، حيث انتقد بن خليفة طريقة إعداد الموسم الزراعي، خاصة بعد أن كانت التقديرات تشير إلى إمكانية بلوغ 20 مليون قنطار أو أكثر، قبل أن تنتهي النتائج في حدود أقل بكثير، بحسب الأرقام التي عرضها خلال الحوار.وأكد أن توفير المدخلات في الوقت المناسب يمثل عاملاً حاسماً في الإنتاج، معتبراً أن النقص أو التأخير في توفيرها ينعكس مباشرة على مردودية الهكتار.
ودعا إلى تحميل المسؤوليات بشكل واضح بين مختلف الهياكل والوزارات، مؤكداً أن إعداد موسم الحبوب لا يمكن أن يتم بمعزل عن المهنيين والفلاحين الذين سيتولون في النهاية عمليات الزراعة والحصاد.
«لماذا لا نترك الفلاح ينتج أكثر؟»
وشدد بن خليفة على أن تونس قادرة، وفق تقديره، على رفع مردودية الحبوب، متسائلاً عن أسباب بقاء إنتاج بعض الفلاحين في مستويات محدودة رغم توفر إمكانيات أفضل.وقال إن الفلاح الذي يملك الإمكانيات والمساحات اللازمة يمكنه تحقيق مردودية أعلى بكثير، داعياً إلى توفير المدخلات الضرورية في الوقت المناسب حتى تتمكن المنظومة الوطنية من الوصول إلى مستويات إنتاج أفضل.
وحذر في هذا السياق من تراجع المساحات المزروعة بالحبوب ومن فقدان الفلاحين تدريجياً، معتبراً أن استمرار هذه الوضعية قد يدفع البلاد أكثر نحو التوريد بالعملة الصعبة.
المدخلات والأسمدة والبذور.. استعداد للموسم الجديد
وبخصوص الموسم القادم، أكد بن خليفة أن البذور الممتازة متوفرة، مشيراً إلى توفير نحو 500 ألف قنطار من البذور، وإلى أن ديوان الحبوب بصدد توزيعها بالتنسيق مع الجهات المعنية.وأعرب عن الأمل في أن تسمح الظروف المناخية والإعداد الجيد بتجاوز خسائر الموسم السابق، مشيراً إلى أن ما حدث يمثل درساً يجب الاستفادة منه في الموسم الجديد.
أسعار الخضر والغلال.. الفلاح لا يحدد السعر الذي يدفعه المستهلك
وفي ملف الخضر والغلال، نفى بن خليفة أن تكون الأسعار المرتفعة التي يدفعها المستهلك انعكاساً مباشراً للأسعار التي يحصل عليها الفلاح.واستشهد بالدلاع، موضحاً أن الفلاح قد يبيعه بحوالي 400 أو 500 مليم للكيلوغرام، في حين يصل السعر الذي يدفعه المستهلك إلى مستويات أعلى بكثير، معتبراً أن الفارق يتوزع على حلقات متعددة داخل مسالك التوزيع.
كما انتقد ارتفاع كلفة المدخلات الفلاحية، وخاصة الأدوية والبذور وغيرها، معتبراً أن أسعار بعض هذه المواد تخضع، بحسب قوله، لحرية واسعة في تحديد الأسعار من قبل الشركات الموردة، ودعا إلى مراقبة المدخلات والأسعار والجودة بشكل أكبر.
الموسم الفلاحي يحتاج إلى شراكة مع أهل المهنة
وأكد المستشار الاقتصادي أن تحسين الإنتاج الفلاحي يتطلب إشراك المهنيين في إعداد البرامج والقرارات، منتقداً ما وصفه بعقد اجتماعات وزارية بعيداً عن ممثلي القطاعات المعنية.وقال إن الوزير أو المسؤول لا يمكنه، في تقديره، إعداد برنامج فلاحي ناجح بالاعتماد على المكاتب والإدارات فقط، لأن الفلاح هو الذي يزرع ويحصد ويتحمل المخاطر.
ودعا إلى أن تكون المهنة شريكاً فعلياً في تحديد حاجيات كل جهة وكل ولاية، وفي إعداد مواسم الحبوب والإنتاج الفلاحي عموماً، بما يسمح بتحديد الاحتياجات من المدخلات والإنتاج المتوقع بصورة أكثر واقعية.
وختم فتحي بن خليفة بالتأكيد على أن الأمن الغذائي واستقرار السوق لا يتحققان بقرارات ظرفية، وإنما عبر التخطيط المسبق، وضمان المدخلات في آجالها، وتوفير مخزونات استراتيجية، وإشراك المهنيين في صياغة القرارات، بما يضمن في النهاية حماية الفلاح والمستهلك معاً.









Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 335758