JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

البحث العلمي في تونس: كثرة المنشورات وقلّة الأثر

<img src=https://www.babnet.net/images/4b/6ad91189e389a3.20461903_qofmhlekjngpi.jpg>


د. عماد الحسين
أستاذ باحث، المعهد العالي للفنون والحرف بالقيروان





تملك تونس رصيدًا بشريًا وعلميًا مهمًا، وتواصل جامعاتها ومخابرها إنتاج البحوث والمقالات العلمية والمشاركة في مشاريع التعاون الدولي. غير أن هذا النشاط يطرح سؤالًا جوهريًا: إلى أي مدى تتحول المعرفة المنتجة داخل الجامعات ومراكز البحث إلى ابتكارات ومنتجات ومشاريع وفرص عمل، وإلى حلول عملية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد؟




تكشف المفارقة بين تطور الإنتاج الأكاديمي ومحدودية أثره الملموس عن خلل يتجاوز أداء الباحثين والمؤسسات الجامعية، ليمسّ الخيارات الوطنية للبحث العلمي، وآليات تمويله وتقييمه، ومدى ارتباطه بأولويات التنمية. فالمشكلة ليست في إنتاج المعرفة وحده، بل في قدرة المنظومة على تحويلها إلى قيمة مضافة يستفيد منها المجتمع والاقتصاد.

إنتاج علمي متنامٍ... ولكن ماذا بعد النشر؟

تضم منظومة البحث العلمي في تونس نحو 13,919 أستاذًا باحثًا، و13,614 طالب دكتوراه وماجستير بحث، و526 مخبرًا و21 وحدة بحث، فضلًا عن الإطارات الإدارية ومهندسي البحث والكوادر الفنية، وفق بيانات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لسنة 2024. ويعكس هذا الرصيد وجود قاعدة علمية ومؤسساتية مهمة يمكن البناء عليها، خاصة في ظل تنوع الاختصاصات وتراكم الخبرات داخل الجامعات ومراكز البحث.

وتبرز مؤشرات النشر العلمي بدورها جانبًا من هذا النشاط؛ فقد بلغ عدد المقالات المنشورة في المجلات المصنفة ضمن الربع الأول (Q1) نحو 3,888 مقالًا سنة 2023، أي ما يعادل 42.35% من المنشورات العلمية في المجلات المحكمة. وهي أرقام تشير إلى حضور الباحث التونسي في فضاءات النشر العلمي الدولية، وإلى قدرته على المساهمة في إنتاج المعرفة وفق المعايير الأكاديمية المعتمدة.

لكن عدد المقالات المنشورة، مهما كانت أهميته، لا يكفي وحده للحكم على مردودية البحث العلمي. فالنشر يمثل مرحلة من مراحل المسار البحثي، وليس نهايته. وتبقى الأسئلة الأكثر إلحاحًا مرتبطة بمدى استثمار نتائج الدراسات في تطوير المؤسسات الاقتصادية، وتحسين الخدمات العمومية، وابتكار المنتجات والتقنيات، والمساهمة في معالجة مشكلات البلاد.

فما الجدوى من بحث متقدم في الطاقة إذا لم يجد طريقه إلى التطبيقات الصناعية؟ وما قيمة الدراسات في المجال الفلاحي إذا لم تساهم في ترشيد استهلاك المياه أو تحسين الإنتاجية؟ وكيف يمكن تقييم البحوث الطبية والرقمية والهندسية إذا بقيت نتائجها بعيدة عن المؤسسات التي تحتاج إليها؟

لا يعني ذلك التقليل من أهمية النشر العلمي أو من قيمة البحوث الأساسية التي قد تظهر آثارها بعد سنوات، وإنما يعني ضرورة التمييز بين إنتاج المعرفة والقدرة على توظيفها. فالأول شرط أساسي للتقدم، لكنه لا يضمن بمفرده تحقيق التنمية.

غياب الأولويات... حين تتفرق الجهود

من أبرز التحديات التي تواجه البحث العلمي في تونس محدودية الربط بين المشاريع البحثية وأولويات وطنية واضحة ومعلنة. فكثيرًا ما تنطلق المبادرات من اجتهادات الباحثين واهتماماتهم العلمية، من دون أن تندرج بالضرورة ضمن برامج وطنية متكاملة تتقاطع فيها الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الاقتصادية والهياكل العمومية.

ولا تكمن المشكلة في حرية الباحث في اختيار موضوعاته، فهي عنصر أساسي في استقلالية البحث والإبداع، بل في غياب التوازن الكافي بين المبادرة الفردية والتنسيق الاستراتيجي. إذ يمكن للدولة أن تحافظ على البحث الأساسي وتدعم حرية الاستكشاف، وفي الوقت نفسه تحدد مجالات ذات أولوية تستوجب تعبئة الجهود والموارد، مثل الأمن المائي والغذائي، والتكيف مع التغيرات المناخية، والانتقال الطاقي، والصحة، والصناعات المتقدمة، والتحول الرقمي.

إن وجود أولويات وطنية لا يعني توجيه جميع الباحثين إلى موضوعات محددة أو فرض نتائج مسبقة عليهم، بل توفير إطار يساعد على تجميع الخبرات وتنسيق المشاريع وتجنب تشتت الموارد. فعندما تعمل مخابر متعددة على جوانب مختلفة من المشكلة نفسها، ضمن برنامج مشترك، ترتفع فرص الوصول إلى نتائج قابلة للتطوير والاستثمار.

أما عندما تظل المشاريع منفصلة، فقد تنتج المنظومة عددًا مهمًا من المقالات والدراسات، من دون أن تتشكل بالضرورة كتلة معرفية متكاملة قادرة على تقديم حلول عملية.

وتحتاج تونس، لذلك، إلى رؤية وطنية متعددة السنوات للبحث العلمي، تحدد المجالات ذات الأولوية، وتضبط أهدافًا قابلة للقياس، وتوضح أدوار الجامعات ومراكز البحث والوزارات والمؤسسات الاقتصادية، مع ضمان استقلالية الباحثين وحرية البحث الأكاديمي.

التمويل: بين محدودية الموارد وضعف مساهمة القطاع الخاص

تبلغ الاعتمادات المخصصة للبرمجة الوطنية للبحث العلمي في تونس سنة 2026 نحو 215.524 مليون دينار، أي ما يقارب 9% من ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المقدرة ﺑ ـ2,379.18 مليون دينار. أما الإنفاق على البحث والتطوير، فيبلغ نحو 0.75% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق آخر رقم معتمد لتونس (2019)، مقابل متوسط عالمي يناهز 2% سنة 2023.

وعلى المستوى الإقليمي، تسجل مصر نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي للبحث والتطوير سنة 2023، في حين يعود آخر رقم متاح للمغرب، والبالغ 0.66%، إلى سنة 2010. أما الاقتصادات المتقدمة تكنولوجيًا، فتسجل مستويات أعلى بكثير، بنحو 4.9% في كوريا الجنوبية، و3.4% في كل من الولايات المتحدة واليابان، مقابل 2.2% لمتوسط الاتحاد الأوروبي (2023).

غير أن التحدي لا يتعلق بحجم التمويل وحده، بل أيضًا بمصادره وكيفية توظيفه. إذ تتحمل الدولة نحو 77% من تمويل البحث العلمي، مقابل نسب أقل بكثير في بلدان أخرى: 47% في جنوب إفريقيا، و30% في الاتحاد الأوروبي، و25.5% في الولايات المتحدة، و23.7% في كوريا الجنوبية، و15.4% في اليابان. وتبرز هذه المقارنة محدودية مساهمة القطاع الخاص في تونس، وما يترتب عنها من ضعف في الربط بين البحث الأكاديمي والابتكار الاقتصادي.

ولا يكفي، لذلك، الاكتفاء بالمطالبة بزيادة الاعتمادات العمومية، على أهميتها، بل ينبغي تنويع مصادر التمويل وتطوير شراكة فعلية بين الجامعة والمؤسسات الاقتصادية. ويتطلب ذلك إرساء حوافز جبائية وتشريعية تشجع المؤسسات على الاستثمار في البحث والتطوير، وتمويل المشاريع المشتركة، وربط البحث بحاجات اقتصادية واجتماعية حقيقية.

كما تبرز الحاجة إلى توفير آليات تمويل تساعد الباحثين على الانتقال من النتائج النظرية إلى التجارب والنماذج الأولية، وتتيح للمؤسسات الاقتصادية الاستفادة من الخبرات الجامعية وتطوير منتجات وتقنيات جديدة.

فالرهان لا يقتصر على زيادة التمويل أو تحسين المؤشرات، بل يتمثل في تحويل المعرفة إلى قيمة مضافة وثروة وفرص عمل. ومن شأن تعزيز الصلة بين الجامعة والمؤسسة الاقتصادية أن يتيح تثمين نتائج البحوث وأطروحات الدكتوراه، ويدعم الابتكار، ويوفر آفاقًا مهنية للكفاءات الشابة، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والحد من هجرة العقول.

التعاون الدولي: فرصة لا ينبغي أن تتحول إلى بديل

يمثل التعاون العلمي الدولي عنصرًا مهمًا في تطوير البحث التونسي، إذ يتيح للباحثين تبادل الخبرات، والاستفادة من التجهيزات المتقدمة، والمشاركة في مشاريع تتجاوز الإمكانات المتاحة داخل المؤسسات المحلية.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن 58% من الإنتاج العلمي التونسي بين 2019 و2022 أُنجز بالتعاون مع شركاء أجانب، وأن فرنسا تتصدر الشراكات العلمية بنحو 23.5% من المنشورات المشتركة. ويعكس ذلك أهمية التعاون الدولي في دعم الحضور العلمي التونسي وتعزيز اندماج الباحثين في الشبكات البحثية العالمية.
وقد تعزز هذا الانفتاح من خلال البرامج الإطارية الأوروبية للبحث والابتكار. فمنذ انتساب تونس سنة 2016 إلى برنامج «أفق 2020»، سجلت 97 مشاركة ضمن 75 اتفاقية منحة، بمساهمة أوروبية مباشرة تقارب 13.2 مليون يورو.

وواصلت تونس هذا المسار من خلال برنامج «أفق أوروبا» للفترة 2021–2027، الذي وقّعت اتفاق الانتساب إليه في 29 مارس 2022، ودخل حيز التنفيذ في جوان من السنة نفسها بأثر رجعي من جانفي 2021. ويتيح البرنامج للهياكل البحثية التونسية الترشح لطلبات العروض بالشروط نفسها المعتمدة لنظيراتها الأوروبية، ضمن ميزانية إجمالية تبلغ 95.5 مليار يورو.

وبحسب معطيات المفوضية الأوروبية المتاحة في فيفري 2025، سجلت تونس ضمن البرنامج 70 مشاركة في 52 منحة، بتمويل يقارب 13 مليون يورو، وهي حصيلة تقارب ما تحقق في إطار «أفق 2020».

وتبرز هذه الأرقام أهمية الشراكات الدولية في دعم الحضور العلمي التونسي. لكن الاعتماد الكبير على التمويل الخارجي يثير أيضًا سؤالًا حول قدرة تونس على تحديد أولوياتها البحثية وتمويلها وفق احتياجاتها الخاصة.

فالممول الدولي يعمل، بصورة طبيعية، وفق أهداف البرنامج الذي يخصص له موارده. وإذا كانت الموارد الوطنية محدودة، فقد يجد الباحث نفسه مضطرًا إلى تكييف موضوعه مع فرص التمويل المتاحة، حتى عندما لا تكون هذه الموضوعات في مقدمة الحاجات الوطنية.

ولا يعني ذلك رفض التعاون الدولي أو التشكيك في جدواه، بل ضرورة الانتقال من علاقة تقوم أساسًا على البحث عن التمويل إلى شراكات متوازنة تشارك فيها تونس في تحديد الأولويات، وتضمن نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتبني قدرات محلية قابلة للاستمرار بعد انتهاء المشاريع.

من الجامعة إلى المؤسسة: الحلقة المفقودة

تظل العلاقة بين الجامعة والمؤسسة الاقتصادية من أبرز نقاط الضعف في منظومة البحث العلمي. ففي كثير من الحالات، تنتهي رحلة البحث عند نشر النتائج أو مناقشة الأطروحة، بينما تتطلب الاستفادة الاقتصادية والاجتماعية منها مسارًا إضافيًا يشمل حماية الملكية الفكرية، وتطوير النماذج الأولية، واختبار الحلول، وتوفير التمويل، وربط الباحثين بالمستثمرين والمستخدمين المحتملين.

ويحتاج هذا المسار إلى مؤسسات وسيطة متخصصة في نقل التكنولوجيا، وإلى حاضنات ومسرّعات أعمال قادرة على مرافقة المشاريع العلمية، فضلًا عن آليات تمويل تتحمل المخاطر المرتبطة بالابتكار في مراحله الأولى. كما يتطلب تغيير نظرة المؤسسات الاقتصادية إلى الجامعة، فلا تظل مجرد جهة لتكوين الخريجين، بل تصبح شريكًا في تطوير المنتجات وتحسين العمليات والإجابة عن التحديات التقنية.

وفي المقابل، ينبغي أن تنفتح الجامعات على حاجات المحيط الاقتصادي والاجتماعي، من دون اختزال رسالتها في خدمة السوق وحده؛ فالبحث الأساسي يظل ضروريًا لتطوير المعرفة، حتى عندما لا تكون له تطبيقات تجارية مباشرة أو سريعة.

ومن المهم كذلك ألا يقتصر تقييم الباحثين على عدد المقالات المنشورة أو ترتيب المجلات التي تظهر فيها. فهذه المؤشرات تظل ضرورية لتقييم بعض جوانب الأداء الأكاديمي، لكنها لا تكشف وحدها عن القيمة المضافة للبحث. وينبغي استكمالها بمؤشرات أخرى، مثل عدد براءات الاختراع القابلة للاستثمار، والتقنيات المنقولة إلى المؤسسات، والمشاريع الناشئة المنبثقة عن البحث، والمساهمات في تطوير السياسات العمومية وتحسين الخدمات.

بطالة حاملي الدكتوراه: خسارة للبلاد قبل أن تكون أزمة تشغيل

تطرح بطالة حاملي الدكتوراه جانبًا آخر من المفارقة التونسية. فبينما تستثمر البلاد سنوات من التكوين والبحث في إعداد كفاءات متخصصة، لا تنجح سوق الشغل والمؤسسات العمومية والخاصة دائمًا في استيعاب هذه الكفاءات أو توظيف قدراتها.

وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي قد أعلن سنة 2025 أن عدد حاملي الدكتوراه العاطلين عن العمل يبلغ نحو 7,000 شخص، وفق إحصاءات منصة التسجيل الخاصة بهم.

وفي السياق نفسه، تراجعت أعداد طلبة الدكتوراه والماجستير من 15,198 طالبًا خلال السنة الجامعية 2016–2017 إلى 13,614 طالبًا خلال السنة الجامعية 2024–2025، أي بنسبة تقارب 10%، وفق أرقام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

وتستدعي هذه المؤشرات معالجة تتجاوز الانتدابات الظرفية. فحامل الدكتوراه ليس مجرد باحث ينتظر وظيفة جامعية، بل كفاءة قادرة، بحسب اختصاصها، على العمل في البحث والتطوير داخل المؤسسات الصناعية، وفي مراكز الدراسات، والإدارة العمومية، والهيئات الاستشارية، والمؤسسات الصحية والتكنولوجية، والشركات الناشئة.

ويتطلب ذلك تطوير مسارات مهنية جديدة للباحثين، وتشجيع المؤسسات على تشغيل أصحاب الكفاءات العالية، وإرساء برامج مشتركة بين الجامعات والقطاع الخاص، تتيح توظيف المعرفة العلمية في حل المشكلات التقنية والإنتاجية.

إن ترك هذه الكفاءات خارج دورة الإنتاج يمثل خسارة مزدوجة: خسارة للاستثمار الذي أنفقته الدولة والمجتمع على تكوينها، وخسارة للفرص التي كان يمكن أن تخلقها عبر البحث والابتكار وتطوير المؤسسات.

نحو عقد وطني جديد للبحث العلمي

إن تجاوز الفجوة بين الإنتاج العلمي والأثر التنموي يتطلب إصلاحًا متكاملًا، لا يقتصر على زيادة الميزانية أو رفع عدد المنشورات. وتتمثل الخطوة الأولى في وضع استراتيجية وطنية واضحة للبحث والتطوير، تمتد على خمس سنوات على الأقل، وتحدد الأولويات وآليات التمويل والتقييم، مع مراجعتها دوريًا وفق النتائج والتغيرات العلمية والاقتصادية.

وتتمثل الخطوة الثانية في تنويع مصادر التمويل، عبر دعم الموارد العمومية وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في البحث والتطوير، من خلال شراكات واضحة وحوافز مناسبة. كما ينبغي تبسيط الإجراءات الإدارية التي تعطل إنجاز المشاريع، وتوفير آليات تمويل تسمح للباحثين بتطوير نتائجهم إلى تطبيقات ونماذج أولية.

أما الخطوة الثالثة، فتتمثل في بناء جسور فعلية بين الجامعة والمحيط الاقتصادي والاجتماعي، عبر مكاتب نقل التكنولوجيا، والحاضنات، والمنصات المشتركة، وبرامج البحث التعاقدي، مع ضمان حماية حقوق الباحثين وتشجيعهم على تثمين نتائج أعمالهم.

ويجب، بالتوازي، تطوير منظومة تقييم البحث العلمي حتى تجمع بين جودة الإنتاج الأكاديمي ومدى مساهمته في معالجة المشكلات الوطنية. كما ينبغي توسيع فرص مشاركة الباحثين التونسيين في المؤتمرات العلمية الدولية المتخصصة، لما توفره من تبادل مباشر للمعرفة ومتابعة للتطورات التي قد تسبق نشرها في المجلات العلمية.

ولا بد أيضًا من وضع سياسات واضحة لاستثمار الكفاءات الشابة، وتوسيع فرص العمل أمام حاملي الدكتوراه، وإدماجهم في المشاريع البحثية والتكنولوجية والمؤسسات الاقتصادية، بدل التعامل مع بطالتهم باعتبارها ملفًا اجتماعيًا منفصلًا عن مستقبل البحث العلمي.

إن التحدي الحقيقي أمام تونس ليس أن تنتج المزيد من المقالات فحسب، بل أن تجعل المعرفة قوة منتجة، وأن تحول البحث العلمي إلى رافعة للابتكار والسيادة التكنولوجية وتحسين حياة المواطنين. فالمخابر والجامعات والكفاءات التي تملكها البلاد تمثل رصيدًا مهمًا، لكن قيمته تتوقف على قدرة السياسات العمومية والمؤسسات الاقتصادية على تعبئته وتثمينه.

ولذلك، تحتاج تونس إلى عقد وطني جديد للبحث العلمي، يقوم على رؤية مشتركة بين الدولة والجامعة والقطاع الخاص والمجتمع، ويجعل التمويل مرتبطًا بأولويات واضحة، والتقييم قائمًا على الجودة والأثر، والتعاون الدولي قائمًا على الشراكة المتوازنة.

عندها فقط يمكن الانتقال من سؤال «كم بحثًا أنتجنا؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «ماذا غيّر هذا البحث في اقتصادنا ومجتمعنا، وما القيمة التي أضافها إلى مستقبل تونس؟»

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 338238

babnet