ندوة "الكتاب والموسيقى" تختتم البرنامج الثقافي للدورة الخامسة للمعرض الوطني للكتاب التونسي
اختتمت اليوم السبت بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي فعاليات البرنامج الثقافي للدورة الخامسة من المعرض الوطني للكتاب التونسي، بندوة بعنوان "الكتاب والموسيقى" جمعت كلا من الباحث والموسيقي فتحي زغندة والكاتبة والصحفية بثينة الغريبي.وأعلن فتحي زغندة خلال هذا اللقاء عن تأليف سيرة ذاتية وهي في المراحل الأخيرة للكتابة وتجمع بين معطيات عن الوسط الفني وعن تجربته في الإدارة التونسية خاصة وأنه شغل لسنوات مهمة مدير إدارة الموسيقى بوزارة الشؤون الثقافية ومن المرجح عنونته بـ"مرايا وخفايا"، على حد تعبيره.
وفي مداخلته قدم زغندة مسحا شاملا للكتب التي وثقت المدونة الموسيقية في تونس منذ بدايات التوثيق الموسيقي مع أحمد باشا وتحديدا المخطوط المتعلق بالتراث الموسيقي والذي ظهر في إطار المدرسة الحربية بباردو، ومرورا بالقرن العشرين من خلال كتب الصادق الرزقي الذي وثق الموسيقى التونسية وتجربة البارون ديرلونجي في بداية القرن العشرين، ثم مرحلة ما بعد الاستقلال، حيث تكفلت وزارة الشؤون الثقافية وتحديدا إدارة الموسيقى بجمع التراث الكلاسيكي من خلال ندوات عقدت في قرطاج وفي توزر ومناطق أخرى، بحضور شيوخ المالوف ثم صدرت في نشريات توثق لهذا التراث فضلا عن مشاريع خاصة بالتوثيق للفنون الشعبية، من خلال ما قام به محمد المرزوقي في إدارة الموسيقى والفنون الشعبية ومن توثيق للشعر الشعبي والرقصات والفن الشعبي والموسيقى الصوفية وغير ذلك.
وذكر بالمناسبة بالدور الذي يضطلع به مركز الموسيقى العربية المتوسطية "النجمة الزهراء" في هذا المجال وما تنطوي عليه الخزائن من مخزون هام من التسجيلات لأهم التعبيرات المتصلة بالموسيقى والفنون الشعبية من أناشيد وأغاني شعبي بمختلف أنواعها.
وفي تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء حول أهمية حفظ الذاكرة الموسيقية، تطرق زغندة إلى أهمية توثيق التراث الموسيقي التونسي باعتباره ركيزة أساسية للحفاظ على الذاكرة الثقافية وضمان انتقالها بين الأجيال، واعتبر أن المؤسسات والهياكل الثقافية نجحت نسبيا في نقل هذا الموروث إلى الأجيال الجديدة، مستدلا باستمرار اهتمام الشباب بالمالوف والأغاني التونسية القديمة، إلى جانب انفتاحهم على الأنماط الموسيقية الحديثة. وشدد على ضرورة مواصلة جهود التوثيق والتعريف بالتراث الموسيقي وتطويرها، بما يضمن استمراريته ويحافظ على الصلة بين الذاكرة الثقافية والمستقبل.
وفي مداخلتها تطرقت الصحفية بثينة الغريبي، إلى أن الموسيقى لا تحفظ الذاكرة الشخصية للفنان فقط، وإنما يمكن أن تحفظ وقائع وأحداثا وذاكرة جماعية، محيلة على مثال أغنية "العزابة" التي ادتها صليحة والتي بين الصادق الرزقي في كتابه "الأغاني التونسية" ارتباطها بالكارثة التي حلت بسكان جبل وسلات (ترحيلهم من الجبل اثر الفتنة الحسينية الباشية خلال القرن 18)، وما خلفته الأحداث من تشريد وفقدان ومرارة.
وتطرقت إلى الأدوار الأخرى التي لعبتها الموسيقى والأغنية في مراحل تاريخية مختلفة، سواء في توثيق الأحداث أو في التعبير عن المواقف الوطنية وغيرها، ومن خلال العودة على التفاصيل الاجتماعية لحياة الفنانة التونسية صلحية، طرحت بثينة الغريبي سؤال "أين يكمن مأزق الكتابة عن الموسيقى؟"، لتخلُص إلى أن الكتابة عن الموسيقى هي في جانب منها، استقراء لعلاقة الفنان بفنه وتمثلاته لدوره.
وأشارت الغريبي إلى أن المفارقة تكمن في خصوصية الموسيقى التي تضع الكاتب أمام حقل معرفي (الميوزيكولوجيا) يدرسه من جوانب نظرية وتاريخية وثقافية وتقنية غير أنه ليس مطالبا باستخدام أدواته حتى يكتب في هذا المجال الفني.
وبينت بالمناسبة أن مهمة الصحفي الكاتب تختلف عن مهمة الأكاديمي الذي يتكفل بالتحليل التقني أو الثقافي للموسيقى، ليتولى تشكيل لغة أدبية قادرة على احتواء أبعاد التجربة الموسيقية داخل سياق مخصوص، يبين دورها الانساني والمجتمعي داخل سردية تتشكل بجماليات جديدة تثري تأويلية النص بما يمنح الإنتاج الموسيقى والمسيرة الفنية قيمة مضافة.
ومن أبرز التوصيات التي انبثقت عن هذه الندوة والتي صاغها الحضور بعد الاستماع لمداخلة فتحي زغندة، ضرورة نشر مخطوطات صالح الجندوبي الموجودة في الرشيدية، ومذكرات صالح المهدي بعد التواصل مع أسرته.
وفي مداخلته قدم زغندة مسحا شاملا للكتب التي وثقت المدونة الموسيقية في تونس منذ بدايات التوثيق الموسيقي مع أحمد باشا وتحديدا المخطوط المتعلق بالتراث الموسيقي والذي ظهر في إطار المدرسة الحربية بباردو، ومرورا بالقرن العشرين من خلال كتب الصادق الرزقي الذي وثق الموسيقى التونسية وتجربة البارون ديرلونجي في بداية القرن العشرين، ثم مرحلة ما بعد الاستقلال، حيث تكفلت وزارة الشؤون الثقافية وتحديدا إدارة الموسيقى بجمع التراث الكلاسيكي من خلال ندوات عقدت في قرطاج وفي توزر ومناطق أخرى، بحضور شيوخ المالوف ثم صدرت في نشريات توثق لهذا التراث فضلا عن مشاريع خاصة بالتوثيق للفنون الشعبية، من خلال ما قام به محمد المرزوقي في إدارة الموسيقى والفنون الشعبية ومن توثيق للشعر الشعبي والرقصات والفن الشعبي والموسيقى الصوفية وغير ذلك.
وذكر بالمناسبة بالدور الذي يضطلع به مركز الموسيقى العربية المتوسطية "النجمة الزهراء" في هذا المجال وما تنطوي عليه الخزائن من مخزون هام من التسجيلات لأهم التعبيرات المتصلة بالموسيقى والفنون الشعبية من أناشيد وأغاني شعبي بمختلف أنواعها.
وفي تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء حول أهمية حفظ الذاكرة الموسيقية، تطرق زغندة إلى أهمية توثيق التراث الموسيقي التونسي باعتباره ركيزة أساسية للحفاظ على الذاكرة الثقافية وضمان انتقالها بين الأجيال، واعتبر أن المؤسسات والهياكل الثقافية نجحت نسبيا في نقل هذا الموروث إلى الأجيال الجديدة، مستدلا باستمرار اهتمام الشباب بالمالوف والأغاني التونسية القديمة، إلى جانب انفتاحهم على الأنماط الموسيقية الحديثة. وشدد على ضرورة مواصلة جهود التوثيق والتعريف بالتراث الموسيقي وتطويرها، بما يضمن استمراريته ويحافظ على الصلة بين الذاكرة الثقافية والمستقبل.
وفي مداخلتها تطرقت الصحفية بثينة الغريبي، إلى أن الموسيقى لا تحفظ الذاكرة الشخصية للفنان فقط، وإنما يمكن أن تحفظ وقائع وأحداثا وذاكرة جماعية، محيلة على مثال أغنية "العزابة" التي ادتها صليحة والتي بين الصادق الرزقي في كتابه "الأغاني التونسية" ارتباطها بالكارثة التي حلت بسكان جبل وسلات (ترحيلهم من الجبل اثر الفتنة الحسينية الباشية خلال القرن 18)، وما خلفته الأحداث من تشريد وفقدان ومرارة.
وتطرقت إلى الأدوار الأخرى التي لعبتها الموسيقى والأغنية في مراحل تاريخية مختلفة، سواء في توثيق الأحداث أو في التعبير عن المواقف الوطنية وغيرها، ومن خلال العودة على التفاصيل الاجتماعية لحياة الفنانة التونسية صلحية، طرحت بثينة الغريبي سؤال "أين يكمن مأزق الكتابة عن الموسيقى؟"، لتخلُص إلى أن الكتابة عن الموسيقى هي في جانب منها، استقراء لعلاقة الفنان بفنه وتمثلاته لدوره.
وأشارت الغريبي إلى أن المفارقة تكمن في خصوصية الموسيقى التي تضع الكاتب أمام حقل معرفي (الميوزيكولوجيا) يدرسه من جوانب نظرية وتاريخية وثقافية وتقنية غير أنه ليس مطالبا باستخدام أدواته حتى يكتب في هذا المجال الفني.
وبينت بالمناسبة أن مهمة الصحفي الكاتب تختلف عن مهمة الأكاديمي الذي يتكفل بالتحليل التقني أو الثقافي للموسيقى، ليتولى تشكيل لغة أدبية قادرة على احتواء أبعاد التجربة الموسيقية داخل سياق مخصوص، يبين دورها الانساني والمجتمعي داخل سردية تتشكل بجماليات جديدة تثري تأويلية النص بما يمنح الإنتاج الموسيقى والمسيرة الفنية قيمة مضافة.
ومن أبرز التوصيات التي انبثقت عن هذه الندوة والتي صاغها الحضور بعد الاستماع لمداخلة فتحي زغندة، ضرورة نشر مخطوطات صالح الجندوبي الموجودة في الرشيدية، ومذكرات صالح المهدي بعد التواصل مع أسرته.




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 338795