Bookmark article
Publié le Jeudi 06 Août 2026 - 11:14
قراءة: 2 د, 11 ث
عاش عشاق الفن الرابع الذين حضروا ليلة امس الاربعاء عرض مسرحية "جاكراندا" من تاليف ودراماتورجيا عبد الحليم المسعودي وإخراج وسينوغرافيا نزار السعدي وإنتاج المسرح الوطني الشاب، في اطار الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، سهرة ممتعة فنيا، ولئن جاء العمل حزينا في دلالاته ومستفزا للعقول في شكله ولغته فتجاوز القصة ليحرك في الحاضرين احاسيس ألم ضياع الاحلام المؤجلة والتيه في البحث عن الانتماء والامل في واقع يصعب تغييره.
ويقول عبد الحليم المسعودي مؤلف العمل " يصعب ان أتصور ان لا يكون المجتمع قائما على التشاركية والاحترام ولا يحلم بترسيخ فكرة الكرامة، ولا اضيع فرصة لانبه اننا نسير نحو الخراب ونعد اجيالا هجينة لا تعرف الى اين تتجه ونسير في بناء مجتمع استهلاكي لا يعترف فيه التونسي بالتونسي".
ويحذر مخرج العمل نزار السعدي من جهته بالقول " يجب ان يكون للدولة مشروعا ثقافيا وان يكون المسرح عماد هذا المشروع خاصة وانه القادر على صنع التغيير الاجتماعي".
مسرحية "جاكراندا" ولئن دارت احداثها في مركز نداء تلتقي فيه الشخصيات لتتقاسم الضغط النفسي فانه تتجاوز الخشبة من خلال الأضواء واللافتات ومن ابرزها اللافتة الضوئية "ايغسيت" لتهرب وتخرج للحديث عن جيل متذبذب بين ماض بعيد وحاضر ميزته الغموض فاذا الشخصيات متعبة كل يحمل اثقالا من الاحلام المؤجلة ويبحث عن معاني صعبة المنال.
فاذا الحوارات تتالى في نسج غير منسجم يقفز بين الازمان والأوضاع فهذا يتحدث عن قمة المعلومات والهوة الرقمية وذاك يتحدث عن جبل الشعانبي وكتيبة عقبة ابن نافع ومنهم من يختار حوار الذكريات ويلتقوا في التعبير عن الخرف وليقولوا " الخوف سجنك الابدي".
وتتواتر الاحداث والحوارات بين المهرب الباحث عن المكانة وبين الحبيبة المخدوعة وبين المنتحرة الحاضرة الغائبة لتعود الى سنوات غير بعدية وتتعمق في شعار "خبز حرية كرامة وطنية لتزيده تحليلا يبعث على الحيرة " الخبز لا يلتقي مع الحرية فالخبز يفسد الحرية اذا كان معجونا بالمذلة".
حيرة الشخصيات وضياعها تجاوز الخشبة فاذا بالشخصيات تنقل للجمهور إحساسا غريبا فتقول البطلة الحائرة " نتفرج في التدمير والبذاءة ونتفرج في العكعاكة ونتفرج في روحي كي الفرططو في الشبكة" لينتهي العرض بلوحة مشهدية تقبل فيها البطلة التي اغمضت عيناها بشريط اسود تقدم على قطع لسانها الذي لا يسيل منه دم بل حفنات من أوراق الورود الحمراء القيت عليها لتشخيص الموت والفجيعة.
اختيار جاكراندا عنوانا للمسرحية لم يكن محض صدفة بل حمل رمزية كبيرة من ابرزها الهشاشة فزهور أشجار الجاكراندا البنفسجية الاخاذة التي تزين شوارع تونس العاصمة تزهر سريعا وتسقط لتطأها اقدام لامبالية فكانها أحلام مزهرة تزهر بسرعة وتسقط بسرعة على قارعة الطريق.
جاكارندا مستفزة في معانيها ودلالتها وشخصياتها الا ان استفزازها جاء خطابا عنيف أحيانا ليستنهض الهمم ويدعو الجميع للتفكير الجماعي والوعي بحجم التحديات وصعوبة الواقع والى التشارك في بناء حلم مشترك يعيد الامل في المستقبل.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 334101