JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

كيف تموّل الشركة التونسية للكهرباء والغاز أرباح الصناعيين بينما تقود نفسها إلى الإفلاس؟

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6a65c46a7021f7.75353321_eghqmjnlfpkoi.jpg>


بقلم حاتم بولبيار

ستبقى صائفة 2026 محطة فارقة في علاقة التونسيين بالكهرباء. لسنوات طويلة، كان الضغط على مفتاح الإنارة كافيًا لتضيء المصابيح. أما اليوم، فقد أصبحت الشركة التونسية للكهرباء والغاز أقرب إلى شركة "بروموسبور"، لا لأنها تتوقع نتائج المباريات، بل لأنها تنشر يوميًا قائمة المناطق التي سيشملها انقطاع التيار الكهربائي.


أجمع أغلب الملاحظين على أن السبب المباشر لهذه الأزمة هو ضعف الاستثمار في صيانة الشبكات وتجديد محطات الإنتاج. لكن قليلين طرحوا السؤال الحقيقي: كيف وصلت شركة تحتكر إنتاج الكهرباء والغاز وتوزيعهما إلى مرحلة تعجز فيها عن صيانة تجهيزاتها وضمان استمرارية المرفق العام؟




للإجابة عن هذا السؤال، اعتمدت على تحليل القوائم المالية للشركة خلال الفترة 2019-2025، وعلى تقرير النشاط لسنة 2024 ونشرية الوضع الطاقي لسنة 2025، إضافة إلى منهجية المحاسبة التحليلية ومحاسبة التكاليف لتحليل الكلفة الحقيقية لبيع الكهرباء والغاز حسب أصناف الحرفاء.

وكانت النتيجة صادمة.

فمنذ سنة 2022، تبيع الشركة الكهرباء والغاز للمؤسسات الصناعية المزودة بالجهد المتوسط والجهد العالي بأسعار تقل عن كلفة الإنتاج. أي أنها تستورد طاقة باهظة الثمن، ثم تعيد بيعها بالخسارة لأكبر مستهلكيها.

لا توجد شركة خاصة تستطيع الاستمرار بهذا النموذج. ومع ذلك، أصبح هذا الخيار سياسة عمومية.

وتزداد المفارقة حدة عندما نعلم أن تونس تستورد 73% من حاجياتها من الطاقة الأولية. ففي بلد يعاني عجزًا طاقيًا متفاقمًا، كان من المفترض أن تعكس الأسعار الكلفة الحقيقية للطاقة وأن تشجع على ترشيد الاستهلاك. لكن الذي حدث هو العكس تمامًا.

الأرقام تكشف حجم المفارقة.

فمنذ سنة 2022، تحملت الشركة ما يقارب 4700 مليون دينار لدعم أسعار الكهرباء والغاز. ومن الطبيعي أن تتحمل الدولة دعم الأسر باعتباره خيارًا اجتماعيًا مشروعًا. لكن في المقابل، استفاد القطاع الصناعي من حوالي 1175 مليون دينار سنويًا بين 2022 و2025.

وهذا الدعم لا يأتي من فراغ، إنه يُموَّل في النهاية من المال العام، أي من جيوب دافعي الضرائب، أو من مديونية الشركة نفسها.

وبعملية حسابية بسيطة، فإن كل أسرة تونسية مساهمة في دفع الضرائب تتحمل، بصورة غير مباشرة، حوالي 335 دينارًا سنويًا لتمويل جزء من فاتورة الطاقة التي تستهلكها المؤسسات الصناعية.

وهنا يطرح السؤال الذي يتجنب الجميع الإجابة عنه:

هل تتمثل مهمة الشركة التونسية للكهرباء والغاز في حماية القدرة الشرائية للعائلات، أم في تمويل أرباح كبرى المؤسسات الصناعية؟

إن تخفيض كلفة الطاقة يرفع تلقائيًا هوامش الربح، ويزيد الأرباح القابلة للتوزيع على المساهمين. وفي المقابل، تتراكم خسائر الشركة العمومية، وتتراجع قدرتها على الاستثمار وصيانة الشبكات.

والأخطر من ذلك أن الأسعار المنخفضة تُضعف الحوافز للاستثمار في النجاعة الطاقية، وتشجع على الاستهلاك المفرط، في وقت أصبحت فيه الشبكة الكهربائية تعاني ضغوطًا غير مسبوقة.

ثم يأتي الحل المعتاد: الاقتراض.

فالاستدانة لتمويل البيع بالخسارة ليست إصلاحًا، بل ترحيلًا للمشكلة إلى المستقبل. لكن القروض لا تعالج خللًا هيكليًا؛ إنها تؤجل الأزمة وتزيد كلفتها.

لقد حان الوقت لوضع حد لهذا النموذج.

دعم الأسر ذات الدخل المحدود واجب اجتماعي لا خلاف حوله. أما دعم استهلاك المؤسسات للطاقة بشكل دائم، فيجب أن يتوقف. وإذا أرادت الدولة مساندة قطاع اقتصادي معين، فلتفعل ذلك بشفافية عبر ميزانية الدولة، لا عبر استنزاف المؤسسة العمومية المكلفة بضمان الأمن الطاقي للبلاد.

إن الخطر لم يعد يهدد التوازنات المالية للستاغ فقط، بل أصبح يهدد الأمن الطاقي لتونس.

فـالمؤسسة العمومية التي تموّل أرباح القطاع الخاص، لن تلبث أن تجد نفسها تموّل انهيارها هي أيضًا.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 333515

babnet