أحمد الدوس: مشاريع الكهرباء لصائفة 2027 غير كافية.. والتحكم في الاستهلاك ضرورة لتفادي أزمة جديدة
أكد نائب رئيس المنظمة التونسية للطاقات النظيفة، أحمد الدوس، أن ارتفاع ميزانية مهمة وزارة الصناعة والمناجم والطاقة لسنة 2027 بنسبة 48.2% يرتبط أساسًا بتداعيات ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية وانعكاساته على منظومة دعم الطاقة، مشددًا على ضرورة العمل بالتوازي على تعزيز الإنتاج والتحكم في الطلب على الكهرباء.
وأوضح الدوس، خلال مداخلته في برنامج Le Mag Express، أن جملة نفقات ميزانية المهمة تبلغ 7892 مليون دينار، وقد أُعدّت على أساس سعر مرجعي لبرميل النفط في حدود 63.3 دولارًا، في حين تجاوزت الأسعار في الأسواق العالمية 100 دولار للبرميل، وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة الدعم.
وأضاف أن عدم الترفيع في أسعار المحروقات محليًا لا يعني أن الزيادة المسجلة عالميًا لن تؤثر في ميزانية الدولة، باعتبار أن جزءًا من الفارق في الأسعار قد تتحمله منظومة الدعم.
مشاريع صائفة 2027 لا تكفي لسد فجوة الإنتاج
وفي تعليقه على البرامج التي أعلنت عنها وزارة الصناعة والطاقة والمناجم لتفادي تكرار أزمة انقطاع الكهرباء التي شهدتها البلاد خلال صائفة 2026، أوضح الدوس أنه لا يمكن تقديم تقييم نهائي لهذه البرامج دون الاطلاع على كامل تفاصيل العرض الذي قدمته الوزارة.
واعتبر أن المشاريع المعلن عنها، رغم أهميتها، تظل محدودة مقارنة بالفجوة المسجلة بين العرض والطلب على الكهرباء، مشيرًا إلى أن البرامج المبرمجة لصائفة 2027 تشمل توفير 150 ميغاوات من خلال أنظمة تبريد الهواء الداخل إلى التوربينات، وإنجاز محركات غازية جديدة، وإضافة 300 ميغاوات من إنتاج الطاقات المتجددة.
وأوضح أن مساهمة الطاقات المتجددة تظل مرتبطة أساسًا بفترات توفر الإشعاع الشمسي، ما يجعل القدرة الإنتاجية المتاحة ليلًا أقل بكثير من الإنتاج المسجل خلال النهار. وقدّر الفجوة بين العرض والطلب على الكهرباء بنحو 2000 ميغاوات أو أكثر، معتبرًا أن المشاريع المبرمجة يمكن أن تحسّن الوضع، لكنها لن تكون كافية بمفردها لتجاوز الإشكال.
وشدد في هذا السياق على أن الحل لا يقتصر على تعزيز قدرات الإنتاج، بل يستوجب أيضًا ترشيد الاستهلاك والتحكم في الطلب على الكهرباء.
الاستهلاك المنزلي يمثل نحو 70% من الطلب على الكهرباء
وفي ما يتعلق بإمكانية تقليص الطلب على الكهرباء بنحو 300 ميغاوات من خلال تحفيز المؤسسات الصناعية على تغيير توقيت نشاطها، أشار الدوس إلى أن تفاصيل هذه التحفيزات لم تتضح بعد.
وأوضح أن عددًا من الدول يعتمد تعريفات مختلفة للكهرباء حسب فترات الاستهلاك، بما يشجع المؤسسات على نقل جزء من نشاطها واستهلاكها إلى الفترات التي يكون فيها الطلب أقل.
وأكد أن إجراءات ترشيد الاستهلاك يجب ألا تقتصر على المؤسسات الصناعية، بل ينبغي أن تشمل المنازل أيضًا، باعتبار أن الاستهلاك المنزلي يمثل نحو 70% من الطلب على الكهرباء.
ولفت إلى أن فترات الذروة تشهد ارتفاعًا في الاستهلاك، خاصة مع تشغيل المكيفات، وهو ما يستوجب التفكير في آليات عملية لتشجيع المواطنين على ترشيد استخدام الكهرباء.
كما اعتبر أن تعميم العدادات الذكية يمكن أن يساهم في تحسين إدارة الطلب على الكهرباء، داعيًا إلى تسريع نسق تركيبها وتوسيع نطاق استخدامها جغرافيًا.
361 محطة شمسية بقدرة 37 ميغاوات
وتطرق الدوس إلى إعلان وزير الصناعة والطاقة والمناجم بالنيابة، صلاح الزواري، خلال جلسة استماع برلمانية، استكمال ربط 361 محطة شمسية قبل موفى نوفمبر 2026، موزعة بين 22 وزارة و24 بلدية و320 مدرسة عمومية، بطاقة إنتاج جملية تناهز 37 ميغاوات.
واعتبر أن المؤشر الأهم في تقييم هذه المشاريع لا يتمثل في عدد المحطات المنجزة، وإنما في قدرتها الإنتاجية الفعلية، مشيرًا إلى أن 37 ميغاوات تظل قدرة محدودة مقارنة بالفجوة الكبيرة بين العرض والطلب على الكهرباء، ولا تمثل حلًا كافيًا لمواجهة ارتفاع الاستهلاك خلال فترات الذروة.
الألواح الشمسية لا تضمن الكهرباء عند انقطاع الشبكة
وفي تعليقه على انقطاع الكهرباء خلال صائفة 2026 حتى في بعض المنازل المجهزة بألواح شمسية فلطوضوئية، أوضح الدوس أن أنظمة الطاقة الشمسية المرتبطة بالشبكة لا تضمن استمرار التزود بالكهرباء عند انقطاع التيار.
وبيّن أن برنامج «بروسول» الذي أعلنت عنه الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة يهدف أساسًا إلى تقليص فاتورة الكهرباء، وليس إلى ضمان استقلالية المنازل عن الشبكة الكهربائية، مشيرًا إلى أن الاستفادة من الطاقة الشمسية أثناء انقطاع التيار تتطلب تجهيزات إضافية، من بينها البطاريات وأنظمة التخزين والمحولات المناسبة.
واعتبر أن الاستثمار في البطاريات يطرح تحديات مالية وتقنية، بالنظر إلى ارتفاع تكلفتها والحاجة إلى توفير شروط السلامة والصيانة. وأوضح أن بطاريات الليثيوم تتطلب تجهيزات خاصة للوقاية من مخاطر الحرائق، من بينها أنظمة التبريد والإطفاء المناسبة، وهو ما يرفع كلفة الاستثمار.
وأضاف أن فرض تركيب أنظمة تخزين على المواطنين لاستخدامها لبضعة أسابيع فقط خلال السنة قد لا يكون خيارًا اقتصاديًا مجديًا، خاصة مع توفر بدائل أخرى، على غرار المولدات الكهربائية.
نسبة إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة لا تتجاوز في الغالب 20%
وفي ما يتعلق بتقدم إنجاز مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، أشار الدوس إلى أنه تم، خلال الفترة الممتدة من ديسمبر 2024 إلى أوت 2025، إسناد تراخيص لإنتاج 287 ميغاوات، غير أنه لم يُنجز، وفق المعطيات التي تناولها، سوى 23 مشروعًا بقدرة إنتاجية تبلغ 34 ميغاوات.
وأوضح أن 12 ميغاوات من هذه القدرة كانت في مرحلة التجارب، فيما دخلت بقية المشاريع حيز الاستغلال الفعلي، معتبرًا أن نسبة الإنجاز تظل محدودة مقارنة بحجم التراخيص المسندة.
وأضاف أن نسب الإنجاز في مختلف جولات نظام التراخيص، منذ سنة 2018، لم تتجاوز في الغالب 20%، مشيرًا إلى أن تكرار الشروط نفسها في كل جولة واستهداف الفئات نفسها من المستثمرين لا يساهمان بالقدر الكافي في تسريع إنجاز المشاريع.
ودعا إلى مراجعة نظام التراخيص بما يضمن توزيع المشاريع على مختلف مناطق الجمهورية، ويساهم في تطوير شركات تونسية قادرة على اكتساب الخبرة في مجال الطاقات المتجددة وتصديرها مستقبلًا.
إعفاء البطاريات من المعاليم الديوانية والأداءات
وفي ختام مداخلته، أشار الدوس إلى أن موضوع تخزين الكهرباء باستخدام البطاريات سيكون محور نقاش لاحق، خاصة في ما يتعلق بالفصل المقترح ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، والمتعلق بإعفاء البطاريات عند التوريد من المعاليم الديوانية والأداءات.
ويطرح هذا الإجراء، وفق الدوس، تساؤلات بشأن مدى مساهمته في دفع الانتقال الطاقي، إلى جانب انعكاساته المحتملة على المصنعين التونسيين الناشطين في مجال إنتاج البطاريات.
وأوضح الدوس، خلال مداخلته في برنامج Le Mag Express، أن جملة نفقات ميزانية المهمة تبلغ 7892 مليون دينار، وقد أُعدّت على أساس سعر مرجعي لبرميل النفط في حدود 63.3 دولارًا، في حين تجاوزت الأسعار في الأسواق العالمية 100 دولار للبرميل، وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة الدعم.
وأضاف أن عدم الترفيع في أسعار المحروقات محليًا لا يعني أن الزيادة المسجلة عالميًا لن تؤثر في ميزانية الدولة، باعتبار أن جزءًا من الفارق في الأسعار قد تتحمله منظومة الدعم.
مشاريع صائفة 2027 لا تكفي لسد فجوة الإنتاج
وفي تعليقه على البرامج التي أعلنت عنها وزارة الصناعة والطاقة والمناجم لتفادي تكرار أزمة انقطاع الكهرباء التي شهدتها البلاد خلال صائفة 2026، أوضح الدوس أنه لا يمكن تقديم تقييم نهائي لهذه البرامج دون الاطلاع على كامل تفاصيل العرض الذي قدمته الوزارة.
واعتبر أن المشاريع المعلن عنها، رغم أهميتها، تظل محدودة مقارنة بالفجوة المسجلة بين العرض والطلب على الكهرباء، مشيرًا إلى أن البرامج المبرمجة لصائفة 2027 تشمل توفير 150 ميغاوات من خلال أنظمة تبريد الهواء الداخل إلى التوربينات، وإنجاز محركات غازية جديدة، وإضافة 300 ميغاوات من إنتاج الطاقات المتجددة.
وأوضح أن مساهمة الطاقات المتجددة تظل مرتبطة أساسًا بفترات توفر الإشعاع الشمسي، ما يجعل القدرة الإنتاجية المتاحة ليلًا أقل بكثير من الإنتاج المسجل خلال النهار. وقدّر الفجوة بين العرض والطلب على الكهرباء بنحو 2000 ميغاوات أو أكثر، معتبرًا أن المشاريع المبرمجة يمكن أن تحسّن الوضع، لكنها لن تكون كافية بمفردها لتجاوز الإشكال.
وشدد في هذا السياق على أن الحل لا يقتصر على تعزيز قدرات الإنتاج، بل يستوجب أيضًا ترشيد الاستهلاك والتحكم في الطلب على الكهرباء.
الاستهلاك المنزلي يمثل نحو 70% من الطلب على الكهرباء
وفي ما يتعلق بإمكانية تقليص الطلب على الكهرباء بنحو 300 ميغاوات من خلال تحفيز المؤسسات الصناعية على تغيير توقيت نشاطها، أشار الدوس إلى أن تفاصيل هذه التحفيزات لم تتضح بعد.
وأوضح أن عددًا من الدول يعتمد تعريفات مختلفة للكهرباء حسب فترات الاستهلاك، بما يشجع المؤسسات على نقل جزء من نشاطها واستهلاكها إلى الفترات التي يكون فيها الطلب أقل.
وأكد أن إجراءات ترشيد الاستهلاك يجب ألا تقتصر على المؤسسات الصناعية، بل ينبغي أن تشمل المنازل أيضًا، باعتبار أن الاستهلاك المنزلي يمثل نحو 70% من الطلب على الكهرباء.
ولفت إلى أن فترات الذروة تشهد ارتفاعًا في الاستهلاك، خاصة مع تشغيل المكيفات، وهو ما يستوجب التفكير في آليات عملية لتشجيع المواطنين على ترشيد استخدام الكهرباء.
كما اعتبر أن تعميم العدادات الذكية يمكن أن يساهم في تحسين إدارة الطلب على الكهرباء، داعيًا إلى تسريع نسق تركيبها وتوسيع نطاق استخدامها جغرافيًا.
361 محطة شمسية بقدرة 37 ميغاوات
وتطرق الدوس إلى إعلان وزير الصناعة والطاقة والمناجم بالنيابة، صلاح الزواري، خلال جلسة استماع برلمانية، استكمال ربط 361 محطة شمسية قبل موفى نوفمبر 2026، موزعة بين 22 وزارة و24 بلدية و320 مدرسة عمومية، بطاقة إنتاج جملية تناهز 37 ميغاوات.
واعتبر أن المؤشر الأهم في تقييم هذه المشاريع لا يتمثل في عدد المحطات المنجزة، وإنما في قدرتها الإنتاجية الفعلية، مشيرًا إلى أن 37 ميغاوات تظل قدرة محدودة مقارنة بالفجوة الكبيرة بين العرض والطلب على الكهرباء، ولا تمثل حلًا كافيًا لمواجهة ارتفاع الاستهلاك خلال فترات الذروة.
الألواح الشمسية لا تضمن الكهرباء عند انقطاع الشبكة
وفي تعليقه على انقطاع الكهرباء خلال صائفة 2026 حتى في بعض المنازل المجهزة بألواح شمسية فلطوضوئية، أوضح الدوس أن أنظمة الطاقة الشمسية المرتبطة بالشبكة لا تضمن استمرار التزود بالكهرباء عند انقطاع التيار.
وبيّن أن برنامج «بروسول» الذي أعلنت عنه الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة يهدف أساسًا إلى تقليص فاتورة الكهرباء، وليس إلى ضمان استقلالية المنازل عن الشبكة الكهربائية، مشيرًا إلى أن الاستفادة من الطاقة الشمسية أثناء انقطاع التيار تتطلب تجهيزات إضافية، من بينها البطاريات وأنظمة التخزين والمحولات المناسبة.
واعتبر أن الاستثمار في البطاريات يطرح تحديات مالية وتقنية، بالنظر إلى ارتفاع تكلفتها والحاجة إلى توفير شروط السلامة والصيانة. وأوضح أن بطاريات الليثيوم تتطلب تجهيزات خاصة للوقاية من مخاطر الحرائق، من بينها أنظمة التبريد والإطفاء المناسبة، وهو ما يرفع كلفة الاستثمار.
وأضاف أن فرض تركيب أنظمة تخزين على المواطنين لاستخدامها لبضعة أسابيع فقط خلال السنة قد لا يكون خيارًا اقتصاديًا مجديًا، خاصة مع توفر بدائل أخرى، على غرار المولدات الكهربائية.
نسبة إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة لا تتجاوز في الغالب 20%
وفي ما يتعلق بتقدم إنجاز مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، أشار الدوس إلى أنه تم، خلال الفترة الممتدة من ديسمبر 2024 إلى أوت 2025، إسناد تراخيص لإنتاج 287 ميغاوات، غير أنه لم يُنجز، وفق المعطيات التي تناولها، سوى 23 مشروعًا بقدرة إنتاجية تبلغ 34 ميغاوات.
وأوضح أن 12 ميغاوات من هذه القدرة كانت في مرحلة التجارب، فيما دخلت بقية المشاريع حيز الاستغلال الفعلي، معتبرًا أن نسبة الإنجاز تظل محدودة مقارنة بحجم التراخيص المسندة.
وأضاف أن نسب الإنجاز في مختلف جولات نظام التراخيص، منذ سنة 2018، لم تتجاوز في الغالب 20%، مشيرًا إلى أن تكرار الشروط نفسها في كل جولة واستهداف الفئات نفسها من المستثمرين لا يساهمان بالقدر الكافي في تسريع إنجاز المشاريع.
ودعا إلى مراجعة نظام التراخيص بما يضمن توزيع المشاريع على مختلف مناطق الجمهورية، ويساهم في تطوير شركات تونسية قادرة على اكتساب الخبرة في مجال الطاقات المتجددة وتصديرها مستقبلًا.
إعفاء البطاريات من المعاليم الديوانية والأداءات
وفي ختام مداخلته، أشار الدوس إلى أن موضوع تخزين الكهرباء باستخدام البطاريات سيكون محور نقاش لاحق، خاصة في ما يتعلق بالفصل المقترح ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، والمتعلق بإعفاء البطاريات عند التوريد من المعاليم الديوانية والأداءات.
ويطرح هذا الإجراء، وفق الدوس، تساؤلات بشأن مدى مساهمته في دفع الانتقال الطاقي، إلى جانب انعكاساته المحتملة على المصنعين التونسيين الناشطين في مجال إنتاج البطاريات.




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 339033