Bookmark article
Publié le Mercredi 04 Novembre 2026 - 12:03
قراءة: 3 د, 27 ث
يشكّل الكونغرس الأميركي السلطة التشريعية في الولايات المتحدة، ويتكوّن من مجلسين هما مجلس النواب ومجلس الشيوخ. ويتقاسم المجلسان مسؤولية سنّ القوانين الاتحادية ومراقبة عمل السلطة التنفيذية، غير أن لكل منهما تركيبة مختلفة وصلاحيات خاصة، في إطار نظام يقوم على التوازن بين تمثيل السكان وضمان المساواة بين الولايات.
ويضم الكونغرس 535 عضوًا يتمتعون بحق التصويت، موزعين بين 435 نائبًا في مجلس النواب و100 عضو في مجلس الشيوخ، ويمثل المجلسان معًا الولايات الأميركية الخمسين.
مجلس النواب.. تمثيل السكان
يتكوّن مجلس النواب من 435 عضوًا، ويوزّع عدد المقاعد بين الولايات وفقًا لعدد سكان كل ولاية، لذلك تحصل الولايات الأكثر سكانًا على عدد أكبر من النواب، في حين تُمثّل كل ولاية بمقعد واحد على الأقل.
وينتخب المواطنون أعضاء مجلس النواب لمدة سنتين، وتُجرى الانتخابات لجميع المقاعد كل سنتين، ما يجعل المجلس أكثر ارتباطًا بالتغيرات في توجهات الناخبين.
ويتولى مجلس النواب دراسة مشاريع القوانين والتصويت عليها، والمشاركة في إقرار الميزانية والإنفاق الاتحادي، ومراقبة أداء الحكومة. كما يختص بتوجيه الاتهامات في إجراءات عزل المسؤولين الفيدراليين، بمن فيهم رئيس الولايات المتحدة.
مجلس الشيوخ.. صوت متساوٍ لكل ولاية
يتكوّن مجلس الشيوخ من 100 عضو، بواقع عضوين عن كل ولاية، بصرف النظر عن عدد سكانها. وبذلك تتمتع الولايات الصغيرة والكبيرة بالتمثيل نفسه داخل هذا المجلس.
وتبلغ مدة عضوية عضو مجلس الشيوخ ست سنوات، ولا تُجرى الانتخابات لجميع المقاعد في الوقت نفسه، بل يُجدّد نحو ثلث أعضاء المجلس كل سنتين، بما يضمن استمرارية عمله وعدم تغيير تركيبته بالكامل خلال دورة انتخابية واحدة.
ويتمتع مجلس الشيوخ بصلاحيات دستورية مهمة، من بينها المصادقة على عدد من التعيينات الرئاسية، مثل الوزراء والسفراء وقضاة المحكمة العليا، كما يشارك في الموافقة على المعاهدات الدولية بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين.
ويختص المجلس أيضًا بمحاكمة المسؤولين الذين يوجّه إليهم مجلس النواب اتهامات في إطار إجراءات العزل، ولا تصدر الإدانة إلا بموافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين.
كيف يصبح مشروع القانون قانونًا؟
لا يكفي أن يوافق أحد المجلسين على مشروع قانون حتى يصبح نافذًا، إذ يتعين عادةً أن يوافق عليه مجلس النواب ومجلس الشيوخ بالصيغة نفسها.
ويمكن تقديم مشروع القانون في أحد المجلسين، ثم يُحال إلى اللجان المختصة لدراسته ومناقشته وإدخال التعديلات عليه قبل التصويت. وبعد موافقة المجلسين على النص نفسه، يُحال إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليه، ليصبح قانونًا.
وإذا رفض الرئيس المشروع، يمكنه استخدام حق النقض، المعروف باسم «الفيتو». غير أن الكونغرس يستطيع تجاوز هذا الاعتراض إذا حصل المشروع على موافقة ثلثي الأعضاء المصوّتين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
كيف تُحسم السيطرة على المجلسين؟
يتنافس في الولايات المتحدة حزبان سياسيان رئيسيان، هما الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، ويسعى كل منهما إلى الحصول على أغلبية المقاعد في المجلسين.
وللسيطرة على مجلس النواب، يحتاج الحزب إلى 218 مقعدًا إذا كانت المقاعد الـ435 كلها مشغولة. أما في مجلس الشيوخ، فتبلغ الأغلبية عادةً 51 مقعدًا من أصل 100. وفي حال انقسم المجلس بالتساوي، يمكن لنائب الرئيس الأميركي، الذي يتولى رئاسة مجلس الشيوخ دستوريًا، الإدلاء بصوت مرجّح لحسم التعادل.
وتمنح الأغلبية البرلمانية الحزب المتصدر قدرة أكبر على تحديد جدول الأعمال التشريعي، ورئاسة اللجان، وتوجيه النقاشات والتصويت على مشاريع القوانين.
أما إذا كان الرئيس ينتمي إلى حزب، بينما يسيطر الحزب المنافس على أحد المجلسين أو كليهما، فقد يواجه صعوبات في تمرير مشاريعه التشريعية والحصول على موافقة مجلس الشيوخ على عدد من تعييناته.
انتخابات منتصف الولاية.. اختبار سياسي للرئيس
تُجرى انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة كل أربع سنوات رئاسية، أي بعد عامين من الانتخابات الرئاسية، وتُعرف باسم «Midterm Elections».
وفي هذه الانتخابات، تُطرح جميع مقاعد مجلس النواب الـ435 للتنافس، إلى جانب نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ. وبالنسبة إلى انتخابات 2026، شمل التنافس 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، إلى جانب جميع مقاعد مجلس النواب.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لأنها تحدد موازين القوى داخل الكونغرس خلال العامين الأخيرين من الولاية الرئاسية، وقد تؤدي إلى انتقال السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما إلى الحزب المعارض للرئيس.
وفي حال خسر الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس أغلبيته في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، قد تتراجع قدرته على تمرير مشاريعه، كما يمكن أن تتعزز الرقابة البرلمانية على إدارته، من خلال التحقيقات وجلسات الاستماع ومساءلة المسؤولين.
وهكذا، لا يقتصر دور الكونغرس الأميركي على سنّ القوانين، بل يمثل إحدى أهم آليات التوازن في النظام السياسي الأميركي، إذ يجمع بين مجلس يعكس التوزيع السكاني للولايات، وآخر يمنح كل ولاية التمثيل نفسه، ويجعل نتائج الانتخابات التشريعية عاملًا حاسمًا في تحديد قدرة الرئيس على تنفيذ برنامجه السياسي.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 339032