JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

عمر صحابو: ابن تيمية ليس مؤهلا للحكم على ابن عربي بالزنديق!

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6a4ea653ad9297.37260517_jkghnlpfqmieo.jpg>


عاد السياسي والكاتب التونسي عمر صحابو إلى الظهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد سنوات من الابتعاد عن الساحة العامة، من خلال سلسلة من الفيديوهات التي اختار أن يخصصها للنقاشات الفكرية والروحية، بعيداً عن العمل السياسي.


وكان صحابو قد أوضح، في تدوينة نشرها قبل أشهر على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، أن فترة ابتعاده عن الحياة العامة خصصها لكتابة ثلاثية روحية، صدر الجزء الأول منها تحت عنوان «جبرئيم»، واصفاً الكتاب بأنه ثمرة رحلة روحية امتدت، وفق روايته، لنحو أربعين عاماً وانتهت إلى ما سماه «رؤية مطمئنة للوجود» والتصالح مع الذات والحياة.

أخبار ذات صلة:
عمر صحابو يثير الجدل مجددا.. ويدعو إلى نقاش علني حول "التناسخ" وعلاقته بالإسلام...



وفي فيديو جديد نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عاد صحابو إلى النقاش الذي أثاره فيديو سابق له حول التناسخ (Réincarnation) وعلاقته بالإسلام، مشيراً إلى حجم التفاعل الذي رافق طرحه، ومتحدثاً عن عشرات الآلاف من المشاهدات ومئات التعليقات، معتبراً أن الاهتمام الذي حظيت به القضية يعكس وجود اهتمام لدى جزء من الجمهور التونسي بالأسئلة المرتبطة بالروح والموت وما بعد الموت ومعنى الوجود.




من آيتي البقرة والحج إلى سؤال التناسخ

استهل صحابو حديثه بتلخيص النقاش الذي دار حول آيتين من القرآن الكريم، الأولى من سورة البقرة: ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ، والثانية من سورة الحج: ﴿ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾.

وقال إن النقاش انقسم، بحسب ما لاحظه من التفاعلات، إلى ثلاثة اتجاهات: مؤيدين لفكرة التناسخ، ومترددين أو متشككين فيها، ورافضين لها بشكل كامل.

وبحسب عرضه، يرى بعض المؤيدين أن انتقال الروح من جسد إلى آخر يمكن أن ينسجم، وفق قراءتهم الخاصة، مع بعض الآيات القرآنية، كما يربطون الفكرة بتجارب أو حالات يقول أصحابها إنهم عاشوا أحداثاً أو مشاهد تبدو لهم وكأنها حدثت في حياة سابقة.

أما المتشككون، فيرى صحابو أنهم يعيشون بين ميل إلى الفكرة وخشية من تعارضها مع المعتقدات الإسلامية، داعياً إياهم إلى مواصلة البحث والتدبر للوصول إلى قناعة شخصية.

«الروح من أمر ربي».. هل يغلق النص باب النقاش؟

وتوقف صحابو عند حجج الرافضين لفكرة التناسخ، ومن بينها الاستناد إلى قوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [ سورة الإسراء: 85].

ويرى أن الآية لا تعني، في قراءته، تحريم التدبر في مسألة الروح، وإنما تؤكد محدودية المعرفة البشرية أمام العلم الإلهي المطلق.

واستشهد في هذا السياق بكتاب «الروح» لابن قيم الجوزية، الذي تناول فيه مسائل تتعلق بطبيعة الروح وما يرتبط بها بعد الموت، معتبراً أن تناول هذه المسائل والبحث فيها لا يعني بالضرورة تجاوز النص الديني أو الخروج عنه.

كما شدد على أن الدعوة القرآنية إلى التدبر تشمل آيات الكتاب، وأن الاختلاف في فهم بعض المسائل لا ينبغي أن يؤدي، في رأيه، إلى إغلاق باب البحث والنقاش.

التفسير اجتهاد بشري وليس «قرآناً ثانياً»

وانتقل صحابو إلى حجة أخرى يستند إليها الرافضون للتناسخ، تتمثل في اعتمادهم على تفاسير كبار العلماء، ومن بينهم الطبري وابن كثير والقرطبي، للقول إن الآيات التي استند إليها أنصار التناسخ لا علاقة لها بهذه النظرية.

ورفض صحابو اعتبار مواقف المفسرين حاسمة ونهائية في كل المسائل، مؤكداً أن القرآن هو النص المطلق، بينما يبقى التفسير جهداً بشرياً واجتهاداً قابلاً للصواب والخطأ.

وقال إن احترام العلماء والمفسرين لا يعني تحويل اجتهاداتهم إلى مرتبة النص القرآني نفسه، مشدداً على أن تعدد القراءات والاجتهادات يمكن أن يكون جزءاً من البحث عن الحقيقة.

وفي هذا الإطار، أشار إلى شخصيات فكرية وصوفية، من بينها محيي الدين ابن عربي، معتبراً أن ما قدمه هؤلاء من اجتهادات ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره جهداً بشرياً لا يملك أحد احتكار الحقيقة المطلقة من خلاله.

ابن تيمية وابن عربي.. محور جديد في النقاش

وفي الجزء الأبرز من الفيديو، توقف عمر صحابو عند ابن تيمية وموقفه من ابن عربي، منتقداً اعتماد أحد المشاركين في النقاش على حكم منسوب إلى ابن تيمية بحق صاحب «الفتوحات المكية».

وقال صحابو إن الحكم على ابن عربي بالزندقة، وفق ما عرضه في الفيديو، لا يمكن التعامل معه باعتباره موقفاً يحظى بإجماع المسلمين، معتبراً أن مكانة ابن تيمية نفسها كانت وما تزال موضع اختلاف بين العلماء والمفكرين.

وأشار إلى أن هناك من ينظر إلى ابن تيمية باعتباره مرجعاً إسلامياً بارزاً، في حين أن علماء آخرين، مثل تقي الدين السبكي وابن حجر وغيرهما، كانت لهم مواقف نقدية تجاهه.

ومن هنا خلص صحابو إلى أن ابن تيمية، مهما بلغت مكانته العلمية، لا يمكن أن يمثل وحده إجماع الأمة الإسلامية، وبالتالي لا يرى أن من حقه أن يكون حكماً نهائياً على شخصية فكرية وروحية بحجم ابن عربي.

ابن عاشور والتعامل مع فكرة التناسخ

وفي مقابل القراءات التي عرضها، استحضر صحابو الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، مشيراً إلى تناوله لمسألة التناسخ في كتابه «التحرير والتنوير».

ورأى أن تناول ابن عاشور للمسألة يمثل نموذجاً مختلفاً في التعامل مع القضية، يقوم، بحسب قراءته، على الموضوعية والتجرد بعيداً عن الإقصاء والتحامل.

واعتبر أن المدرسة الفكرية التونسية، ممثلة خصوصاً في ابن عاشور، قدمت نموذجاً يقوم على الاعتدال والعقلانية والانفتاح في التعامل مع القضايا الفكرية والدينية.

«لا وصاية فكرية وروحية»

وفي خلاصة موقفه، شدد عمر صحابو على أن تفاسير العلماء واجتهاداتهم لا ينبغي أن تتحول إلى وصاية فكرية وروحية تمنع المؤمن من بناء قناعته الخاصة.

وقال إن للمؤمن، وفق رؤيته، أن يقبل تفسيراً أو يرفضه، لأن أصحابه بشر واجتهدوا في فهم النص، بينما «الحقيقة المطلقة لا يعلمها إلا الله».

واستند في نهاية حديثه إلى الآية القرآنية: «وجادلهم بالتي هي أحسن»، داعياً إلى أن يبقى النقاش حول هذه القضايا في إطار من الرقي والحوار، بعيداً عن التكفير والتخوين.

من «التناسخ» إلى «جبرئيم»

ولم يقتصر صحابو على مسألة التناسخ، إذ أعلن أن النسخة العربية من كتابه «جبرئيم» تتناول، إلى جانب هذه القضية، موضوعات روحية وفكرية أخرى، من بينها مفهوم الذنب والغفران، وعلاقة إبليس بالإنسان والنفس، ومفهوم البعد الرابع.

وأوضح أن الكتاب كان مقرراً أن يصدر في وقت سابق، غير أن ظروف الموسم الصيفي وما رافقه من انشغالات ومصاريف أدت إلى تأجيل موعد طرحه، مشيراً إلى أنه اتفق مع الناشرة زينب بن عثمان على أن يصدر الكتاب في بداية نوفمبر المقبل، وفق ما أعلن في الفيديو.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 336360

babnet