مؤسس فرقة "جدل" الأردنية محمود ردايدة: صدق الكتابة يحوّل المشاعر إلى موسيقى تعبر الأجيال
(وات/ مريم مطيراوي)- استطاعت الموسيقى البديلة أن تحجز لنفسها مكانة في المشهد الفني العربي، مستقطبة جمهورا من مختلف الأجيال، ولا سيما الشباب والمراهقين الذين يجدون في هذا اللون الموسيقي مساحة للتعبير عن ذواتهم، وما يختلجها من مشاعر وأفكار وتجارب تتصل بالحب والألم والفقد والتحولات التي يعيشها الإنسان.
وفي هذا السياق، نجحت فرقة "جدل" الأردنية، خلال مشاركتها في الدورة الحادية عشرة لأيام قرطاج الموسيقية، في استقطاب الجمهور التونسي من خلال عرضين متتاليين شهدا إقبالا كبيرا ونفدت تذاكرهما، في مؤشر على اتساع قاعدة متابعي هذه الفرقة التي تمزج موسيقى الروك الغربية بالإيقاعات العربية، وتؤدي أغانيها باللهجة الأردنية.
ولم يكن الإقبال على العرضين منفصلا عن التفاعل الذي رافق الإعلان عن مشاركة الفرقة في المهرجان، إذ عبّر عدد من متابعيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تطلعهم إلى لقائها والاستماع إلى موسيقاها مباشرة. وقد دفع هذا الإقبال منظمي المهرجان إلى برمجة عرض ثان لم يكن مقررا في البداية، استجابة لطلب الجمهور.
وفي حديث إلى وكالة تونس إفريقيا للأنباء، عبّر مؤسس الفرقة، المنتج والمؤلف والملحن وعازف الغيتار محمود ردايدة، عن تقديره لمحبة الجمهور التونسي وتفاعله مع موسيقى "جدل"، موضحا أن الموافقة على تقديم عرض إضافي جاءت استجابة لهذا الإقبال، وحرصا على تلبية تطلعات المتابعين الذين لم يتمكنوا من حضور الحفل الأول.
وتربط الفرقة بتونس علاقة فنية تعود إلى مشاركتها السابقة في أيام قرطاج الموسيقية سنة 2023، وهي المشاركة التي أثمرت ألبوما حيا سُجّل خلال الحفل وصدر سنة 2024. وأوضح ردايدة أن أجواء العرض وتفاعل الجمهور والحماس الذي رافق أداء الفرقة جعلت من تلك التجربة مناسبة تستحق التوثيق في ألبوم حي، معربا عن أمله في العودة إلى تونس للمشاركة في تظاهرات موسيقية عريقة، من بينها مهرجان قرطاج الدولي.
الكتابة من التجربة الذاتية إلى المشاعر المشتركة
وفي حديثه عن علاقته بالكتابة والتأليف الموسيقي، أوضح محمود ردايدة أن منطلق مشروعه الفني يتمثل في ترجمة مشاعره وأفكاره إلى كلمات وألحان تنبع من تجربته الشخصية، لكنها تتجاوز حدودها لتلامس تجارب الآخرين، ممن يتقاسمون معه بعض الأفكار والأسئلة والصراعات النفسية التي يعيشها الإنسان، وإن اختلفت ظروفهم ومساراتهم الحياتية.
ولا يفصل ردايدة بين الكتابة والصدق في التعبير، إذ يرى أن الكلمات التي تستند إلى تجربة معيشة وإحساس حقيقي تكون أكثر قدرة على الوصول إلى المستمع وإقناعه. فالكتابة، وفق تصوره، لا تستجيب لمجرد الالتزام بإنتاج عمل جديد، وإنما تنبع من الإلهام والرغبة في التعبير، وتستمد مادتها من تفاصيل الحياة اليومية والبيئة المحيطة والتجارب الذاتية والعلاقات مع الآخرين.
ويعتبر مؤسس "جدل" أن التمرس في الكتابة يتجلى في قدرة المؤلف على ترجمة مشاعره وأفكاره إلى كلمات واضحة وصادقة، وهو ما ينعكس على الأغنية بأكملها، باعتبار أن النص يمثل نقطة الانطلاق في عملية البناء الموسيقي، ويسهم في توجيه اللحن وتشكيل ملامح العمل النهائي.
ومن هذا المنطلق، يراهن ردايدة على أن تنطلق الأغنية من إحساس حقيقي حتى تجد طريقها إلى الجمهور، الذي لا يكتفي بالاستماع إلى اللحن والإيقاع، بل يبحث أيضا عن كلمات يستطيع أن يرى فيها جانبا من حياته أو أن يتعرف من خلالها إلى مشاعر عاشها أو أفكار شغلته.
ورغم حرصه على أن يرضي العمل الموسيقي قناعاته الفنية والشخصية أولا، فإنه يدرك أن ما ينطلق من التجربة الفردية قد يتحول إلى مساحة مشتركة يلتقي فيها المستمعون على اختلاف أعمارهم وخلفياتهم. ولعل هذا ما يفسر استمرار حضور أغاني الفرقة لدى أجيال لم تعاصر بداياتها، لكنها وجدت في موسيقاها ما يتصل بتجاربها وتطلعاتها.
روك بطابع عربي وهوية أردنية
وتعود البدايات الموسيقية لمحمود ردايدة إلى تأثره بأنماط موسيقية متنوعة، من موسيقى الروك إلى أغاني التسعينات والطرب العربي، ولا سيما أعمال الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ. كما كان لتعلم العزف على الغيتار على يد شقيقه الأكبر دور في تشكيل اهتمامه بالموسيقى وتطوير وعيه بإمكانات المزج بين أنماطها المختلفة.
ومنذ مرحلة مبكرة، بدأ ردايدة التفكير في تأسيس مشروع موسيقي يستفيد من هذا التنوع، في وقت لم تكن فيه موسيقى الروك حاضرة بكثافة في المشهد الموسيقي العربي. وقد تأسست فرقة "جدل" سنة 2003، لتعمل على صياغة تجربة تستلهم الروك الغربي، لكنها تمنحه ملامح عربية من خلال الكلمات والإيقاعات والخصوصية الثقافية التي تعكسها أغانيها.
وفي وصفه لهوية الفرقة، يعتبر ردايدة أن موسيقاها تقوم على الخروج عن المألوف وتجنب الأنماط المتوقعة، سواء من حيث الألحان أو البنية الإيقاعية، مع الحرص على تطوير صوت موسيقي خاص بها. ولا يقتصر هذا التوجه على المزج بين الروك والموسيقى العربية، بل يشمل أيضا التمسك بالأداء باللهجة الأردنية، التي ينظر إليها باعتبارها جزءا أساسيا من هوية المشروع الفني.
ويؤكد ردايدة أن هذا الاختيار يرتبط برغبته في تقديم نفسه ومحيطه الثقافي إلى جمهور أوسع، انطلاقا من قناعة بأن الوصول إلى المشهد الموسيقي العالمي لا يقتضي التخلي عن الخصوصية المحلية، بل يمكن أن يتحقق من خلال تطوير لغة موسيقية مميزة تستند إلى البيئة التي نشأ فيها الفنان وإلى تجربته الخاصة.
وبذلك، لا تقدم "جدل" الروك باعتباره نمطا موسيقيا مستوردا فحسب، وإنما تسعى إلى إعادة تشكيله ضمن سياق عربي، عبر الجمع بين الغيتار الكهربائي والبنية الإيقاعية التي يقودها الدرامز، وبين الغناء باللهجة الأردنية، بما يتيح لها بناء هوية تتجاوز المحاكاة نحو التجريب والتعبير عن الذات.
من التجريب إلى جمهور عابر للأجيال
وعلى امتداد مسيرتها التي تقارب 23 سنة، مرت الفرقة بمراحل مختلفة من التجريب قبل إصدار ألبومها الأول سنة 2009، لتتوالى بعد ذلك أعمالها الموسيقية وأغانيها المنفردة التي ساهمت في توسيع دائرة متابعيها في الأردن وعدد من البلدان العربية.
وشكلت إعادة توزيع أغنية "كل ما أقول التوبة" للفنان الراحل عبد الحليم حافظ، ضمن ألبومها الأول "الروك عربي"، إحدى المحطات البارزة في مسار الفرقة، إذ قدمت الأغنية برؤية تستند إلى أسلوبها الخاص في موسيقى الروك، مستفيدة من حضور عمل معروف لدى الجمهور العربي لإبراز إمكانات إعادة قراءته موسيقيا ضمن قالب مختلف.
وأصدرت "جدل" لاحقا عددا من الألبومات والأغاني التي أسهمت في ترسيخ حضورها، ويضم رصيدها خمسة ألبومات هي "الروك عربي" و"الماكينة" و"مليون" و"لطلوع الضوء" و"حامي بارد"، إلى جانب الألبوم الحي المسجل خلال مشاركتها في أيام قرطاج الموسيقية سنة 2023.
ورغم مرور سنوات على تأسيسها، لا تزال الفرقة تستقطب مستمعين من جيل "زاد" ومن أجيال أخرى، وهو ما يطرح، في نظر التجربة التي تقدمها، مسألة قدرة الموسيقى على تجاوز الفوارق الزمنية واختلاف السياقات الاجتماعية والثقافية، متى استطاعت التعبير عن مشاعر إنسانية مشتركة.
وفي تقييمه لمسيرة الفرقة، يرى ردايدة أنها تعيش مرحلة مهمة من الانتشار، لكنها لم تبلغ بعد مستوى الشهرة الذي وصفه بـ"المزعج"، أي المستوى الذي قد ينعكس سلبا على رؤيتها الفنية وفلسفتها الموسيقية. ويشدد على أن الدافع الأساسي وراء استمرار المشروع لا يتمثل في العائد المادي بقدر ما يرتبط بالإيمان بالتجربة الموسيقية والاستمتاع بالعزف والكتابة والتأليف.
كما يتحفظ ردايدة على اختزال هويته في صفة "الفنان"، موضحا أن الفرقة أتاحت له أن يعيش تجارب فنية مختلفة وأن يجوب بلدان عدة انطلاقا من فكرة تحولت مع الوقت إلى مشروع موسيقي قائم بذاته، لكنه لا يتعامل معها باعتبارها مصدر رزق فعليا، في ظل ارتباطه أيضا بأعماله الخاصة.
وفي هذا السياق، نجحت فرقة "جدل" الأردنية، خلال مشاركتها في الدورة الحادية عشرة لأيام قرطاج الموسيقية، في استقطاب الجمهور التونسي من خلال عرضين متتاليين شهدا إقبالا كبيرا ونفدت تذاكرهما، في مؤشر على اتساع قاعدة متابعي هذه الفرقة التي تمزج موسيقى الروك الغربية بالإيقاعات العربية، وتؤدي أغانيها باللهجة الأردنية.
ولم يكن الإقبال على العرضين منفصلا عن التفاعل الذي رافق الإعلان عن مشاركة الفرقة في المهرجان، إذ عبّر عدد من متابعيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تطلعهم إلى لقائها والاستماع إلى موسيقاها مباشرة. وقد دفع هذا الإقبال منظمي المهرجان إلى برمجة عرض ثان لم يكن مقررا في البداية، استجابة لطلب الجمهور.
وفي حديث إلى وكالة تونس إفريقيا للأنباء، عبّر مؤسس الفرقة، المنتج والمؤلف والملحن وعازف الغيتار محمود ردايدة، عن تقديره لمحبة الجمهور التونسي وتفاعله مع موسيقى "جدل"، موضحا أن الموافقة على تقديم عرض إضافي جاءت استجابة لهذا الإقبال، وحرصا على تلبية تطلعات المتابعين الذين لم يتمكنوا من حضور الحفل الأول.
وتربط الفرقة بتونس علاقة فنية تعود إلى مشاركتها السابقة في أيام قرطاج الموسيقية سنة 2023، وهي المشاركة التي أثمرت ألبوما حيا سُجّل خلال الحفل وصدر سنة 2024. وأوضح ردايدة أن أجواء العرض وتفاعل الجمهور والحماس الذي رافق أداء الفرقة جعلت من تلك التجربة مناسبة تستحق التوثيق في ألبوم حي، معربا عن أمله في العودة إلى تونس للمشاركة في تظاهرات موسيقية عريقة، من بينها مهرجان قرطاج الدولي.
الكتابة من التجربة الذاتية إلى المشاعر المشتركة
وفي حديثه عن علاقته بالكتابة والتأليف الموسيقي، أوضح محمود ردايدة أن منطلق مشروعه الفني يتمثل في ترجمة مشاعره وأفكاره إلى كلمات وألحان تنبع من تجربته الشخصية، لكنها تتجاوز حدودها لتلامس تجارب الآخرين، ممن يتقاسمون معه بعض الأفكار والأسئلة والصراعات النفسية التي يعيشها الإنسان، وإن اختلفت ظروفهم ومساراتهم الحياتية.
ولا يفصل ردايدة بين الكتابة والصدق في التعبير، إذ يرى أن الكلمات التي تستند إلى تجربة معيشة وإحساس حقيقي تكون أكثر قدرة على الوصول إلى المستمع وإقناعه. فالكتابة، وفق تصوره، لا تستجيب لمجرد الالتزام بإنتاج عمل جديد، وإنما تنبع من الإلهام والرغبة في التعبير، وتستمد مادتها من تفاصيل الحياة اليومية والبيئة المحيطة والتجارب الذاتية والعلاقات مع الآخرين.
ويعتبر مؤسس "جدل" أن التمرس في الكتابة يتجلى في قدرة المؤلف على ترجمة مشاعره وأفكاره إلى كلمات واضحة وصادقة، وهو ما ينعكس على الأغنية بأكملها، باعتبار أن النص يمثل نقطة الانطلاق في عملية البناء الموسيقي، ويسهم في توجيه اللحن وتشكيل ملامح العمل النهائي.
ومن هذا المنطلق، يراهن ردايدة على أن تنطلق الأغنية من إحساس حقيقي حتى تجد طريقها إلى الجمهور، الذي لا يكتفي بالاستماع إلى اللحن والإيقاع، بل يبحث أيضا عن كلمات يستطيع أن يرى فيها جانبا من حياته أو أن يتعرف من خلالها إلى مشاعر عاشها أو أفكار شغلته.
ورغم حرصه على أن يرضي العمل الموسيقي قناعاته الفنية والشخصية أولا، فإنه يدرك أن ما ينطلق من التجربة الفردية قد يتحول إلى مساحة مشتركة يلتقي فيها المستمعون على اختلاف أعمارهم وخلفياتهم. ولعل هذا ما يفسر استمرار حضور أغاني الفرقة لدى أجيال لم تعاصر بداياتها، لكنها وجدت في موسيقاها ما يتصل بتجاربها وتطلعاتها.
روك بطابع عربي وهوية أردنية
وتعود البدايات الموسيقية لمحمود ردايدة إلى تأثره بأنماط موسيقية متنوعة، من موسيقى الروك إلى أغاني التسعينات والطرب العربي، ولا سيما أعمال الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ. كما كان لتعلم العزف على الغيتار على يد شقيقه الأكبر دور في تشكيل اهتمامه بالموسيقى وتطوير وعيه بإمكانات المزج بين أنماطها المختلفة.
ومنذ مرحلة مبكرة، بدأ ردايدة التفكير في تأسيس مشروع موسيقي يستفيد من هذا التنوع، في وقت لم تكن فيه موسيقى الروك حاضرة بكثافة في المشهد الموسيقي العربي. وقد تأسست فرقة "جدل" سنة 2003، لتعمل على صياغة تجربة تستلهم الروك الغربي، لكنها تمنحه ملامح عربية من خلال الكلمات والإيقاعات والخصوصية الثقافية التي تعكسها أغانيها.
وفي وصفه لهوية الفرقة، يعتبر ردايدة أن موسيقاها تقوم على الخروج عن المألوف وتجنب الأنماط المتوقعة، سواء من حيث الألحان أو البنية الإيقاعية، مع الحرص على تطوير صوت موسيقي خاص بها. ولا يقتصر هذا التوجه على المزج بين الروك والموسيقى العربية، بل يشمل أيضا التمسك بالأداء باللهجة الأردنية، التي ينظر إليها باعتبارها جزءا أساسيا من هوية المشروع الفني.
ويؤكد ردايدة أن هذا الاختيار يرتبط برغبته في تقديم نفسه ومحيطه الثقافي إلى جمهور أوسع، انطلاقا من قناعة بأن الوصول إلى المشهد الموسيقي العالمي لا يقتضي التخلي عن الخصوصية المحلية، بل يمكن أن يتحقق من خلال تطوير لغة موسيقية مميزة تستند إلى البيئة التي نشأ فيها الفنان وإلى تجربته الخاصة.
وبذلك، لا تقدم "جدل" الروك باعتباره نمطا موسيقيا مستوردا فحسب، وإنما تسعى إلى إعادة تشكيله ضمن سياق عربي، عبر الجمع بين الغيتار الكهربائي والبنية الإيقاعية التي يقودها الدرامز، وبين الغناء باللهجة الأردنية، بما يتيح لها بناء هوية تتجاوز المحاكاة نحو التجريب والتعبير عن الذات.
من التجريب إلى جمهور عابر للأجيال
وعلى امتداد مسيرتها التي تقارب 23 سنة، مرت الفرقة بمراحل مختلفة من التجريب قبل إصدار ألبومها الأول سنة 2009، لتتوالى بعد ذلك أعمالها الموسيقية وأغانيها المنفردة التي ساهمت في توسيع دائرة متابعيها في الأردن وعدد من البلدان العربية.
وشكلت إعادة توزيع أغنية "كل ما أقول التوبة" للفنان الراحل عبد الحليم حافظ، ضمن ألبومها الأول "الروك عربي"، إحدى المحطات البارزة في مسار الفرقة، إذ قدمت الأغنية برؤية تستند إلى أسلوبها الخاص في موسيقى الروك، مستفيدة من حضور عمل معروف لدى الجمهور العربي لإبراز إمكانات إعادة قراءته موسيقيا ضمن قالب مختلف.
وأصدرت "جدل" لاحقا عددا من الألبومات والأغاني التي أسهمت في ترسيخ حضورها، ويضم رصيدها خمسة ألبومات هي "الروك عربي" و"الماكينة" و"مليون" و"لطلوع الضوء" و"حامي بارد"، إلى جانب الألبوم الحي المسجل خلال مشاركتها في أيام قرطاج الموسيقية سنة 2023.
ورغم مرور سنوات على تأسيسها، لا تزال الفرقة تستقطب مستمعين من جيل "زاد" ومن أجيال أخرى، وهو ما يطرح، في نظر التجربة التي تقدمها، مسألة قدرة الموسيقى على تجاوز الفوارق الزمنية واختلاف السياقات الاجتماعية والثقافية، متى استطاعت التعبير عن مشاعر إنسانية مشتركة.
وفي تقييمه لمسيرة الفرقة، يرى ردايدة أنها تعيش مرحلة مهمة من الانتشار، لكنها لم تبلغ بعد مستوى الشهرة الذي وصفه بـ"المزعج"، أي المستوى الذي قد ينعكس سلبا على رؤيتها الفنية وفلسفتها الموسيقية. ويشدد على أن الدافع الأساسي وراء استمرار المشروع لا يتمثل في العائد المادي بقدر ما يرتبط بالإيمان بالتجربة الموسيقية والاستمتاع بالعزف والكتابة والتأليف.
كما يتحفظ ردايدة على اختزال هويته في صفة "الفنان"، موضحا أن الفرقة أتاحت له أن يعيش تجارب فنية مختلفة وأن يجوب بلدان عدة انطلاقا من فكرة تحولت مع الوقت إلى مشروع موسيقي قائم بذاته، لكنه لا يتعامل معها باعتبارها مصدر رزق فعليا، في ظل ارتباطه أيضا بأعماله الخاصة.




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 337513