JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

القصرين : تهيئة فضاء أخضر بالشرايع-مشرق الشمس .. متنفس يعيد للمنطقة نبضها

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/6990613661f628.88838205_qflhoipkegjnm.jpg>


وات - تحرير لطيفة مدوخي - يستعدّ متساكنو منطقة الشرايع-مشرق الشمس، التابعة لمعتمدية سبيطلة من ولاية القصرين، للتمتع بمزايا ما سيوفره لهم الفضاء الأخضر الجديد الذي سيعيد للحديقة العمومية دورها كمتنفس للمتساكنين وملاذا للراحة والترفيه خاصّة وانه سيحتضن أنشطة ثقافية وترفيهية، بعد ان كانت المنطقة تفتقر منذ سنوات إلى فضاء عمومي يحتضن العائلات والأطفال والشباب.
فبعد نحو سبعة أشهر من إنطلاق الأشغال في 11 فيفري 2026، بلغت تهيئة الفضاء الأخضر المقابل لمقر بلدية الشرايع-مشرق الشمس وللمدرسة الإعدادية الشرايع، مراحلها الاخيرة بنسبة انجاز تجاوزت 90 بالمائة، ولم يتبق لإستكمال المشروع سوى تركيز منظومة الإنارة التجميلية، قبل تسليمه نهائيا إلى بلدية المكان ودخوله حيز الإستغلال.

بدأت ملامح الفضاء الجديد تتشكل تدريجيا، من السياج والأشجار ونباتات الزينة إلى ألعاب الأطفال والمقاعد ومظلات الراحة، فضلا عن منصة خصّصت للعروض والأنشطة الثقافية والتنشيطية، بما يحوّل الحديقة من مجرّد مساحة عمومية إلى فضاء متعدّد الوظائف يستجيب لمطلب محلي برز خلال تشخيص حاجيات البلدية المتمثلة أساسا في توفير فضاء دامج ومفتوح أمام مختلف الفئات العمرية والإجتماعية.
وأكدت منسقة مشروع "مشاركة فاعلة للمواطنات والمواطنين في تونس" (PACT) بولاية القصرين، مروى صالحي، في تصريح لصحفية وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن مختلف مكونات المشروع أصبحت جاهزة وأن الأشغال تشارف على الانتهاء، حيث سيتم قريبا تركيز الإنارة التجميلية التي ستضفي مزيدا من الجمالية على الفضاء، ولا سيما خلال الفترة المسائية.

وأضافت أنّه مع استكمال الإنارة سيكون المشروع جاهزا بنسبة 100 بالمائة، ليتم إثر ذلك تسليمه الى بلدية الشرايع-مشرق الشمس ودخوله حيز الإستغلال، موضحة أن موعد التسليم سيحدّد خلال الأسبوع المقبل بحضور شركة المقاولات المكلفة بالإنجاز ومصالح البلدية وممثلي مشروع PACT ومكتب الدراسات المكلف بمتابعة المشروع، واشارت الى أنّ الشركة المكلفة بالإنجاز احترمت الآجال التعاقدية حيث حددت مدّة الأشغال ب180 يوما.
لم يقع تصميم الفضاء الأخضر باعتباره مساحة موحدة الوظائف، حيث تم تقسيمه إلى جزأين متجاورين، أحدهما قبالة المدرسة الإعدادية الشرايع والآخر قبالة مقر البلدية، مع توزيع المكونات بحسب خصوصية كل جزء وحاجيات مستعمليه.



ويضم الجزء المقابل للمدرسة الإعدادية منصة مخصّصة للعروض والأنشطة الثقافية والتنشيطية إلى جانب المظلّة والمساحات الخضراء مع الحرص على ترك مساحة واسعة أمام المنصّة حتى تكون قادرة على استيعاب الجمهور واحتضان العروض خاصة خلال فصل الصيف والمهرجانات والتظاهرات المحلية، أمّا الجزء المقابل لمقر البلدية فتمّت تهيئته بصورة أكثر ارتباطا بالاجواء العائلية، من خلال تركيز ألعاب للأطفال ومقاعد وفضاءات للراحة، ليكون أقرب إلى فضاء عائلي مفتوح يرتاده الأطفال والعائلات خلال الفترات المسائية.
وكان توزيع مكونات المشروع على جزأين وفق متطلبات كل مساحة، إذ تم توفير فضاء رحب أمام المنصة في الجزء الأول لإستيعاب الجمهور، في حين تم تعزيز الجزء الثاني بمكونات أكثر ملاءمة للعائلات والأطفال، كما راعى المشروع حاجيات الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال تهيئة ممرّ يمكّنهم من الولوج الى الفضاء بكل سهولة، بما يجعله فضاء "جامعا ودامجا" لمختلف الفئات العمرية والإجتماعية، وفق ذات المصدر.
ولم تكن الخيارات المتعلقة بالتهيئة النباتية منفصلة عن خصوصية المنطقة والظروف المناخية التي أصبحت تعرف شحّا متزايدا في الأمطار، حيث تم اختيار نباتات وأشجار زينة تتلاءم مع المناخ المحلي وقادرة على تحمّل الجفاف، بهدف ضمان استدامة الغطاء النباتي والتقليل من حاجياته المائية.
وتبرز هذه الخيارات، أهمية اعتماد مكونات تتلاءم مع التغيرات المناخية، بما يضمن استمرارية الفضاء الأخضر وعدم تحوّله بعد سنوات قليلة إلى عبء إضافي على البلدية من حيث حاجيات الري والصيانة.
ويندرج مشروع تهيئة الحديقة العمومية بالشرايع-مشرق الشمس ضمن مشروع "مشاركة فاعلة للمواطنات والمواطنين في تونس " (PACT)، المنفّذ تحت إشراف الهيئة العامة للإستشراف ومرافقة مسار اللامركزية التابعة لوزارة الداخلية وبتمويل من التعاون السويسري، وهو يشمل 06 ولايات ويرافق 12 بلدية شريكة، من بينها بلدية الشرايع-مشرق الشمس.
ويعتمد المشروع عموما على مقاربة تشاركية في تحديد المشاريع المحلية، انطلاقا من الحاجيات التي يعبّر عنها المواطنون والمواطنات، وأفرز التشخيص الذي سبق مشروع تهيئة الفضاء الأخضر، حاجة واضحة إلى فضاء عمومي دامج يحتضن العائلات والأطفال والشباب، في منطقة ذات طابع ريفي تفتقر إلى الفضاءات الثقافية والرياضية والفنية والترفيهية.
وتعتبر صالحي أن توفير مثل هذه الفضاءات من شأنه أن يمنح الشباب والأطفال مكانا آمنا لممارسة الأنشطة وتفريغ طاقاتهم، فضلا عن دوره في تعزيز الحياة الجماعية والوقاية من بعض مظاهر الإنحراف والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر، كما يكتسي المشروع أهمية بالنسبة للمنطقة البلدية الشرايع-مشرق الشمس، التى احدثت سنة 2018، باعتبارها شهدت نقصا في احتضان التظاهرات الثقافية والمهرجانات، قبل أن تساهم البلدية الجديدة في خلق ديناميكية محلية متدرجة.
ولعلّ ما يؤكد أنّ الفضاء سيكون بعد استكماله نقطة جذب، احتضانه لأنشطة ثقافية وتنشيطية قبل اكتمال الأشغال، حيث اقيمت مؤخرا سهرة تنشيطية ضمن فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الشباب بالقصرين، وشهد حفل افتتاح المهرجان حضورا جماهيريا مكثفا.
كما تعكس لهفة الأهالي على افتتاح الفضاء مدى ارتباط المشروع بالحاجة الفعلية للمتساكنين، ويؤكد أنه يتّجه إلى تحقيق الهدف الذي أنجز من أجله وهو توفير متنفس للعائلات وفضاء حاضنا للأطفال والشباب.
ومع اقتراب موعد التسليم، تبرز مسألة المحافظة على هذا المكسب كأحد أبرز التحديات التي ستواجه البلدية والمتساكنين على حد سواء، لذلك دعت منسقة مشروع (PACT) بولاية القصرين متساكني المنطقة ورواد الفضاء وخاصة تلامذة المدرسة الإعدادية الشرايع، إلى المحافظة على مكوناته بإعتباره ملكا جماعيا أنجز استجابة لحاجياتهم، مؤكدة أن استدامته مسؤولية مشتركة بين البلدية والمجتمع المدني والشباب والعائلات.
وأشارت إلى أن بلدية الشرايع-مشرق الشمس بادرت منذ انطلاق الأشغال بتأمين حضيرة المشروع من خلال تخصيص عاملي حراسة، أحدهما خلال الفترة النهارية والآخر ليلا، إلى جانب عامل مكلف بري الغراسات والعناية بها، وذلك بهدف حماية المشروع والمحافظة على مكوناته.
كما استفادت البلدية، في إطار مشروع PACT، من مشروع نموذجي آخر يتمثل في تركيز ألواح فوطوضوئية فوق مقر البلدية، من المنتظر أن تدخل حيز الإستغلال قريبا، بما سيساهم في الحد من مصاريف الكهرباء.
ويترقب متساكنو الشرايع-مشرق الشمس فتح الفضاء الأخضر أمام العموم، مؤكدين أنّه سيكون متنفسا طال انتظاره في منطقة تفتقر إلى الفضاءات والمنتزهات، وفي هذا الصدد اعتبر محمد الصالحي في تصريح لصحفية "وات" إن تحويل الحديقة العمومية إلى فضاء أخضر، يمثل مكسبا مهما للمنطقة وللأطفال والعائلات، معربا عن أمله في أن يتحلى رواد المكان بالوعي اللازم للمحافظة عليه بإعتباره ملكا للجميع.
وابرز سالم بخايري من جهته أن الحديقة شهدت تطورا ملحوظا بعد أشغال التهيئة، واقترح تخصيص موقع داخل الفضاء لبعث مشروع صغير يتمثل في كشك، يوفر بعض الخدمات، مثل المياه المعدنية والعصائر والفواكه الجافة، لفائدة العائلات والتلاميذ والأطفال، مشيرا إلى أن هذا المقترح تم توجيهه إلى مصالح البلدية.
وبين اكتمال الأشغال وانتظار موعد التسليم، تقف الحديقة اليوم على عتبة مرحلة جديدة، فالمشروع الذي بدأ بتشخيص حاجة محلية إلى فضاء دامج، يقترب من التحول إلى مكان مفتوح للحياة اليومية، تستعيد فيه العائلات حقّها في فسحة قريبة، ويجد فيه الأطفال مجالا للعب، والشباب فضاء للأنشطة، كما يمكن أن تصبح منصته الجديدة نقطة لإستقبال العروض والتظاهرات الثقافية.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 335246

babnet