JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

مهرجان قرطاج الدولي: أمينة فاخت تراهن على بصمتها الخاصة ووفاء جمهورها في عودة بعد ثماني سنوات

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6a83c9e9e2de92.77844189_jniqklgmefhop.jpg>


عادت الفنانة التونسية أمينة فاخت، مساء الاثنين، إلى مهرجان قرطاج الدولي بعد غياب دام ثماني سنوات،عن المهرجان، في سهرة احتضنها المسرح الروماني بقرطاج أمام جمهور غفير من مختلف الفئات العمرية، جاء ليستعيد مع الفنانة موعدا طال انتظاره، وليؤكد في المقابل أن علاقتها بجمهورها ظلت متينة رغم سنوات الغياب عن المهرجان.
 

ومنذ اللحظات الأولى للعرض، اختارت أمينة فاخت أن تقدم نفسها من خلال عالمها الفني الخاص، فكان الاستهلال بلوحة كوريغرافية راقصة من تصميم ابنتها ملكة عويج، قبل أن تظهر الفنانة على الركح وتشرع في أداء عدد من أغانيها القديمة والجديدة، مستعيدة أعمالا ارتبطت بذاكرة جمهورها على غرار "سلطان حبك" و"لا مرة"، إلى جانب أغاني من إنتاجاتها الجديدة مثل "مازال بدري" و"آهو جاني" و"جرح المجاريح" و"تشبه السكر"، وغيرها من الأعمال.

 
ولم يكن حضور أمينة فاخت في هذه السهرة قائما على الغناء وحده، فقد تفاعلت مع أغانيها في أكثر من محطة بحماس واضح، متنقلة على الركح بخفة وراقصة على إيقاعات عدد من أعمالها، في مشاهد تعكس طريقتها الخاصة في التفاعل مع ما تؤديه. وحتى عند اعتلائها الركح، لم تتردد في مشاركة عناصر الفرقة الكوريغرافية الرقص بخفة وحيوية، لتبدو في أكثر من لحظة جزءا من اللوحة الراقصة لا مجرد مؤدية تقف في مقدمة الركح.
 




ولعل هذه التفاصيل هي بعض مما كانت تقصده أمينة فاخت حين استحضرت كلام صديقة لها قبيل العرض، مفاده أن لها بصمتها الخاصة وأنها لا تشبه أحدا. فخصوصية حضورها لا تكمن في صوتها فقط، وإنما أيضا في طريقة تحركها على الركح، وفي تفاعلها مع أغانيها ومع الراقصين والجمهور، وفي تلك الخفة التي تحافظ عليها في أدائها، وهي تفاصيل أصبحت جزءا من صورتها لدى جمهورها.
 
وكان واضحا أن الفنانة تعول، قبل كل شيء، على ذلك الرابط الذي نسجته مع جمهورها على امتداد مسيرتها، جمهور يعرفها كما يعرف أغانيها وينتظر منها تفاصيل حضورها وطريقتها في الأداء والتفاعل. وفي هذه العودة، بدا هذا الرابط حاضرا بقوة، إذ ملأت الجماهير مدارج المسرح الروماني، وتفاعلت مع الأعمال التي رسخت في الذاكرة، فيما تابعت بإصغاء أعمالها الجديدة.
 
وتنوعت الشرائح العمرية الحاضرة في السهرة، بما عكس قدرة تجربة أمينة فاخت على العبور بين أجيال مختلفة والحفاظ على حضورها في الذاكرة الغنائية التونسية. ولم يكن الجمهور مجرد متلق للأغاني، بل بدا في أكثر من لحظة جزءا من المشهد، يواكب الفنانة ويتفاعل معها ويستعيد معها أغاني ارتبطت بمحطات مختلفة من مسيرتها.
 
وعلى المستوى الصوتي، أكدت أمينة فاخت مرة أخرى تمكنها من مساحات صوتية واسعة وقدرتها على التحكم في الطبقات الموسيقية وأداء النوتات الصعبة، وهي من الخصائص التي ميزت تجربتها الغنائية. غير أن القيمة الفنية لحضورها في هذه السهرة لم تكن صوتية فحسب، فقد ظلت الشخصية التي صنعتها لنفسها على الركح حاضرة بكل تفاصيلها، لتؤكد أن علاقتها بالجمهور تقوم أيضا على ما راكمته من حضور وخصوصية وذاكرة مشتركة.
 
ورافق الفنانة في هذا العرض عدد من عناصر الفرقة الوطنية للموسيقى، إلى جانب موسيقيين من الجزائر، بقيادة المايسترو يوسف بالهاني، في تركيبة موسيقية جمعت بين عازفين تونسيين وجزائريين وواكبت مختلف مراحل السهرة.
 
وكان للكوريغرافيا موقع أساسي في بناء العرض، إذ لم تقتصر على اللوحة الافتتاحية، وإنما حضرت في مختلف محطاته، بقيادة ملكة عويج التي تولت تصميم العرض الكوريغرافي وقيادة الفرقة الراقصة.
 

وفي لحظة خاصة من السهرة، فسحت أمينة فاخت المجال لابنتها لتتقدم إلى مقدمة الركح، حيث توجهت بالشكر إليها وإلى عناصر الفرقة الكوريغرافية، قبل أن تقوم ملكة عويج بدورها بتقديم أعضاء فرقتها واحدا واحدا إلى الجمهور، في مشهد تداخل فيه الجانب العائلي مع البعد الفني للعرض.
 
وتعيد هذه اللحظة إلى الأذهان حضور ملكة عويج إلى جانب والدتها في دورة 2018 من مهرجان قرطاج الدولي، حين قدمتها أمينة فاخت للجمهور وشاركتها الركح في أداء عمل غربي. أما في هذه السهرة ، فقد ظهرت ملكة من موقع مختلف، باعتبارها قائدة لفرقة راقصة وصاحبة تجربة كوريغرافية ومتعددة المواهب تحظى بحضور واسع على منصات التواصل الاجتماعي، في ما بدا أيضا حرصا من أمينة فاخت على تقديم تجربة ابنتها ودعم حضورها الفني أمام جمهور قرطاج.
 
وقبيل اختتام السهرة، تحدثت أمينة فاخت عن تجربتها في إنتاج أعمالها الجديدة، مشيرة إلى تعاونها مع عدد من الملحنين، وخصّت بالذكر محمد لسود وأحمد الماجري ومحمد الوافي، في إشارة إلى مواصلة الاشتغال على رصيد غنائي جديد يضاف إلى أعمالها التي ظلت حاضرة في وجدان الجمهور.
 

وبعد ثماني سنوات من الغياب عن مهرجان قرطاج الدولي، بدت عودة أمينة فاخت إلى المسرح الروماني أقرب إلى استعادة موعد قديم مع جمهور لم يفقد صلته بها. فلم تكن الفنانة في حاجة إلى إعادة تقديم نفسها، بل عادت إلى فضاء تعرفه ويعرفها، واستحضرت أغانيها وصورتها الفنية وتفاصيل حضورها، مستندة إلى بصمة خاصة اختارت أن تظل وفية لها.
 

وفي هذه السهرة، لم يكن استحضار الماضي غاية في حد ذاته، بل رافقته محاولة لمواصلة بناء الحاضر من خلال أعمال جديدة وتعاونات موسيقية وكوريغرافيا تحمل توقيع ابنتها. وبين الصوت والحركة والرقص والتفاعل المباشر، ظلت أمينة فاخت وفية للصورة التي ألفها جمهورها، مستندة إلى ذلك الرصيد من المحبة والوفاء الذي بدا جليا في مدارج قرطاج المكتظة.
 

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 334647

babnet