JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

الإعلام وصورة المرأة في تونس: حضور متنامٍ ورهان على مزيد من التأثير

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6a760d5eaf6ef0.53651699_pqkfnlgemjhio.jpg>


-أكدت مجموعة من الباحثات في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية والإعلام، خلال لقاء علمي انتظم أمس الخميس بمقر مركز البحوث والدراسات والتوثيق حول المرأة بعنوان "الإعلام وصورة المرأة في الإعلام"، أن المرأة التونسية نجحت في تحقيق حضور بارز داخل المشهد الإعلامي، وأصبحت فاعلًا أساسيًا في مختلف وسائط الإعلام.

واعتبرن أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في تعزيز هذا الحضور والارتقاء به نحو مزيد من التأثير والمشاركة في صناعة صورة إعلامية تعكس ريادة المرأة التونسية على المستويين الإقليمي والدولي وفي مختلف المجالات.


وبيّنت الباحثة في مجال رصد وتحليل قطاع الإعلام منى مطيبع، خلال مداخلتها التي حملت عنوان "المرأة والإعلام وصناعة التأثير"، أن الإعلام يمثل ركيزة أساسية في التحولات والتغيرات التي يشهدها المجتمع، باعتباره عنصرًا فاعلًا في تحقيق التنمية ومواكبة القضايا المستقبلية.




وأشارت إلى أن المشهد الإعلامي التونسي يتميز منذ سنوات بحضور نسائي مهم، إذ تمثل النساء أكثر من 54 بالمائة من العاملين في القطاع الإعلامي، كما يقترب حضورهن من نصف الصحفيين في تونس، وهو ما يعكس المكانة التي أصبحت تحتلها المرأة داخل المهنة الصحفية.

وأكدت مطيبع أن حضور المرأة التونسية في المجال الإعلامي ليس حديث العهد، إذ كانت المرأة، وخاصة الصحفية، حاضرة منذ مرحلة الاستقلال، حيث واكبت مختلف التحولات السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها البلاد، وأسهمت في نقل المعلومة ومتابعة الشأن العام.

وأضافت أن الصحفيات التونسيات أثبتن قدرتهن على الحضور والعطاء في مختلف مراحل تطور الإعلام الوطني، غير أن الرهان الحالي يتمثل في تحويل الحضور العددي إلى حضور نوعي أكثر تأثيرًا، سواء من خلال إنتاج مضامين إعلامية متنوعة وفاعلة، أو عبر تعزيز مشاركة المرأة في إدارة المؤسسات الإعلامية ومواقع صنع القرار.

كما أوضحت أن الدراسات المتعلقة بالمرأة والإعلام شهدت تطورًا في مقارباتها، حيث انتقلت من التركيز على صورة المرأة في وسائل الإعلام وطريقة تمثيلها، إلى النظر إليها باعتبارها منتجة للمعلومة وصانعة للمحتوى، وصولًا إلى دراسة مدى تأثيرها في المشهد الإعلامي في ظل التحولات الرقمية وانتشار المنصات الإلكترونية.

ولفتت إلى أن الصحفيات يسجلن حضورًا هامًا في مختلف القطاعات الإعلامية، خاصة في الصحافة المكتوبة والإذاعات، إلى جانب الإعلام الإلكتروني الذي أصبح مجالًا جديدًا للتجديد والابتكار، حيث تبلغ نسبة النساء العاملات فيه نحو 51.7 بالمائة.

وأكدت أن الإعلام المحلي والجهوي يمثل فضاءً مهمًا لتعزيز تأثير الصحفيات، باعتباره الأقرب إلى مشاغل المواطنين والقضايا الاجتماعية والتنموية والحقوقية، بما يتيح تقديم معالجة إعلامية أكثر ارتباطًا بالواقع اليومي للمجتمع.

كما أبرزت أن الإعلام الرقمي فتح آفاقًا جديدة أمام المرأة الصحفية لتطوير مهاراتها وتعزيز حضورها المهني، من خلال إنتاج محتويات متنوعة والاستفادة من الوسائط الحديثة، بما يدعم إشعاعها داخل المشهد الإعلامي وخارجه.

وخلصت المتدخلة إلى أن مسار المرأة التونسية في الإعلام يؤكد قدرتها على الإسهام في تطوير القطاع، داعية إلى مواصلة دعم هذا المسار وتمكين الصحفيات من مزيد من فرص القيادة والمشاركة في صنع القرار، بما يعزز حضور المرأة التونسية ويكرّس دورها كشريك فاعل في بناء إعلام أكثر تنوعًا وتوازنًا.

من جهتها، تناولت الأستاذة درة محفوظ، أستاذة علم الاجتماع والمتخصصة في الدراسات النسوية، في مداخلتها بعنوان "صورة المرأة في المجتمع التونسي بين الصور النمطية والواقع الاجتماعي"، مسألة الفجوة القائمة بين التصورات الاجتماعية حول المرأة والواقع المعاش، مؤكدة أن الدراسات التي أنجزتها أو شاركت فيها أظهرت استمرار وجود هذا التباين.

وأوضحت درة محفوظ أن التصورات الاجتماعية بشأن المرأة تطورت بفعل عدة عوامل، من بينها مجلة الأحوال الشخصية التي يحتفل بمرور سبعين عامًا على صدورها، إلى جانب تطور القوانين، وارتفاع مستويات التعليم، والانفتاح على المحيط الدولي، والمشاركة في التظاهرات العالمية. غير أنها أشارت إلى أن هذه التحولات لم تفضِ بالضرورة إلى تغير مماثل في التصورات المجتمعية.

وبيّنت أن الدراسات تطرح باستمرار أسئلة حول كيفية النظر إلى المرأة وصورتها داخل المجتمع والأسرة ومواقع العمل والحياة العامة، مشيرة إلى أن الوضعية اليومية للنساء شهدت تغيرات ملحوظة، إلا أن التمسك بصورة متأثرة بالنظام الأبوي ما يزال قائمًا، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار بعض أشكال التراتبية بين الرجال والنساء.

وأضافت أن التحولات الاجتماعية والظروف الاقتصادية الهشة الراهنة تعزز أحيانًا هذا التمسك بالصور التقليدية، رغم تغير توزيع الأدوار داخل الأسرة، حيث أصبح عدد متزايد من الرجال يشاركون في المسؤوليات المنزلية، في حين تتحمل نساء كثيرات أعباء اقتصادية متنامية داخل الأسرة.

من جانبها، أكدت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن أسماء الجابري، خلال افتتاح اللقاء العلمي، أن قطاع الإعلام يمثل شريكًا استراتيجيًا في تعزيز مكانة المرأة التونسية وإبراز ريادتها، مشددة، على أهمية الالتفاف حول المشروع المجتمعي الوطني الرامي إلى بناء مجتمع متوازن، متمسك بقيمه الإنسانية، محافظ على مكتسباته الثقافية ومؤسساته الاجتماعية، ومستنير بالمعرفة والريادة.

بدورها أبرزت المديرة العامة لمركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (الكريديف)، سنية بن جميع، أن المركز يعتزم حشد جهود الباحثات والباحثين لإطلاق أعمال بحثية جديدة تستشرف آفاق الدراسات حول المرأة في سياق التحولات المتسارعة.
وأشارت إلى أن النساء، باعتبارهن جزءًا أساسيًا من الأسرة والمجتمع، يعشن على غرار بقية الفئات تأثيرات التحولات الرقمية، ويُعتبرن من بين الفئات الأكثر حساسية لهذه المتغيرات إلى جانب الأطفال وكبار السن.

وأضافت بن جميع أن الكريديف يستعد لإطلاق آلية لرصد صورة المرأة في الإعلام بداية من السنة المقبلة، على أن تتبعها لقاءات علمية ومبادرات تهدف إلى تأطير الجهود الرامية إلى دعم الحضور الإيجابي لصورة المرأة في وسائل الإعلام.

ويُذكر أن اللقاء العلمي حول "صورة المرأة في الإعلام" يمثل أول فعالية ينظمها المركز احتفالًا باليوم الوطني للمرأة، الموافق ل13 أوت.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 334172

babnet