JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

آرام بالحاج: التضخم المحسوس لدى التونسيين قد يتجاوز بكثير النسبة الرسمية المعلنة

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/639ad202714354.55946458_opfimekqnljhg.jpg>


أكد أستاذ الاقتصاد آرام بالحاج، أن ارتفاع معدل التضخم في تونس من 5.1% في جويلية إلى 5.4% في أوت يستوجب التمييز بين التضخم الرسمي المعلن والتضخم المحسوس الذي يعيشه المواطن في حياته اليومية.


وأوضح بالحاج، خلال مداخلته في برنامج Ecomag، أن سلة الاستهلاك المعتمدة في احتساب التضخم تستند إلى مسح أُنجز سنة 2015، معتبراً أن تركيبة هذه السلة وأوزان مكوناتها قد لا تعكس بشكل دقيق نمط استهلاك التونسيين اليوم، بعد أكثر من عشر سنوات من التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

أخبار ذات صلة:
تونس: التضخم يرتفع إلى 5.4% خلال أوت 2026...



وأشار إلى أن هذا الأمر قد يفسر، وفق تقديره، وجود فجوة بين معدل التضخم الرسمي وما يشعر به المواطن فعلياً، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي تمثل جزءاً مهماً من إنفاق الأسر.




وبيّن أستاذ الاقتصاد أن التضخم الغذائي بلغ 7.8%، في حين ارتفعت أسعار الدواجن بنسبة 16.5%، ولحوم الضأن بـ14.7%، والغلال بـ14.4%، وهي زيادات تمس مباشرة نفقات الأسر والاستهلاك اليومي.

وأضاف أن وجود منتجات أساسية تخضع للتدخل أو التسعير الإداري والدعم يجعل مقارنة تطور أسعار المنتجات المدعومة بتلك الخاضعة للأسعار الحرة أكثر تعقيداً.

سلة استهلاك جديدة قد ترفع معدل التضخم

وشدد آرام بالحاج على أن احتساب معدل تضخم يعكس بصورة أدق واقع الأسر التونسية يقتضي مراجعة سلة الاستهلاك وأوزان مكوناتها، حتى تصبح أكثر تمثيلاً لنمط الإنفاق الحالي.

وقال إن سلة أكثر واقعية، تأخذ في الاعتبار مختلف النفقات الأساسية، على غرار الغذاء والسكن والخدمات والصحة والتعليم والتكوين، قد تقود إلى تسجيل معدل تضخم أعلى بكثير من الرقم الرسمي، وربما يصل في بعض الحالات إلى مستويات من رقمين.

انتقادات للسياسة النقدية والمالية

وفي سياق متصل، اعتبر بالحاج أن هناك فجوة بين الخطاب الرسمي حول مقاومة التضخم وبعض السياسات والإجراءات المعتمدة على أرض الواقع، مشيراً إلى أن تمويل عجز الميزانية واللجوء المتزايد إلى التمويل المباشر، إلى جانب بعض الخيارات الجبائية والنقدية، يمكن أن يزيد الضغوط التضخمية.

كما انتقد ارتفاع كلفة الاقتراض، معتبراً أن الترفيع في نسبة الفائدة المديرية لا يعالج بالضرورة جذور التضخم في تونس، باعتبار أن جزءاً مهماً من التضخم، وفق تقديره، مرتبط بعوامل العرض وليس بالطلب فقط.

وأوضح أن الإشكال الأساسي يرتبط بـضعف الإنتاج وغياب خلق الثروة بالنسق الكافي، إلى جانب صعوبات الاستثمار والتخزين ومسالك التوزيع والاقتصاد الموازي، مشيراً إلى أن ضعف العرض يؤدي إلى اختلال العلاقة بين العرض والطلب وبالتالي إلى ارتفاع الأسعار.

«مشكلة تونس بدرجة كبيرة هي مشكلة عرض وإنتاج»

وأكد أستاذ الاقتصاد أن معالجة التضخم لا يمكن أن تقتصر على السياسة النقدية أو تدخل البنك المركزي، وإنما تتطلب إصلاحات هيكلية تشمل الاستثمار والإنتاج والتخزين والتوزيع والطاقة والمياه.

وشدد على أن تحسين الإنتاج وتطوير العرض يمكن أن يسهما في خفض الأسعار بصورة تلقائية، قائلاً إن مشكلة تونس ليست مشكلة طلب فقط، وإنما هي بدرجة كبيرة مشكلة عرض وإنتاج.

وبخصوص إمكانية لجوء البنك المركزي إلى الترفيع في نسبة الفائدة المديرية عقب ارتفاع التضخم إلى 5.4%، اعتبر بالحاج أن ذلك يبقى احتمالاً وارداً، لكنه حذر من أن رفع الفائدة وحده لن يحل مشكلة التضخم، وقد يؤدي، إذا تواصل، إلى زيادة كلفة التمويل والائتمان، بما قد يضر بالاستثمار والمؤسسات ويعمق بعض الصعوبات الاقتصادية.

وختم آرام بالحاج بالتأكيد على أن العودة إلى مستويات تضخم منخفضة تتطلب، في تقديره، تغييراً حقيقياً في السياسات الاقتصادية، وليس الاكتفاء بإدارة آثار التضخم بعد حدوثها.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 335765

babnet