JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

حلفاء القصرين في القمة العالمية لمقاومة التصحر بمنغوليا..من جبال سمّامة إلى أيدي الزعماء والمنظمات الأممية والفنانين والإعلاميين

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6aa051421479e9.80563151_knjegflmpqohi.jpg>
عدنان الهلالي


وات - تحرير لطيفة مدوخي - في "أولان باتور" عاصمة منغوليا (دولة في شرق آسيا على الحدود مع الصين وروسيا)، لم تكن حلفاء القصرين مجرد نبتة جبلية تونسية وجدت طريقها إلى السهوب المنغولية، أو مجرد مادة طبيعية استُعملت لصناعة ميداليات ودروع تكريمية، بل تحولت إلى إحدى أكثر صور الحضور التونسي إشراقا في القمة العالمية لمقاومة التصحر، حاملة معها قصة الجبل والحرفة والمرأة والذاكرة والمنتوج المحلي إلى أيدي شخصيات من مختلف أنحاء العالم.
وفي موعد دولي شاركت فيه وفود تمثّل 197 دولة، استُثمر الحضور التونسي للتعريف بمنتوج أصيل مرتبط بالبيئة الجبلية وبحرفة الحلفاء، وتحويل هذه المادة الطبيعية إلى أعمال فنية، ودروع وميداليات حملت اسم "شمس سمّامة"، في تجربة جمعت بين المحافظة على الموروث المحلي والإنفتاح على الفضاء الدولي.

وأنجزت هذه الأعمال حرفيات منطقة هنشير الڨصعة، التابعة لعمادة بوزقام من معتمدية القصرين الجنوبية، فيما تولت الفنانتان التونسيتان مروى ڨديمة وأميمة بولعراس تصميمها فنيا، لتنتقل مادة بسيطة تنبت في جبال القصرين من محيطها المحلي إلى فضاء قمة عالمية تناقش مستقبل البيئة والأراضي والموارد الطبيعية.
وكان الرهان، وفق المثقف والفنان عدنان الهلالي، ابن القصرين، واضحا: استثمار موعد عالمي لمقاومة التصحر للتعريف بمنتوج تونسي ولد من الطبيعة نفسها التي اجتمع العالم للدفاع عنها.

وقال الهلالي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، إن دروع "شمس سمّامة" صُممت من حلفاء القصرين وقدمت إلى عدد من الشخصيات البارزة المشاركة في القمة، لتتحول قطعة من الجبل التونسي إلى وسام يحمل اسم سمّامة في قلب السهوب المنغولية.
ومن بين الشخصيات التي تلقت هذه الدروع، تسيند سانداغ أوتشير، وزير البيئة والتغير المناخي المنغولي، لتصل قطعة مصنوعة من مادة طبيعية تونسية إلى مسؤول يحمل في بلاده مسؤولية البيئة والمناخ.



كما مُنح درع "شمس سمّامة" إلى Xenya Scanlon، المسؤولة الأممية السامية، والفنانة المنغولية إنخغرل شينزريغت، التي جمعتها بالهلالي لحظات فنية التقى خلالها الركروكي التونسي بالغناء المنغولي.
ووصلت الدروع أيضا إلى الكاتب والناشط الرعوي البيروفي إنريك ميشو (Enrique Michaux)، في تكريم جمع بين عالم الحلفاء وعالم الرعي والمراعي، وهما من القضايا التي كانت في صميم أشغال القمة.
كما امتد حضور الحلفاء إلى عالم السينما، من خلال تكريم المخرجة الروسية أوليانا ميزهانار والمخرجة الألمانية Lizzy Geble، وإلى الوفود الدولية والمنظمات الناشطة في مجالات البيئة والرعي والإعلام.
ومن بين المكرمين، وفق الهلالي، صامد أجير باص، رئيس البعثة التركية، ولورن سفاجكار (Lauren Svagkar)، المسؤولة الإعلامية للكنفيدرالية الدولية للرعاة من الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب Gregorio Velasco، المسؤول الإيطالي في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO).
كما حملت الحلفاء اسم القصرين إلى عالم الصورة، من خلال تكريم المصورة الفوتوغرافية الجنوب إفريقية كيارا وورث (Kiara Worth).
أسماء ووجوه من بلدان وقارات مختلفة اجتمعت حول قطعة واحدة من جبال القصرين، لتصبح الحلفاء، في هذا الموعد الدولي، وسيلة للتعريف بمكان وبحرفة وبنساء حافظن على مورد طبيعي وحولنه إلى منتوج قادر على عبور الحدود.
ولا تكمن قيمة التجربة، وفق عدنان الهلالي، في جمالية الدروع والميداليات فحسب، وإنما في المسار الذي قطعته الحلفاء: من الأرض إلى الحرفية، ومن الحرفية إلى الفنانتين، ومن التصميم إلى العمل الفني، ثم من العمل الفني إلى شخصية دولية.
ويرى أنّ هذه السلسلة حولت الحرفة المحلية إلى وسيلة للتواصل الثقافي، إذ إن المسؤول أو الفنان أو الإعلامي الدولي الذي يحمل درعا مصنوعا من حلفاء القصرين، يحمل معه، ولو بصورة رمزية، جزءا من قصة المكان.
ومن هنا، تحوّلت الحرفة المحلية، بحسب الهلالي، إلى شكل من أشكال الدبلوماسية الثقافية والبيئية، إذ لم يعد المنتوج مجرد قطعة فنية أو تذكارية، وإنما أصبح حاملا لاسم سمّامة والقصرين وتونس إلى فضاء دولي واسع.
ويحمل اختيار الحلفاء في قمة عالمية لمقاومة التصحر دلالة خاصة، حسب الهلالي، فالعالم الذي اجتمع في "أولان باتور" لمناقشة التصحر وتدهور الأراضي والمراعي والموارد الطبيعية، وجد أمامه مادة تأتي من بيئة جبلية تونسية تحوّلت بأيدي الحرفيات إلى منتوج فني.
فالحلفاء، في هذا التصوّر، ليست مجرّد نبات، وإنما مورد طبيعي ومادة حرفية وذاكرة محلية وفرصة اقتصادية ورمز ثقافي، ومن ثم، فإن تحويلها إلى درع تكريمي يختصر رسالة تتجاوز حدود العمل الفني، مفادها أن الطبيعة يمكن أن تكون مصدر عيش وإبداع، ويمكن للحرفة أن تساهم في حماية الثقافة والبيئة في آن واحد.
ويشدّد الهلالي على أن مقاومة التصحر لا ينبغي أن تقتصر على الأرض والموارد الطبيعية، بل تشمل أيضا ما يسميه "التصحر الثقافي"، أي فقدان المجتمعات لحرفها وموادها ومعارفها وذاكرتها، وهو المفهوم الذي حمله إلى القمة من خلال مداخلته حول "مقاومة التصحر الثقافي أولا"، معتبرا أن الحفاظ على الحرف المحلية والموارد التي تقوم عليها يمثل شكلا من أشكال مقاومة اندثار الذاكرة الجماعية.
وفي هذا السياق، فإن محافظة حرفيات هنشير الڨصعة على الحلفاء ومنحهن حياة جديدة لها في شكل أعمال فنية، تمثّل مساهمة في صون معرفة محليّة مهددة بالإندثار، وهو ما تحرص عليه أيضا الفنانتان مروى ڨديمة وأميمة بولعراس من خلال نقل هذه المادة من مجال الحرفة التقليدية إلى فضاء الإبداع المعاصر، بما يسمح لها بالوصول إلى المحافل الدولية.
وكانت الحلفاء جزءا من منظومة أوسع للحضور التونسي في "أولان باتور"، فقد حمل الهلالي معه مجموعته الشعرية "الريح تصون خطانا"، وقدّم مداخلته حول مقاومة التصحر الثقافي، وغنّى الركروكي التونسي في حوار مع الغناء المنغولي، وكتب قصيدة عن بحيرة أوغي باللغة المنغولية، كما ظهر في فضاءات القمّة باللباس التقليدي التونسي، وقدم القشابية التونسية إلى نائب الرئيس المنغولي إنخبايار نمبار.
ومع ما اكتسته هذه المشاركة من ثراء، أضافت الحلفاء إلى هذه الصورة روحا مختلفة، فالكتاب يُقرأ، والقصيدة تُسمع، والموسيقى يُطرب لها، وتفاصيل اللباس تُتأمل...أما الحلفاء فتُلمس ويتحسّس حاملها قطعة من الأرض التونسية.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 335802

babnet