JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

طارق المهدي: أزمة الكهرباء والمياه نتيجة غياب التخطيط.. والطاقة أصبحت شرطاً لإنقاذ الاقتصاد والاستثمار

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6a96c691f13727.67770996_jfmlkgpinoqhe.jpg>


أكد النائب بمجلس نواب الشعب عن ولاية صفاقس، ونائب رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، طارق المهدي، أن أزمة انقطاع التيار الكهربائي وما رافقها من اضطرابات في التزود بالمياه كشفت عن خلل عميق في التخطيط الاستراتيجي للدولة، محذراً من أن استمرار العجز الطاقي يمكن أن يتحول إلى عائق حقيقي أمام الاقتصاد والاستثمار ومستقبل التنمية في تونس.


وقال المهدي، خلال مداخلة على إذاعة الديوان، إن ما تعيشه البلاد اليوم لم يكن مفاجئاً، باعتبار أن عديد النواب كانوا قد نبهوا منذ سنوات إلى المخاطر التي يمكن أن تترتب عن موجات الحرارة القياسية والاحتباس الحراري والارتفاع المتواصل في الطلب على الطاقة، خاصة مع التوسع الكبير في استعمال أجهزة التكييف.


وأوضح أن آخر عمليات مهمة لتأهيل ودعم شبكة إنتاج الكهرباء بمولدات وتوربينات إضافية تعود، وفق ما ذكره، إلى سنتي 2019 و2020، مشيراً إلى أنه لم يقع منذ ذلك الحين الترفيع بشكل كاف في حجم الإنتاج لمواكبة الطلب المتزايد على الطاقة.




واعتبر أن تونس مطالبة اليوم بتغيير طريقة تعاملها مع هذا الملف، والانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة التخطيط والاستشراف، خاصة وأن الطلب على الطاقة مرشح، حسب تقديره، إلى الارتفاع بشكل كبير خلال السنوات المقبلة بفعل التغيرات المناخية والتطور التكنولوجي وأنماط الاستهلاك الجديدة.

وشدد المهدي على أن المسؤولية لا تتعلق فقط بإدارة أزمة ظرفية، بل تهم أساساً ضرورة وضع رؤية استراتيجية واضحة بين مختلف الهياكل المعنية، وعلى رأسها وزارة الطاقة ووزارة الاقتصاد والتخطيط، من أجل استشراف حاجيات البلاد المستقبلية وضمان توفر القدرات الكافية للإنتاج.

وفي هذا السياق، أكد أن أزمة الكهرباء لا تتوقف تداعياتها عند انقطاع الإنارة أو تعطل أجهزة التكييف، بل تمتد لتشمل كامل الدورة الاقتصادية، باعتبار أن الطاقة تمثل أساس الإنتاج والعمل والنقل والخدمات.

وقال إن كل القطاعات تقريباً تعتمد على الكهرباء، وإن الدول التي تسعى إلى حماية اقتصادها تحرص بالدرجة الأولى على ضمان الطاقة الضرورية لسلاسل الإنتاج وللمؤسسات وللمواطنين.

كما أبرز العلاقة المباشرة بين أزمة الكهرباء ومشكل المياه، موضحاً أن نقل المياه وتوزيعها يعتمد على عدد كبير من المضخات والمحركات الكهربائية، وأن توقف الطاقة يمكن أن يؤدي إلى تعطيل عملية ضخ المياه ونقلها وتوزيعها.

وأشار في هذا الإطار إلى أن حتى قطاع المياه المعلبة يتأثر مباشرة بانقطاع الكهرباء، باعتبار أن عملية الإنتاج والتعبئة وصناعة القوارير وتشغيل الآلات تتطلب طاقة كبيرة، وهو ما يفسر، وفق حديثه، إمكانية حدوث اضطرابات في التزود خلال فترات ارتفاع الاستهلاك، خاصة في فصل الصيف ومع تزامن موجات الحر والموسم السياحي.

واعتبر المهدي أن العجز الطاقي يمثل في الحقيقة أحد أخطر أنواع العجز التي يمكن أن تواجهها البلاد، لأن توقف الطاقة يعني عملياً توقف قطاعات كاملة، من المؤسسات الصناعية إلى الخدمات ومن شبكات المياه إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية.

رجال الأعمال والمستثمرون أمام مصدر قلق جديد

وأولى طارق المهدي أهمية خاصة لتداعيات أزمة الطاقة على مناخ الأعمال والاستثمار، معتبراً أن توفر الكهرباء بشكل مستقر أصبح اليوم من الشروط الأساسية التي ينظر إليها المستثمر قبل اتخاذ قرار الاستثمار.

وأشار إلى وجود رجال أعمال ومستثمرين تونسيين قادرين على إنجاز مشاريع كبرى في مجال الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة، مؤكداً أن الإمكانيات موجودة وأن القطاع الخاص يمكن أن يكون جزءاً أساسياً من الحل، خاصة في ظل الحاجة إلى إنجاز مشاريع بطاقة إنتاجية كبيرة.

غير أن التخوف الذي يطرحه رجال الأعمال والمستثمرون، وفق ما يمكن استخلاصه من حديثه، يتعلق أساساً بمدى قدرة البلاد على توفير مناخ مستقر للاستثمار وضمان الطاقة الضرورية للمؤسسات والمصانع والمشاريع الاقتصادية.

فالمستثمر الذي يضخ أموالاً في مشروع صناعي أو اقتصادي يحتاج إلى ضمانات واضحة بشأن استمرارية الإنتاج، لأن انقطاع الكهرباء لا يعني فقط توقف الآلات، بل يمكن أن يؤدي إلى خسائر مباشرة، وتعطيل الطلبات، واضطراب سلاسل التزويد والإنتاج، والإضرار بعلاقات المؤسسات مع حرفائها وشركائها.

وأكد المهدي أن تونس لا يمكن أن تراهن على التنمية الاقتصادية وجلب الاستثمارات في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن توفر الطاقة، مشدداً على ضرورة تسريع الإصلاحات التي من شأنها تحسين مناخ الاستثمار وتحرير المبادرات الاقتصادية وتشجيع رؤوس الأموال التونسية والأجنبية.

وتحدث في هذا الإطار عن ضرورة مراجعة عدد من الأطر القانونية التي تتحكم في الاستثمار، معتبراً أن تحديث مجلة الاستثمار ومجلة الصرف يمثل خطوة أساسية لتشجيع الاستثمارات العابرة للحدود واستقطاب رؤوس الأموال.

كما أشار إلى أن تونس تمتلك طاقات وكفاءات وإمكانيات كبيرة، فضلاً عن وجود عدد مهم من التونسيين المقيمين بالخارج الذين يمكن أن يساهموا في دعم الاقتصاد الوطني والاستثمار في البلاد، لكنه اعتبر أن مناخ الاستثمار الحالي لا يشجع بما يكفي، حتى أبناء البلاد، على ضخ أموالهم في مشاريع جديدة.

الطاقة الشمسية والاستثمار الخاص: جزء أساسي من الحل

وفي ما يتعلق بالحلول، شدد المهدي على ضرورة التحرك العاجل من أجل دعم قدرات إنتاج الكهرباء، سواء من خلال إضافة قدرات جديدة أو عبر تسريع إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة.

واعتبر أن تونس يجب أن تستفيد أكثر من إمكانياتها في مجال الطاقة الشمسية، داعياً إلى فتح المجال أمام المستثمرين لإنجاز مشاريع كبرى يمكن أن توفر مئات بل آلاف الميغاوات.

وأكد أن الاعتماد على التزود الخارجي بالطاقة لا يمكن أن يمثل حلاً دائماً، خاصة وأن الدول المجاورة تواجه بدورها ارتفاعاً في الطلب خلال موجات الحر، وهو ما يجعل الأولوية بالنسبة إليها تأمين حاجياتها الداخلية.

وقال إن التجربة الأخيرة أظهرت أن تونس لا يمكن أن تبني أمنها الطاقي على انتظار دعم الآخرين، بل عليها تعزيز قدراتها الذاتية والاستثمار بشكل عاجل في الإنتاج.

وشدد على أن مشاريع الطاقة المتجددة تمثل فرصة اقتصادية حقيقية، ليس فقط لضمان الكهرباء، بل أيضاً لتخفيف الأعباء المرتبطة بالطاقة على ميزانية الدولة، خاصة في ظل كلفة الطاقة التي يتم حرقها لإنتاج الكهرباء وتشغيل مختلف القطاعات.

دعوة إلى الكفاءة والمحاسبة والعمل كفريق

ولم يخف طارق المهدي انتقاده لطريقة إدارة عدد من الملفات الاقتصادية، داعياً إلى وضع الأشخاص الأكفاء في المواقع القيادية والحساسة، وربط المسؤولية بالنتائج.

وأكد أن المسؤول الذي لا يحقق النتائج المطلوبة يجب أن تتم محاسبته أو تغييره، معتبراً أن تونس تضم كفاءات قادرة على إدارة الملفات الكبرى، وأن المطلوب هو منح المسؤولين الأكفاء الصلاحيات الضرورية للقيام بمهامهم.

كما شدد على ضرورة أن تعمل الحكومة كفريق واحد، منتقداً ما وصفه بغياب التناغم والتنسيق بين بعض الوزارات، ومؤكداً أن مواجهة الأزمات الكبرى لا يمكن أن تتم عبر عمل متفرق أو قرارات معزولة.

وفي ما يتعلق بدور البرلمان، أوضح أن مهمة النواب تتمثل في التشريع والرقابة والدفاع عن المواطنين، مؤكداً أن عدداً من النواب طالبوا بعقد جلسة استثنائية لمساءلة الحكومة حول الوضع الذي تعيشه البلاد.

وأشار إلى أن البرلمان لديه العديد من مقترحات القوانين المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي والاستثمار والصرف وغيرها من الملفات، لكنه شدد على أن تحقيق النتائج يتطلب تناغماً بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

المياه وتخزين الموارد: التفكير في حلول جديدة

وفي ما يتعلق بأزمة المياه، تم خلال الحوار التطرق أيضاً إلى أهمية التفكير في حلول تساعد على تجميع وتخزين المياه، ومن بينها العودة إلى بعض الأساليب التقليدية مثل المواجل، إلى جانب البحث عن حوافز وتشريعات تشجع المواطنين على تخزين المياه والاستفادة من الموارد المتاحة.

واعتبر أن المرحلة الحالية تفرض البحث عن حلول عملية وسريعة، في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغط على الموارد المائية والطاقة.

وختم طارق المهدي بالتأكيد على أن مستقبل تونس الاقتصادي أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بقدرتها على حل ملف الطاقة، قائلاً إن مشاريع الطاقة يمكن أن تتحول إلى الرافعة التي تدفع البلاد نحو التنمية، كما يمكن، في المقابل، أن تصبح العائق الذي يمنعها من التقدم إذا استمر غياب التخطيط والتأخر في اتخاذ القرارات.

وأكد أن الخروج من الأزمة يتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف، من حكومة وبرلمان ورئاسة جمهورية ومستثمرين ومواطنين، مشدداً على أن تونس تمتلك الإمكانيات والكفاءات اللازمة، لكن المطلوب هو العمل المشترك، والتخطيط الاستراتيجي، واتخاذ قرارات سريعة وفعالة قبل أن تتحول أزمة الطاقة إلى أزمة أعمق تهدد الاقتصاد والاستثمار والتنمية في البلاد.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 335379

babnet