تطور الصراع الأمريكي الإيراني
نورالدين بن منصور
في هذه المرحلة، يدخل الصراع الأمريكي الإيراني حقبة جديدة، يُرجّح أن تتسم باستمرار العقوبات، والضغط على مضيق هرمز، والتهديدات، والمفاوضات، ونشاط عسكري محدود
يكمن القلق المشروع في أن حادثًا بسيطًا يشمل الملاحة البحرية، أو القوات العسكرية الأمريكية، أو جهات فاعلة مدعومة من إيران، قد يُشعل فتيل حرب شاملة، حتى وإن لم ترغب إدارة ترامب ولا الجمهورية الإسلامية في مثل هذا السيناريو الكارثي
أهمية مضيق هرمز
في هذه المرحلة الجديدة من الأزمة الأمريكية الإيرانية، سيظل مضيق هرمز محور المواجهة. يُعدّ الحفاظ على حرية الملاحة ومنع طهران من استخدام هذا الممر المائي الاستراتيجي كورقة ضغط من أهم أولويات واشنطن
مع ذلك، يُمثّل تحكّم إيران الفعلي في مضيق هرمز ركيزة أساسية في استراتيجيات الجمهورية الإسلامية للضغط على الولايات المتحدة لتقديم تنازلات
استراتيجية واشنطن لإجبار إيران على قبول شروط إدارة ترامب لإنهاء الأزمة، تعتمد على مزيج من الأدوات الاستخباراتية والاقتصادية والعسكرية
وأودّ التأكيد على أن جوهر الاستراتيجية الأمريكية لا يكمن في الهجمات، بل في الأدوات الاقتصادية كالعقوبات والحصار البحري. فما دامت إيران لا تهاجم السفن التجارية وغيرها من الأهداف في المنطقة، فلا حاجة ملحة للولايات المتحدة لشنّ هجوم عليها
هل هناك هجوم وشيك
ويبدو أن ترامب ينتظر سريان مفعول العقوبات والحصار. ستستأنف الولايات المتحدة على الأرجح ضرباتها إذا استأنفت إيران هجماتها على السفن في المضيق أو على دول مجلس التعاون الخليجي
إذا كانت لدى الولايات المتحدة معلومات موثوقة حول موقع الصواريخ الباليستية المتبقية لإيران ومنصات الإطلاق المتنقلة، فإن حملة موجهة تستمر من أسبوع إلى أسبوعين يمكن أن تقلل بشكل كبير من التهديد الذي يواجه دول مجلس التعاون الخليجي والقواعد الأمريكية في المنطقة
من المرجح استمرار العقوبات والحصار البحري، إلى جانب ضربات محدودة ردًا على أي استفزازات عسكرية إيرانية محتملة أوسع نطاقًا.
السؤال المطروح هو هل ستحاول إيران جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية أوسع وأكثر تكلفة، بهدف إضعاف القبول الشعبي للحرب في الولايات المتحدة
الخوف من التداعيات
الدخول في حرب مكلف للغاية و هذا ما جعل أن لدى كل من الولايات المتحدة وإيران دوافع عملية لمنع تصاعد الأزمة و العمل على احتوائها حتى لا تصبح صراع طويل الأمد يصعب التنبؤ بعواقبه
جاء في احدى الصحف: "لا تزال إدارة ترامب تحت ضغط لإثبات أن حملتها العسكرية تحقق نتائج ملموسة، بينما تسعى إيران إلى الحفاظ على استقرار نظامها ومنع المزيد من الضرر لاقتصادها وبنيتها التحتية".
المخاطر المستقبلية
هناك حقيقة مخفية وهي أن أي "حادث خطير في الخليج العربي، أو هجوم على مصالح أمريكية، أو نزاع متعلق بالملاحة البحرية، قد يُشعل سريعًا جولة جديدة من العمل العسكري".
وأوضح جوردون جراي، السفير الأمريكي السابق بتونس، أن هناك سببا قويا لتوقع استمرار نفس الدورة التي تكررت منذ أفريل من هذا العام خلال المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران؛ هناك دائرة من التهديدات المتصاعدة، والمفاوضات، والادعاءات المفرطة في التفاؤل من جانب ترامب أو حاشيته بأن صفقة إعادة فتح مضيق هرمز أصبحت وشيكة
واضاف هذا الدبلوماسي الأمريكي السابق: "هذه الدورة تتكرر مثل الساعة، بمجرد عدم تحقيق الاتفاق الموعود
وقال جراي لنيو أراب: "لقد حذرت أعلى الرتب في الجيش الأمريكي ترامب بالفعل من أن... الولايات المتحدة وصلت إلى نقطة تناقص العائدات من حيث فعالية الهجمات ضد إيران و... تستنزف مخزونها من المعدات العسكرية بسرعة
وأضاف: "هذه الحقيقة، التي تزيد من عمق وتنامي الاستياء العام من الحرب، تظهر أن ترامب سيمتنع في نهاية المطاف عن القيام بعمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران
ما هي خطة إيران
الى اليوم ما زالت تعتقد القيادة في طهران أن الوقت في صالح إيران و أن تصاعد الضغوط الاقتصادية، وارتفاع أسعار الوقود، ومعارضة الحرب، ستجبر واشنطن في نهاية المطاف على تقديم تنازلات مقابل إعادة فتح مضيق هرمز
هذا الاحتمال ليس مقبولا من طرف السياسيين الإيرانيين لأن الاغلب هو ان طهران تُخاطر بلا شك مخاطر جسيمة و قد تكون ارتكبت خطأً في افتراضها أن عزيمة واشنطن ستضعف قبل أن تتمكن من تحمل التكاليف الاقتصادية والعسكرية للمواجهة
أدلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بتصريحات نادرة حول البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية، قائلاً: "إذا لم يمنع الالتزام باللوائح الدولية شنّ هجوم على دولة ما، فلماذا لا نسعى لامتلاك القنبلة الذرية؟" وأضاف أن "حماقة ترامب دفعت العالم إلى امتلاك القنبلة الذرية".
وفي مقابلة مع التلفزيون الإيراني، قال رضائي إن الهجوم الأمريكي على إيران، بحسب قوله، دفع بعض الدول إلى استنتاج أن امتلاك الأسلحة النووية يمكن أن يخلق "ردعاً" أكبر
وفي جزء آخر من خطابه حول مضيق هرمز، اتخذ رضائي موقفاً تهديدياً أيضاً، قائلاً إنه إذا شاركت أي دولة فيما أسماه "حرباً اقتصادية" ضد إيران، فإن إيران لن تسمح "بقطرة نفط واحدة" بمغادرة مضيق هرمز والخليج العربي
في هذه المرحلة، يدخل الصراع الأمريكي الإيراني حقبة جديدة، يُرجّح أن تتسم باستمرار العقوبات، والضغط على مضيق هرمز، والتهديدات، والمفاوضات، ونشاط عسكري محدود
يكمن القلق المشروع في أن حادثًا بسيطًا يشمل الملاحة البحرية، أو القوات العسكرية الأمريكية، أو جهات فاعلة مدعومة من إيران، قد يُشعل فتيل حرب شاملة، حتى وإن لم ترغب إدارة ترامب ولا الجمهورية الإسلامية في مثل هذا السيناريو الكارثي
أهمية مضيق هرمز
في هذه المرحلة الجديدة من الأزمة الأمريكية الإيرانية، سيظل مضيق هرمز محور المواجهة. يُعدّ الحفاظ على حرية الملاحة ومنع طهران من استخدام هذا الممر المائي الاستراتيجي كورقة ضغط من أهم أولويات واشنطنمع ذلك، يُمثّل تحكّم إيران الفعلي في مضيق هرمز ركيزة أساسية في استراتيجيات الجمهورية الإسلامية للضغط على الولايات المتحدة لتقديم تنازلات
استراتيجية واشنطن لإجبار إيران على قبول شروط إدارة ترامب لإنهاء الأزمة، تعتمد على مزيج من الأدوات الاستخباراتية والاقتصادية والعسكرية
وأودّ التأكيد على أن جوهر الاستراتيجية الأمريكية لا يكمن في الهجمات، بل في الأدوات الاقتصادية كالعقوبات والحصار البحري. فما دامت إيران لا تهاجم السفن التجارية وغيرها من الأهداف في المنطقة، فلا حاجة ملحة للولايات المتحدة لشنّ هجوم عليها
هل هناك هجوم وشيك
ويبدو أن ترامب ينتظر سريان مفعول العقوبات والحصار. ستستأنف الولايات المتحدة على الأرجح ضرباتها إذا استأنفت إيران هجماتها على السفن في المضيق أو على دول مجلس التعاون الخليجيإذا كانت لدى الولايات المتحدة معلومات موثوقة حول موقع الصواريخ الباليستية المتبقية لإيران ومنصات الإطلاق المتنقلة، فإن حملة موجهة تستمر من أسبوع إلى أسبوعين يمكن أن تقلل بشكل كبير من التهديد الذي يواجه دول مجلس التعاون الخليجي والقواعد الأمريكية في المنطقة
من المرجح استمرار العقوبات والحصار البحري، إلى جانب ضربات محدودة ردًا على أي استفزازات عسكرية إيرانية محتملة أوسع نطاقًا.
السؤال المطروح هو هل ستحاول إيران جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية أوسع وأكثر تكلفة، بهدف إضعاف القبول الشعبي للحرب في الولايات المتحدة
الخوف من التداعيات
الدخول في حرب مكلف للغاية و هذا ما جعل أن لدى كل من الولايات المتحدة وإيران دوافع عملية لمنع تصاعد الأزمة و العمل على احتوائها حتى لا تصبح صراع طويل الأمد يصعب التنبؤ بعواقبهجاء في احدى الصحف: "لا تزال إدارة ترامب تحت ضغط لإثبات أن حملتها العسكرية تحقق نتائج ملموسة، بينما تسعى إيران إلى الحفاظ على استقرار نظامها ومنع المزيد من الضرر لاقتصادها وبنيتها التحتية".
المخاطر المستقبلية
هناك حقيقة مخفية وهي أن أي "حادث خطير في الخليج العربي، أو هجوم على مصالح أمريكية، أو نزاع متعلق بالملاحة البحرية، قد يُشعل سريعًا جولة جديدة من العمل العسكري".وأوضح جوردون جراي، السفير الأمريكي السابق بتونس، أن هناك سببا قويا لتوقع استمرار نفس الدورة التي تكررت منذ أفريل من هذا العام خلال المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران؛ هناك دائرة من التهديدات المتصاعدة، والمفاوضات، والادعاءات المفرطة في التفاؤل من جانب ترامب أو حاشيته بأن صفقة إعادة فتح مضيق هرمز أصبحت وشيكة
واضاف هذا الدبلوماسي الأمريكي السابق: "هذه الدورة تتكرر مثل الساعة، بمجرد عدم تحقيق الاتفاق الموعود
وقال جراي لنيو أراب: "لقد حذرت أعلى الرتب في الجيش الأمريكي ترامب بالفعل من أن... الولايات المتحدة وصلت إلى نقطة تناقص العائدات من حيث فعالية الهجمات ضد إيران و... تستنزف مخزونها من المعدات العسكرية بسرعة
وأضاف: "هذه الحقيقة، التي تزيد من عمق وتنامي الاستياء العام من الحرب، تظهر أن ترامب سيمتنع في نهاية المطاف عن القيام بعمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران
ما هي خطة إيران
الى اليوم ما زالت تعتقد القيادة في طهران أن الوقت في صالح إيران و أن تصاعد الضغوط الاقتصادية، وارتفاع أسعار الوقود، ومعارضة الحرب، ستجبر واشنطن في نهاية المطاف على تقديم تنازلات مقابل إعادة فتح مضيق هرمزهذا الاحتمال ليس مقبولا من طرف السياسيين الإيرانيين لأن الاغلب هو ان طهران تُخاطر بلا شك مخاطر جسيمة و قد تكون ارتكبت خطأً في افتراضها أن عزيمة واشنطن ستضعف قبل أن تتمكن من تحمل التكاليف الاقتصادية والعسكرية للمواجهة
أدلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بتصريحات نادرة حول البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية، قائلاً: "إذا لم يمنع الالتزام باللوائح الدولية شنّ هجوم على دولة ما، فلماذا لا نسعى لامتلاك القنبلة الذرية؟" وأضاف أن "حماقة ترامب دفعت العالم إلى امتلاك القنبلة الذرية".
وفي مقابلة مع التلفزيون الإيراني، قال رضائي إن الهجوم الأمريكي على إيران، بحسب قوله، دفع بعض الدول إلى استنتاج أن امتلاك الأسلحة النووية يمكن أن يخلق "ردعاً" أكبر
وفي جزء آخر من خطابه حول مضيق هرمز، اتخذ رضائي موقفاً تهديدياً أيضاً، قائلاً إنه إذا شاركت أي دولة فيما أسماه "حرباً اقتصادية" ضد إيران، فإن إيران لن تسمح "بقطرة نفط واحدة" بمغادرة مضيق هرمز والخليج العربي




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 334985