Bookmark article
Publié le Dimanche 02 Août 2026 - 14:16
قراءة: 2 د, 43 ث
قدمت الفنانة البرتغالية "ماريزا" ضمن الدورة 60 لمهرجان الحمامات الدولي، مساء أمس السبت 1 أوت، عرضا لموسيقى الفادو البرتغالية، مستندة إلى صوتها الآسر وإلى سينوغرافيا اختارت البساطة البصرية وجعلت الضوء شريكا في سرد الحكاية.
عندما صدحت أولى نغمات الفادو في فضاء الحمامات، بدا أن المسرح قد تخلى لساعتين تقريبا عن صخب العروض الكبرى لصالح فن يقوم على الإصغاء. لم تدخل ماريزا إلى الخشبة بحثا عن إبهار بصري، إذ ظهرت في مقدمة المسرح بهدوء بينما تمركز أفراد الفرقة الموسيقية خلفها. وقد كان توزيع المشهد كافيا لفهم طبيعة العرض، فالصوت يحتل المركز فيما تتولى الآلات مرافقة الحكاية.
موسيقى الفادو لا تستعجل الوصول إلى ذروتها، فهي تفضل أن تسير بخطى هادئة وأن تمنح الكلمات وقتها وتترك للصمت دوره بين جملة موسيقية وأخرى. وقد بدا ذلك واضحا منذ الأغنية الأولى "Estranha Forma de Vida" التي فتحت الباب أمام عالم مشحون بالحنين والانتظار والحب وهي المواضيع التي صنعت هوية هذا اللون الموسيقي البرتغالي منذ نشأته في أحياء لشبونة القديمة.
ولدت ماريزا في موزمبيق، لكنها نشأت في حي "مورايريا" التاريخي في لشبونة حيث ارتبط اسمه بالفادو منذ نشأته. هناك وسط المقاهي الشعبية وأصوات الغيتارات، تشكلت علاقتها بهذا الفن الذي يقوم على الغناء بقدر رواية الحكايات. ومع مرور السنوات، أصبحت واحدة من أبرز الأصوات التي حملت الفادو خارج البرتغال حتى غدت حفلاتها محطة ثابتة في كبرى المسارح العالمية محققة أكثر من 50 اسطوانة بلاتينية، إلى جانب ترشيحات لجوائز "غرامي" وعدد من الجوائز والتكريمات الدولية.
وفي عرضها على ركح الحمامات وقبل أن تواصل الغناء، حاولت "ماريزا" أن تخاطب الجمهور بالفرنسية، معتذرة بابتسامة عن عدم إتقانها الجيد لهذه اللغة، فصفّق الحاضرون تشجيعا لها. رحبت بهم وقالت إن من دواعي سرورها أن تغني في "هذا المهرجان الرائع"، ثم انتقلت في الحديث باللغة الانقليزية لتقدم أغنية من ألبومها الجديد "Amor". وأشارت إلى أن القصيدة تتحدث عن الحب وقرأت منها جملة قصيرة ثم تركت الأغنية تكمل ما بدأته الكلمات.
كانت "ماريزا" تنتقل بسلاسة بين الهمس والامتداد الصوتي بثقة، وتفسح المجال للغيتارة البرتغالية كي تتحاور معها وفي كل مرة كانت الفواصل الموسيقية تبدو امتدادا للنص لا استراحة بين مقطعين.
ومن بين الأعمال التي قدمتها خلال السهرة، اختارت أن تجمع بين أغاني شكلت محطات بارزة في مسيرتها وأخرى من ألبومها الجديد، محافظة على خيط موسيقي واحد تدور محاوره حول الحب والغياب والحنين والبحر، وهي المفردات التي صنعت هوية الفادو هذا اللون الموسيقي المدرج على قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.
السينوغرافيا كانت في صلب هذه الفلسفة، فقد اختار العرض الاكتفاء بسينوغرافيا بسيطة، إذ كان الضوء هو العنصر السينوغرافي الأبرز حيث هيمن اللون الأزرق على كامل العرض من الخلفية إلى أرضية المسرح ليمنح الفضاء هدوءا بصريا ينسجم مع طبيعة الفادو. ولم يكن حضور هذا اللون اعتباطيا، فهو يستدعي البحر الذي يحتل مكانة خاصة في المخيال البرتغالي كما يخفف من اتساع فضاء المسرح المفتوح فيجعل المشهد أكثر حميمية. وفي لحظات كثيرة، كانت "ماريزا" تظهر داخل دائرة ضوء ضيقة بينما تغرق الفرقة في عتمة خفيفة، ثم تتبدل الصورة مع الإضاءة الخلفية فتتحول المغنية إلى ظل يقف أمام هالة زرقاء.
ولم تكن اللغة البرتغالية عائقا بين "ماريزا" وجمهور الحمامات، فقد تابع الحاضرون العرض حتى نهايته بانتباه واهتمام كبيرين، فقد نقلت نبرة الصوت ما تعجز الكلمات عن شرحه.
ومع نهاية العرض، صفّق الجمهور طويلا لـ"ماريزا" ومجموعتها الموسيقية التي قدمت صورة عن الفادو بوصفه تراثا حيا يتجدد مع كل عرض .
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 333887