مؤتمر اتحاد الشغل: لحظة الحسم وانتخابات مفتوحة على كل الاحتمالات

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/66322302d456d1.86612265_lfhjqmngekopi.jpg>


تنطلق الاربعاء أشغال المؤتمر العام العادي للاتحاد العام التونسي للشغل الذي تحتضنه مدينة المنستير على مدى ثلاثة أيام، لانتخاب مكتب تنفيذي جديد مكون من 15 عضوا، في محاولة لإعادة ترتيب البيت النقابي وتجاوز حالة الانقسام التي عانى منها المكتب التنفيذي المتخلي.
ويكتسي هذا الحدث النقابي أهمية خاصة باعتباره يضع اتحاد الشغل أمام "لحظة الحسم" لاستعادة دوره الوطني وتجاوز مرحلة دقيقة تباينت فيها التوجهات وتعدّدت الرهانات في علاقة بفض الصراع حول القيادة واستعادة الوحدة الداخلية وضمان استمرارية الدور الاجتماعي للاتحاد.
ويُعد المؤتمر العام أعلى سلطة تقريرية في الاتحاد، وينتظر أن يشكل محطة فاصلة لتقييم التحديات المطروحة على الحركة الاجتماعية والنقابية في البلاد، ورسم ملامح المرحلة المقبلة في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال.

ويأتي هذا المؤتمر على خلفية أزمة انقسام حادة داخل المكتب التنفيذي المتخلي بقيادة نور الدين الطبوبي، الذي أعلن استقالته في 23 ديسمبر 2025 قبل أن يتراجع عنها لاحقا، ثم مضى في اتجاه تنظيم المؤتمر.
وكان الطبوبي لوّح بخطوته تلك بسبب اختلاف وجهات النظر والانقسام داخل المكتب التنفيذي المتخلي بين أعضاء تمسكوا بضرورة عقد المؤتمر الانتخابي في مارس الجاري، وآخرين طالبوا بإجرائه في فيفري 2027.
كما يأتي المؤتمر في ظرف يعيش فيه الاتحاد علاقة فتور مع الطرف الحكومي، دفعته للاحتجاج على استبعاده من المفاوضات الاجتماعية فسعى الى شن إضراب عام كان مقررا في 21 جانفي الجاري قبل أن يعلن عن تأجيله في 11 جانفي 2026.





قائمتان انتخابيتان وأسماء بارزة

ويتنافس على عضوية المكتب التنفيذي القادم 46 مترشحا، بينهم 9 نساء، وبينهن عضوتان في المكتب التنفيذي المتخلي هما هادية العرفاوي وسهام بوستة.
كما تضم قائمة المترشحين 6 أعضاء من المكتب التنفيذي المتخلي أبرزهم صلاح الدين السالمي وعثمان الجلولي، بالإضافة إلى 6 كتاب عامين للاتحادات الجهوية.
إلى جانب انتخاب المكتب التنفيذي، سيجري خلال المؤتمر انتخاب هيئة النظام الداخلي، حيث تقدم 24 مترشحا، فضلا عن 21 مترشحا لعضوية هيئة المراقبة.
ومن أبرز الأسماء المرشحة للمكتب التنفيذي القادم، أعضاء من المكتب التنفيذي المتخلي منهم صلاح الدين السالمي، وفاروق العياري، وعثمان الجلولي، والطاهر المزي.
وإلى جانب هؤلاء برزت وجوه شابة لكنها تقلدت مسؤوليات صلب بعض الجامعات العامة على غرار وجيه الزيدي كاتب عام الجامعة العامة للنقل، وسلوان السميري كاتب عام الجامعة العامة للنفط والمواد الكيميائية.
كما تظهر على قائمة المترشحين أسماء بارزة لكتاب عامين للاتحادات الجهوية مثل قاسم الزمني كاتب عام الاتحاد الجهوي للشغل بسوسة وصلاح بن حامد كاتب عام الاتحاد الجهوي للشغل بقابس وغيرهم.
ويرى مراقبون أن العدد الكبير من المترشحين يشير إلى منافسة حامية الوطيس، مقارنة بالمؤتمرات السابقة. ومع ذلك، قد ينخفض عدد المترشحين بعد بت لجنة النظام الداخلي في استيفاء الشروط القانونية لبعضهم.
ويُتوقع أن يشهد المؤتمر تنافس قائمتين انتخابيتين كبيرتين غير معلنتين تضم كل منهما أسماء من المكتب التنفيذي المتخلي، مع احتمال وجود قائمة ثالثة وترشحات فردية.
وقال مصدر نقابي مطلع ل/وات/ رفض الكشف عن اسمه إن التنافس سيكون بين قائمة تضم على رأسها عضو المكتب التنفيذي المتخلي صلاح الدين السالمي، وبين قائمة ثانية يترأسها الأمين العام المساعد المسؤول عن النظام الداخلي في المكتب التنفيذي المتخلي، فاروق العياري.
ولاحظ ذات المصدر أن الاختلافات بين القائمتين ليست جوهرية في ما يتعلق بالمضامين والتوجهات العامة للاتحاد، وإنما تتركز في اختلاف أساليب وطرق العمل فحسب.

استعدادات تسير بشكل جيد

وحول الاستعدادات الجارية لتنظيم المؤتمر العام العادي لاتحاد الشغل، أكدت عديد المصادر المتطابقة أن الأمور التنظيمية واللوجستية تسير بشكل منظم بما يتلاءم مع العدد الكبير من المؤتمرين الذين يفوق عددهم 620 مؤتمرا.
كما عقدت اللجان التحضيرية صلب اتحاد الشغل اجتماعات عدة لتأمين نجاح المؤتمر خُصّصت لضبط المقترحات المتعلقة بإصلاح منظومة التسيير الإداري والمالي صلب الاتحاد ومراجعة آليات اقتطاع الانخراط وتعزيز الديمقراطية الداخلية وإلغاء الفصل 20 الذي سمح بتمديد غير محدود للفترة النيابية للأمين العام للاتحاد وكان من بين الأسباب الرئيسية لتفجر الأزمة الداخلية للاتحاد.
وحول موقف بعض المترشحين لعضوية المكتب التنفيذي الجديد من هذه المحطة، قال المترشح قاسم الزمني وهو الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بسوسة ل/وات/ إن المؤتمر يمثل فرصة لانطلاقة جديدة لتجاوز الخلافات.
وأكد الزمني أن الهيئة الإدارية للاتحاد قررت تنظيم المؤتمر في ظل الانقسامات السابقة صلب المكتب التنفيذي المتخلي على أمل تشكيل تركيبة منسجمة تعمل على حل الملفات العالقة من خلال استراتيجية عمل واضحة.
وأضاف إنه عندما يكون اتحاد الشغل في أفضل حالاته ينعكس ذلك إيجابا على البلاد، مشيرا إلى أن ميزة هذا المؤتمر تكمن في شدة المنافسة مقارنة بالمؤتمرات السابقة التي كانت نتائجها شبه محسومة، وفق تعبيره.
من جانبه، اعتبر المترشح لعضوية المكتب التنفيذي الجديد عمار الزين وهو الكاتب العام لجامعة الفلاحة أن هذا المؤتمر يعقد في ظرف استثنائي، مشيرا إلى أن مخرجات المؤتمر ستتعلق بإصلاح الوضع الداخلي للاتحاد، وتنقية المناخ الداخلي، وإصلاح علاقة الاتحاد بالطرف الحكومي، خصوصا في ما يخص المفاوضات الاجتماعية وتنفيذ الاتفاقيات العالقة.
وأوضح الزين أن التحدي الأكبر في خضم هذا المؤتمر العادي يكمن في تجاوز الأخطاء السابقة وإيجاد التوازن داخل المكتب التنفيذي الجديد.
وينعقد المؤتمر وسط طعن وتشكيك في شرعيته من قبل جامعة البريد التي تعتبر أن تقديم تاريخ عقده عن الموعد المفترض في 2027 يجعله مؤتمرا استثنائيا، وهو ما يتطلب دعوة من ثلثي أعضاء المجلس الوطني (ثاني سلطة قرار) لكنه لم يتم، وفق موقفها.
في المقابل يرى نقابيون أن هذا الطعن شكلي ولا يؤثر على سير المؤتمر، وأن تنظيمه في صورته العادية لا يخرق النظام الداخلي أو القانون الأساسي للاتحاد.
يذكر أن اتحاد الشغل كان قد راسل في جويلية 2024 عددا من المحامين لتقييم مدى قانونية تقديم موعد المؤتمر العادي، للاستفسار حول عدة مسائل تتعلق بالمؤتمر منها مدى قانونية عقد مؤتمره في صورته العادية، وقد أكد هؤلاء المحامون أن الفصل 8 من القانون الأساسي والفصل 19 من النظام الداخلي يسمحان بعقد مؤتمر عام عادي قبل 6 أشهر على الأقل من انتهاء المدة النيابية الجارية.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 326068

babnet