الاتحاد العام التونسي للشغل: مؤتمر الفرصة الأخيرة… للتجدد أو للاندثار

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/69bf0af6e48af3.12971936_iemnkqpolfgjh.jpg>


مختار العماري

في الأسبوع المقبل، يعقد الاتحاد العام التونسي للشغل مؤتمرًا لا يشبه سواه. ليس مجرد محطة تنظيمية روتينية، بل لحظة مصارحة قاسية. محاكمة بلا قضاة ولا أردية، لكن حكمها سيكون صارمًا: إما الإصلاح أو الانزلاق نحو فقدان المعنى والتأثير، وربما السقوط في هامش التاريخ. فالمركزية النقابية، التي كانت يومًا أحد أعمدة التوازن الاجتماعي في تونس، تعيش اليوم أزمة عميقة في الحوكمة والمصداقية والدور.


خطر الانقسام… حاضر ومخيف

الخطر معروف ومقلق: أن يتحول المؤتمر إلى ساحة صراعات داخلية وتصفية حسابات شخصية، أو إلى مسرح يتجادل فيه الأفراد بدل المبادئ. والأسوأ أن تحاول القيادة الحالية، تحت ضغط الانتقادات، تمييع المسؤوليات والدفاع عن حصيلة مثيرة للجدل أو تجنب مساءلات قد تصل إلى القضاء.




هذا المؤتمر لا يجب أن يكون استعراضًا. ينبغي أن يكون تطهيرًا حقيقيًا.

خمس قضايا مصيرية

هناك خمسة رهانات كبرى يجب طرحها بوضوح، وحسمها دون لبس، وترجمتها إلى قرارات ملزمة. فهي خطوط فاصلة تحدد مستقبل الاتحاد أخلاقيًا وسياسيًا.

الفساد: الاعتراف والمحاسبة

الموضوع ثقيل، لكنه لا يحتمل التأجيل. اتهامات المحسوبية والامتيازات غير المستحقة لم تعد قابلة للتجاهل. المطلوب ليس حملة تواصل، بل اعتراف صريح يتبعه نظام تأديبي فعلي وعقوبات واضحة، وقطيعة مع الممارسات السابقة.
من دون ذلك، ستبدو كل إصلاحات شكلية، لأن منظمة تدّعي الدفاع عن العمال لا يمكن أن تتسامح مع ممارسات تُشبه الافتراس.

الحوكمة المالية والمؤسساتية: الإصلاح قبل البناء

الشفافية شرط أساسي لا خيارًا إضافيًا. يجب تدقيق الحسابات ونشرها ومناقشتها، مع توضيح دوائر القرار وترسيخ ثقافة المساءلة. لكن الشفافية وحدها لا تكفي؛ فهي تحتاج إلى إصلاح هيكلي وتحديث أدوات التسيير وإرساء رقابة داخلية مستقلة.

الإنتاجية: المصالحة بين النقابة والعمل

هذا الملف الأكثر حساسية. فالاتحاد يُنظر إليه — بحق أو بغير حق — على أنه عائق أمام الإصلاحات، يفضّل المطالب الاجتماعية على خلق القيمة الاقتصادية.
في اقتصاد يعاني من ركود، تصبح الإنتاجية مسألة وطنية. الدفاع عن العمال يجب أن يتكامل مع تعزيز التنافسية والابتكار ونجاعة الإنتاج.

نهاية الإقطاع النقابي: تجديد النخب

الواقع معروف: وجوه تترسخ وتغلق الأبواب أمام التداول، وتراكم المناصب يصبح قاعدة. وفي بعض الحالات، تتحول الممارسة النقابية إلى نظام إعادة إنتاج عائلي.
الحل واضح: تحديد صارم للولايات، منع الجمع بين المناصب، وفتح المجال للأجيال الجديدة.

الديمقراطية الداخلية: كسر منطق التكتلات

يجب أن يكون المؤتمر فضاءً لنقاش علني وتنافسي، لا مسارًا للتعيينات المغلقة.
كما ينبغي تحصين الاتحاد من ضغوط جماعات النفوذ، أكانت سياسية أو فكرية أو مصلحية، واستعادة استقلاليته.

سؤال أبعد من التنظيم

هذه القضايا ليست تقنية، بل وجودية وسياسية.
السؤال الحقيقي هو: أي دور للاتحاد في تونس المستقبل؟
هل سيبقى أسير صراعات السلطة والحسابات، أم يتحول إلى مؤسسة حديثة وأخلاقية تدافع عن العمال وتواكب التحولات الاقتصادية؟

الجواب رهن شجاعة المؤتمرين.

* لم يعد تغيير الوجوه كافيًا؛ المطلوب تغيير الممارسات.
* لم يعد التشخيص كافيًا؛ المطلوب العقاب والمساءلة.
* لم تعد الوعود مقنعة؛ المطلوب إثباتات ملموسة.

مؤتمر الفرصة الأخيرة

إنه مؤتمر إنقاذ مؤسسة لا إنقاذ مسارات شخصية.
على الاتحاد أن يحاكم نفسه، وينظر في المرآة، ويتخلص من اختلالاته ومصالحه وريثه الإقطاعي.

وإلا فسيواصل السير بلا بوصلة، بين خطاب سياسي ومهمة نقابية، فاقدًا تدريجيًا رأس ماله الأهم: الثقة.

ومن دون ثقة، لا نقابة ولا استثمار ولا نمو.
تونس تحتاج اتحادًا يرقى إلى حجم تحدياتها، لا منظمة أسيرة تناقضاتها.


ترجمة للنص الأصلي
UGTT: le congrès de la dernière chance, pour se renouveler ou disparaître

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 325890

babnet