الشرطة البريطانية تحقق في صلة إيرانية محتملة بهجوم على سيارات إسعاف لجمعية يهودية Bookmark article

من موقع الهجوم
Getty Images

قال مفوّض شرطة العاصمة البريطانية مارك رولي، إن السلطات تحقق في صلة محتملة بجهات مرتبطة بالدولة الإيرانية في هجوم حرق استهدف سيارات إسعاف تابعة لجمعية يهودية.

وتمّ إضرام النيران في أربع سيارات إسعاف تابعة لمنظمة "هتزولا" في منطقة غولدرز غرين شمال لندن في الساعات الأولى من صباح الاثنين، ما أدى إلى وقوع عدة انفجارات ناجمة عن أسطوانات غاز كانت على متنها.

وفي كلمة ألقاها مساء الاثنين، قال السير مارك رولي إن "التصاعد السريع" في التهديدات المرتبطة بالدولة الإيرانية خلال السنوات الأخيرة أمر "خطير"، لكنه أشار إلى أنه "من المبكر جداً" ربط الهجوم بطهران.

وتعتقد الشرطة أن ثلاثةً مشتبهاً بهم شاركوا في الهجوم الذي يتمّ التعامل معه على أنه جريمة كراهية معادية للسامية، وليس حادثاً إرهابياً.

وأضاف رولي أن الشرطة "تتابع جميع مسارات التحقيق"، بما في ذلك "تبنٍ للهجوم عبر الإنترنت من قبل جماعة إسلامية أعلنت مسؤوليتها عن هجمات أخرى في أوروبا، ويُحتمل أن تكون لها صلات بالدولة الإيرانية".

وفي موقع الحادث صباح الثلاثاء في غولدرز غرين، التابعة لمنطقة بارنت، رفع الطوق الأمني، فيما بقيت هياكل سيارات الإسعاف المحترقة في المكان.

وفي موقف السيارات التابع لكنيس "مخشكي حداث"، بدا أن المعدات الطبية داخل المركبات قد دُمّرت، مع تناثر الزجاج المحطم حولها.

كما تصدّعت نوافذ الزجاج الملوّن في الكنيس، فيما تضررت نوافذ في مبنى سكني مجاور حتى الطابق الرابع، وجرى إغلاقها بألواح خشبية، في ما بدا أنه ناجم عن انفجار أسطوانات أوكسجين.

وأشاد ديمون هوف، رئيس الكنيس، بسرعة استجابة خدمات الطوارئ، قائلاً لوكالة "برس أسوسييشين": "السبب الوحيد لعدم احتراق الطوابق هو أنهم وصلوا بسرعة كبيرة".

وأضاف أن معظم الأضرار طالت الجزء الخارجي من المبنى، وأن الكنيس أعيد فتحه للصلاة يوم الثلاثاء.

"تأثير هائل"

وفي كلمة خلال العشاء السنوي لـ"صندوق أمن المجتمع"، وهي مؤسسة ترصد معاداة السامية في بريطانيا، قال رولي إن المجتمع اليهودي أصبح في السنوات الأخيرة "هدفاً متزايداً لأفراد وجماعات ودول معادية".

وأضاف: "التنامي السريع في تهديدات الدولة الإيرانية خلال السنوات الأخيرة أمر خطير: أنشطة مراقبة معادية، وإحباط 20 مخططاً، ومحاولات حديثة لاستهداف الجالية الإيرانية".

وتابع: "لا شيء من ذلك معزول، بل هو جزء من مشهد تهديدات يتغير بسرعة".

ومن جانبها، وصفت وزيرة الداخلية شابانا محمود الهجوم على سيارات الإسعاف بأنه "مشوّه إلى درجة تعجز الكلمات عن وصفه"، معتبرة أنه اعتداء "على هذا البلد وعلى جميع من يعيشون فيه".

وأعلنت جماعة تُطلق على نفسها "حركة أصحاب اليمين الإسلامية"، المرتبطة بإيران، مسؤوليتها عن الهجوم عبر قناتها على "تلغرام"، من دون تقديم أدلة.

وسبق للجماعة أن تبنّت حوادث أخرى في أوروبا، بينها هجوم على معبد يهودي في لييج البلجيكية، وتفجيرات في هولندا استهدفت معبداً في روتردام ومدرسة يهودية في أمستردام.

كما كشف رولي عن إجراءات أمنية إضافية، تشمل نشر 264 شرطياً إضافياً لحماية المجتمع اليهودي في لندن، إلى جانب "دوريات مسلحة مرئية بشكل واضح".

ويقود ضباط مكافحة الإرهاب التحقيق في الحادث.

بقايا متفحمة لسيارات إسعاف تابعة لمنظمة "هتزولا"، وهي منظمة مجتمعية يهودية، أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامل كجريمة كراهية معادية للسامية، في شمال غرب لندن، بريطانيا، 23 مارس/آذار 2026.
Reuters

وقال لورنس تايلور، مساعد مفوض الشرطة والمسؤول عن مكافحة الإرهاب، لبرنامج "توداي" على راديو 4، إن مثل هذه الحوادث لها "تأثير هائل على المجتمعات اليهودية".

وأضاف أن المخططات المرتبطة بإيران التي أُحبطت في بريطانيا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024 شملت "كل شيء من الاغتيال إلى الخطف والتجسس".

وأشار إلى أن احتمال وجود دعم إيراني للهجوم هو أحد مسارات التحقيق، وأن الشرطة تعمل على تحديد دوافع المنفذين.

وأوضح أن الإجراءات الأمنية تشمل استخدام طائرات مسيّرة، وتقنيات التعرف على الوجوه في الوقت الفعلي، وزيادة الوجود الشرطي.

وقال: "ندرك تماماً القلق داخل المجتمعات اليهودية والخوف الذي تسببه مثل هذه الحوادث، ونحن مصممون على تقديم المسؤولين إلى العدالة".

من جانبه، قال اللورد بيميش، عضو لجنة الاستخبارات والأمن، إن هناك نمطاً يتمثل في استهداف إيران للمعارضين وللمجتمع اليهودي "عبر وكلاء".

وأضاف: "الأهم الآن هو أن تبقى المجتمعات متماسكة".

وتدير منظمة "هتزولا"، التي تعتمد على متطوعين، خدماتها في غولدرز غرين منذ عام 1979، وهي منطقة تضم عدداً كبيراً من السكان اليهود، حيث تشير بيانات "منصة بيانات لندن" إلى أن 49 في المئة من سكانها يعرّفون أنفسهم بأنهم يهود.

ولا تقتصر خدماتها على شمال لندن، بل تمتد إلى مانشستر وغيتسهيد وكانفي آيلاند في إيسيكس وهيرتفوردشير، حيث تعمل بالتنسيق مع خدمات الطوارئ المحلية لخدمة المجتمع الأوسع، بغض النظر عن الدين.

وقال لورنس بليتز، ممثل المنظمة، إن استهداف جهة "هدفها الوحيد إنقاذ الأرواح" هو أمر "صادم لأي شخص سوي".

وتمّ جمع أكثر من مليون جنيه استرليني عبر عدة حملات على منصة "غو فند مي" للمساعدة في إعادة بناء أسطول سيارات الإسعاف.

وخلال زيارته موقع الحادث، قال وزير الصحة ويس ستريتينغ إن الحكومة ستمول استبدال سيارات الإسعاف الأربع التي دُمّرت.

وفي الفعالية نفسها التي تحدث فيها رولي، أُعلن أن الملك أصبح راعياً لـ"صندوق أمن المجتمع".

واستدعت وزارة الخارجية البريطانية سفير إيران لدى المملكة المتحدة، سيد علي موسوي، الاثنين، على خلفية ما وصفته لندن بـ"الأعمال المتهورة والمزعزعة للاستقرار" التي تقوم بها إيران داخل بريطانيا وخارجها.