Bookmark article
Publié le Vendredi 14 Août 2026 - 06:52
قراءة: 1 د, 50 ث
تحولت سهرة الفنانة نبيهة كراولي ضمن فعاليات مهرجان قرطاج الدولي، بمناسبة عيد المرأة التونسية، إلى موعد فني احتفى بالمرأة والذاكرة الموسيقية التونسية، وجمع بين الطرب والبعد الإنساني والوطني.
وقبل انطلاق الحفل، توشحت شاشة المسرح الأثري بأسماء نساء من مجالات مختلفة، بعضهن رحلن عن الحياة وأخريات ما زلن يواصلن ترك بصماتهن، في مشهد جمعهن رمزيا في حب الوطن.
وحضر السهرة عدد من المسؤولين، من بينهم وزيرة الشؤون الثقافية ووزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن .
واختارت نبيهة كراولي، قبل أن تبدأ الغناء، أن تستهل لقاءها مع الجمهور بكلمات احتفت فيها بالمرأة التونسية، ليتفاعل معها الحاضرون بالتصفيق والهتاف.
ويحمل اختيار نبيهة كراولي للغناء في عيد المرأة رمزية خاصة، بالنظر إلى مسارها الفني الذي ارتبط بالبحث في الذاكرة الموسيقية التونسية وإعادة قراءة التراث وتقديمه في قوالب تمنحه حياة جديدة.
ورافقت الفنانة خلال السهرة فرقة موسيقية بقيادة المايسترو خالد بن عيسى، حيث تنقلت بين عدد من الأغاني القديمة والجديدة، مستحضرة الأغنية التونسية بما تحمله من ألحان ولهجات وطبوع وحكايات شعبية.
وفي لحظة مفعمة بالوطنية، صدح صوت نبيهة كراولي بأغنية «بلادي»، بمشاركة كورال سيدي سامي، فتحول ركح قرطاج إلى فضاء تفاعل فيه الجمهور مع الأغنية التي تحتفي بتونس.
كما قدمت كراولي للمرة الأولى في أداء حي أغنية «مازالت يا ليام»، إلى جانب أغنية «يما» التي كتبتها قبل وفاة والدتها، في أداء غلب عليه الشجن والحنين، واكتسب خصوصية إضافية لتزامنه مع عيد المرأة.
ويعكس حضور المرأة في اختيارات نبيهة كراولي الفنية صورا متعددة، من الأم والابنة والعاشقة إلى المرأة التي تنتظر وتقاوم وتحلم، مع منحها مساحة للتعبير عن ذاتها وتحويل الألم والذاكرة إلى صوت وموقف.
كما برز خلال الحفل ارتباط تجربة كراولي بالموروث الموسيقي التونسي، ولا سيما ما استمدته من الجنوب التونسي ومن الأهازيج القديمة والأغنية الشعبية، مع العمل على تقديم هذا التراث لجمهور جديد دون التخلي عن جذوره.
ولم يكن الحفل، وفق هذا التصور، مجرد موعد موسيقي، بل لقاء بين فنانة وذاكرة وطن، وبين أغانٍ راسخة في الوجدان وأسئلة الحاضر، حيث تداخل الاحتفاء بالمرأة مع الاحتفاء بالأغنية التونسية ودورها في حفظ الذاكرة الجماعية.
وعلى ركح قرطاج، قدمت نبيهة كراولي المرأة التونسية باعتبارها جزءا من الماضي والحاضر معا، مؤكدة من خلال الغناء أن المرأة ليست فقط حاضرة في الذاكرة، وإنما هي أيضا طرف فاعل في صناعة الحاضر وكتابة ما سيبقى منه.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 334452