العود التونسي يستعيد حضوره بين الشباب من خلال "دار العود التونسي"
في أحد المنازل التراثية بالمدينة العتيقة بتونس، تتعالى أنغام العود التونسي بين أيادي مجموعة من الشباب الذين جمعتهم الرغبة في اكتشاف أسرار هذه الآلة وتعلم تقنياتها. ففي "دار العود التونسي"، تتحول آلة ارتبطت على مدى عقود بأسماء بارزة في الموسيقى التونسية، من بينها خميس ترنان والطاهر غرسة وزياد غرسة، إلى محور تجربة تجمع بين التعلم والممارسة وتبادل المعارف الموسيقية.
وفي "دار للا السيدة"، بالقرب من ساحة معقل الزعيم الحبيب بورقيبة بالمدينة العتيقة، اختار الفنان والعازف والملحن زياد المهدي، المختص في العود التونسي، تأسيس مشروع موسيقي خاص يركز على التعريف بهذه الآلة وتثمين خصوصياتها وإتاحة فرص تعلمها أمام جمهور أوسع، ولا سيما الشباب.
ولا يقتصر المشروع على تعليم العزف، إذ يشمل أيضا التعريف بتاريخ العود التونسي وتقنيات صناعته والعمل على تطويرها، بما يساهم في الحفاظ على حضور هذه الآلة ضمن المشهد الموسيقي التونسي والعربي.
وفي حوار مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أجري على هامش مشاركته في تأطير ورشات في فن العود ضمن فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للعود بالمدينة، المنتظمة من 16 إلى 24 أكتوبر 2026، تحدث زياد المهدي عن مساره مع هذه الآلة، التي ارتبط بها منذ سنوات الدراسة الأولى، وعن تجربته في العمل على نقل معارفها إلى جيل جديد من العازفين.
وقد بدأ المهدي، المولود سنة 1991، تعلم الموسيقى في سن مبكرة بأحد المعاهد الموسيقية، قبل أن يتعمق في خصوصيات المدرسة الموسيقية التونسية من خلال تجربته في الرشيدية، حيث ازداد اهتمامه بالمالوف واكتشف خصائص العود التونسي المستخدم في أداء هذا اللون الموسيقي.
وأوضح أن العود التونسي ينتمي إلى عائلة العود المغاربي، ويتمتع بخصائص بنيوية وتقنيات في الضبط والصناعة تختلف عن تلك المعتمدة في العود المشرقي. ويتميز، وفق المهدي، باستعمال أربعة أوتار مزدوجة تضبط وفق طريقة تونسية خاصة، إلى جانب اختلافات في أبعاد الآلة وشكل "قصعتها" والخامات المعتمدة في صناعتها وزخرفتها، وهي عناصر تنعكس على طبيعتها الصوتية وإمكاناتها التعبيرية.
ويلتقي العود التونسي، من حيث بعض الخصائص البنيوية، مع الآلة المعتمدة في عدد من مدارس المالوف بشرق الجزائر، ولا سيما في قسنطينة، غير أن اختلاف طرق الضبط والأداء والتطورات التقنية أسهم في منح كل مدرسة خصوصيتها.
ويرى المهدي أن العود التونسي راكم، عبر أجيال من العازفين، تقاليد أدائية مميزة، ساهمت أسماء مثل خميس ترنان والطاهر غرسة وزياد غرسة في ترسيخها وتطويرها، وهو ما جعل المحافظة على هذه الخصوصية مرتبطة، في جانب منها، باستمرار الممارسة ونقل تقنياتها إلى أجيال جديدة.
من شغف فردي إلى فضاء للتعلم والتبادل
لم تنفصل فكرة تأسيس "دار العود التونسي" عن تجربة المهدي الشخصية في التعريف بالآلة وتعليمها. فقد بدأت ملامح المشروع تتبلور مع تزايد تفاعل الشباب مع المحتوى الذي كان ينشره حول العود التونسي والمالوف على شبكات التواصل الاجتماعي.
ويقول المهدي إنه لاحظ من خلال هذا التفاعل أن الاهتمام بالموسيقى التقليدية لا يقتصر على الفئات العمرية المتقدمة، خلافا للصورة الشائعة عنها، وأن عددا من الشباب يرغبون في اكتشاف هذا الموروث وممارسته، لكنهم يواجهون محدودية في فضاءات تعليم العود التونسي.
وكانت أسئلة تتكرر حول كيفية تعلم العزف وأماكن اقتناء العود التونسي وتوفر دروس متخصصة، ما دفعه إلى التفكير في إنشاء فضاء يجمع المهتمين ويوفر لهم إطارا أكثر انتظاما. وبعد أن اقتصرت المبادرة في بداياتها على لقاءات متفرقة واستقبال بعض الراغبين في التعلم ضمن فضاءات خاصة، برزت الحاجة إلى تنظيم النشاط في إطار برنامج ومواعيد وفضاء قار.
وتعود جذور هذه التجربة إلى مبادرة سابقة خاضها المهدي خلال سنوات دراسته في فرنسا، إذ أنشأ سنة 2016، في إطار جمعية مالوف تونس بباريس، نواة لتعليم العود التونسي، بدعم وتشجيع من الفنان أحمد رضا عباس. وشكلت تلك التجربة إحدى اللبنات التي استند إليها لاحقا في تطوير مشروع "دار العود التونسي" في تونس.
ويؤكد المهدي أن الدار مبادرة فردية مستقلة نشأت من شغفه بالموسيقى ومن تفاعله مع المهتمين بها، مشيرا إلى أن المشروع يتجاوز تقديم دروس في العزف ليكون فضاء للقاء بين العازفين والمتعلمين وعشاق التراث وتبادل التجارب والمعارف.
الشباب في قلب تجربة نقل التراث
يستقطب الفضاء عددا من الشباب الذين يجدون في العود التونسي مدخلا لاكتشاف جانب من الموروث الموسيقي الوطني وممارسته. ويرى المهدي أن هذا الإقبال يعكس اهتماما متزايدا لدى الأجيال الجديدة بالتراث الموسيقي، شريطة أن يقدم في إطار يتيح التعلم والممارسة ويضمن جودة التكوين.
ولا يقدم مؤسس الدار مشروعه باعتباره مدرسة موسيقية بالمعنى التقليدي، بل فضاء يلتقي فيه أشخاص يتقاسمون الاهتمام بالمالوف والموسيقى التونسية. فإلى جانب دروس العزف، ينظم الفضاء لقاءات وأنشطة ثقافية ومحاضرات تتناول تاريخ الآلة ومكانتها في التراث الموسيقي، بما يفتح المجال للحوار بين الموسيقيين والباحثين والمهتمين.
ويعتبر المهدي أن نقل المهارات والمعارف إلى الأجيال الجديدة يمثل أحد العناصر الأساسية في الحفاظ على التراث، إذ إن صون الموروث الموسيقي لا يقتصر على المحافظة على الآلات القديمة أو التسجيلات التاريخية، وإنما يتطلب أيضا استمرار الممارسة ونقل تقنياتها وأساليبها.
وفي هذا السياق، ينظر إلى العود التونسي باعتباره آلة قابلة للتطور، فخصوصياتها التقنية والصوتية تستند إلى تراكم تاريخي، لكنها تظل مفتوحة أمام التجديد، بما يسمح لها بمواكبة التحولات الموسيقية دون التخلي عن مقوماتها الأساسية.
صناعة الآلة… وجه آخر للحفاظ على العود التونسي
ولا ينفصل الاهتمام بتعليم العود عن العناية بصناعته. فمنذ تأسيس الدار قبل نحو ثلاث سنوات وتزايد الإقبال على تعلم العزف، ارتفع الطلب على العود التونسي، الذي لم تكن صناعته تشهد انتشارا واسعا بسبب محدودية الإقبال عليه.
وفي محاولة لتحسين جودة الآلة وتطوير صناعتها، عمل المهدي مع عدد من الحرفيين، من بينهم لطفي بالأصفر، على الاستلهام من النماذج القديمة وتطوير بعض جوانب صناعة العود، مستفيدين من خصائص آلات استخدمها رواد المالوف.
ويرى المهدي أن تزايد عدد الراغبين في تعلم العزف ساهم في تنشيط الطلب على الآلة، وهو ما شجع الصناع على تحسين جودة الإنتاج والاهتمام بصورة أكبر بالمواصفات التقنية.
الموسيقى شغف يتجاوز حدود المهنة
وإلى جانب نشاطه الموسيقي، يعمل زياد المهدي في مجال الاستثمار، بعد دراسة وتكوين في إدارة الأعمال في فرنسا، غير أن مساره المهني لم يبعده عن الموسيقى، إذ يواصل تخصيص جزء من وقته للعزف والتلحين والعمل على مشروعه المرتبط بالعود التونسي.
وحول الأسماء الفنية التي أثرت في مسيرته، ذكر المهدي عددا من عازفي العود وأعلام المالوف، من بينهم ظافر يوسف وأنور براهم وخميس ترنان والطاهر غرسة وزياد غرسة، معتبرا أن تجارب هؤلاء أسهمت في تشكيل ذائقته الموسيقية وتعميق اهتمامه بالآلة وتقنياتها.
كما يرى أن تطور العود التونسي ارتبط بما راكمه العازفون عبر الأجيال من تجارب في الضبط والأداء وتوسيع الإمكانات التعبيرية للآلة، بما جعلها جزءا من مسار موسيقي متواصل وليس مجرد عنصر من عناصر التراث الماضي.
وفي موازاة اهتمامه بالموروث، يعمل المهدي أيضا على تطوير مشاريع موسيقية خاصة به، من بينها مشروع جديد بالتعاون مع الفنان ظافر يوسف، سيقدم للمرة الأولى يوم الأربعاء 21 أكتوبر بقاعة المبدعين الشبان بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي.
ويعكس هذا المسار سعي الفنان إلى الجمع بين التكوين الموسيقي والانفتاح على التجارب المعاصرة، بما يتيح للعود التونسي حضورا في سياقات موسيقية متعددة، خارج الإطار التقليدي الذي ارتبط به تاريخيا.
ومن داخل "دار العود التونسي"، تتقاطع تجربة التعليم مع الممارسة الموسيقية وصناعة الآلة، في محاولة لإعادة وصل الأجيال الجديدة بأحد مكونات الذاكرة الموسيقية التونسية. وبين عازفين في طور التعلم وآخرين راكموا خبرة في المجال، تتواصل رحلة العود التونسي بين المحافظة على خصوصياته وفتح المجال أمام تجارب جديدة قادرة على منحه حضورا متجددا في المشهد الموسيقي.
وفي "دار للا السيدة"، بالقرب من ساحة معقل الزعيم الحبيب بورقيبة بالمدينة العتيقة، اختار الفنان والعازف والملحن زياد المهدي، المختص في العود التونسي، تأسيس مشروع موسيقي خاص يركز على التعريف بهذه الآلة وتثمين خصوصياتها وإتاحة فرص تعلمها أمام جمهور أوسع، ولا سيما الشباب.
ولا يقتصر المشروع على تعليم العزف، إذ يشمل أيضا التعريف بتاريخ العود التونسي وتقنيات صناعته والعمل على تطويرها، بما يساهم في الحفاظ على حضور هذه الآلة ضمن المشهد الموسيقي التونسي والعربي.
وفي حوار مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أجري على هامش مشاركته في تأطير ورشات في فن العود ضمن فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للعود بالمدينة، المنتظمة من 16 إلى 24 أكتوبر 2026، تحدث زياد المهدي عن مساره مع هذه الآلة، التي ارتبط بها منذ سنوات الدراسة الأولى، وعن تجربته في العمل على نقل معارفها إلى جيل جديد من العازفين.
وقد بدأ المهدي، المولود سنة 1991، تعلم الموسيقى في سن مبكرة بأحد المعاهد الموسيقية، قبل أن يتعمق في خصوصيات المدرسة الموسيقية التونسية من خلال تجربته في الرشيدية، حيث ازداد اهتمامه بالمالوف واكتشف خصائص العود التونسي المستخدم في أداء هذا اللون الموسيقي.
وأوضح أن العود التونسي ينتمي إلى عائلة العود المغاربي، ويتمتع بخصائص بنيوية وتقنيات في الضبط والصناعة تختلف عن تلك المعتمدة في العود المشرقي. ويتميز، وفق المهدي، باستعمال أربعة أوتار مزدوجة تضبط وفق طريقة تونسية خاصة، إلى جانب اختلافات في أبعاد الآلة وشكل "قصعتها" والخامات المعتمدة في صناعتها وزخرفتها، وهي عناصر تنعكس على طبيعتها الصوتية وإمكاناتها التعبيرية.
ويلتقي العود التونسي، من حيث بعض الخصائص البنيوية، مع الآلة المعتمدة في عدد من مدارس المالوف بشرق الجزائر، ولا سيما في قسنطينة، غير أن اختلاف طرق الضبط والأداء والتطورات التقنية أسهم في منح كل مدرسة خصوصيتها.
ويرى المهدي أن العود التونسي راكم، عبر أجيال من العازفين، تقاليد أدائية مميزة، ساهمت أسماء مثل خميس ترنان والطاهر غرسة وزياد غرسة في ترسيخها وتطويرها، وهو ما جعل المحافظة على هذه الخصوصية مرتبطة، في جانب منها، باستمرار الممارسة ونقل تقنياتها إلى أجيال جديدة.
من شغف فردي إلى فضاء للتعلم والتبادل
لم تنفصل فكرة تأسيس "دار العود التونسي" عن تجربة المهدي الشخصية في التعريف بالآلة وتعليمها. فقد بدأت ملامح المشروع تتبلور مع تزايد تفاعل الشباب مع المحتوى الذي كان ينشره حول العود التونسي والمالوف على شبكات التواصل الاجتماعي.
ويقول المهدي إنه لاحظ من خلال هذا التفاعل أن الاهتمام بالموسيقى التقليدية لا يقتصر على الفئات العمرية المتقدمة، خلافا للصورة الشائعة عنها، وأن عددا من الشباب يرغبون في اكتشاف هذا الموروث وممارسته، لكنهم يواجهون محدودية في فضاءات تعليم العود التونسي.
وكانت أسئلة تتكرر حول كيفية تعلم العزف وأماكن اقتناء العود التونسي وتوفر دروس متخصصة، ما دفعه إلى التفكير في إنشاء فضاء يجمع المهتمين ويوفر لهم إطارا أكثر انتظاما. وبعد أن اقتصرت المبادرة في بداياتها على لقاءات متفرقة واستقبال بعض الراغبين في التعلم ضمن فضاءات خاصة، برزت الحاجة إلى تنظيم النشاط في إطار برنامج ومواعيد وفضاء قار.
وتعود جذور هذه التجربة إلى مبادرة سابقة خاضها المهدي خلال سنوات دراسته في فرنسا، إذ أنشأ سنة 2016، في إطار جمعية مالوف تونس بباريس، نواة لتعليم العود التونسي، بدعم وتشجيع من الفنان أحمد رضا عباس. وشكلت تلك التجربة إحدى اللبنات التي استند إليها لاحقا في تطوير مشروع "دار العود التونسي" في تونس.
ويؤكد المهدي أن الدار مبادرة فردية مستقلة نشأت من شغفه بالموسيقى ومن تفاعله مع المهتمين بها، مشيرا إلى أن المشروع يتجاوز تقديم دروس في العزف ليكون فضاء للقاء بين العازفين والمتعلمين وعشاق التراث وتبادل التجارب والمعارف.
الشباب في قلب تجربة نقل التراث
يستقطب الفضاء عددا من الشباب الذين يجدون في العود التونسي مدخلا لاكتشاف جانب من الموروث الموسيقي الوطني وممارسته. ويرى المهدي أن هذا الإقبال يعكس اهتماما متزايدا لدى الأجيال الجديدة بالتراث الموسيقي، شريطة أن يقدم في إطار يتيح التعلم والممارسة ويضمن جودة التكوين.
ولا يقدم مؤسس الدار مشروعه باعتباره مدرسة موسيقية بالمعنى التقليدي، بل فضاء يلتقي فيه أشخاص يتقاسمون الاهتمام بالمالوف والموسيقى التونسية. فإلى جانب دروس العزف، ينظم الفضاء لقاءات وأنشطة ثقافية ومحاضرات تتناول تاريخ الآلة ومكانتها في التراث الموسيقي، بما يفتح المجال للحوار بين الموسيقيين والباحثين والمهتمين.
ويعتبر المهدي أن نقل المهارات والمعارف إلى الأجيال الجديدة يمثل أحد العناصر الأساسية في الحفاظ على التراث، إذ إن صون الموروث الموسيقي لا يقتصر على المحافظة على الآلات القديمة أو التسجيلات التاريخية، وإنما يتطلب أيضا استمرار الممارسة ونقل تقنياتها وأساليبها.
وفي هذا السياق، ينظر إلى العود التونسي باعتباره آلة قابلة للتطور، فخصوصياتها التقنية والصوتية تستند إلى تراكم تاريخي، لكنها تظل مفتوحة أمام التجديد، بما يسمح لها بمواكبة التحولات الموسيقية دون التخلي عن مقوماتها الأساسية.
صناعة الآلة… وجه آخر للحفاظ على العود التونسي
ولا ينفصل الاهتمام بتعليم العود عن العناية بصناعته. فمنذ تأسيس الدار قبل نحو ثلاث سنوات وتزايد الإقبال على تعلم العزف، ارتفع الطلب على العود التونسي، الذي لم تكن صناعته تشهد انتشارا واسعا بسبب محدودية الإقبال عليه.
وفي محاولة لتحسين جودة الآلة وتطوير صناعتها، عمل المهدي مع عدد من الحرفيين، من بينهم لطفي بالأصفر، على الاستلهام من النماذج القديمة وتطوير بعض جوانب صناعة العود، مستفيدين من خصائص آلات استخدمها رواد المالوف.
ويرى المهدي أن تزايد عدد الراغبين في تعلم العزف ساهم في تنشيط الطلب على الآلة، وهو ما شجع الصناع على تحسين جودة الإنتاج والاهتمام بصورة أكبر بالمواصفات التقنية.
الموسيقى شغف يتجاوز حدود المهنة
وإلى جانب نشاطه الموسيقي، يعمل زياد المهدي في مجال الاستثمار، بعد دراسة وتكوين في إدارة الأعمال في فرنسا، غير أن مساره المهني لم يبعده عن الموسيقى، إذ يواصل تخصيص جزء من وقته للعزف والتلحين والعمل على مشروعه المرتبط بالعود التونسي.
وحول الأسماء الفنية التي أثرت في مسيرته، ذكر المهدي عددا من عازفي العود وأعلام المالوف، من بينهم ظافر يوسف وأنور براهم وخميس ترنان والطاهر غرسة وزياد غرسة، معتبرا أن تجارب هؤلاء أسهمت في تشكيل ذائقته الموسيقية وتعميق اهتمامه بالآلة وتقنياتها.
كما يرى أن تطور العود التونسي ارتبط بما راكمه العازفون عبر الأجيال من تجارب في الضبط والأداء وتوسيع الإمكانات التعبيرية للآلة، بما جعلها جزءا من مسار موسيقي متواصل وليس مجرد عنصر من عناصر التراث الماضي.
وفي موازاة اهتمامه بالموروث، يعمل المهدي أيضا على تطوير مشاريع موسيقية خاصة به، من بينها مشروع جديد بالتعاون مع الفنان ظافر يوسف، سيقدم للمرة الأولى يوم الأربعاء 21 أكتوبر بقاعة المبدعين الشبان بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي.
ويعكس هذا المسار سعي الفنان إلى الجمع بين التكوين الموسيقي والانفتاح على التجارب المعاصرة، بما يتيح للعود التونسي حضورا في سياقات موسيقية متعددة، خارج الإطار التقليدي الذي ارتبط به تاريخيا.
ومن داخل "دار العود التونسي"، تتقاطع تجربة التعليم مع الممارسة الموسيقية وصناعة الآلة، في محاولة لإعادة وصل الأجيال الجديدة بأحد مكونات الذاكرة الموسيقية التونسية. وبين عازفين في طور التعلم وآخرين راكموا خبرة في المجال، تتواصل رحلة العود التونسي بين المحافظة على خصوصياته وفتح المجال أمام تجارب جديدة قادرة على منحه حضورا متجددا في المشهد الموسيقي.




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 338016