JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

من الكدّ في الحقول الى صاحبة مشروع لتحويل المحاصيل وتثمينها..عواطف حاجي تشقّ طريقها نحو التمكين الاقتصادي

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6ad138f3cede94.16686904_fjohkqemlpngi.jpg>
 توضيحية /  تجفيف الطماطم في الشمس (الطريقة التقليدية) -


وات -  تحرير منيرة رابعي - اختارت عواطف حاجي، أصيلة معتمدية الوسلاتية من ولاية القيروان، أن تحوّل خبرتها الفلاحية إلى مشروع خاص يوفّر لها موردا للدخل ويفتح أمامها آفاق الاستقلالية الاقتصادية من خلال بعث مشروع في تجفيف المنتجات الفلاحية وتعليبها، مستثمرة تجربتها الطويلة في  العمل في الحقول.


وتعود بدايات هذه التجربة إلى علاقتها المبكرة بالفلاحة، إذ نشأت عواطف في عائلة توارثت هذه المهنة جيلا بعد جيل، كما عملت إلى جانب والدها في الحقول، قبل أن تقرّر الانتقال من الإنتاج الفلاحي إلى تحويل المحاصيل وتثمينها.


ومن هذه الخبرة ولدت فكرة بعث مشروع خاص في التجفيف الشمسي، حيث اقتنت مجففا شمسيا اختارت من خلاله استثمار معرفتها بالمنتجات الفلاحية في نشاط يمنحها مساحة أكبر للمبادرة وبناء مورد دخل خاص بها.




وعلى امتداد نحو ثلاث سنوات، نجحت عواطف في تطوير نشاطها القائم على التجفيف الشمسي للطماطم والثوم والفلفل وغيرها من المنتجات، وكسب ثقة حرفائها، بينما تسعى اليوم إلى توسيع إنتاجها والنفاذ إلى المساحات التجارية الكبرى رغم استمرار تحديات التمويل والتسويق.

وفي مشروعها، لا تتوقف رحلة المنتجات عند جنيها من الحقول، بل تتواصل عبر مراحل التجفيف والطحن والتعليب وإعداد الملصقات، قبل أن تصبح جاهزة للتسويق، وتتولى بنفسها متابعة مختلف هذه المراحل مستعينة بمجففات شمسية مع حرصها على جودة المنتجات ونظافتها.
 وتحدّثت عواطف لوكالة تونس افريقيا للانباء عن مشروعها قائلة إنها "تعمل على تثمين المحاصيل الفلاحية وتحويلها إلى منتجات قابلة للحفظ والتسويق، بما يضيف قيمة إلى الإنتاج، ويمنحها فرصة لبناء نشاط اقتصادي مستقل".
وأضافت أنها تطمح إلى تجاوز دائرة حرفائها الحالية، والوصول إلى المغازات والمساحات التجارية الكبرى، لا سيما بعد تلقيها مقترحات للتعامل مع هذه الفضاءات.
واستدركت قائلة إن "تحقيق ذلك يتطلب استكمال بعض الإجراءات التجارية، من بينها الحصول على الرمز الترقيمي (الباركود) إلى جانب توفير تمويل إضافي يسمح برفع قدرتها الإنتاجية وتلبية طلبات حرفائها".
ويشمل نشاط هذه الباعثة تجفيف "الطماطم الشريحة" والثوم والفلفل وشرائح الغلال وغيرها من المنتجات، مع تنويع ما تقدّمه حسب المحاصيل المتاحة.
 ومع تطوّر المشروع، تمكّنت من الحصول على مجفف شمسي إضافي في إطار برنامج للتمكين الاقتصادي بعد معاينة إمكانيات نشاطها وقدرتها على التوسع وإمكانية تشغيل يد عاملة أخرى، بما عزّز وسائل الإنتاج المتاحة لديها، ومكّنها من مواصلة العمل على تطوير المشروع.
وفي رحلتها من الإنتاج إلى التسويق، ظهرت صعوبات لم تكن أقل تعقيدا من مراحل التصنيع نفسها، فقد واجهت عواطف تحديات في التمويل والتعريف بمنتجاتها، إلى جانب المنافسة مع مؤسسات أكبر منها من حيث الإمكانيات. 
واعتمدت في المقابل على جودة المنتوج وإتقان إعداده لكسب ثقة المستهلكين، وتسلحت بالاصرار والعزيمة، فبدأ الحرفاء يتعرفون على منتجاتها تدريجيا، ويساهمون في نشرها من خلال توصياتهم وعودتهم المتكررة لشرائها، الى جانب استعمال وسائل التواصل الاجتماعي للتسويق لمنتجاتها.
وخلال الموسم الفلاحي، الذي يمتد نحو ستة أو سبعة أشهر انطلاقا من موسم الطماطم في شهري أفريل وماي، تتضاعف أعباء العمل، فبين متابعة العاملات، ومراقبة المنتجات، وتنظيف المعدات، وإعداد مستلزمات اليوم التالي، تتولى عواطف مسؤوليات متداخلة تتواصل أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل، يزيدها مشقة ارتفاع درجات الحرارة، خاصة خلال مراحل التجفيف التي تتطلب متابعة مستمرة لضمان جودة المنتجات وانتظام الإنتاج.
ولم تخف عواطف أنّ هذا النسق يستهلك جزءا كبيرا من وقتها وطاقتها، ويؤثر في راحتها وحياتها العائلية، ومع ذلك تواصل العمل على تطوير مشروعها مستفيدة من فرص المشاركة في المعارض والتظاهرات التي تتيحها هياكل المرافقة، من بينها المندوبية الجهوية لشؤون المرأة والمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية للتعريف بمنتجاتها وتوسيع شبكة حرفائها.
ويظلّ حلمها المقبل إحداث نقطة بيع خاصة تجمع مختلف منتجاتها، وتطوير قدرتها الإنتاجية بما يتيح لها توسيع نشاطها وخلق فرص عمل إضافية.
 وبين خبرتها في الحقول وإصرارها على تحويل المحاصيل وتسويقها، تقدّم عواطف حاجي تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الريفية، اليوم الخميس، نموذجا لامرأة ريفية استثمرت معرفتها بالفلاحة في مشروع مستقل، مؤكدة أن تطوير المبادرات النسائية في الوسط الريفي يتطلب إلى جانب الإرادة والمثابرة دعما مستمرا للتمويل والتسويق والنفاذ إلى الأسواق.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 337873

babnet