مرسوم البلديات الجديد يقطع مع التجزئة الترابية ويعيد تنظيم العمل البلدي في إطار مبدأ وحدة الدولة (خبير في المجال المحلي)
وات -
تحرير محمد صالح العبيدى - أكد الخبير القانوني في المجال المحلي محمد الضيفي أن المرسوم عدد 4 لسنة 2026 المؤرخ في 30 سبتمبر 2026 والمتعلق بالمجالس البلدية، يقطع مع التجزئة الترابية ومع منطق استقلالية التدبير الحر للبلديات الذي أقرته مجلة الجماعات المحلية لسنة 2018، ويعيد تنظيم العمل البلدي في إطار مبدأ وحدة الدولة.
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد، أشرف يوم 29 سبتمبر 2026 ، بقصر قرطاج، على اجتماع مجلس الوزراء، للتداول في عدد من مشاريع المراسيم، تم نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية يوم 30 سبتمبر، من بينها المرسوم الذى ينظم المجالس البلدية.
وقال الضيفي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، " إن المرسوم الجديد، المتكون من 140 فصلا موزعة على تسعة عناوين، يعيد ترتيب عدد من الآليات المتعلقة بالتسيير المالي وتوزيع الوظائف داخل البلديات، ويعيد تحديد العلاقة بين المجالس البلدية والسلطة المركزية" .
وحدة الدولة بدل التجزئة الترابية
وأوضح أن الفلسفة العامة للمرسوم تقوم على ضرورة المحافظة على وحدة الدولة، وهو ما ينعكس على تنظيم المجال البلدي وعلاقة المجالس البلدية بمختلف مستويات السلطة، مبينا أن الوالي ، وفق المرسوم ، يمارس رقابة مسبقة على ميزانية البلديات ، ويعتبر مرجع نظر بالنسبة للمجلس البلدي.
وأضاف أنه بإمكان الوالى عدم المصادقة على الميزانية أو أن يعدلها ، وفق رؤية الولاية
وقال الضيفي " إن المرسوم يعيد إنتاج عدد من الآليات المتعلقة بالتسيير المالي والرقابة، بما يمنح الوالي، بصفته ممثلا لرئيس الجمهورية على المستوى الجهوي، مساحة أوسع في متابعة العمل البلدي".
وبين أن المرسوم يكرس انسجام العمل البلدي مع مخططات الدولة التنموية، معتبرا أن هذا التوجه يعيد ترتيب العلاقة بين الوالي ورئيس المجلس البلدي ويعزز دور السلطة الجهوية في متابعة الشأن المحلي.
صلاحيات المجلس البلدي ومجالات تدخله
وأبرز المتحدث أن المرسوم ينظم البلدية باعتبارها جماعة محلية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية، مع ممارسة اختصاصاتها في إطار وحدة الدولة، وهو ما يشكل، وفق قراءته، اختلافا عن التصور الذي قامت عليه مجلة الجماعات المحلية لسنة 2018.
وبيّن الضيفي أن المهمة الأساسية للمجلس البلدي، وفق المرسوم الجديد، تتمثل في التداول والبت في المسائل ذات الصبغة المحلية وفي المسائل التي تعرض عليه وفقا للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل.
ويحدد الفصل 12 جملة من المجالات التي يتداول فيها المجلس البلدي، من بينها التراتيب والميزانية البلدية وأمثلة التهيئة العمرانية وبرامج النظافة والعناية بالبيئة والجمالية الحضرية والمنتزهات، إلى جانب البرنامج البلدي للنهوض الاجتماعي وإنجاز المحاضن ورياض الأطفال البلدية وإحداث المقابر وصيانتها.
الميزانية والرقابة المالية
وفي الجانب المالي، أفاد الضيفي بأن التسيير المالي للبلديات وطرق مراقبتها المالية تعود، وفق المرسوم الجديد، إلى إطار أكثر ارتباطا بالسلطة المركزية، ولا سيما من خلال وزارتي الداخلية والمالية، معتبرا " أن يجعل من البلديات أمام الالتزام القانوني للسلطة المركزية".
وبين الضيفي أن المرسوم الجديد منح شروطا لمسألة التفرغ البلدي ، حيث اصبح محصورا في ثلاث شروط اساسية وهي أن تكون البلدية في مركز الولاية ، وأن يتجاوز عدد سكانها 100 الف ساكن ، وأن يكون للبلدية موارد يحددها الأمر الترتيبي لاحقا .
وأوضح أن ميزانية البلدية تعتمد على عائداتها الخاصة، مع إمكانية دعمها من الدولة عبر صندوق التحويلات المالية للدولة لفائدة الجماعات المحلية، الذي حافظ المرسوم على العمل به مع تغيير تسميته ، وتضبط معايير توزيع موارده بقرار مشترك بين وزيري الداخلية والمالية.
المجال الترابي : تغيير الحدود البلدية وآلية الضم
وبخصوص آلية الضم وتغيير الحدود البلدية، أكد الضيفي أن إعادة ضبط الحدود الترابية تتم وفق مبدأ عدم التجزئة، مشيرا إلى أن تعديل الحدود لا يعني بالضرورة التقليص في عدد البلديات.
واعتبر أن فلسفة المرسوم في هذا المجال تقوم على المحافظة على وحدة الدولة وتنظيم المجال الترابي على أساس التقسيم الإداري، بما ينسجم مع التوجهات العامة لدستور سنة 2022.
موضحا " أن المرسوم يعكس توجهات دستور سنة 2022 الذي ينص على وحدة الدولة ، وبالتالي عدم تجزئة البلديات الى كيانات مستقلة عن بعضها البعض".
و قال " ان المهمة الأساسية للمجالس البلدية من خلال المرسوم الجديد ستكون محصورة في العمل في جميع المواضيع التي تكتسي الصبغة المحلية وفي المسائل التي تعرض عليها وفقا للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل".
كما اعتبر أن هذا التوجه للمرسوم الجديد للعمل البلدي هو ترجمة لنصوص دستور 2022 في مجال الحكم المحلي على غرار القانون الأساسي لسنة 1975 ، الذي كان يستمد اليات عمله من روح دستور سنة 1959
وأكد أن السياق الجديد للمرسوم يقوم على ضرورة الانضباط داخل المجالس البلدية ، حيث أن المرسوم أكد على أن ثلاث غيابات متتالية للعضو البلدي تعني استقالته مباشرة ، و أن الندوة الوطنية للعمل البلدي تعقد مرة كل عهدة نيابية.
وبين أن المرسوم يشدد على ضرورة انسجام العمل البلدي مع مخططات الدولة التنموية ، وهو ما يجعل وظيفة الوالي أعلى من وظيفة رئيس المجلس البلدي في القانون الجديد
كما أعاد المرسوم الجديد دور أعوان التراتيب البلدية لمراقبة النشاط المحلي و سيكون لهذا السلك الجديد قانون أساسي وفق الأوامر التي سيتم إصدارها لاحقا
وتوقع محمد الضيفي أن تجرى الانتخابات البلدية في نهاية سنة 2026 أو مطلع السنة القادمة ، وذلك لعدة اعتبارات وهي أن سنوات 2027 و 2028 و 2029 هي سنوات انتخابات تشريعية ومجالس محلية ورئاسية متتالية ، وبالتالي الانتخابات البلدية هي الفاتحة لكل هذه الاستحقاقات، وفق تقديره.
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد، أشرف يوم 29 سبتمبر 2026 ، بقصر قرطاج، على اجتماع مجلس الوزراء، للتداول في عدد من مشاريع المراسيم، تم نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية يوم 30 سبتمبر، من بينها المرسوم الذى ينظم المجالس البلدية.
وقال الضيفي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، " إن المرسوم الجديد، المتكون من 140 فصلا موزعة على تسعة عناوين، يعيد ترتيب عدد من الآليات المتعلقة بالتسيير المالي وتوزيع الوظائف داخل البلديات، ويعيد تحديد العلاقة بين المجالس البلدية والسلطة المركزية" .
وحدة الدولة بدل التجزئة الترابية
وأوضح أن الفلسفة العامة للمرسوم تقوم على ضرورة المحافظة على وحدة الدولة، وهو ما ينعكس على تنظيم المجال البلدي وعلاقة المجالس البلدية بمختلف مستويات السلطة، مبينا أن الوالي ، وفق المرسوم ، يمارس رقابة مسبقة على ميزانية البلديات ، ويعتبر مرجع نظر بالنسبة للمجلس البلدي.وأضاف أنه بإمكان الوالى عدم المصادقة على الميزانية أو أن يعدلها ، وفق رؤية الولاية
وقال الضيفي " إن المرسوم يعيد إنتاج عدد من الآليات المتعلقة بالتسيير المالي والرقابة، بما يمنح الوالي، بصفته ممثلا لرئيس الجمهورية على المستوى الجهوي، مساحة أوسع في متابعة العمل البلدي".
وبين أن المرسوم يكرس انسجام العمل البلدي مع مخططات الدولة التنموية، معتبرا أن هذا التوجه يعيد ترتيب العلاقة بين الوالي ورئيس المجلس البلدي ويعزز دور السلطة الجهوية في متابعة الشأن المحلي.
صلاحيات المجلس البلدي ومجالات تدخله
وأبرز المتحدث أن المرسوم ينظم البلدية باعتبارها جماعة محلية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية، مع ممارسة اختصاصاتها في إطار وحدة الدولة، وهو ما يشكل، وفق قراءته، اختلافا عن التصور الذي قامت عليه مجلة الجماعات المحلية لسنة 2018.وبيّن الضيفي أن المهمة الأساسية للمجلس البلدي، وفق المرسوم الجديد، تتمثل في التداول والبت في المسائل ذات الصبغة المحلية وفي المسائل التي تعرض عليه وفقا للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل.
ويحدد الفصل 12 جملة من المجالات التي يتداول فيها المجلس البلدي، من بينها التراتيب والميزانية البلدية وأمثلة التهيئة العمرانية وبرامج النظافة والعناية بالبيئة والجمالية الحضرية والمنتزهات، إلى جانب البرنامج البلدي للنهوض الاجتماعي وإنجاز المحاضن ورياض الأطفال البلدية وإحداث المقابر وصيانتها.
الميزانية والرقابة المالية
وفي الجانب المالي، أفاد الضيفي بأن التسيير المالي للبلديات وطرق مراقبتها المالية تعود، وفق المرسوم الجديد، إلى إطار أكثر ارتباطا بالسلطة المركزية، ولا سيما من خلال وزارتي الداخلية والمالية، معتبرا " أن يجعل من البلديات أمام الالتزام القانوني للسلطة المركزية".وبين الضيفي أن المرسوم الجديد منح شروطا لمسألة التفرغ البلدي ، حيث اصبح محصورا في ثلاث شروط اساسية وهي أن تكون البلدية في مركز الولاية ، وأن يتجاوز عدد سكانها 100 الف ساكن ، وأن يكون للبلدية موارد يحددها الأمر الترتيبي لاحقا .
وأوضح أن ميزانية البلدية تعتمد على عائداتها الخاصة، مع إمكانية دعمها من الدولة عبر صندوق التحويلات المالية للدولة لفائدة الجماعات المحلية، الذي حافظ المرسوم على العمل به مع تغيير تسميته ، وتضبط معايير توزيع موارده بقرار مشترك بين وزيري الداخلية والمالية.
المجال الترابي : تغيير الحدود البلدية وآلية الضم
وبخصوص آلية الضم وتغيير الحدود البلدية، أكد الضيفي أن إعادة ضبط الحدود الترابية تتم وفق مبدأ عدم التجزئة، مشيرا إلى أن تعديل الحدود لا يعني بالضرورة التقليص في عدد البلديات.واعتبر أن فلسفة المرسوم في هذا المجال تقوم على المحافظة على وحدة الدولة وتنظيم المجال الترابي على أساس التقسيم الإداري، بما ينسجم مع التوجهات العامة لدستور سنة 2022.
موضحا " أن المرسوم يعكس توجهات دستور سنة 2022 الذي ينص على وحدة الدولة ، وبالتالي عدم تجزئة البلديات الى كيانات مستقلة عن بعضها البعض".
و قال " ان المهمة الأساسية للمجالس البلدية من خلال المرسوم الجديد ستكون محصورة في العمل في جميع المواضيع التي تكتسي الصبغة المحلية وفي المسائل التي تعرض عليها وفقا للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل".
كما اعتبر أن هذا التوجه للمرسوم الجديد للعمل البلدي هو ترجمة لنصوص دستور 2022 في مجال الحكم المحلي على غرار القانون الأساسي لسنة 1975 ، الذي كان يستمد اليات عمله من روح دستور سنة 1959
وأكد أن السياق الجديد للمرسوم يقوم على ضرورة الانضباط داخل المجالس البلدية ، حيث أن المرسوم أكد على أن ثلاث غيابات متتالية للعضو البلدي تعني استقالته مباشرة ، و أن الندوة الوطنية للعمل البلدي تعقد مرة كل عهدة نيابية.
وبين أن المرسوم يشدد على ضرورة انسجام العمل البلدي مع مخططات الدولة التنموية ، وهو ما يجعل وظيفة الوالي أعلى من وظيفة رئيس المجلس البلدي في القانون الجديد
كما أعاد المرسوم الجديد دور أعوان التراتيب البلدية لمراقبة النشاط المحلي و سيكون لهذا السلك الجديد قانون أساسي وفق الأوامر التي سيتم إصدارها لاحقا
وتوقع محمد الضيفي أن تجرى الانتخابات البلدية في نهاية سنة 2026 أو مطلع السنة القادمة ، وذلك لعدة اعتبارات وهي أن سنوات 2027 و 2028 و 2029 هي سنوات انتخابات تشريعية ومجالس محلية ورئاسية متتالية ، وبالتالي الانتخابات البلدية هي الفاتحة لكل هذه الاستحقاقات، وفق تقديره.




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 337111