Bookmark article
Publié le Vendredi 07 Août 2026 - 12:07
قراءة: 3 د, 1 ث
بعد غياب دام ثماني سنوات عن الجمهور التونسي، اعتلى الفنان اللبناني ملحم زين مساء أمس الخميس ركح مسرح الهواء الطلق بالحمامات في سهرة قدم فيها باقة من أعماله التي اشتهرت في العالم العربي فضلا عن احتفائه بعدد من كبار الأسماء الفنية العربية من خلال أداء أغانيهم.
واستهل ملحم زين هذا الحفل الذي يتنزل ضمن برمجة الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي بالتعبير عن شوقه لتونس وجمهورها الذي عرف هذا الفنان منذ سنة 2003 تاريخ ظهوره في برنامج "سوبر ستار" الذي فتح أمامه أبواب النجومية في العالم العربي، ليشق بعد ذلك طريقه في الساحة الغنائية العربية مستندا إلى خامة صوته الجبلية وأسلوبه الذي يجمع بين أنماط فنية مختلفة في مراوحة بين الأغنية اللبنانية والطرب والرومانسية. وقد حافظ زين على امتداد أكثر من عقدين على حضور ثابت في المهرجانات العربية، مع تمسك واضح بالتراث الغنائي اللبناني والشامي وهو ما حمله معه أيضا إلى جمهور الحمامات.
جاء البرنامج الذي أعده للحفل معبّرا عن هذا التوجه، فتنقل بين عدد من أعماله المعروفة مثل "نامي يا حياتي" و"غيبي يا شمس غيبي" و"ردوا حبيبي". كما فتح المجال أمام الأغنية اللبنانية التراثية، مستحضرا مواويل وأعمالا فنية ارتبطت بأسماء مثل وديع الصافي الذي أدى له "رمشة عين" و"عالهدى"، وملحم بركات الذي غنى من روائعه "على بابي واقف قمرين"، إلى جانب باقة من الأغاني الفولكلورية اللبنانية التي تفاعل معها الجمهور.
وتوالت أغاني ملحم زين التي ارتبطت بمسيرته الفنية من "صفا قلبي" و"بدي حبك" إلى "كوكبي" و"حبيبي ما بعرف ليش". كما تسلطن في أداء "علواه" و"عندك هواية" و"انتي مشيتي". وقد كان الجمهور مشاركا بارعا في ترديد الأغاني والتصفيق على امتداد العرض، فتحولت أكثر من أغنية إلى أداء جماعي بين الفنان والحاضرين.
وهذا التنقل بين أغانيه الخاصة ومحطات من ذاكرة الغناء اللبناني منح السهرة توازنا واضحا. فقد ظلت الهوية الموسيقية اللبنانية حاضرة من خلال الفولكلور الجبلي وإيقاعات الدبكة، مع توزيع موسيقي معاصر حافظ على حضور الطبلة والوتريات وآلات النفخ الشرقية، فكان الجمهور ينتقل بسهولة بين لحظات الإنصات إلى المواويل والمقاطع التي دفعته إلى التصفيق والترديد والرقص.
وبرزت في الأداء الميزات التي ارتبط بها صوت ملحم زين منذ بداياته، فهو يمتلك طاقة صوتية واسعة وقدرة على الانتقال بين المقامات الشرقية إلى جانب نفس طويل سمح له بالحفاظ على قوة الأداء حتى في المقاطع التي جمعت بين الغناء والإيقاعات السريعة والمواويل. كما أضفى صوته ونبرته الدافئة حضورا لافتا على الأغاني ذات الطابع الجبلي والموال اللبناني.
وعبّر ملحم زين في لقائه بالصحفيين بعد العرض، عن سعادته الغامرة بالعودة إلى تونس بعد آخر مشاركة له في مهرجان قرطاج الدولي سنة 2018، مبرزا أن جمهور الحمامات منحه استقبالا دافئا. كما عبّر عن أمله في أن يعم السلام لبنان وسائر البلدان العربية.
وتوقف زين خلال هذا اللقاء عند خصوصية مسرح الحمامات، معتبرا أن تصميمه نصف الدائري وقرب الجمهور من الركح يمنح الفنان شعورا مختلفا ويجعل التواصل أكثر مباشرة، مشيدا بالأجواء التي يوفرها هذا الفضاء والتي وصفها بأنها تمنح الفنان والجمهور إحساسا أكبر بالقرب.
وكشف الفنان اللبناني أيضا عن رغبته في أداء أغنية تونسية، موجها دعوة علنية إلى صابر الرباعي ليختار له عملا باللهجة التونسية أو يلحن له أغنية جديدة، مؤكدا أن الفكرة تراوده منذ سنوات وأن الوقت حان لتحقيقها.
كما تحدث عن طريقته في إعادة تقديم أغان لكبار الفنانين اللبنانيين، موضحا أنه يفضل أداءها بأسلوبه الخاص دون السعي إلى تقليد أصحابها، وذلك تعليقا على أدائه لأغنية "على بابي واقف قمرين" لملحم بركات.
وبحضور عدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية والشخصيات الفنية من بينهم سفير لبنان بتونس والفنان صابر الرباعي وعدد من أفراد الجالية اللبنانية، رسم ملحم زين على ركح الحمامات سهرة حافظت على ملامح تجربته الفنية بين أغانيه الخاصة والمواويل التراثية من صوت يستند إلى التراث اللبناني وإيقاعات تعرف طريقها إلى الجمهور في لقاء أعاده إلى تونس بعد غياب ثماني سنوات ضمن دورة حملت شعار "ذاكرة تعيش".
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 334157