JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

الفنان اللبناني غسان يَمِّين يروي سيرة شارل أزنافور بالأغاني والذكريات على ركح مسرح الحمامات

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6a73223f412fc4.37538787_eognphmlqjfki.jpg>


ما إن انسابت الألحان الأولى من أغنية "Hier encore" حتى خفتت الأصوات في مدارج مسرح الهواء الطلق بالحمامات. كان الجمهور الذي ملأ كل المقاعد، يصغي إلى أغنية يعرفها كثيرون لكن بصوت مختلف، صوت شارل ازنافور الفنان الفرنسي الذي خلد اغانيه في ذاكرة اجيال من جمهور الموسيقى الكلاسيكية الفرنسية.

 وأمام مدارج غصت بجمهور من فئات عمرية مختلفة، وقف الفنان اللبناني غسان يَمِّين أمس الثلاثاء أمام الأوركسترا المرافقة له ليحيي سهرة لم تكن احتفاء بمجموعة من الأغاني الفرنسية الشهيرة بقدر ما كانت استعادة لمسيرة شارل أزنافور كما عرفها غسان يَمِّين، من خلال لقاءات جمعته بالفنان الراحل ومن خلال إرث موسيقي لا يزال يجد طريقه إلى أجيال متعاقبة.


وبعد المصافحة الفنية الأولى، رحّب غسان يَمِّين بالجمهور التونسي الذي يلتقيه للمرة الأولى ضمن فعاليات الدورة 60 لمهرجان الحمامات الدولي، معبّرا عن سعادته بالغناء في تونس. وبين أنه يأمل أن يتقاسم مع الحاضرين ذكريات أزنافور وأن يصنع معهم ذكريات جديدة. وعبر عن اعتزازه بأنه عرف الفنان الفرنسي عن قرب، إذ التقى به في مناسبات عديدة واستمع منه إلى قصص عن بداياته وإخفاقاته وطموحاته والنجاح العالمي الذي حققه لاحقا، معتبرا أن حمل هذا الإرث الفني مسؤولية كبيرة يواصلها أينما قدم هذا المشروع.




وجاءت إطلالة غسان يَمِّين على الركح هادئة مستندا في ذلك إلى ثقته في الأداء والقدرة على الارتجال ومخاطبة الحضور بين فينة وأخرى. لم يعتمد على كثرة الحركة وإنما على لغة الجسد والإيماءات فكان يفتح ذراعيه كلما خاطب الجمهور ويتقدم نحو حافة الركح ليشرك الحاضرين في أداء الأغنية، قبل أن يعود إلى الميكروفون لمواصلة الغناء. وبين أدائه الأغنية والأخرى، حافظ على تواصل دائم مع الجمهور ومع الموسيقيين.
وتحولت سهرة هذا الفنان اللبناني إلى حكاية يرويها صاحبها على مهل مع تعاقب الأغاني. وبين كل أغنية وأخرى، كان غسان يَمِّين يتوقف ليشارك الجمهور جانبا من سيرة أزنافور، أو يفسر ظروف ولادة إحدى أغانيه، فتتشكل صورة الفنان الفرنسي تدريجيا عبر تفاصيل حياته ومسيرته ومن خلال كلماته وألحانه أيضا.
ومن أكثر المحطات التي استأثرت باهتمام الجمهور، حديثه عن السنوات الأولى من حياة شارل أزنافور الفنية. فقد استعاد قصة هذا الفنان الذي أمضى نحو عقدين وهو يحاول إثبات نفسه وسط انتقادات طالت صوته وهيئته وحضوره على الركح، قبل أن ينقلب مسار حياته مع النجاح الذي حققه في كندا ثم يعود صداه إلى باريس، حيث كان حفله في مسرح الأولمبيا نقطة تحول في مسيرته. وبعد هذه الرواية، أدى يمين أغنية "Je m'voyais déjà" التي ارتبطت بتلك المرحلة من حياة أزنافور.
ولم يخل العرض من لحظات عفوية أضفت على السهرة أجواء ودية، ففي إحدى الاستراحات بين الأغاني، مازح الجمهور قائلا إنه يبذل جهدا مضاعفا في التركيز "بين حرارة الطقس وحرارة استقبالكم"، وهي عبارة قوبلت بالتصفيق والابتسامات، قبل أن يواصل تنقله بين الأغاني والقصص.
 وتغيرت أجواء العرض مع أغنية "La mamma"، إذ توقف يَمِّين قليلا قبل أن يقول إن الأغنية تتحدث عن أغلى الأشخاص في حياة الإنسان، متمنيا الصحة لكل الأمهات ومترحما على من رحلن. ثم أدى الأغنية وسط صمت خيم على المسرح قبل أن ينتهي المقطع بتصفيق طويل من الجمهور الذي لامست كلمات الأغنية وجدانه.
وضم البرنامج مختارات من أشهر أعمال شارل أزنافور، من ضمنها "Que c'est triste Venise" و"Mes emmerdes" و"Mourir d'aimer" و"She" و"Les comédiens" و"La bohème" و"Emmenez-moi". وأقر يَمِّين بأن اختيار الأغاني لم يكن سهلا نظرا إلى غزارة إنتاج أزنافور، معربا عن أمله في أن يكون قد وُفّق في تقديم الأعمال الأكثر حضورا في ذاكرة جمهوره.

وساهمت مرافقة Magic Strings Orchestra في منح هذه الأعمال بعدا أوركستراليا حافظ على روحها الأصلية، مع توزيعات موسيقية انسجمت مع فلسفة العرض القائم على إعادة تقديم أغاني أزنافور برؤية معاصرة، دون الابتعاد عن هويتها .
ويعد عرض "منّي إلى أزنافور" امتدادا لمسيرة غسان يَمِّين، الذي جمع بين الغناء والعزف على البيانو والتأليف الموسيقي. وقد تلقى تكوينه بين لبنان وفرنسا، حيث درس الموسيقى  والمسرح. وقدم أعمالا وعروضا في عدد من البلدان، إلى جانب إشرافه على "مدرسة الفنون غسان يَمِّين". ومن خلال هذا المشروع يواصل تقديم تراث شارل أزنافور إلى جمهور جديد، مستندا إلى معرفة شخصية بالفنان الفرنسي وإلى قراءة موسيقية تحرص على صون هذا الإرث وإعادة تقديمه على المسارح المعاصرة.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 334040

babnet