JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

رضا الشكندالي يدعو إلى قانون مالية طوارئ: الحرب في الشرق الأوسط تُربك فرضيات الميزانية وتُهدد بتفاقم التضخم

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/64e35039bb5cc0.22019705_fqljihkpenmgo.jpg>


أكد الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن التطورات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، تفرض على تونس مراجعة مقاربتها في إدارة المالية العمومية، معتبرا أن الفرضيات التي بُني عليها قانون المالية لسنة 2026 لم تعد تعكس الواقع الاقتصادي الحالي.

وأوضح الشكندالي، خلال مداخلة في برنامج "Midi Express" من تقديم مريم بلقاضي على إذاعة أكسبريس أف أم، أن ميزانية الدولة لسنة 2026، المقدرة بنحو 79.6 مليار دينار، ارتكزت على فرضيتين أساسيتين أصبحتا محل شك كبير بعد التطورات الأخيرة.


وبيّن أن الفرضية الأولى تتمثل في تحقيق نسبة نمو اقتصادي في حدود 3.3 بالمائة، معتبرا أن هذا الهدف بات صعب المنال في ظل المعطيات الحالية. واستند في ذلك إلى أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي التي ترجح، في أفضل السيناريوهات، تحقيق تونس لنمو لا يتجاوز 2.1 بالمائة، شريطة ألا تتجاوز أسعار النفط مستوى 90 دولارا للبرميل.




وأضاف أن استمرار الحرب واتساع نطاقها قد يدفع نسبة النمو إلى التراجع حتى حدود 0.5 بالمائة، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على الموارد الجبائية للدولة، المقدرة في قانون المالية بحوالي 47.8 مليار دينار.

أخبار ذات صلة:
الشكندالي: القدرة الشرائية تراجعت بـ25% والدّخل الّذي يسمح بالعيش حياة كريمة يُقدَّر بـ4200 دينار ...


ارتفاع النفط يهدد بتوسيع عجز الميزانية

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الفرضية الثانية التي قامت عليها الميزانية، والمتمثلة في اعتماد سعر مرجعي للنفط في حدود 63.3 دولارا للبرميل، لم تعد بدورها واقعية في ظل التوقعات التي تشير إلى إمكانية تجاوز الأسعار العالمية مستوى 100 دولار للبرميل.

وأوضح أن كل دولار إضافي فوق السعر المرجعي المعتمد يكلّف المالية العمومية حوالي 160 مليون دينار، ما يعني أن تونس قد تجد نفسها أمام ضغوط مالية كبيرة نتيجة تراجع الإيرادات من جهة وارتفاع النفقات، وخاصة نفقات الدعم، من جهة أخرى.

وقدر الشكندالي حجم الخسائر المحتملة في الميزانية بما قد يصل إلى 8 مليارات دينار إذا تواصلت الظروف الحالية، معتبرا أن مواصلة العمل بنفس الفرضيات الواردة في قانون المالية الحالي أصبحت أمرا بالغ الصعوبة.

مقترح قانون مالية طوارئ

وفي هذا السياق، دعا الشكندالي إلى تجاوز فكرة قانون المالية التعديلي التقليدي، معتبرا أن حالة عدم اليقين السائدة تجعل من الصعب اعتماد فرضيات ثابتة يمكن البناء عليها.

واقترح بدلا من ذلك إعداد قانون مالية طوارئ يقوم على مجموعة من السيناريوهات المرتبطة بتطور أسعار النفط العالمية ومسار الحرب في المنطقة، بما يتيح للدولة قدرا أكبر من المرونة في إدارة نفقاتها ومواردها.

وأوضح أن هذا التصور يمكن أن يرتكز على ثلاثة سيناريوهات رئيسية، تتدرج بحسب مستويات أسعار النفط العالمية، بما يسمح بالتكيف السريع مع المستجدات الاقتصادية الدولية.

التضخم الغذائي يعود بقوة

وعلى صعيد الأسعار، اعتبر الشكندالي أن استقرار نسبة التضخم العامة في حدود 5.5 بالمائة لا يعكس بدقة واقع القدرة الشرائية للمواطن التونسي، مشيرا إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة التضخم الحالي الذي أصبح يطال بالأساس المواد الأكثر استهلاكا من قبل الأسر.

وأكد أن أسعار اللحوم ارتفعت خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة بنسبة 18.2 بالمائة، فيما زادت أسعار الغلال بأكثر من 11 بالمائة، وارتفعت أسعار الأسماك بنسبة 10.6 بالمائة، إضافة إلى زيادات متواصلة في أسعار الخضر والأحذية والخدمات.

واعتبر أن هذا التطور يعكس عودة ما وصفه بـ"التضخم الغذائي"، وهو تضخم أكثر تأثيرا على الحياة اليومية للمواطن مقارنة بارتفاع أسعار السلع الكمالية.

تونس تواجه ركودا تضخميا

ورأى الشكندالي أن الاقتصاد التونسي يعيش منذ سنوات حالة من الركود التضخمي، أي تزامن تباطؤ النمو الاقتصادي مع ارتفاع الأسعار، وهو وضع يحدّ من فعالية السياسات الاقتصادية التقليدية.

وأوضح أن التضخم الحالي لا يعود إلى ارتفاع الطلب الاستهلاكي بقدر ما يرتبط بارتفاع كلفة الإنتاج والطاقة والنقل ومشاكل التزود، وهو ما يعرف اقتصاديا بـ"التضخم المدفوع بالتكاليف".

وأضاف أن الاعتماد الحصري على أدوات السياسة النقدية، وخاصة الترفيع في نسب الفائدة، قد لا يكون كافيا لمعالجة هذه الظاهرة، بل قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على الاستثمار والإنتاج.

تآكل القدرة الشرائية

وكشف الشكندالي أن الأسعار في تونس ارتفعت بنحو 96 بالمائة خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2015 و2026، معتبرا أن هذا التطور أدى إلى تآكل واضح في القدرة الشرائية للأسر.

وأشار إلى أن الزيادات المسجلة في الأجور لم تواكب نسق ارتفاع الأسعار، وهو ما انعكس سلبا على مستوى معيشة فئات واسعة من المواطنين، خاصة أصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين.

وفي هذا الإطار، اعتبر أن الأسرة التونسية المتكونة من أربعة أفراد تحتاج اليوم إلى دخل شهري يقارب 5.500 دينار حتى تتمكن من العيش في ظروف تحفظ الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.

مخاطر تضخمية إضافية في الأفق

وحذر الخبير الاقتصادي من إمكانية مواجهة تونس خلال الأشهر القادمة ثلاث موجات تضخمية متزامنة تتمثل في ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع أسعار الأسمدة والأمونيا، إضافة إلى الزيادات المرتقبة في أسعار الحبوب العالمية.

وأكد أن هذه التطورات قد تؤدي إلى تعميق ظاهرة التضخم المستورد، وتزيد من الضغوط المسلطة على الاقتصاد الوطني وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.

وختم الشكندالي بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب سياسات اقتصادية أكثر مرونة وشمولية، تأخذ بعين الاعتبار التحولات الدولية المتسارعة وتداعياتها المباشرة على الاقتصاد التونسي.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 330837

babnet