هل انتصر “نظام الطيبات” على التضخم؟
بقلم حاتم بولبيار
عندما أطلق الدكتور ضياء العوضي “نظام الطيبات”، انصبّ النقاش على الصحة والتغذية. لكن أحدًا لم يتساءل عن سؤال آخر أكثر إثارة: ماذا لو غيّر النظام السوق قبل أن يغيّر الأجسام؟
الأرقام الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء تستحق التوقف.
خلال شهر واحد فقط، سجلت المواد التالية أكبر التراجعات في الأسعار:
* الدجاج: -3.1%
* الخضر الطازجة: -2.7%
* البيض: -2.1%
* الحليب ومشتقاته: -0.5%
وليس من قبيل المصادفة أن الدجاج والبيض والحليب هي الركائز الأساسية التي يدعو “نظام الطيبات” إلى الاستغناء عنها.
قد تبدو نسبة 3.1% صغيرة، لكنها في علم الاقتصاد ليست هامشية. ففي سوق يتميز بطلب يومي ومستقر مثل سوق الدواجن، فإن انخفاض السعر بهذا الحجم خلال شهر واحد يعني أن السوق تلقى إشارة واضحة: الطلب لم يعد كما كان.
والأمر نفسه ينطبق على البيض. فهو ليس سلعة موسمية، بل منتج يستهلك يوميًا في أغلب البيوت التونسية. وعندما يتراجع سعره بنسبة 2.1% في شهر واحد، فهذا يعني أن المنتجين اضطروا إلى تعديل الأسعار لتصريف الإنتاج.
الاقتصاد لا يناقش الأفكار، بل يقيس السلوك.
لو امتنع كل من 100 ألف تونسي فقط عن شراء حارة بيض ودجاجة ولترًا من الحليب شهريًا، فإن السوق يفقد ملايين الوحدات من الطلب كل شهر. وعندما يتكرر هذا السلوك على نطاق واسع، يصبح من الطبيعي أن تبدأ الأسعار في التراجع، لأن المنتج لا يستطيع تخزين الدجاج أو البيض إلى ما لا نهاية.
ولهذا، ربما أخطأ الجميع في قراءة “نظام الطيبات”. اعتبروه مجرد نظام غذائي، بينما قد يكون في الواقع تجربة اقتصادية غير مقصودة.
لسنوات، اعتقدنا أن الدولة وحدها هي التي تتحكم في الأسعار عبر الدعم أو الضرائب أو التوريد. لكن السوق يذكرنا بدرس قديم: المستهلك هو اللاعب الأكبر.
كل دينار لا يُنفق هو بمثابة تصويت اقتصادي. وعندما تتكرر عملية “عدم الشراء” آلاف أو ملايين المرات، تتحول من قرار فردي إلى قوة قادرة على إعادة تشكيل السوق.
انتشار النظام قد ساهم فعلًا في تغيير سلوك المستهلكين، ولو بنسبة محدودة، وما نشهده اليوم قد يكون أول دليل على أن الوعي الاستهلاكي قادر على التأثير في الأسعار، وأن المستهلك المنظم قد يمتلك من القوة ما يفوق أحيانًا قرارات الحكومات.
وربما لهذا السبب، لم يعد السؤال المهم هو: هل نظام الطيبات مفيد صحيًا؟
بل أصبح:
هل اكتشف ضياء العوضي، دون أن يقصد، أن أسرع طريق للتأثير في الأسعار يبدأ من… سلة المشتريات؟
عندما أطلق الدكتور ضياء العوضي “نظام الطيبات”، انصبّ النقاش على الصحة والتغذية. لكن أحدًا لم يتساءل عن سؤال آخر أكثر إثارة: ماذا لو غيّر النظام السوق قبل أن يغيّر الأجسام؟
الأرقام الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء تستحق التوقف.
خلال شهر واحد فقط، سجلت المواد التالية أكبر التراجعات في الأسعار:
* الدجاج: -3.1%
* الخضر الطازجة: -2.7%
* البيض: -2.1%
* الحليب ومشتقاته: -0.5%
وليس من قبيل المصادفة أن الدجاج والبيض والحليب هي الركائز الأساسية التي يدعو “نظام الطيبات” إلى الاستغناء عنها.
قد تبدو نسبة 3.1% صغيرة، لكنها في علم الاقتصاد ليست هامشية. ففي سوق يتميز بطلب يومي ومستقر مثل سوق الدواجن، فإن انخفاض السعر بهذا الحجم خلال شهر واحد يعني أن السوق تلقى إشارة واضحة: الطلب لم يعد كما كان.
والأمر نفسه ينطبق على البيض. فهو ليس سلعة موسمية، بل منتج يستهلك يوميًا في أغلب البيوت التونسية. وعندما يتراجع سعره بنسبة 2.1% في شهر واحد، فهذا يعني أن المنتجين اضطروا إلى تعديل الأسعار لتصريف الإنتاج.
الاقتصاد لا يناقش الأفكار، بل يقيس السلوك.
لو امتنع كل من 100 ألف تونسي فقط عن شراء حارة بيض ودجاجة ولترًا من الحليب شهريًا، فإن السوق يفقد ملايين الوحدات من الطلب كل شهر. وعندما يتكرر هذا السلوك على نطاق واسع، يصبح من الطبيعي أن تبدأ الأسعار في التراجع، لأن المنتج لا يستطيع تخزين الدجاج أو البيض إلى ما لا نهاية.
ولهذا، ربما أخطأ الجميع في قراءة “نظام الطيبات”. اعتبروه مجرد نظام غذائي، بينما قد يكون في الواقع تجربة اقتصادية غير مقصودة.
لسنوات، اعتقدنا أن الدولة وحدها هي التي تتحكم في الأسعار عبر الدعم أو الضرائب أو التوريد. لكن السوق يذكرنا بدرس قديم: المستهلك هو اللاعب الأكبر.
كل دينار لا يُنفق هو بمثابة تصويت اقتصادي. وعندما تتكرر عملية “عدم الشراء” آلاف أو ملايين المرات، تتحول من قرار فردي إلى قوة قادرة على إعادة تشكيل السوق.
انتشار النظام قد ساهم فعلًا في تغيير سلوك المستهلكين، ولو بنسبة محدودة، وما نشهده اليوم قد يكون أول دليل على أن الوعي الاستهلاكي قادر على التأثير في الأسعار، وأن المستهلك المنظم قد يمتلك من القوة ما يفوق أحيانًا قرارات الحكومات.
وربما لهذا السبب، لم يعد السؤال المهم هو: هل نظام الطيبات مفيد صحيًا؟
بل أصبح:
هل اكتشف ضياء العوضي، دون أن يقصد، أن أسرع طريق للتأثير في الأسعار يبدأ من… سلة المشتريات؟





Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 332495