Bookmark article
Publié le Jeudi 24 Septembre 2026 - 18:57
قراءة: 2 د, 32 ث
كشف تقرير جديد لمنظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن التلوث البلاستيكي يفرض على تونس كلفة اقتصادية وبيئية تتراوح بين 170 و560 مليون دولار سنويا، أي ما يعادل نحو 502.5 مليون و1.655 مليار دينار تونسي، نتيجة الأضرار الناجمة عن هذه الظاهرة، ولا سيما على البيئة البحرية والسواحل والقطاعات المرتبطة بها.
وحذّر التقرير من أن كلفة عدم التحرك قد تتفاقم بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، إذ يمكن أن تصل فاتورة التلوث البلاستيكي في تونس إلى ما بين 3 و10 مليارات دولار بحلول سنة 2040، أي ما يقارب 8.8 و29.5 مليار دينار تونسي.
ويأتي هذا التقييم في وقت تواجه فيه تونس تحديات متزايدة مرتبطة بالنفايات البلاستيكية، خاصة على سواحلها وفي المناطق التي تعتمد على النشاط السياحي والاقتصاد البحري.
البلاستيك يمثل 77 بالمائة من النفايات المجمعة
وأظهر مسح أجرته غرينبيس وشمل 9 شواطئ تونسية أن المواد البلاستيكية شكّلت 77 بالمائة من القطع المجمعة، من إجمالي 9821 قطعة تم رصدها.
كما بيّن التقرير أن 98.2 بالمائة من النفايات التي أمكن تحديد مصدرها كانت تونسية المنشأ، وهو ما يشير، وفق التقرير، إلى أن الجزء الأكبر من النفايات البلاستيكية المرصودة على الشواطئ يتم إنتاجه داخل البلاد وليس مصدره خارجيا.
وفي المقابل، تعتمد صناعة البلاستيك في تونس بصورة شبه كاملة على استيراد البوليمرات الخام، بما يجعل البلاد تتحمل كلفة النفايات الناتجة عن المنتجات البلاستيكية بعد استهلاكها، ولا سيما على السواحل والقطاع السياحي والمجتمعات المحلية.
كلفة اقتصادية وبيئية متزايدة
وقالت مسؤولة حملة البلاستيك في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فرح الحطّاب، إن نتائج التقرير تظهر أن لدى تونس دوافع قوية للتحرك للحد من التلوث البلاستيكي، معتبرة أن تقليص استخدام البلاستيك، محليا ودوليا، من شأنه الحد من الكلفة المستقبلية لهذه الظاهرة.
ويقترح التقرير جملة من الإجراءات على المستوى الوطني، من بينها تعزيز مسؤولية المنتج وتوسيع نطاقها لتشمل معدات الصيد، التي مثلت 22.2 بالمائة من وزن النفايات المرصودة على الشواطئ المشمولة بالمسح.
كما يدعو إلى تعزيز تطبيق القيود المفروضة على الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، والمعمول بها في تونس منذ جانفي 2020.
دعوة إلى تحرك تونسي ودولي
وترى غرينبيس أن معالجة التلوث البلاستيكي لا تقتصر على الإجراءات الوطنية، بل تتطلب أيضا اتفاقا دوليا قويا يحد من إنتاج واستخدام البلاستيك غير الضروري، ويحمّل المنتجين مسؤولية أكبر عن النفايات الناتجة عن منتجاتهم، إلى جانب توفير آليات تمويل تساعد الدول على مواجهة هذه الكلفة.
ويصدر التقرير قبل اجتماع رؤساء الوفود بشأن المعاهدة العالمية للبلاستيك، المقرر عقده في بانكوك من 27 إلى 30 سبتمبر 2026، بمشاركة تونس إلى جانب مصر والمغرب، وذلك تمهيدا للجولة الرسمية المقبلة من المفاوضات المرتقبة في مارس 2027.
وبحسب التقرير، فإن التحدي بالنسبة إلى تونس لا يرتبط فقط بحجم النفايات البلاستيكية، وإنما أيضا بالكلفة التي تتحملها الدولة والمجتمع والقطاعات الاقتصادية نتيجة جمع النفايات ونقلها وطمرها، فضلا عن آثارها على البيئة البحرية والسواحل.
ويشير التقرير، نقلا عن بيانات البنك الدولي، إلى أن 17.5 بالمائة فقط من تكاليف إدارة النفايات محليا يتم استردادها، في حين تتحمل الدولة نحو 80 بالمائة من تكاليف نقل النفايات وطمرها.
وتحتضن تونس يومي 24 و25 سبتمبر 2026 الدورة التاسعة من المنتدى العالمي للبحر، بمشاركة باحثين ومسؤولين ودبلوماسيين ورواد أعمال وممثلين عن المجتمع المدني من مختلف أنحاء حوض البحر الأبيض المتوسط، تحت شعار "العمل من أجل بحر متوسط خال من البلاستيك".
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 336670