JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

كريم أحراس: «من يتحكم في الذكاء الاصطناعي سيتحكم في القرن الـ21»

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6aa91d9e58bac0.48334968_onqihkjfglmep.jpg>


حذّر كريم أحراس، عضو المكتب التنفيذي لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت»، من التسارع الكبير الذي يشهده تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذه التكنولوجيا أصبحت مسألة استراتيجية تتجاوز الجانب التقني لتلامس الأمن والاقتصاد والسيادة ومستقبل الدول.


وقال أحراس، خلال استضافته في برنامج «Midi Express» على إذاعة Express من تقديم مريم بلقاضي، إن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبحت محل نقاش حتى داخل الشركات والمختبرات التي تقود عملية تطويره، مشيراً إلى أن بعض الباحثين باتوا يحذرون من سرعة التطور ومن إمكانية خروج بعض الأنظمة مستقبلاً عن نطاق السيطرة.


استقالة باحث تفتح باب التحذيرات

وتطرق أحراس إلى استقالة الباحث البريطاني جاكوب كوكسون، البالغ من العمر 27 عاماً، من شركة «أنثروبيك» وقطاع الذكاء الاصطناعي، بعد فترة قصيرة من عمله فيها، بسبب مخاوف وصفها بأنها أخلاقية ومرتبطة بمسار تطوير هذه التكنولوجيا.




وكان كوكسون قد عمل سابقاً في «أوبن إيه آي» قبل انتقاله إلى «أنثروبيك»، وأثار رحيله نقاشاً داخل القطاع حول ضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

«الذكاء الاصطناعي أخطر من السلاح النووي»

وفي حديثه عن المخاطر المحتملة، اعتبر أحراس أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أخطر من السلاح النووي، موضحاً أن الخطورة لا تكمن فقط في قدرات الأنظمة الحالية، وإنما في منح أنظمة متقدمة صلاحيات تنفيذ مهام بصورة مستقلة.

وضرب مثالاً بإمكانية أن تعمل أنظمة مستقلة على مدار الساعة لتحقيق هدف محدد، بما قد يجعل اكتشاف الثغرات واستغلالها في أنظمة حساسة، مثل الأنظمة البنكية أو البنى التحتية، تحدياً كبيراً.

وأكد في المقابل أن الخطر لا يعني ضرورة التخلي عن التكنولوجيا، بل يفرض، وفق تقديره، إرساء قواعد واضحة للسلامة والرقابة قبل أن تتجاوز سرعة التطور قدرة المؤسسات على مواكبته.

سباق أمريكي صيني

وأشار أحراس إلى أن أحد أبرز أسباب تسارع تطوير الذكاء الاصطناعي يتمثل في المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، معتبراً أن التطور الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي ومشاريع المصدر المفتوح أصبح عاملاً جيوسياسياً مهماً.

كما شدد على أهمية ما وصفه بتوجه دول مجموعة «بريكس» نحو تطوير منصات مفتوحة المصدر والتعاون في مجال البحث العلمي، معتبراً أن الدول التي تتأخر في اتخاذ موقع لها ضمن هذه التحولات قد تجد نفسها لاحقاً أمام فجوة تكنولوجية واقتصادية أكبر.

ضرورة اتفاق دولي

ويرى أحراس أن التعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون مسؤولية دولة أو شركة واحدة، داعياً إلى تنسيق دولي يضم الولايات المتحدة والصين وأوروبا وروسيا لوضع قواعد مشتركة، مع التأكيد على ضرورة أن تكون الجهات التي تضع القوانين قادرة على فهم التكنولوجيا ومراقبتها فعلياً.

وقال إن وضع مئات الصفحات من القواعد لن يكون كافياً إذا لم تكن الجهات الرقابية قادرة على فهم ما تقوم به أنظمة الذكاء الاصطناعي والشركات المطورة لها.

تونس أمام فرصة.. لا وقت لإضاعة المزيد

وبالنسبة إلى تونس، دعا أحراس إلى عدم التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد تكنولوجيا يمكن اختبارها في تطبيقات محدودة، بل كـأداة لإعادة تطوير قطاعات كاملة.

وقال إن تونس مطالبة بالتفكير في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في الفلاحة والنقل والتعليم والطب والصناعة وقطاع الفسفاط، مع تحديد موقع البلاد في التحولات العالمية المقبلة.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمثل، رغم مخاطره، فرصة لتونس لتقليص الفجوة مع الدول المتقدمة، داعياً إلى الإسراع في استغلال الأدوات المتاحة حالياً وعدم انتظار وصول التكنولوجيا إلى مراحل أكثر تقدماً.

الذكاء الاصطناعي وتغيير سوق العمل

وحذّر أحراس كذلك من التحولات التي ستفرضها الروبوتات والذكاء الاصطناعي على الصناعة وسوق العمل، مشيراً إلى أن التطور لم يعد مقتصراً على البرمجيات، بل امتد إلى التصنيع والروبوتات والقطاعات الإنتاجية.

وأكد أن تونس تحتاج إلى مراجعة طريقة إعداد الشباب والمهندسين، والاستثمار في الكفاءات والتكوين، حتى لا تتحول الفجوة التكنولوجية إلى فجوة اقتصادية واجتماعية أكبر.

«من يتحكم في الذكاء الاصطناعي سيتحكم في القرن الـ21»

وخلص أحراس إلى أن السباق الحالي لا يتعلق فقط بمن يمتلك أفضل برنامج أو أقوى نموذج، بل بمن يمتلك القدرة على التحكم في التكنولوجيا وتوظيفها وحماية مصالحه بواسطتها.

وقال إن الدول مطالبة اليوم بأن تحدد بوضوح أين تريد أن تكون خلال السنوات المقبلة، لأن الذكاء الاصطناعي أصبح سلاحاً وأداة اقتصادية واستراتيجية في الوقت نفسه، مضيفاً أن السؤال بالنسبة إلى تونس لم يعد ما إذا كانت ستستخدم الذكاء الاصطناعي، وإنما كيف ستستخدمه، ومع من، وفي أي قطاعات، وبأي سرعة.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 336134

babnet