Bookmark article
Publié le Vendredi 05 Juin 2026 - 22:21
قراءة: 3 د, 43 ث
انطلق صباح اليوم بمركز الموسيقى العربية والمتوسطية "النجمة الزهراء" المؤتمر العلمي الدولي "رجال حول البارون"، الذي يتواصل على مدى يومين ويتناول تاريخ البارون رودولف ديرلانجي من زوايا مختلفة تجمع الهندسة المعمارية بالموسيقى والفسيفساء وغيرها من مجالات اهتمامه، من خلال مداخلات عن شخصيات كانت محيطة به.
وجمعت الحصة الصباحية عددا من المتدخلين ممن اهتموا بالخصوصيات المعمارية لقصر النجمة الزهراء ومميزات الحياة اليومية لقاطني هذا القصر خلال فترة عيش البارون فضلا عن تناول ولعه بالموسيقى العربية ومساهمته في تنظيم أول مؤتمر للموسيقى العربية بالقاهرة سنة 1932.
وافتتحت الجلسة الأولى التي ترأسها المؤرخ ومدير المعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر خالد عبيد، بمداخلة للمهندس المعماري المختص في ترميم التراث الأثري والتاريخي فاخر الخراط قدم فيها لمحة عن الخصوصيات المعمارية لقصر النجمة الزهراء الذي شُيد بين سنة 1912 و 1922 من قبل البارون ديرلانجي. وتمتد مساحة القصر وحده على أكثر من 3 ألاف متر مربع، أما مساحة الفضاء ككل بما يضمه من فضاءات خارجية فتبلغ 7 آلاف متر مربع، ويمتاز هذا القصر بالطابع الأندلسي على مستوى المعمار الداخلي، مع تصميم خارجي ذي طابع بسيط.
أثرت الملامح المعمارية لهذا القصر على معمار منطقة سيدي بوسعيد ككل حيث كان القادح وراء تعميم اللون الأزرق للأبواب والأبيض للجدران وهو ما تم ضبطه في نص قانوني يهدف إلى حماية الخصوصيات الثقافية الجمالية المعمارية لهذه المنطقة التي تم تقديم ملف ترشيحها على لائحة التراث العالمي لليونسكو في جانفي 2025.
ومن الزوايا المتفردة التي تم طرحها في الحصة الصباحية للمؤتمر، دور البارونة "بتينا" زوجة البارون ديرلانجي في مختلف أنشطته وأعمالها، حيث تطرقت الباحثة البريطانية Winkie Williamson المتطوعة للبحث في مركز الموسيقى العربية والمتوسطية لقرابة عقد من الزمن إلى هذا الموضوع. وسردت هذه الباحثة التي تؤدي مهمة الدليل السياحي في القصر، تفاصيل حياة هذا الثنائي من خلال ما جمعته طيلة رحلة بحثها عبر الكتب والبحوث الموجودة في مكتبة النجمة الزهراء حيث تطرقت إلى بداية علاقة هذا الثنائي الذي تزود في 1897 وواصلا العيش معا على مدى 35 سنة وواصلت حياتها في القصر بعد وفات ديرلانجي في 1932 على مدى 29 عاما.
طرحت الباحثة تفاصيل مرض البارون على مستوى الرئتين وتعبه المتواصل مما حال دون قيامه بعديد الأنشطة دون دعم أو مساعدة، ورجحت أن هذه الزوجة التي لم يتم التركيز عليها كثيرا خلال طرح تاريخ البارون وعلاقاته كانت صاحبة الدور المحوري في علاقة بإنجازاته خاصة أنها تتقن 3 لغات الفرنسية والإيطالية والانقليزية، وهي أيضا لها اهتمام وتكوين موسيقي.
وحول علاقة هذا الثنائي الذي كان له أثر هام في تاريخ البلاد، طرحت مديرة المركز والجامعية المختصة في البحث الموسيقي سلوى بن حفيظ في مداخلتها، قراءة في رواية A New way of life للكاتب البريطاني روبرت هيشتنز الذي كان مقربا من ديرلانجي وأقام في سيدي بوسعيد في شتاء 1927 و 1928، وقد أقام في "دار محسن" وهي المقر الحالي لبلدية سيدي بوسعيد وكان دائم التردد على القصر.
وثق هذا الكاتب البريطاني في مؤلفه الذي صدر سنة 1942، تجربته في بلدين هما تونس والجزائر من خلال أسلوب جمالي ركز فيه على معمار القصر وديكوره والمناظر الطبيعية الخلابة والحراك الثقافي والفني الموجود بطريقة تخييلية تقوم على شخصية وأسماء أوروبية.
أما بقية مداخلات الحصة الافتتاحية الثلاث التي أمنها كل من الأستاذ الجامعي السابق المختص في الألمانية منير الفندري و مديرة تحرير جريدة الأهرام المصرية رانيا حفني والجامعي والخبير في الاتصال محمد وحيد الخضراوي، فقد تناولت كواليس تنظيم أول مؤتمر للموسيقى العربية بالقاهرة سنة 1932.
وتناول الباحثون هذا الموضوع من خلال ثلاثة شخصيات محورية في تنظيم هذا المؤتمر وهم، المختص في الموسيقولوجيا "إيريك فون هورنبوستل (Erich von Hornbostel)" الذي كانت تجمعه صلة بالبارون وساهم في التفكير والتحضير معه لمؤتمر الموسيقى العربية، وشخصية محمود الحفني وهو "سكريتير المؤتمر/ الرئيس الفني" وساهم في إنجازه وفي تعزيز العلاقات بين البارون ديرلانجي والملك أحمد فؤاد الأول الذي رعى هذا الحدث الذي وثقته جريدة الأهرام من خلال مجموعة من المقالات التي واكبت وصول الوفود وغيرها من التفاصيل.
وفضلا عن دور هذين الشخصيتين، تم التطرق أيضا للوظيفة المحورية للمنوبي السنوسي الذي كان يعتبر اليد اليُمنى للبارون وهو الذي مثله في المؤتمر بسبب عدم قدرة البارون على الحضور نظرا لوضعه الصحي إذ توفي في السنة ذاتها، وقد ساهم السنوسي في تحبير الأجزاء الست لكتاب الموسيقى العربية لديرلانجي وكانت له اسهامات عديدة في مجال التوثيق الموسيقي من خلال برنامجه على موجات إذاعة تونس الدولية أين سجل 187 حصة إذاعية تمثل مرجعا في التوثيق الموسيقي وتم تسجيل 36 منها على اسطوانات، وقد تم تكريمه من قبل مركز الموسيقى العربية والمتوسطية في مناسبات مختلفة، من خلال تنظيم ملتقى علميا حول مٌنجزه، وتسمية إحدى قاعات المركز باسمه الذي تم إطلاقه أيضا على أحد أنهج مدينة سيدي بوسعيد.
وتتواصل أشغال المؤتمر في يومه الأول مع مُداخلات لعدد من الباحثين ممن آثروا الغوص بحثا في تاريخ القصر والبارون من زوايا متنوعة.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 330546