الوظيفة العمومية: زيادات في الأجور تُخفي تراجعًا في القدرة الشرائية
بقلم حاتم بولبيار
زيادات شهرية جزافية تتراوح بين 90 دينارًا خامًا لأصناف C وD و120 دينارًا لأصناف A1 وA2: على الورق قد تبدو الخطوة لفتة مالية لصالح الموظفين العموميين. لكن خلف هذا الإعلان يظل السؤال الجوهري قائمًا: هل تُحسّن هذه الزيادات فعلًا مستوى عيش الموظفين أم أنها فقط تُبطئ وتيرة إفقارهم؟
في اقتصاد يبلغ فيه التضخم 5,3%، لا تكمن المسألة في قيمة الزيادة الاسمية، بل في قدرتها على حماية القدرة الشرائية الحقيقية. وهنا يبدو الواقع واضحًا: لا توجد أي فئة استطاعت تعويض ارتفاع الأسعار بالكامل.
(ملاحظة: النسب محسوبة على أساس الأجور الخام قبل الاقتطاعات).
حتى الفئة D، الأكثر استفادة نسبيًا بزيادة بلغت 4,2%، بقيت دون مستوى التضخم. أما فئة A1، التي لم تتجاوز زيادتها 3,2%، فتتكبد خسارة حقيقية أكبر في قدرتها الشرائية تقارب 2%. عمليًا، سيحصل الموظفون على دنانير إضافية في رواتبهم، لكن هذه الدنانير ستشتري سلعًا وخدمات أقل. الأجر الاسمي يرتفع، أما الدخل الحقيقي فيواصل التآكل.
الدولة لا تموّل إذن استرجاعًا فعليًا للقدرة الشرائية، بل تدير فقط عملية تدهورها بوتيرة أبطأ.
لذلك لا يمكن قراءة هذه الزيادة باعتبارها قرارًا اقتصاديًا فحسب؛ إنها قبل كل شيء عملية تهدئة سياسية واجتماعية. السلطة تحاول حل معادلة معقدة: امتصاص الاحتقان الاجتماعي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على السيطرة على الإنفاق العمومي. خطاب شعبوي اجتماعي في الواجهة، وانضباط مالي صارم في العمق.
الرسالة الموجهة متعددة الأطراف:
للفئات الضعيفة: “أنتم أولوية نسبيًا”.
للإطارات العليا: “مكانتكم محفوظة”.
وللدوائر المالية للدولة: “كتلة الأجور ما تزال تحت السيطرة”.
فبرغم الأرقام المعلنة، يبقى المجهود العام محدودًا: الزيادة الإجمالية في كتلة الأجور لا تتجاوز 3,7%، أي أقل من نسبة التضخم. عمليًا، تقبل الدولة بالكلفة السياسية للاستياء الاجتماعي، لكنها ترفض الكلفة الاقتصادية لاسترجاع فعلي للقدرة الشرائية. هنا تكمن فلسفة الإجراء كاملة: إعطاء ما يكفي لتهدئة الشارع، لكن ليس بما يكفي لتغيير الواقع.
وفي النهاية، الأجور ترتفع رسميًا، بينما يواصل الموظفون التفقير فعليًا. تتحول الزيادة بذلك إلى أداة نفسية بقدر ما هي أداة اقتصادية؛ تمنح انطباعًا بمجهود اجتماعي دون أن تغيّر فعليًا مسار مستوى العيش. أولوية الدولة ليست إعادة بناء القدرة الشرائية بشكل مستدام، بل الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي على المدى القصير.
لا قطيعة حقيقية.
لا إعادة توزيع عميقة.
لا إصلاحات هيكلية كبرى.
فقط إدارة حذرة للتوترات الاجتماعية.
زيادات شهرية جزافية تتراوح بين 90 دينارًا خامًا لأصناف C وD و120 دينارًا لأصناف A1 وA2: على الورق قد تبدو الخطوة لفتة مالية لصالح الموظفين العموميين. لكن خلف هذا الإعلان يظل السؤال الجوهري قائمًا: هل تُحسّن هذه الزيادات فعلًا مستوى عيش الموظفين أم أنها فقط تُبطئ وتيرة إفقارهم؟
في اقتصاد يبلغ فيه التضخم 5,3%، لا تكمن المسألة في قيمة الزيادة الاسمية، بل في قدرتها على حماية القدرة الشرائية الحقيقية. وهنا يبدو الواقع واضحًا: لا توجد أي فئة استطاعت تعويض ارتفاع الأسعار بالكامل.
(ملاحظة: النسب محسوبة على أساس الأجور الخام قبل الاقتطاعات).
حتى الفئة D، الأكثر استفادة نسبيًا بزيادة بلغت 4,2%، بقيت دون مستوى التضخم. أما فئة A1، التي لم تتجاوز زيادتها 3,2%، فتتكبد خسارة حقيقية أكبر في قدرتها الشرائية تقارب 2%. عمليًا، سيحصل الموظفون على دنانير إضافية في رواتبهم، لكن هذه الدنانير ستشتري سلعًا وخدمات أقل. الأجر الاسمي يرتفع، أما الدخل الحقيقي فيواصل التآكل.
الدولة لا تموّل إذن استرجاعًا فعليًا للقدرة الشرائية، بل تدير فقط عملية تدهورها بوتيرة أبطأ.
لذلك لا يمكن قراءة هذه الزيادة باعتبارها قرارًا اقتصاديًا فحسب؛ إنها قبل كل شيء عملية تهدئة سياسية واجتماعية. السلطة تحاول حل معادلة معقدة: امتصاص الاحتقان الاجتماعي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على السيطرة على الإنفاق العمومي. خطاب شعبوي اجتماعي في الواجهة، وانضباط مالي صارم في العمق.
الرسالة الموجهة متعددة الأطراف:
للفئات الضعيفة: “أنتم أولوية نسبيًا”.
للإطارات العليا: “مكانتكم محفوظة”.
وللدوائر المالية للدولة: “كتلة الأجور ما تزال تحت السيطرة”.
فبرغم الأرقام المعلنة، يبقى المجهود العام محدودًا: الزيادة الإجمالية في كتلة الأجور لا تتجاوز 3,7%، أي أقل من نسبة التضخم. عمليًا، تقبل الدولة بالكلفة السياسية للاستياء الاجتماعي، لكنها ترفض الكلفة الاقتصادية لاسترجاع فعلي للقدرة الشرائية. هنا تكمن فلسفة الإجراء كاملة: إعطاء ما يكفي لتهدئة الشارع، لكن ليس بما يكفي لتغيير الواقع.
وفي النهاية، الأجور ترتفع رسميًا، بينما يواصل الموظفون التفقير فعليًا. تتحول الزيادة بذلك إلى أداة نفسية بقدر ما هي أداة اقتصادية؛ تمنح انطباعًا بمجهود اجتماعي دون أن تغيّر فعليًا مسار مستوى العيش. أولوية الدولة ليست إعادة بناء القدرة الشرائية بشكل مستدام، بل الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي على المدى القصير.
لا قطيعة حقيقية.
لا إعادة توزيع عميقة.
لا إصلاحات هيكلية كبرى.
فقط إدارة حذرة للتوترات الاجتماعية.









Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 328864