سياسة الابتكار والتجديد
بقلم نورالدين بن منصور
لسوء الحظ، لا تتجذر سياسة الابتكار في الشركات والمؤسسات التونسية بسبب غياب الاستراتيجية والتقاليد. أحد أسباب هذا الإخفاق هو انعدام الحماس الناجم عن فهم ضعيف لثقافة التجديد والابتكار، التي تتسم بالتقليدية وهيمنة النزعة الفردية. ويعود ذلك إلى قلة الاجتهاد والاستجابة لمتطلبات السوق من جهة، وإلى عقلية موروثة من حقبة كانت فيها الصناعة محمية من جهة أخرى. علاوة على ذلك، تفتقر العديد من المؤسسات بأنواعها أي خاصة وعمومية إلى الموارد البشرية والمادية اللازمة والخاصة لتبني هذه السياسة، التي كانت سر نجاح الشركات المزدهرة حاليا.
تغير الوضع
أدى هذا الوضع البطيء إلى ظهور جيل من رواد الأعمال الذين يؤمنون بسوق مغلقة ويرفضون أي منافسة أجنبية. ونتيجة لذلك، تعرضوا لنوع من الهجمة التنافسية بمرور الوقت، خاصةً مع تأخرهم في الاستجابة للتطورات التجارية الجديدة التي تظهر في السوق المحلية. وقد تأثر عدد كبير من هذه النشاطات بنوع من الركود واللامبالاة، مما عجل بتراجعها ووضعها في موقف صعب، حتى أنها باتت تواجه الإفلاس. وكان تراجع بعض النشاطات نتيجة لتصرفات قادتها أنفسهم. يشير هذا الواقع إلى أن أنسب سبيل للتعافي يتضمن، من بين أمور أخرى، حثهم على إعادة توجيه تركيزها وتطوير نفسها، وتبني سياسة جديدة تؤمن بفضائل الابتكار. علاوة على ذلك، فإن الطريقة التي يُتصور بها مستقبل النشاط عامل حاسم في تراجعها وركودها، أو في تطورها.
العوائق الأساسية
يُعد الهيكل الهرمي عائقًا رئيسيًا أمام تطوير الأفكار الجديدة وسلاسة سير العمل في الشركة، لا سيما إذا كانت القرارات مركزية حيث الكلمة الفصل بيد رئيس النشاط وحده. هذا الأسلوب الإداري يخلق حتمًا صراعات ووجهات نظر متباينة، مما يؤدي إلى تأخير في تنفيذ القرارات. الشركات التي يقودها رؤساء متسلطون ستُستنزف في نهاية المطاف وتُجرّد من أي روح إبداعية، لتجد نفسها عاجلاً أم آجلاً في حالة ركود تُخلق وضعًا معقدًا وصعبًا للتغلب عليه. أصبحت هذه النشاطات، مع مرور الوقت، عبئًا على الاقتصاد الوطني، وبعضها لم يبذل أي جهد حقيقي لتحسين وضعه، إذ اعتادت على التأخر في اتخاذ القرارات، معتقدةً أنها لا تزال تعمل في ظل نظام جمركي حمائي يحمي كل شيء. إن تحول النشاط إلى وحدة متخلفة هو في الواقع سبب للتراجع، أو بالأحرى، سبب لسقوطها.
كيف يُمكن للابتكار أن يُحفّز النمو؟
يُعدّ الابتكار محركًا أساسيًا لـالنمو الاقتصادي، وله أثر إيجابي على المستهلكين والشركات والنشاطات والاقتصاد ككل. ولكن كيف يعمل الابتكار، وكيف يُسهم في النمو الاقتصادي، وكيف يُمكن تعزيزه؟
ما هو الابتكار؟
في السياق الاقتصادي، يُشير مصطلح "الابتكار" إلى تطوير وتطبيق الأفكار والتقنيات التي تُحسّن وتزيد من كفاءة إنتاج السلع والخدمات.
من الأمثلة الكلاسيكية على الابتكار اختراع المحرك البخاري في القرن الثامن عشر. فقد مكّن استخدامه في المصانع من الإنتاج الضخم للسلع، وأحدث ثورة في النقل، لا سيما النقل بالسكك الحديدية. ومن الأمثلة الحديثة على الابتكار تطوير تكنولوجيا المعلومات، التي غيّرت بشكل جذري إنتاج وتوزيع السلع والخدمات، مما سمح للشركات بدخول أسواق جديدة وتطبيق نماذج أعمال جديدة.
لماذا يهتم البنك المركزي الأوروبي بالابتكار؟
يهدف البنك المركزي الأوروبي إلى الحفاظ على استقرار الأسعار. من خلال تحديد أسعار الفائدة الرئيسية، يؤثر البنك المركزي الأوروبي على ظروف التمويل في الاقتصاد، وبالتالي على الطلب الكلي على السلع والخدمات. ومع ذلك، فإن مدى نجاح البنك المركزي الأوروبي في تحقيق هدفه يعتمد على إمكانات النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وبالتالي على قدرته على الابتكار.
للابتكارات آثار بعيدة المدى على البيئة الاقتصادية العامة. لذلك، يراقب البنك المركزي الأوروبي التطورات في هذا المجال، ويدرس الظروف الاقتصادية والاجتماعية اللازمة للابتكار، وكيفية تعزيزه.
لماذا نحتاج إلى الابتكار؟
من أهم الجوانب الإيجابية للابتكار أنه يساهم في النمو الاقتصادي. ببساطة، يمكن للابتكارات أن تؤدي إلى زيادة الإنتاجية، ما يعني إمكانية إنتاج المزيد بنفس المدخلات. ومع زيادة الإنتاجية، يزداد عرض السلع والخدمات. باختصار: ينمو الاقتصاد.
تشمل التدابير الهيكلية لتعزيز الابتكار زيادة الإنفاق على البحث والتطوير، والاستثمار في التعليم، واتخاذ تدابير لتسهيل تأسيس الشركات الناشئة وتسريع خروج الشركات المتعثرة من السوق. علاوة على ذلك، يمكن للشركات دفع عجلة الابتكار من خلال الاستثمار في كوادرها البشرية وإجراء أبحاثها وتطويرها الخاصة.
أسباب تخلف الدول النامية
تتخلف الدول النامية عن الركب لأنها غالباً ما تقع في حلقة مفرغة من الفقر، ونقص البنية التحتية، وعدم الاستقرار السياسي. وتُعيق العوامل التاريخية السلبية، وعدم تكافؤ هياكل السوق العالمية، ونقص الموارد، اللحاق بالدول الصناعية. ويمكن تقسيم أسباب التخلف التنموي إلى عوامل داخلية وعوامل خارجية:
الأسباب الداخلية:
عدم الاستقرار السياسي والفساد: الحروب، وضعف هياكل الدولة، والفساد، كلها عوامل تمنع الاستثمار، وتُرهق الميزانيات، وتُنفّر الشركاء الأجانب.
التعليم والرعاية الصحية غير الكافيين: يؤدي نقص المدارس وسوء الرعاية الطبية إلى قوة عاملة غير مؤهلة بشكل كافٍ، ويُعيق الإنتاجية الاقتصادية.
النمو السكاني: غالباً ما يُلغي النمو السكاني القوي النمو الاقتصادي الذي تحقق بشق الأنفس.
عبء الديون القائم: تضطر العديد من الدول إلى إنفاق جزء كبير من إيراداتها على خدمة الديون.
الأسباب الخارجية:
الإرث التاريخي: خلّف الاستعمار وراءه حدوداً تعسفية، وهياكل استغلالية، وممارسات اقتصادية أحادية الجانب في العديد من المناطق.
العولمة غير المتكافئة:
إن اعتماد الدول على تصدير المواد الخام الرخيصة يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار في السوق العالمية. علاوة على ذلك، غالباً ما تستفيد الشركات متعددة الجنسيات أكثر من غيرها، بينما لا تبقى القيمة المضافة داخل الدولة.
تغير المناخ والكوارث الطبيعية:
غالباً ما تتضرر الدول النامية، وخاصة في أفريقيا وجنوب شرق آسيا، بشدة من عواقب تغير المناخ وتدمير البيئة.
لسوء الحظ، لا تتجذر سياسة الابتكار في الشركات والمؤسسات التونسية بسبب غياب الاستراتيجية والتقاليد. أحد أسباب هذا الإخفاق هو انعدام الحماس الناجم عن فهم ضعيف لثقافة التجديد والابتكار، التي تتسم بالتقليدية وهيمنة النزعة الفردية. ويعود ذلك إلى قلة الاجتهاد والاستجابة لمتطلبات السوق من جهة، وإلى عقلية موروثة من حقبة كانت فيها الصناعة محمية من جهة أخرى. علاوة على ذلك، تفتقر العديد من المؤسسات بأنواعها أي خاصة وعمومية إلى الموارد البشرية والمادية اللازمة والخاصة لتبني هذه السياسة، التي كانت سر نجاح الشركات المزدهرة حاليا.
تغير الوضع
أدى هذا الوضع البطيء إلى ظهور جيل من رواد الأعمال الذين يؤمنون بسوق مغلقة ويرفضون أي منافسة أجنبية. ونتيجة لذلك، تعرضوا لنوع من الهجمة التنافسية بمرور الوقت، خاصةً مع تأخرهم في الاستجابة للتطورات التجارية الجديدة التي تظهر في السوق المحلية. وقد تأثر عدد كبير من هذه النشاطات بنوع من الركود واللامبالاة، مما عجل بتراجعها ووضعها في موقف صعب، حتى أنها باتت تواجه الإفلاس. وكان تراجع بعض النشاطات نتيجة لتصرفات قادتها أنفسهم. يشير هذا الواقع إلى أن أنسب سبيل للتعافي يتضمن، من بين أمور أخرى، حثهم على إعادة توجيه تركيزها وتطوير نفسها، وتبني سياسة جديدة تؤمن بفضائل الابتكار. علاوة على ذلك، فإن الطريقة التي يُتصور بها مستقبل النشاط عامل حاسم في تراجعها وركودها، أو في تطورها.العوائق الأساسية
يُعد الهيكل الهرمي عائقًا رئيسيًا أمام تطوير الأفكار الجديدة وسلاسة سير العمل في الشركة، لا سيما إذا كانت القرارات مركزية حيث الكلمة الفصل بيد رئيس النشاط وحده. هذا الأسلوب الإداري يخلق حتمًا صراعات ووجهات نظر متباينة، مما يؤدي إلى تأخير في تنفيذ القرارات. الشركات التي يقودها رؤساء متسلطون ستُستنزف في نهاية المطاف وتُجرّد من أي روح إبداعية، لتجد نفسها عاجلاً أم آجلاً في حالة ركود تُخلق وضعًا معقدًا وصعبًا للتغلب عليه. أصبحت هذه النشاطات، مع مرور الوقت، عبئًا على الاقتصاد الوطني، وبعضها لم يبذل أي جهد حقيقي لتحسين وضعه، إذ اعتادت على التأخر في اتخاذ القرارات، معتقدةً أنها لا تزال تعمل في ظل نظام جمركي حمائي يحمي كل شيء. إن تحول النشاط إلى وحدة متخلفة هو في الواقع سبب للتراجع، أو بالأحرى، سبب لسقوطها.كيف يُمكن للابتكار أن يُحفّز النمو؟
يُعدّ الابتكار محركًا أساسيًا لـالنمو الاقتصادي، وله أثر إيجابي على المستهلكين والشركات والنشاطات والاقتصاد ككل. ولكن كيف يعمل الابتكار، وكيف يُسهم في النمو الاقتصادي، وكيف يُمكن تعزيزه؟ما هو الابتكار؟
في السياق الاقتصادي، يُشير مصطلح "الابتكار" إلى تطوير وتطبيق الأفكار والتقنيات التي تُحسّن وتزيد من كفاءة إنتاج السلع والخدمات.من الأمثلة الكلاسيكية على الابتكار اختراع المحرك البخاري في القرن الثامن عشر. فقد مكّن استخدامه في المصانع من الإنتاج الضخم للسلع، وأحدث ثورة في النقل، لا سيما النقل بالسكك الحديدية. ومن الأمثلة الحديثة على الابتكار تطوير تكنولوجيا المعلومات، التي غيّرت بشكل جذري إنتاج وتوزيع السلع والخدمات، مما سمح للشركات بدخول أسواق جديدة وتطبيق نماذج أعمال جديدة.
لماذا يهتم البنك المركزي الأوروبي بالابتكار؟
يهدف البنك المركزي الأوروبي إلى الحفاظ على استقرار الأسعار. من خلال تحديد أسعار الفائدة الرئيسية، يؤثر البنك المركزي الأوروبي على ظروف التمويل في الاقتصاد، وبالتالي على الطلب الكلي على السلع والخدمات. ومع ذلك، فإن مدى نجاح البنك المركزي الأوروبي في تحقيق هدفه يعتمد على إمكانات النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وبالتالي على قدرته على الابتكار.للابتكارات آثار بعيدة المدى على البيئة الاقتصادية العامة. لذلك، يراقب البنك المركزي الأوروبي التطورات في هذا المجال، ويدرس الظروف الاقتصادية والاجتماعية اللازمة للابتكار، وكيفية تعزيزه.
لماذا نحتاج إلى الابتكار؟
من أهم الجوانب الإيجابية للابتكار أنه يساهم في النمو الاقتصادي. ببساطة، يمكن للابتكارات أن تؤدي إلى زيادة الإنتاجية، ما يعني إمكانية إنتاج المزيد بنفس المدخلات. ومع زيادة الإنتاجية، يزداد عرض السلع والخدمات. باختصار: ينمو الاقتصاد.تشمل التدابير الهيكلية لتعزيز الابتكار زيادة الإنفاق على البحث والتطوير، والاستثمار في التعليم، واتخاذ تدابير لتسهيل تأسيس الشركات الناشئة وتسريع خروج الشركات المتعثرة من السوق. علاوة على ذلك، يمكن للشركات دفع عجلة الابتكار من خلال الاستثمار في كوادرها البشرية وإجراء أبحاثها وتطويرها الخاصة.
أسباب تخلف الدول النامية
تتخلف الدول النامية عن الركب لأنها غالباً ما تقع في حلقة مفرغة من الفقر، ونقص البنية التحتية، وعدم الاستقرار السياسي. وتُعيق العوامل التاريخية السلبية، وعدم تكافؤ هياكل السوق العالمية، ونقص الموارد، اللحاق بالدول الصناعية. ويمكن تقسيم أسباب التخلف التنموي إلى عوامل داخلية وعوامل خارجية:الأسباب الداخلية:
عدم الاستقرار السياسي والفساد: الحروب، وضعف هياكل الدولة، والفساد، كلها عوامل تمنع الاستثمار، وتُرهق الميزانيات، وتُنفّر الشركاء الأجانب.التعليم والرعاية الصحية غير الكافيين: يؤدي نقص المدارس وسوء الرعاية الطبية إلى قوة عاملة غير مؤهلة بشكل كافٍ، ويُعيق الإنتاجية الاقتصادية.
النمو السكاني: غالباً ما يُلغي النمو السكاني القوي النمو الاقتصادي الذي تحقق بشق الأنفس.
عبء الديون القائم: تضطر العديد من الدول إلى إنفاق جزء كبير من إيراداتها على خدمة الديون.




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 330915