JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

بشبابيك تذاكر مغلقة ومدارج مكتظة: مهرجان دقة الدولي يسدل الستار على دورته الخمسين بعرض "الزيارة"

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6a6648e8d1cbb9.75764181_jpingholmekfq.jpg>


في ليلة استثنائية امتزج فيها عبق التاريخ بروح الإبداع، أسدل مهرجان دقة الدولي الستار على فعاليات دورته الخمسين بعرض "الزيارة" بقيادة الفنان سامي اللجمي، في سهرة تجاوزت مفهوم العرض الموسيقي التقليدي لتقدم تجربة فنية متكاملة، احتفت بالتراث التونسي في رؤية معاصرة، وجعلت من المسرح الأثري بدقة فضاءً نابضاً بالموسيقى والحركة والضوء.

لقد دار العرض أمام شبابيك تذاكر مغلقة، وامتلأت كل مدارج المسرح الأثري قبل انطلاق السهرة، في مشهد عكس المكانة التي أصبح يحتلها عرض "الزيارة" لدى عشاقه. ومثلت السينوغرافيا أحد أبرز عناصر نجاح هذه السهرة، التي اندمجت فيها عناصر الديكور والإضاءة والموسيقى، والحركة، بانسجام مع الأعمدة والحجارة الرومانية لتهدي الجمهور تجربة حسية متكاملة، وتمنح العرض بعداً جمالياً يليق بعراقة مهرجان دقة الدولي.


وكانت بداية السهرة مميزة بما يسمى بـ "الفزوع"، لتنتقل فصول العرض بانسيابية لافتة، دون انقطاع في نسق متصاعد حافظ على تفاعل الجمهور حتى نهاية السهرة. كما لم يعتمد العرض على قوة الأداء الصوتي فقط، بل قام على انسجام لافت بين الإيقاع والحركة والإضاءة، حيث تجاوزت الإضاءة دورها التقليدي، لتصبح لغة بصرية رافقت كل لوحة، وأبرزت تفاصيلها.




وأضفى الحضور الرائع للفنان منير الطرودي طابعاً مميزاً على السهرة، وتحديداً في وصلة "راكب الحمرا"، وانسجمت حركة المنشدين والعازفين مع الإيقاعات الموسيقية في مشاهد اتسمت بالدقة والجمالية، فتحول الركح إلى فضاء تتحاور فيه الموسيقى مع الضوء والحركة، في صورة فنية متكاملة أسرت أنظار الحاضرين.

ولم يكتف الحاضرون بمتابعة العرض، بل عاشوا كل تفاصيله بالتصفيق والزغاريد والتفاعل مع مختلف اللوحات. واشتعلت المدارج على إيقاع "النغارة"، لتعم الرقصات وتحضر التخميرات وينتشي الجمهور متماهياً مع هذا الموروث الموسيقي الخالد بعد أن بلغت الحماسة ذروتها.

لقد امتزجت أصوات الحاضرين بأصوات المنشدين، في لحظات جسدت حالة من الانسجام النادر بين الركح والمدارج، مما منح السهرة روحاً خاصة جعلت منها واحدة من أكثر ليالي هذه الدورة تأثيراً.

بهذا العرض المميز، أسدل مهرجان دقة الدولي الستار على دورته الخمسين، تاركاً وراءه دورة حافلة بالعروض التي جمعت كبار الفنانين من تونس والعالم العربي، وأكدت مرة أخرى المكانة التي يواصل هذا المهرجان العريق ترسيخها على الساحة الثقافية.

لقد كان عرض "الزيارة" خير تتويج لخمسينية مهرجان دقة الدولي، عرضاً جمع بين أصالة التراث وجمالية الرؤية المعاصرة، وبين عظمة المسرح الأثري ووفاء جمهور ظل، على امتداد خمسين عاماً، الشريك الأول في كتابة ذاكرة دقة وصناعة فرادتها.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 333546

babnet