Bookmark article
Publié le Vendredi 17 Juillet 2026 - 06:25
قراءة: 3 د, 11 ث
افتتحت مساء الخميس فعاليات الدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي بعرض فني حمل عنوان "تحت الياسمين"، قاده الفنان صابر الرباعي في سهرة احتفت بستة عقود من تاريخ المهرجان، واستحضرت محطات مضيئة من الذاكرة الغنائية التونسية والعربية، في لوحة فنية جمعت رموزا من مختلف الأجيال على ركح المسرح الأثري بقرطاج.
وجاء العرض، الذي صمم خصيصا لهذه المناسبة، تتويجا لستين عاما من تاريخ أحد أعرق المهرجانات العربية والإفريقية، حيث اختار الرباعي أن يجعل من حفل الافتتاح احتفاء بـالأغنية التونسية وروادها، ورسالة تؤكد استمرارية الإبداع الفني عبر الأجيال، من خلال مشاركة عدد من الفنانين الذين تركوا بصمتهم في الساحة الفنية، إلى جانب أصوات شابة تمثل امتدادا لهذا الإرث.
ورغم أن السهرة حملت عنوان "تحت الياسمين"، فإنها بدت أشبه برحلة في ذاكرة الأغنية التونسية والعربية، إذ لم تقتصر على تقديم مختارات من رصيد صابر الرباعي، بل تحولت إلى عرض متكامل جمع بين الموسيقى والصورة والإخراج المسرحي، واستعاد أعمالا خالدة رددها الجمهور التونسي والعربي على امتداد عقود.
وافتتح العرض بشريط مصور يروي حلم فنان انطلق من مدينة صفاقس نحو النجومية العربية والعالمية، مستندا إلى الموهبة والمثابرة ودعم محيطه. ومن هذا المدخل عاد إلى بداياته الفنية، مستحضرا أولى الأغاني التي صنعت شهرته عربيا، قبل أن ينتقل إلى أحدث أعماله، بمرافقة أوركسترا ضمت موسيقيين من تونس والجزائر وفرنسا بقيادة المايسترو قيس المليتي.
وأكد صابر الرباعي في الكلمة التي سبقت انطلاق العرض أن هذه السهرة ليست مجرد احتفال بستينية مهرجان قرطاج، بل هي احتفاء بـ"ستين عاما من ذاكرة الوطن"، معتبرا أن المسرح الأثري ظل على امتداد عقود فضاء احتضن كبار الفنانين، وآمن جمهوره بأن الفن جزء أصيل من الهوية التونسية.
وأضاف أن وقوفه على ركح قرطاج في الذكرى الستين للمهرجان يمثل لحظة وفاء لمن صنعوا مجده، وللفنانين الذين رسخوا قيمة الأغنية الصادقة، مشددا على أن الفنان الحقيقي يبني تجربته على ما تركه السابقون، ويمهد الطريق أمام الأجيال القادمة.
وجسد الرباعي هذا التصور من خلال برنامج السهرة، حيث مزج بين أشهر أغانيه، من بينها "ما شاء الله عليها" و"تمنيت يوم جفيت" و"يا عسل يا اللي كلك سحر" و"عز الحبايب"، إلى جانب أعماله الجديدة مثل "ببساطة" و"مثلت الحب عليّ" و"الله يحميك" و"عزة نفسي" و"ماذا لو" و"مزيانة".
وشهدت السهرة لحظة وفاء للفنانة الراحلة ذكرى محمد، من خلال بث مقطع صوتي لها وهي تؤدي أغنية "الأسامي"، قبل أن يشارك أحمد الرباعي وملكة الشارني في أدائها، وسط مؤثرات بصرية اعتمدت تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستحضار صورة الفنانة الراحلة. كما أدى الثلاثي أغنية "يوم ليك ويوم عليك".
وتواصلت فكرة تواصل الأجيال باستضافة الفنان لطفي بوشناق، الذي شارك صابر الرباعي أداء أغنيتي "ريتك ما نعرف وين" و"يا دلولة"، قبل أن ينضم إليهما بثينة النابولي ومحمد علي شبيل في لوحة جمعت أربعة أصوات من مدارس وتجارب مختلفة.
وفي هذه الوصلة، أدت بثينة النابولي أغنية "نساية" لـلطفي بوشناق بحضور صاحبها، فيما قدم محمد علي شبيل أغنية "يا للا"، قبل أن يجتمع الفنانون في تحية للتراث الغنائي التونسي من خلال أداء باقة من الأغاني الخالدة، من بينها "ما حبيتش" لـعلي الرياحي، و"يضيق بيك الدهر يا مزيانة" لـالصادق ثريا، و"آه ودعوني" لـصليحة، و"لاموني اللي غاروا مني" لـالهادي الجويني.
وشهدت السهرة أيضا مشاركة نجم الراي الجزائري الشاب خالد، الذي قدم مع صابر الرباعي وصلة غنائية مزجت بين أغنيتي "سيدي منصور" و"عبد القادر يا بوعلام"، في عمل جمع التراثين التونسي والجزائري، ومهد لحفل الشاب خالد المبرمج يوم 18 جويلية ضمن فعاليات المهرجان.
كما قدم صابر الرباعي لأول مرة على ركح قرطاج أغنيتي "طاير" و"تحت الياسمين"، قبل أن يختتم سهرته بأغنيتي "أتحدى العالم" و"برشا برشا" وسط تفاعل جماهيري كبير.
وأكد صابر الرباعي خلال الندوة الصحفية التي أعقبت الحفل أن العرض أُنجز في فترة زمنية وجيزة، لكنه سعى إلى أن يكون في مستوى مسؤولية افتتاح الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، وأن يعكس مكانة هذا الموعد الثقافي الذي ظل، على امتداد ستة عقود، فضاء لتلاقي كبار الفنانين وصناعة الذاكرة الموسيقية. وتتواصل فعاليات الدورة الستين إلى غاية 19 أوت المقبل، من خلال برمجة تضم 20 عرضا فنيا من تونس وعدد من الدول العربية والأجنبية.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 333033