Bookmark article
Publié le Dimanche 12 Juillet 2026 - 12:45
قراءة: 1 د, 50 ث
على مدارج المسرح الأثري بمدينة الجم من ولاية المهدية، عادت "عليسة حاكمة قرطاج للحياة" لتنقل لمتابعي افتتاح الدورة 39 لمهرجان الجم الدولي للموسيقى السمفونية، حيرتها بين الحب والواجب.
أسطورة، خير منظمو المهرجان أن تكون فاتحة البرمجة لهذا العام، بوصفها إبداعا تونسيا ارتقى للعالمية بمزجه بين الأوبرا والرقص والمسرح في باقة كورالية تحمل رؤية معاصرة زادتها موسيقى الباروك سحرا في المشهد والذوق.
إنها قصة "ديدون وإيني" التي ألفها الأنقليزي هونري بورسيل سنة 1689 وأعيد نسج أحداثها ببصمة تونسية ليكون عرضا مذهلا بشهادة متابعيه.
في كوريغرافيا وإخراج للبناني عمر راجح وإدارة موسيقية لستيفان فوجيه من فرنسا. les épopées شارك في العمل كلا من باليه وجوقة أوبرا تونس ومجموعة من عازفي الأوركستر التونسي مشفوعين بموسيقيين باروكيين
ويعد العرض، الذي قدم لأول مرة يومي 14 و15 ماي 2026 بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة، استحضارا لأسطورة وتنزيلها في واقع إجتماعي وثقافي ونفسي معاصر تراكمت به ظواهر وتقلبات واحتياجات وصراعات ذاتية واجتماعية لا تنتهي.
عادت عليسة الملكة والأنثى في صراعها بين الواجب والمشاعر..بين الانتماء إلى أرض وشعب من جهة وبين الإنسان المجرد الذي لا حدود مكانية له ولا يثنيه عن الحب والحياة نواميس وواجبات.
وأبدعت نسرين المهبولي تقمص شخصية "ديدون" قابلها إبداع خليل سعيد في دور "إيني" وكذلك فعلت ليليا بن شيحة في بليندا ومرام بوجبل في شخصية الساحرة.
وأعطت عقدة العرض طاقة شعورية ضربت مباشرة في قلوب المتابعين ووضعتهم في متاهة وحيرة البطلة بين خيار الحب وقد تيمها أمير طروادة "إيني" وبين واجب الحفاظ على مملكة تحكمها وتضطرها إلى تغييب المرأة فيها واستبدالها بالقوة والسطوة.
عقدة ثبتت الجماهير بمدرجات المسرح الأثري بالجم يغمرهم الشوق لمعرفة قرار البطلة الحاكمة المحبة ومخلفات ذلك الخيار حتى برزت شخصية المرأة القادرة على الفصل في الحرب الدائرة بين عقلها وقلبها لتغلب العقل الذي أرشدها إلى التضحية بحبها.
ووظفت الموسيقى أفضل توظيف لترافق فترات التصعيد والخبو، رحلات الشوق والألم، السعادة والحزن، الحيرة والتصميم.. فراحت تعلو وتخفت وتتشنج وتضمحل مشفوعة بأداء صوتي مدروس حتى انصهر المتابعون كليا في قصة "ديدون وإيني".
لم يحد مهرجان الجم الدولي للموسيقى السمفونية، الذي يواصل عروضه إلى غاية 15 أوت المقبل، عن نهجه بدفع الأعمال الفنية التونسية وتشجيعها علاوة على إنتقاء أبرز العروض العالمية.
ويتابع عشاق المهرجان 10 عروض مميزة من تونس والنمسا وفرنسا واسبانيا كما يقدم الأوركستر الايطالي سهرة خاصة بموسيقة الأفلام.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 332783