JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

مسرحية "الهاربات" تفتح الدورة ال60 لمهرجان الحمامات الدولي وتؤكد أن المسرح التونسي الجاد والحامل لقضايا المجتمع قادر على استقطاب الجمهور

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/68daa7658af983.07723155_pjlfnhoqimgke.jpg>


اختتار مهرجان الحمامات الدولي في دورته الستين أن يواصل انتصاره للمسرح التونسي وأن يكون الافتتاح بعرض مسرحية "الهاربات" للمخرجة وفاء الطبوبي فاذا بخشبة مسرح الهواء الطلق وصوت أمواج البحر والرياح الخفيفة التي هبت على فضاء العرض تزيد العمل جمالية ليكون "عرضا خاصا يختلف عن بقية العروض " وفق تعبير مخرجة العمل.

مسرحية "الهاربات" للمخرجة وفاء الطبوبي (انتاج المسرح الوطني وشركة الأسطورة) رؤية فنية جريئة يقول النقاد انها "تشكل علامة فارقة في المسرح العربي المعاصر" قدمت قراءة نقدية لواقع المجتمع التونسي سلطت الضوء على معاناة شخصيات من الهامش والتي يقول المشاركون في العمل بشانها " نحن صوت الفئات المهمشة التي لا صوت لها وحرصنا على ان نقدمهم للجمهور بصورة تحفظ كرامتهم وتعبر عن روحهم وتطلعاتهم ومشاغلهم وتحدياتهم"


شخصيات متنوعة الاحاسيس والامال التقت في فضاء مغلق هو المحطة، محطة انتظار وبحث عن الوجهة فتلتقي الاحاسيس بالانكسار والذعر الوجودي والخوف من المجهول في أسلوب بسيط حقق القرب من الجمهور الذي تفاعل مع ضحكات الشخصيات واحس بحزنهم ومعاناتهم دون السقوط في الميلودراما والصور النمطية.




حمل العرض في طياته عديد الرسائل الفكرية والاجتماعية فاذا هو يتطرق لجدلية الهروب من الألم والبحث عن الذات واحيانا يستحضر حالة التيه بحركات الممثلين فاذا هي متسارعة أحيانا وبطيئة أحيانا أخرى وفوضوية في اتجاهاهتها لتعكس قلقا وجوديا وضياعا اجتماعيا فاذا هي حركة دائرية ومفرغة هي اقرب الى صخرة سيزيف في حالة انتظار ملؤها القلق والتوجس من المجهول من جدار اسود أقيم على الخشبة ليحيط بابطال العمل.

تؤكد وفاء الطبوبي " انا لا ارسل رسائل يأس ولكنني اخترت المسرح الذي يعبر عن مشاغل الناس وخاصة المهمشة والمنسية لاصلهم بالجمهور الذي هو جزء من مسار اصلاح وتفاؤل".

وتقول الممثلة لبنى نعمان من جهتها "شرف نالنا باعتلاء مسرح الحمامات وما زادنا بهجة حضور الجمهور الذي كان قريبا منا وبادلنا الإحساس وتفاعل مع حركاتنا وكلماتنا فكان جزءا منا". وتابعت " لقد بينا الليلة ان المسرح الجاد الحامل لقضية والصادق في معانيه وتعابيره قادر على جلب الجمهور وعلى ان يكون جزءا من المجتمع لبناء ثقافة تنتصر للقيم الإنسانية وتبني مجتمعا متضامنا يتجاوز مظاهر العنف والفردانية واللامبالاة".

وظفت سينوغرافيا وفاء الطبوبي الديكور البسيط والصامت لتفسح المجال لتعبيرات الفنان وجعلت من الإضاءة الخافتة والظلال المتداخلة تعبيرا بصريا عن مشاعر الترقب والحيرة .

ولعل المتامل في اسم العمل "الهاربات " يستنتج ان المخرجة تميزت بجراة في تفكيك المفاهيم باخيتار صيغة جمع المؤنث السالم لعرض يضم رجلا بين شخصياته فثارت على اللغة لتتعمق المعاني باختيار جدلية الالفاظ بين الهرب والفرار فيعكس الهرب في فقه اللغة العربية حالة من الذعر والخوف الشديد المرتبط بالرهبة حيث يندفع الانسان من واقع ضاغط ومظلم دون امتلاك وجهة واضحة او طريق نجاة وهو فعل اضطراري وتخف مستمر قد لا يعقبه رجوع.

 اما الفرار فهو حركة سريعة وموجهة تحمل في طياتها غاية واعية ينطلق فيها الفرد الى مكان او ملجأ يمنحه الامن والسكينة فيرتبط الفرار بمعاني الرجوع او بلوغ المكان.

جدليات عديدة اكتنفت العمل لتشكل عرضا متميزا حقق القرب من الجمهور وأعطى بمعانيه وجماليته إشارة انطلاقة قوية لمهرجان الحمامات في دورته الستين دورة "ذاكرة تعيش" انطلقت ليلة 11 جويلية لتتواصل الى 13 اوت دورة تحتفي بمرور ستة عقود على تأسيس المهرجان العريق وتقدم لجمهورها 32 عرضا متنوعا يتوزع بين الموسيقى والمسرح والرقص المعاصر والفنون الادائية.

دورة جديدة متنوعة المضمون يواصل فيها مهرجان الحمامات الدولي انتصاره للفن التونسي ببرمجة 14 عرضا تونسيا من بينها 4 عروض مسرحية و 9 عروض موسيقية بالإضافة الى عرض كوريغرافي ويفسح فيها المجال لاستضافة مبدعين وفنانين من 12 دولة من فلسطين ولبنان والجزائر والمغرب ومالي وتركيا واسبانيا والبرتغال وإيطاليا وكوبا والولايات المتحدة الامريكية.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 332772

babnet