المعهد العربي لرؤساء المؤسسات يدعو إلى إجراءات عاجلة لمواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط على الاقتصاد التونسي

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/61003fb3de68b9.99132715_eifnhqomkgpjl.jpg>


دعا المعهد العربي لرؤساء المؤسسات الحكومة إلى اعتماد حزمة من الإجراءات العاجلة والهيكلية تحسباً لتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بهدف الحد من انعكاساتها على الاقتصاد الوطني والحفاظ على التوازنات المالية الكبرى.

وجاء ذلك في مذكرة تحليلية بعنوان “الحرب في الشرق الأوسط: الرهانات والآثار على الاقتصاد التونسي”، سلّطت الضوء على المخاطر المرتبطة بالتصعيد الجيوسياسي وقدّمت خارطة طريق لتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود.


إجراءات عاجلة ومتابعة مستمرة للأسواق

أوصى المعهد بتشكيل خلية يقظة لمتابعة تطورات أسعار النفط وكلفة الشحن وقرارات البنوك المركزية الكبرى، إلى جانب تسريع تنفيذ مشاريع الطاقات المتجددة والنهوض بقطاع الحبوب لتقليص التبعية للخارج. كما دعا إلى إصلاحات تشريعية، من بينها التعجيل بإصدار مجلة الصرف الجديدة ومراجعة قانون الاستثمار بهدف تنشيط الاقتصاد وتوفير موارد إضافية من العملة الصعبة.




استراتيجية زمنية لتعزيز الصمود الاقتصادي

اقترحت المذكرة اعتماد خطة استباقية موزعة على مراحل زمنية:

* على المدى القصير:
تأمين احتياطات كافية من المواد الغذائية والمحروقات، وإطلاق برنامج وطني للاقتصاد في الطاقة، وتشجيع العمل عن بعد للحد من الاستهلاك، إضافة إلى دعم صغار الفلاحين لضمان استمرارية الإنتاج المحلي والحد من التضخم المستورد.

* على المدى المتوسط:
تعزيز السيادة الغذائية والطاقية عبر الاستثمار في الحبوب والطاقة المتجددة، واستغلال آليات التمويل المرنة لدى المؤسسات الدولية لمواجهة الصدمات، إلى جانب تشجيع الجالية التونسية بالخارج على الاستثمار في السندات الوطنية.

مخاطر مالية ونقدية محتملة

حذّر المعهد من أن ميزانية سنة 2026، المبنية على فرضية سعر نفط عند 63.3 دولاراً للبرميل، تواجه مخاطر حقيقية، إذ إن كل زيادة بدولار واحد قد تكلف الدولة نحو 164 مليون دينار إضافية. كما أن تراجع الدينار بـ10 مليمات أمام الدولار قد يرفع أعباء الدعم بنحو 43 مليون دينار.

وأشار إلى احتمال انتقال التضخم إلى الاقتصاد التونسي عبر ارتفاع كلفة الإنتاج وتعطل سلاسل الإمداد، فضلاً عن تأثير التوقعات التضخمية التي قد تدفع الفاعلين الاقتصاديين إلى الترفيع في الأسعار استباقاً للأزمات.

سيناريوهات الأزمة وتحديات الاستقرار

استعرضت المذكرة ثلاثة سيناريوهات محتملة، تتمثل في:

1. تصعيد إقليمي يرفع أسعار النفط.
2. إغلاق مضيق هرمز وما ينجر عنه من صدمة في إمدادات الطاقة العالمية.
3. هدنة دبلوماسية تعيد الاستقرار للأسواق.

وفي حال تفاقم التصعيد، قد تتعرض القدرة الشرائية للتونسيين لضغوط إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد المستوردة.

دور محوري للبنك المركزي

شدد المعهد على أهمية دور البنك المركزي التونسي في إدارة المرحلة، محذراً من مخاطر التمويل النقدي لحاجيات الميزانية الذي قد يفاقم الضغوط التضخمية. كما دعا إلى إدارة حذرة لاحتياطات العملة الصعبة والتنسيق الوثيق بين السياسات النقدية والمالية لضمان استقرار الاقتصاد الكلي.

وخلصت المذكرة إلى أن قدرة تونس على امتصاص الصدمات الخارجية تبقى رهينة تسريع الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز التنسيق بين مختلف أدوات السياسة الاقتصادية.

ويأتي ذلك في ظل سعي السلطات إلى تحسين مناخ الاستثمار، عبر رقمنة المسار الاستثماري وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يعزز جاذبية البلاد للمستثمرين الدوليين في سياق التحولات الجيوسياسية الراهنة.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 326194

babnet