ميزانية الدولة أمام اختبار مزدوج: زيادات الأجور وإصلاح منظومة الدعم

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/66e3df14a0e507.50459509_ohnpfeqjklmig.jpg>


في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع الضغوط المالية وتنامي كلفة النفقات العمومية، يطرح التوجه نحو الزيادة في الأجور بالتوازي مع استمرار منظومة الدعم تحديًا مركزيًا أمام المالية العمومية في تونس. هذا الملف كان محور تحليل قدّمه المحلل المالي معز حديدان خلال مداخلة إذاعية ببرنامج “Midi Express” على Express FM، من تقديم مريم بلقاضي.

في قراءته، أبرز حديدان أن أي زيادة في الأجور لا تنعكس فقط على القدرة الشرائية، بل تمتد آثارها مباشرة إلى توازنات الصناديق الاجتماعية، باعتبار أن ارتفاع الأجور يرفع حجم المساهمات. غير أن هذا الأثر الإيجابي يظل محدودًا أمام الارتفاع الموازي في المصاريف، خاصة مع الزيادات المرتقبة في جرايات التقاعد، في ظل اختلال هيكلي بين عدد المساهمين وعدد المتقاعدين، ما يهدد بمزيد من الضغط على التوازنات المالية لهذه الصناديق.


وعلى مستوى ميزانية الدولة، تكتسي المسألة بعدًا أكثر تعقيدًا، إذ تُقدّر كتلة الأجور في الوظيفة العمومية بنحو 25 مليار دينار، وهو ما يجعل أي زيادة— حتى في حدود 4%—تترجم إلى كلفة إضافية تناهز مليار دينار سنويًا. وتأتي هذه الزيادة في ظرف مالي دقيق، حيث تواجه الميزانية ضغوطًا متزايدة من جانب نفقات الدعم، التي تبلغ حوالي 9.7 مليارات دينار، من بينها نحو 5 مليارات دينار مخصصة لدعم الطاقة والمحروقات.




وتتفاقم هذه الضغوط بفعل تطورات السوق العالمية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تفوق بكثير الفرضيات المعتمدة في إعداد الميزانية، ما يؤدي إلى زيادات تلقائية في كلفة الدعم قد تصل إلى عدة مليارات إضافية. وبذلك، تجد الدولة نفسها أمام معادلة مالية دقيقة، تجمع بين كلفة زيادات في الأجور تُقدّر بنحو مليار دينار، وضغط إضافي على نفقات الدعم قد يبلغ 4 مليارات دينار، أي ما مجموعه حوالي 5 مليارات دينار إضافية.

في هذا الإطار، شدد حديدان على أن الاستمرار في هذا النسق من النفقات دون مراجعات هيكلية قد يثقل كاهل المالية العمومية، معتبرًا أن الإصلاح أصبح ضرورة ملحّة. ولفت إلى أن الحل لا يكمن في التخلي عن منظومة الدعم، بل في إعادة توجيهها نحو الفئات المستحقة، بما يضمن تقليص الهدر وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي، دون المساس بالتوازنات الاجتماعية.

كما نبّه إلى أهمية الحفاظ على ميزانية الاستثمار العمومي، التي تُعد ركيزة أساسية لدفع النمو الاقتصادي، محذرًا من أن اللجوء إلى تقليصها لتمويل نفقات الأجور أو الدعم قد ينعكس سلبًا على آفاق التنمية في المدى المتوسط.

وفي ما يتعلق بنسبة الزيادات المنتظرة، أكد أن أي تعديل في الأجور ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار نسبة التضخم، حتى يحقق أثرًا فعليًا على القدرة الشرائية، مشيرًا إلى أن الحد الأدنى المقبول يجب أن يكون في حدود 5% إلى 6%.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 326428

babnet